كوليرا

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
د. جاد الله السيد محمود
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

عدوى الكوليرا هي عدوى تسبب إسهالاً حادًا منتجًا ناتجة عن تناول غذاء أو ماء ملوث بجراثيم ضمات الكوليرا، وتسمى أيضاً الهيضة.

تعد عدوى الكوليرا تهديدًا عالميًا للصحة العامة، ومشيرًا لضعف التنمية الاجتماعية. وتقدر الأبحاث عدد الإصابات سنويًا من 1.3 حتى 4 مليون، وعدد الوفيات 21,000 حتى 143,000 سنويًا حول العالم.

الوبائيات ولمحة تاريخية

  • يمكن أن تسبب الكوليرا جائحة أو وبائية أو تكون متوطنة.
  • في الكوليرا المتوطنة يمكن أن يكون الانتشار فصليًا أو فراديًا، ويصيب أكثر من العدد المتوقع من الحالات.
  • اكتشف عضية الكوليرا عالم الأحياء الدقيقة الألماني روبرت كوخ، رغم أنه ليس أول من وصفها، لكنه حددها عام 1883 أثناء انتشارها في مصر. يشير اسم الجنس إلى حقيقة أنَّها تبدو كضمة عند تحركها.
  • في القرن التاسع عشر انتشرت الكوليرا في أنحاء العالم، من مستودعها الأصلي في الهند. وحصلت 6 جائحات قتلت الملايين من الناس في القارات الأرضية. وبدأت الجائحة السابعة في جنوب آسيا عام 1961 ووصلت لأفريقيا عام 1971 وإلى أمريكا عام 1991. وتعد الإصابة بها متوطنة في عدد من البلدان.
  • وفي تشرين الأول من عام 2016 بدأت الإصابة بالكوليرا في العاصمة صنعاء في اليمن، وبلغ العدد حتى نهاية الـ 2017 أكثر من 900,000 مصاب، مع حاصل وفيات يفوق 2000 حالة.

العامل الممرض

ضمة الكوليرا هي جراثيم عصوية على شكل ضمة هوائية أو لاهوائية مخيرة سلبية الغرام، ذات سوط واحد. تترواح أبعادها 1-3 مكم طولًا، وقطرها 0.5-0.8 مكم.

تتضمن بنيتها المستضدية المستضد السوطي H والمستضد الجسمي O. يسمح اختلاف المستضد الجسمي بفصلها لسلالات ممرضة وسلالات غير ممرضة. فتقسم لزمر مصلية تبعًا لبنية المستضد الجسمي O، كالتالي:

  • الزمرة المصلية إنابا: المستضد الجسمي O من النمط A وC.
  • الزمرة المصلية أوغاوا: المستضد الجسمي O من النمط A وB.
  • الزمرة المصلية هيكوجيما: المستضد الجسمي O من النمط A وB وC.

ورغم تحديد أكثر من 200 زمرة مصلية، إلا أنَّ اثنتين منهما فقط تسببان وباء الكوليرا (O1 و O139). سببت O1 جميع انتشارات المرض الأخيرة، أما O139 والتي حددت في بنغلادش عام 1992 فقد سببت معظم الحالات القديمة؛ لكنها ترتبط الآن بالحالات الفردية. ولم تُكشف إصابة بها خارج آسيا. كما أنَّه ليس هنالك من اختلاف في إمراضية الزمرتين المصليتين.

وهي جراثيم الماء المالح، وتقطن أساسًا الأنظمة البيئية المائية، حيث تعيش بجوار البلانكتون. للكوليرا مستودعان أساسيان؛ وهما البشر والماء. فهي نادرًا ما تصيب الحيوانات، ولا تشارك الحيوانات في دورة انتقالها.

