جراثيم الضمة

من موسوعة العلوم العربية
(بالتحويل من Vibrio)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تعد النسخة القابلة للطباعة مدعومة وقد تحتوي على أخطاء في العرض. يرجى تحديث علامات متصفحك المرجعية واستخدام وظيفة الطباعة الافتراضية في متصفحك بدلا منها.
د. جاد الله السيد محمود
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

جراثيم الضمة Vibrio جراثيم الضمة هي جراثيم قصيرة عصوية منحنية سلبية الغرام. تتشابه كثيراً من الجراثيم المعوية. ذات حركة سريعة باستخدام سوط قطبي وحيد (بخلاف السياط المحيطية عند الجراثيم المعوية).

تقدر نسب الإصابة بها بداء الضمات بـ 80,000 حالة سنوياً في الولايات المتحدة لوحدها. أما الإصابة بالضمات نظيرة الحالة للدم فنسبة الإصابة بها هي 45,000 إصابة سنوياً في الولايات المتحدة.

تمتلك هذه الجراثيم مستضدات O وH، لكن فقط المستضد O مفيد في تمييز سلالات الضمات التي تسبب وبائيات. تعد الضمات جراثيماً لاهوائيةً مخيرة. ويتطلب نمو كثير من سلالات الضمات وجود ملح الطعام (أو يتحفز به).

تتضمن الضمات الممرضة:

  • سلالاتها ضمة الكوليرا ذات النمط المصلي O1: وتسبب وبائيات الكوليرا.
  • سلالاتها ضمة الكوليرا ذات النمط المصلي O1: تسبب حالات إمراضية فردية من داء شبيه بالكوليرا وأمراض أخرى.
  • الضمة نظيرة الحالة للدم Vibrio parahaemolyticus، والضمات الأخرى أليفة الملح، وتسبب التهاباً معدياً معوياً وعداوى خارج السبيل المعوي.

الوبائيات

تنتقل ضمة الكوليرا للإنسان عن طريق الطعام والمياه الملوثين. وقد كشف حتى الآن عدد من المستودعات في البيئات المائية، بما فيها أوالي وقشريات وعوالق نباتية.

هنالك زمرتان مصليتان لضمات الكوليرا: الكوليرا التقليدية، وكوليرا El Tor. وتتميز هذه الأخيرة بإنتاج الهيموليزين ومعدلات حمولة أعلى وبالقدرة على النجاة في المياه فترة أطول. ويترافق انتشار كل من السلالتين مع تناول الطعام البحري غير المطهو جيداً.

كما تترافق حالات انتشار الكوليرا مع حصول الكوارث، كالزلازل مثلاً.

الإمراضية

بعد تناول ضمات الكوليرا تصيب الضمات الأمعاء الدقيقة. وتعد عوامل الالتصاق هامة للاستعمار والفوعة.

فقد حمض المعدة أو العلاجات التي تنقص من الحموضة المعدية تنقص بشدة الجرعة الممرضة من الجراثيم.

لا تقوم الجراثيم بغزو الأنسجة، إنما تلتصق على الظهارة بتعبيرها عن أهداب تدعى Tcp أو عن أهداب مترافقة مع الذيفان. وذلك الذيفان المعوي هو ما يسبب بدء تدفق السوائل.

ذيفان الكوليرا هو بروتين مركب، يتكون من تحت وحدات A وB. ترتبط تحت الوحدة B (المكونة من خمس موحودات متطابقة) مع مستقبل الغانغليوزيد GM1 في خلايا البطانة المعوية. أما تحت الوحدة A فلها مكونان: تربط تحت الوحدة A2 تحت الوحدة A1 بالخماسي B، فتقوم A1 بعد ذلك بالارتباط ببروتين Gs. يفعل البروتين Gs المعدل الأدنيليل سيكلاز، والذي ينتج مستويات مرتفعة من الـ cAMP داخل الخلوي. ما يسبب تدفق الشوارد والماء للمعة الأمعاء.

الأهمية السريرية

يتميز داء الكوليرا بخسارة هائلة للسوائل والكهرليات من الجسم. فبعد فترة احتضان تتراوح بين ساعات حتى بضعة أيام يبدأ الإسهال المائي، ما يعرف بإسهال "ماء الأرز". وفي حال عدم المعالجة يحصل الموت نتيجة التجفاف الشديد، والذي يكون قد سبب صدمة بنقص الحجم خلال ساعات لأيام، وتتجاوز نسب الوفيات في بعض الحالات 50%. لكن تنقص المعالجة المناسبة معدلات الوفيات لأقل من 1%.

في حال الشك بإصابة المريض بداء الكوليرا يجب بدء العلاج قبل وصول التأكيد المخبري، ذلك أن الموت نتيجة التجفاف قد يحصل خلال ساعات.

التشخيص المخبري

تنمو ضمات الكوليرا على وسط معياري مثل وسط آغار الدم أو وسط ماكونكي. ويمكن أن يعزز وسط الثَّيُوسُلْفات-سيتْرات-أَمْلاَح الصَّفْراءِ السَّكَّاروزِي العزل. وتعطي الجرثومة إيجابية على تفاعل الأوكسيداز.

العلاج

يعد تعويض السوائل والكهرليات حاسماً في منع الصدمة، ولا يتطلب هذا تشخيصاً جرثومياً. يمكن أن تنقص الصادات الحيوية (يعد الدوكسيسيكلين الدواء الأمثل) مدة الإسهال، وخروج الجراثيم.

أما الوقاية فتعتمد أساساً على الإجراءات الصحية العامة لإنقاص التلوث البرازي للماء والطعام. كما أنَّ الطهي الجيد للطعام يمكن أن ينقص الانتقال.

الضمة نظيرة الحالة للدم، والضمات الأخرى أليفة الملح

تتميز هذه الجراثيم بحاجتها لتراكيز عالية فوق الحد الطبيعي من ملح كلوريد الصوديوم، وبقدرتها على النمو في تركيز 10% من الملح. وهي شائعة في المياه الشاطئية.

تترافق الضمات نظيرة الحالة للدم مع انتشار مرض هضمي ينتج عن هضم الأطعمة البحرية غير المطهية جيداً، خصوصاً الأصداف والقشريات. ويكون المرض محدوداً ذاتياً، ولا يغير استخدام الصادات الحيوية من مدة المرض.

أما باقي الضمات الأليفة للملح غير ضمات الكوليرا فهي تترافق مع إصابة عدوى الأنسجة الرخوة وإنتان دموي ينتج إما من التماس مع الجروح أو مياه البحر الملوثة أو من تناول الطعام البحري الملوث.

بالنسبة لإصابات الأنسجة الرخوة يعد الإعطاء المناسب للصادات الحيوية (مثل التتراسيكلين أو الفلوروكينولونات أو السيفوتاكسيم) هاماً، كما قد يتطلب الأمر تصريفاً وتنضيراً جراحياً. يترافق تجرثم الدم مع معدلات وفيات عالية، خصوصاً عندما تكون الجرثومة المسببة هي الضمة الجارحة Vibrio vulnificus.

المصدر

Richard A. Harvey, Lippincott’s Illustrated Reviews microbiology, third edition, Wolters Kluwer, P.P. 121-23.

https://www.cdc.gov/vibrio/faq.html