الفيروسات الورمية

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تعد النسخة القابلة للطباعة مدعومة وقد تحتوي على أخطاء في العرض. يرجى تحديث علامات متصفحك المرجعية واستخدام وظيفة الطباعة الافتراضية في متصفحك بدلا منها.
د. جاد الله السيد محمود
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

الفيروسات الورمية Oncovirus هي مجموعة من الفيروسات التي يمكن أن تسبب سرطانًا. نشأ هذا الاسم بدايةً للفيروسات القهقرية شديدة التحول في الستينات من القرن الماضي، ثم أصحب يطلق على أي فيروس يحوي جينوم دنا أو رنا يسبب السرطان.

قدرت منظمة الصحة العالمية والوكالة العالمية لأبحاث السرطان عام 2002 أنَّ العدوى تسببت بـ 17.8% من السرطانات البشرية. يمكن منع هذه السرطانات عبر التلقيح (مثل اللقاح ضد الفيروس الحليمي البشري) وتشخص بالاختبارات الدموية، وتعالج بمركبات مضادة للفيروسات.

عمومًا لا تسبب الفيروسات الورمية مرضًا، أو تسبب مرضًا خفيفًا بعد العدوى، أو قد تسبب مرضًا غير ورميًا، مثل التهاب كبد حاد في حال فيروس التهاب الكبد ب، أو كثرة الوحيدات في عدوى فيروس إبشتن بار. وقلة قليلة من الأفراد (والحيوانات) المصابين بهذه الفيروسات يصابون بسرطان.

للفيروسات الورمية أشكال متعددة، وتختلف في الجينوم، فمنها الفيروسات ذات جينوم دنا مثل الفيروس الغدي، والفيروسات ذات جينوم رنا، مثل فيروس التهاب الكبد سي، يمكنها أن تسبب السرطان، وكذلك تستطيع الفيروسات القهقرية التسبب بذلك.

بعض الفيروسات تكون مسببة للورم عندما تصيب خلية وتبقى فيها مع انقسامها، لكن دون أن تندمج مع دنا الخلية (مثل فيروس إبشتن بار وفيروس الحلأ المرتبط بساركومة كابوزي). أما بعض الفيروسات الأخرى فلا تكون ممرضة ما لم تدخل في جينوم الخلية.

تتضمن الآلية الفيروسية المولدة للسرطان إما إدخال جينات فيروسة مولدة للسرطان إضافية إلى خلية المضيف، أو تحسين الجينات السرطانية الموجودة مسبقًا في جينوم الخلية. ولكن قد يتخذ الأمر طريقًا غير مباشرٍ، فيتضمن فعل توليد السرطان الفيروسي في بعض الحالات التهابًا نوعيًا مزمنًا يمتد لعقود، كما في حالة الإصابة بالتهاب الكبد سي. فهاتان الآليتان تختلفان في الآلية الحيوية والوبائية:

فالفيروسات الورمية المباشرة يجب أن تتواجد بنسخة فيروسة واحدة على الأقل في كل خلية ورمية، لتعبر على الأقل عن بروتين واحد، أو رنا يسبب جعل الخلية سرطانية. ولأنَّ المستضدات الفيروسية الغريبة يعبر عنها في هذه الأورام، فالأشخاص المصابون بكبت مناعي، مثل مرضى الإيدز، أو مرضى الزرع هم تحت خطر أكبر للإصابة بهذه الأنواع من السرطانات. من ناحية أخرى فالفيروسات الورمية المسببة للسرطان بطريقة غير مباشرة قد تختفي من الورم النامي، الذي قد اكتسب عددًا كافيًا من الطفرات والنمو نتيجة الالتهاب والعدوى الفيروسية.

آلية الفعل

الفيروسات الورمية الحاملة للدنا

تقوم الفيروسات الورمية الحاملة للدنا بإضعاف عائلتين من البروتينات الكابحة للورم، وهي: بروتين p53 والبروتينات الأرومية الشبكية .