الإمراضية

  • تسبب ضمات الكوليرا O1 و O139 مرضًا سريريًا من خلال إنتاجها لذيفان معوي يزيد من إفراز السوائل والكهرليات في لمعة الأمعاء الدقيقة.
  • إنَّ الذيفان المعوي للكوليرا هو جزيئية بروتينية مكونة من 5 تحت وحدات ب وتحت وحدتين أ. فتحت الوحدات ب مسؤولة عن الارتباط بمستقبلات الغانغليوزيد المتوضعة على سطح الخلايا المبطنة لمخاطية الأمعاء. ثم تقوم تحت الوحدة أ1 بتفعيل الأدينيلات سيكلاز مسببةً زيادة في الأدينوزين أحادي الفوسفات الحلقي. ثم يقوم الأدينوزين أحادي الفوسفات الحلقي بحجب امتصاص الصوديوم والكلور من الزغيبات المعوية ويزيد من إفراز الكلور والماء من الخلايا الخبيئة. والنتيجة تكون إسهالًا مائيًا مع تراكيز شاردية مساوية التوتر لتراكيز البلاسما.
  • تحدث خسارة السوائل في الاثنا عشر والصائم العلوي، أما اللفائفي فتأثير الجراثيم عليه أٌقل. وبالنسبة للقولون فيحدث فيه امتصاص السوائل، حيث أنه غير حساس نسبيًا للذيفان، لكن بما أن كمية السوائل المنتجة في القسم العلوي من الأمعاء كبيرة فلا يستطيع الجزء السفلي من الأمعاء امتصاصها ضمن حدود قدرته الامتصاصية، مما يؤدي لحصول إسهالٍ شديد. وفي حال لم يعوض المريض السوائل والكهرليات فقد يصاب بتجفاف (نتيجة خسارة الماء) وحماض (نتيجة خسارة البيكربونات).
  • يعمل الذيفان المعوي موضعيًا ولا يغزو جدار الأمعاء، ولذلك لا توجد في البراز عدلات إلا بكميات قليلة.
  • للسلالة O139 البنغالية إمراضية مشابهة جدًا، باستثناء أنَّها تنتج عديد سكريد شحمي ومحفظة مناعية تتعلق بالمستضد الجسمي O. وتعزز هاتان السمتان فوعتها، وتزيد من مقاومتها للمصل البشري في الزجاج. وأحيانًا تدعم إصابة الإنسان بتجرثم دم.
  • يزيد سوء التغذية من إمكانية الإصابة بالكوليرا، ولأن حموضة المعدة تجعل لقائح ضمات الكوليرا بسرعة غير ممرضة قبل وصولها للأمعاء فإنَّ اللاهيدروليكية (فقد حمض المعدة) أو نقصانه يزيد من حساسية الإصابة بها (مثل قطع العصب المبهم، واستخدام حاجبات مسقبلات الهيستامين 2 وغيرها).
  • تبدو الإصابة بالكوليرا عند الأفراد ذوي الزمرة الدموية O ضعف مما يكون عند غيرهم، والسبب وراء ذلك غير معروف.
  • ينتج البالغون في المناطق المستوطنة فيها هذه العدوى أضدادًا لها، لذلك يكونون مقاومين أكثر للإصابة مقارنةً مع البالغين في المناطق الأخرى، وكذلك أقل من إصابة الأطفال، وكذلك نادرًا ما تحدث إصابة ثانية، أو تكون خفيفة. مع العلم أنَّ الإصابة بإحدى الزمر (O1) لا تعطي مقاومة للإصابة بالزمرة الأخرى O139.

الإصابة وانتقال المرض

  • ينتقل بالطريق البرازي الفموي. ونادرًا بطريق آخر.
  • وهي غير مقاومة لحموضة المعدة، فعليها للوصول لمكان إمراضيتها عبور الآليات الدفاعية للسبيل الهضمي، وتعتمد في مقاومة الحموضة على حجم لقائحها الكبير. وتختلف الجرعة اللازمة من ضمات الكوليرا لتسبيب مرض سريري حسب طريقة الإعطاء (والتي تؤثر على تأثير حموضة المعدة عليها) فإذا أخذت مع الماء فإن 103-106 تسبب الإمراضية، أما إن أُخذت مع الطعام فتحتاج كمية أقل (102-104).
  • كما أنَّ استخدام الأدوية التي تنقص حموضة المعدة (مثل مثبطات مضخات البروتون، وحاجبات مستقبلات الهيستامين 2) يزيد من احتمال الإمراضية ومن شدة المرض نتيجة إضعاف حموضة المعدة.
  • يقوم الحاملون اللاعرضيون بدور ناقل في المناطق غير المتوطن فيها المرض.
  • يحدث انتقال الكوليرا بسبب عدم كفاية الماء النظيف ووسائل تعقيم الماء. لذا تتضمن المناطق تحت الخطر النموذجية بالإصابة بالكوليرا الأحياء الفقيرة المحيطة بالمدن، ومعسكرات النازحين واللاجئين والرحالة، حيث لا تتحقق المتطلبات الأدنى من الماء النظيف وتعقيم المياه.

الأعراض

الكوليرا الجافة Cholera sicca: مصطلح قديم استخدم لوصف الشكل الشديد من المرض.

تعد الكوليرا داءً شديد الفوعة، يمكن أن يسبب إسهالًا مائيًا حادًا شديدًا. تتسغرق فترة الاحتضان 12 ساعة حتى 5 أيام حتى ظهور الأعراض. وتبدأ الأعراض فجأة بإسهال، يتبعه إقياء. وقد يصاب المريض بتوعكات بطنية، والذي يحدث غالبًا نتيجة امتداد عرى الأمعاء الدقيقة بسبب الحجم الكبير للإفرازات المائية. رغم أنَّ معظم الأشخاص المصابين بالكوليرا لا يصابون بأي أعراض. ومن بين الأشخاص الذين يصابون بأعراض فإنَّ الغالبية تكون لديهم أعراض متوسطة، في حين أقلية منهم يصابون بإسهال حاد مؤديًا لتجفاف قد يؤدي للموت في حال عدم المعالجة.

يصيب كل من الأطفال والبالغين، وقد يقتل المصاب في حال عدم المعالجة. تبقى هذه الجراثيم موجودة في البراز بعد الشفاء 1 – 10 أيام. فتعود للبيئة مسببة عدوى للأشخاص الآخرين.

الإسهال

إسهال مائي غير مؤلم، يصبح بسرعة إسهالًا شديدًا جدًا (يصل إلى 250 مل/كغ من الوزن في الـ 24 ساعة).

يكون البراز المميز لداء الكوليرا سائلًا أبيض معتمًا ليس له رائحة نتنة، ويوصف عادةً بإسهال "ماء الرز" (ماء الرز هو الماء المستخدم لغسل أو طبخ الرز) حيث يشابهه من ناحية اللون والقوام.

الإقياء

ينتج الإقياء عن نقص حركة الأمعاء والمعدة. أما في المراحل المتأخرة فيرجح أنَّه ينتج عن احمضاض الدم.

التجفاف

في حال عدم المعالجة قد ينتج إسهال متساوي التوتر ما قد يؤدي لتنخر نبيبي حاد وفشل كلوي. وقد يحدث في الحالات الشديدة انهيار وعائي (انخفاض ضغط ثم صدمة وقد يتطور للموت). يظهر التجفاف سريعًا بعد بدء الأعراض، ولأنَّ الإسهال متساوي التوتر تكون خسارة الماء متناسبة بين الحجر الثلاثة: داخل الخلوية وداخل الوعائية والخلالية.

  • تسبب خسارة السوائل العلامات التالية

- 3-5% من خسارة وزن الجسم تسبب عطشًا شديدًا.

- 5-8% من خسارة وزن الجسم تسبب هبوط ضغط انتصابي وتسرعًا قلبيًا وضعفًا وتعبًا وجفاف الأغشية المخاطية وجفاف الفم.

- أكثر من 10% خسارة في وزن الجسم تسبب شح التبول، وعيون بلورية أو غائرة ويافوخ غائر عند الأطفال، ونبضات ضعيفة أو غائبة أو خيطية وجلد مجعد، ونيمومة وغيبوبة.

  • عند الأطفال تحت سن الخامسة: لا يسبب التجفاف الخفيف سوى العطش، أما في حال التجفاف متوسط الشدة فيكون النتائج القلبي والمقاومة الوعائية طبيعيان، وتعد التغيرات في الحجم الخلالي وداخل الخلايا هي التظاهرات الأساسية.

ينقص انتفاخ الجلد، وتزداد مدة تشكل الجلد على شكل خيمة بعد قرصه (وهي العلامة الأكثر موثوقية للتجفاف متساوي التوتر).

عند قرص الجلد من المهم قرصه طوليًا وليس عرضيًا، وأن يكون زمن القرص بضعة ثوانٍ قبل تركه. وقد يكون قرص الجلد أقل فائدة عند المرضى المصابين بسغل (الهزال الشديد) ومرضى كواشيوركور (سوء تغذية البروتين والطاقة) وكذلك عند البدناء.

  • عند البالغين والأطفال فوق الخامسة: تتضمن باقي الأعراض التجفاف الشديد تسرع القلب وغياب النبضات محيطيًا، أو بالكاد يمكن جسها، مع حصول انخفاض في الضغط. ويعد عسر التنفس وفرط ثنائي أكسيد الكربون في الدم جزءًا من الصورة السريرية. وترتبط بحصول حماض استقلابي.
  • تقييم التجفاف
المحس العينين العطش قرص الجلد القرار
نعاس غير طبيعي غائرتين قلة شرب المياه، أو عدم شرب المياه أبدًا يعود لطبيعته ببطء شديد (يحتاج أكثر من ثانيتين) إذا كان لدى المريض علامتان أو أكثر مما سبق، فهو مصاب بتجفاف شديد.
هيوجية وتململ غائرتين شرب شديد للماء يعود لطبيعته ببطء (يحتاج أقل من ثانيتين) إذا ظهر على المريض علامتين أو أكثر فهو مصاب ببعض التجفاف
متيقظ، يشعر بالصحة طبيعيتان غير عطش، يشرب باعتدال تعود سريعاص المريض غير مصاب بالتجفاف

التظاهرات الجهازية والاستقلابية

  • بعد التجفاف يعد انخفاض سكر الدم المضاعفة القاتلة الأكثر شيوعًا عند الإصابة بالكوليرا.
  • ينتج انخفاض سكر الدم عن قلة تناول الطعام عند الإصابة بالشكل الشديد من المرض، إضافةً لاستنزاف مخازن الغليكوجين، وتعطيل اصطناع الغلوكوز الثانوي نتيجة عدم كفاية ركائز اصطناعه في الشحوم والعضلات.
  • تسبب الكوليرا خسارة البيكربونات في البراز، وتراكم اللاكتات نتيجة شح إرواء الأنسجة المحيطية، وفرط فوسفات الدم. ويحدث احمضاض للدم عندما لا يمكن للمعاوضة التنفسية المحافظة على باهاء الدم طبيعيًا.
  • ينتج انخفاض بوتاسيوم الدم عن خسارة البوتاسيوم في البراز، مع متوسط تركيز للبوتاسيوم يقدر بـ 3 ملمول/ ل. وبسبب حصول الحماض عند الأطفال فغالبًا ما تكون تراكيز البوتاسيوم المصلية طبيعية رغم الاستنزاف الشديد للبوتاسيوم.
  • يتطور انفخاض البوتاسيوم فقط بعد تصحيح الحماض واستبدال شوارد الهيدروجين داخل الخلوية بالبوتاسيوم خارج الخلوي. لذلك يكون انخفاض البوتاسيوم أشد ما يكون عند الأطفال المصابين بسوء تغذية مسبق للإصابة بالكوليرا، حيث أنَّهم استنزفوا مسبقًا مخازن البوتاسيوم.
  • يمكن أن يسبب علاج الإمهاء بالسوائل الحاوية على البيكربونات نقصًا في كالسيوم الدم أيضًا بإنقاص نسبة الكالسيوم المصلي المشرد. وتظهر علامات شفوستك وتروسو غالبًا، كما قد تحدث تقلصات كزازية تلقائية.

الحمى

غالبًا ما تغيب الحمى في هذا المرض.


التشخيص

في المناطق المتوطنة فإنَّ التأكيدالحيوي الكيميائي وعزل الجرثومة غير ضروريٍ عادةً. لكن قد تكون هذه الأمور ذات أهمية في المناطق التي لا يشيع فيها الإصابة بالكوليرا.

يتطلب كشف الجرثومة فحص مجهري مباشر للبراز (يتطلب فحص بالساحة المظلمة) مع تلوين غرام والزراعة وتحديد الزمرة المصلية أيضًا والنمط الحيوي. رغم أنَّ هذه الجرثومة سلبية الغرام إلا أن الحركة المميزة لهذه الضمات لا يمكن تمييزها بتلوين غرام، إنما تشاهد بفحص الساحة المظلمة باستخدام المجهر.

كما طُورت فحوصات لتفاعل البوليمراز المتسلسل لكشف الإصابة بالكوليرا. وهي ذو حساسية ونوعية عاليتين. في الوقت الحاضر تستخدم هه الفحوصات لفحص عينات الطعام.

الزراعة

ضمات الكوليرا ليست مرهفة جدًا من ناحية المتطلبات الغذائية للنمو، إلا أنَّها تحتاج نظام وقائي مناسب في حال وجود تخمير للسكريات. ذلك أنَّ عيوشيتها تضعف جدًا في حال كانت الباهاء أقل من 6. مما يؤدي غالبًا لتعقيم ذاتي للمزرعة. كثير من الأوساط الانتقائية المستخدمة للتفريق بين الممرضات المعوية لا تدعم نمو الكوليرا.

الاختبارات الدموية

تشتق من التبدلات في الحجم داخل الوعائي وتبدلات التراكيز الكهرلية.

ترتفع قيمة الهيماتوكريت والجاذبية النوعية للمصل وبروتينات المصل في حال حصول التجفاف لزيادة التركيز الدموي.

يصاب لمرضى بدايةً بكثرة الكريات البيض.

الاستقلاب

يكون تركيز صوديوم المصل 130-135 ملمول/لتر، مما يعكس خسارة كبيرة للصوديوم في البراز. عادةً ما يكون البوتاسيوم المصلي طبيعيًا في الطور الحاد من المرض، ما يعكس تبادل البوتاسيوم داخل الخلوي مع شوارد الهيدروجين خارج الخلوية بهدف تصحيح الحموضة. قد يحدث انخفاض في سكر الدم تالي للتحرر الجهازي للإبنفرين والغلوكاغون والكورتيزول نتيجة انخفاض حجم الدم.

يرتفع عند المرضى مستويات الكرياتينين ونتروجين يوريا الدم بالتوافق مع فرط آزوت الدم قبل الكلية. ويعتمد مدى الارتفاع على درجة ومدة التجفاف.

نقص مستويات البيكربونات (أقل من 15 ملمول/ لتر) وارتفاع الفجوة الشاردية يحدث نتيجة الزيادة في المستويات المصلية للاكتات والبروتين والفوسفات. يكون الباهاء الشرياني منفخضًا عادةً( تقريبًا 7.2). وتكون مستويات الكالسيوم والمغنزيوم مرتفعة عادةً نتيجة زيادة تركيز الدمو.

العلاج

أساسيات

  • تعويض السوائل والكهرليات.
  • المضادات الحيوية عند الضرورة.

- يمكن علاج الكوليرا بسهولة، ويعالج أغلب الأشخاص من خلال إعطائهم محاليل الإمهاء الفموية.

- المرضى المصابين بتجفاف شديد هم تحت خطر الإصابة بصدمة لذا يجب إعطاؤهم السوائل وريديًا، كما يعطى هؤلاء المرضى المضادات الحيوية المناسبة لتقليل مدة الإسهال، وإنقاص حجم سوائل الإمهاء اللازمة، والمدة التي ستنطرح فيها ضمات الكوليرا في برازهم.

- يجب أن تكون سوائل الإمهاء الفموي متوافرة، إضافة للعلاج في المراكز. ويجب حينها أن تنقل نسبة الوفيات لأقل من 1%.

- يعد الزنك علاجًا مساعدًا هامًا للأطفال تحت سن الخامسة. والذي ينقص أيضًا مدة الإسهال وقد يمنع النوبات المستقبلية لإسهالات مائية ناتجة عن أسباب أخرى.

أ‌- المحاليل

  • الهدف في العلاج هو إعادة المريض للحالة المميهة الطبيعية خلال 4 ساعات، ومعدل التسريب الوريدي عند مرضى التجفاف الشديد يكون من 50-100 مل/كغ/سا.
  • ففي الحالات الشديدة يعطى المرضى الأكبر من سنة 100 مل/كغ خلال 3 ساعات: 30 مل/كغ تُعطى بأسرع ما يمكن (أي خلال 30 دقيقة) ثم تعطى 70مل /كغ في الساعتين التاليتين.

أما المرضى الأصغر من سنة فيعطون 100 مل/كغ خلال 6 ساعات: 30 مل/كغ تُعطى بأسرع ما يمكن (أي خلال ساعة) ثم تعطى 70مل /كغ في الخمس ساعات التالية.

  • يفضل استخدام حلول رينغر لاكتات على محلول كلوريد الصوديوم المعادل للتوتر (سالين). لأنَّ الأخير لا يصحح الحماض الاستقلابي.
  • يفضل استخدام الطريق الفموي إن أمكن، بمحاليل الإمهاء الفموية لتعويض السوائل، وتكون بمعدل 500-1000 مل/سا.
  • يجب مراقبة المريض دوريًا:

- بعد إعطاء أول 30 مل/كغ يجب أن يصبح النبض الكعبري قويًا وضغط الدم طبيعيًا. إذا لم يصبح النبض قويًا بعد ذلك فيجب القيام بإعطاء سريع للسوائل وريديًا.

- يجب إعادة تقييم حالة الإمهاء بعد 3 ساعات (بالنسبة للأطفال تحت السنة فبعد 6 ساعات) باستخدام الجدول السابق. ففي حالات نادرة يبقى المريض يُظهر علامات التجفاف الشديد، فعندها يجب إعادة المعالجة الوريدية مرة أخرى.

  • إعطاء السوائل حقنيًا:

- من خلال الأوردة المحيطة.

- في حال لم يكن من الممكن الوصول للأوردة المحيطة فيمكن استخدام وريد فروة الرأس للإمهاء البدئي، وحال الوصول لحجم دموي مناسب تُدخل إبرة أكبر (أو قثطرة) في وريد محيطي.

- استخدام الطريق العظمي فعَّال عند الأطفال في حال عدم إمكانية الوصول للأوردة.

  • فرط سوائل البدن

- هنالك خطر من حصول فرط إمهاء عند استخدام السوائل الوريدية، والذي يتظاهر بدايةً عادةً بتنفش حول العينين. والإعطاء الشديد المستمر للسوائل الوريدية يمكن أن يؤدي لوذمة رئوية. لذا فمن المهم مراقبة المريض المتلقي للإمهاء الوريدية كل ساعة.

- وتعد الجاذبية المصلية الوعائية قياسًا إضافيًا للإمهاء المناسب.

  • في حال عدم وجود علامات للتجفاف

يمكن معالجة هؤلاء المرضى في المنزل مع إعطائهم عددًا من الأكياس لتحضير سوائل التعويض مع شرح لكيفية استخدامها. ويجب تنبيه المريض (أو من يعتني به) على العودة في حال ظهور أي من الأعراض التالية:

- زيادة كمية البراز المائي.

- قلة تناول الطعام وشرب المياه.

- العطش الشديد.

- الإقياء المتكرر.

- أي علامة تشير لأي مشاكل أخرى (مثل الحمى أو وجود دم في البراز).

جدول إعطاء محاليل إعادة التمييه:

شدة المرض المحلول المستخدم الإعطاء
تجفاف شديد محلول رينغر لاكتات وريدي، وفي حال عدم توفره يعطى السالين أو أملاح إعادة التمييه الفموية 100 مل/كغ في الثلاث ساعات الأولى (في الست ساعات الولى عند الأطفال تحت السنة)
تجفاف متوسط أملاح إعادة تمييه فموية في الساعات الأربع الأولى:

- الأطفال تحت سن 4 أشهر (أقل من 5 كغ): 200-400 مل. - الأطفال 4 – 11 شهرًا (5-7.9 كغ): 400-600 مل. - الأطفال 1-2 سنة (8-10.9 كغ): 600-800 مل. - الأطفال 2-4 سنوات (11-15.9 كغ): 800-1200 مل. - الأطفال 5-14 سنة (16-29.9 كغ): 1200-2200 مل. - المرضى أكبر من 14 سنة (أكثر من 30 كغ): 2200-4000 مل.

عدم حصول تجفاف أملاح إعادة التمييه الفموية - الأطفال تحت السنة الثانية: 50-100 مل، وصولًا لـ 500 مل/يوم.

- الأطفال 2-9 سنوات: 100-200 مل، وصولًا لـ 1000 مل/يوم. - المرضى فوق سن التاسعة: بقدر ما يرغب، وصولًا لـ 2000 مل/يوم.

جدول إعادة التمييه الفموية خلال الساعات الأربع الأولى:

العمر أقل من 4 أشهر 4-11 شهر 12-23 شهر 2-4 سنوات 5-14 سنة أكبر من 15 سنة
الوزن أقل من 5 كغ 5-7.9 كغ 8-10.9 كغ 11-15.9 كغ 16-29.9 كغ أكثر من 30 كغ
محاليل الأملاح مقيسة بالـ مل 200-400 400 - 600 600-800 800-1200 1200-2200 2200-4000

إعادة التمييه للإعطاء المنزلي:

العمر كمية المحلول بعد كل خسارة برازية كمية أكياس الأملاح اللازمة
أقل من 24 شهر 50-100 مل كافية لـ 500 مل/يوم
2-9 سنوات 100-200 مل كافية لـ 1000 مل /يوم
أكبر من 10 سنوات بالقدر الذي يحتاجه كافية لـ 200 مل /يوم

ب‌- الصادات الحيوية

يمكن أن تنقص الصادات الحيوية الفعالة حجم الإسهال عند المرضى المصابين بالشكل الشديد من المرض والذين تتجاوز أعمارهم السنتان، وتنقص الفترة التي تنطرح فيها ضمات الكوليرا O1. بالإضافة لذلك فهي عادةً توقف الإسهال خلال 48 ساعة، وبذلك تنقص فترة المكوث في المستشفى. وعندما يكون ذلك ممكنًا يُختار الصاد الحيوي المناسب تبعًا لتقارير حساسية الجرثومة.

يبدأ العلاج بالصادات الحيوية بعد إعادة تمييه المريض (عادةً يستغرق الأمر 4-6 ساعات) وتوقف الإقياء. لم تسجل فائدة تذكر لاستخدام الصادات الحيوية الحقنية، وهي باهظة الثمن.

أظهرت جرعة وحيدة من التتراسيكلين أو الدوكسيسيكلين أو الفلورازوليدون أو السيبروفلوكساسين فعالية في إنقاص مدة وحجم الإسهال.

ولأن استخدام جرعة وحيدة من التتراسيكلين أثبت فعالية مماثلة لاستخدام جرعات متعددة منه، تستخدم الجرعة الوحيدة.

المعالجة بالصادات الحيوية

الصاد الحيوي الجرعة الوحيدة (فمويًا) الجرع المتعددة (فمويًا)
دوكسيسيكلين 7 ملغ/كغ (على ألا تتجاوز الجرعة 300 ملغ) 2 ملغ/كغ مرتين في اليوم الأول؛ ثم 2 ملغ /كغ 4 مرات في اليوم الثاني والثالث، على ألا تتجاوز 100 ملغ/جرعة
تتراسيكلين 25 ملغ/كغ؛ على ألا تتجاوز 1 غ بالجرعة 40 ملغ/كغ في اليوم، مرتان يوميًا لمدة 3 أيام؛ على ألا تتجاوز 2 غ في اليوم
فورازوليدون 7 ملغ/كغ؛ على ألا تتجاوز 300 ملغ بالجرعة 5 ملغ /كغ في اليوم مقسمة على جرعتين لمدة 3 أيام؛ بشرط ألا تتجاوز 400 ملغ/جرعة
تريمتوبريم مع السلفاميتوكسازول لم تُقيم - أقل من شهرين: لا يوصف.

- أكبر من شهرين: 5-10 ملغ/كغ في اليوم (قياسًا على التريمتوبريم) مقسمة على جرعتين لمدة 3 أيام؛ بشرط ألا تتجاوز 320 ملغ للجرعة الواحدة من التريمتوبريم، و1.6 غ للجرعة الواحدة من السلفاميتوكسازول.

السيبروفلوكساسين 30 ملغ /كغ، بشرط ألا تتجاوز 1 غ للجرعة الواحدة 30 ملغ/كغ قي اليوم تُقسم لجرعتين تعطى كل واحدة كل 12 ساعة لمدة 3 أيام؛ بشرط ألا تتجاوز 2 غ في اليوم
أمبيسيللين لم تُقيم 50 ملغ/كغ/يوم مقسمة لأربع جرعات، تعطى لمدة 3 أيام؛ بشرط ألا تتجاوز 2 غ باليوم.
إرثروميسين لم تُقيم 40 ملغ/كغ/اليوم مقسم لثلاث جرع؛ بشرط ألا تتجاوز 1 غ/يوم.

ت‌- التغذية

يجب أن يعود المريض لتناول الطعام (الرضاعة عند الأطفال الصغار) بعد توقف الإقياء.

ملخص العلاج

  • تقييم حالة التجفاف (الجدول الأول).
  • إعادة إماهة المريض، ومراقبته دوريًا، ثم إعادة تقييم حالة الإماهة.
  • المحافظة على الإماهة، وتعويض خسارة السوائل المستمرة حتى توقف الإسهال.
  • إعطاء صادات حيوية موية للمرضى المصابين بتجفاف شديد.
  • تغذية المريض.

الوقاية والسيطرة على المرض

  • يعد المنهج متعدد السبل هو مفتاح السيطرة على الكوليرا؛ من مراقبة الماء وتعقيمه واتباع قواعد النظافة والعلاج ولقاحات الكوليرا الفموية.
  • تعقيم الماء: الحل بعيد المدى للسيطرة على داء الكوليرا يكمن في النمو الاقتصادي وصول الجميع لماء الشرب الآمن والتعقيم المناسب. ويُعقم الماء عادةً باستخدام الكلور للتخلص من الكوليرا.

اللقاح

هنالك 3 لقاحات فموية للكوليرا، وهي: Dukoral® و Shanchol™ و Euvichol®.

وتتطلب كلٌ منها جرعتان للحصول على حماية كاملة.

  • الدوكورال Dukoral®: يعطى مع محلول وقائي، ويتطلب بالنسبة للبالغين 150 مل من الماء النظيف. يمكن أن يعطى الدوكورال لجميع الأفراد فوق سن الثانية. ويجب أن يكون هنالك فترة لا تقل عن 7 أيام ولا تزيد عن 6 أسابيع بين الجرعتين. يحتاج الأطفال بين سن 2-5 إلى جرعة ثالثة. يستخدم الدوكورال أساسًا للمسافرين. وتزود جرعتان منه حماية ضد الكوليرا لمدة تصل لسنتين.
  • Shanchol™ و Euvichol®: هي أساسًا ذات اللقاح، ينتجه مصنعان مختلفان. لا تتطلب محلول وقائي للإعطاء، ويعطى للأفراد فوق السنة. يجب وجود مدة فاصلة أسبوعان على الأقل بين جرعتي اللقاح. ويقدم هذا اللقاح حماية ضد الكوليرا لمدة 3 سنوات كجرعتين، في حين تقدم الجرعة المفردة حماية قصيرة المدى.
  • وفي عام 2016 وافقت إدارة الغذاء والدواء على لقاح CVD 103-HgR لداء الكوليرا ضد الزمرة المصلية O1.

المصادر

http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs107/en/

https://emedicine.medscape.com/article/962643-overview#a7

خطأ لوا في package.lua على السطر 80: module 'Module:Arguments' not found.