  • دمج الدنا الفيروسي

تغير الفيروسات الورمية الحاملة للدنا من الخلايا المصابة بالعدوى بإدخال دناها في جينوم الخلية المضيفة. والذي يدخل أثناء النسخ أو التضاعف، وذلك عند انفصال طاقي الدنا، وهو أمرٌ نادر، وغير متوقع. بعد الاندماج تفقد خلية المضيف تنظيم تضاعفها بالبروتينات الكابحة للأورام (بروتين p53 و البروتينات الأرومية الشبكية)، فتبدأ الخلية بالتضاعف بشكل ورمي.

  • نقطة الضبط G1/S

ينظم كل من بروتين p53 و البروتينات الأرومية الشبكية الانتقال بين الطورين G1 و S في دورة تضاعف الخلية، فيعطل هذه الدورة حتى إتمام تضاعف الدنا المناسب (إصلاح الأخطاء). يقوم بروتين p53 بتنظيم الجين p21 والذي ينتج بروتينًا يرتبط بمعقد Cyclin D-Cdk4/6 ما يمنع فسفرة البروتينات الأرومية الشبكية ويمنع الخلية من الدخول في الطور S. وعند الثدييات عندما تكون البروتينات الأرومية الشبكية فعالةً (غير مفسفرة) تثبط بعض عوامل الانتساخ، والتي تنظم Cyclin D-Cdk4/6، ما يثبط البروتينات الأرومية الشبكية، مشكلةً عروة تلقيم راجع إيجابي، محافظةً على الخلية في الطور G1 حتى تجاوزها حدًا معينًا. ولدفع الخلية للطور S يعطل الفيروس بروتين p53 والذي يقوم بدور أساسي في نقطة الضبط G1/S بالإضافة إلى البروتينات الأرومية الشبكية .

  • تثبيط بروتين p53

تستخدم الفيروسات طرقًا متعددة لتثبيط بروتين p53. يقوم بروتين الفيروس الغدي E1B يمنع بروتين p53 من تنظيم الجينات بالارتباط بموقع بروتين p53 الذي يرتبط به بالجينوم. أما الفيروسة القردية 40 فتحوي المستضد الضخم ت، والذي يرتبط ببروتينات خلوية متعددة، مثل البروتين P107 والبروتين P130 بنفس الثمالة. ويرتبط بنفس الثمالة بمجال ارتباط بروتين p53 على الدنا، ما يمنعه من القيام بعمله. أما الفيروس الحليمي البشري فيقوض بروتين p53 : حيث يرتبط البروتين E6 من الفيروس الحليمي البشري ببروتين خلوي يدعى البروتين المرتبط بـ E6.

  • تثبيط البروتينات الأرومية الشبكية

يحدث ذلك بطرق متعددة. فالمنطقة الباكرة A1 في الفيروس الغدي هي عبارة عن بروتين ورمي يرتبط ب البروتينات الأرومية الشبكية ويمكن أن يحفز نسخ وتحول الخلايا. أما الفيروسة القردية فتستخدم نفس البروتين في تثبيط البروتينات الأرومية الشبكية الذي تستخدمه في تثبيط بروتين p53. يحوي البروتين الحليمي البشري البروتين E7 والذي يمكن أن يرتبط بالبروتينات الأرومية الشبكية بنفس الطريقة. يمكن أن يتثبط البروتينات الأرومية الشبكية بالفسفرة، أو بارتباطه ببروتين ورمي فيروسي، أو بالطفرات. والطفرات التي تمنع ارتباط البروتينات الورمية تسبب أيضًا

فيروسات الرنا الورمية

  • وصف الفيروس

جميع الفيروسات القهقرية لديها 3 مجالات ترميز أساسية، وهي gag و pol وenv. ففي الأولى يحدث اصطناع بروتينات الفيريون الداخلية، والتي تساهم في صنع المطرس والكابسيد وبروتينات الكابسيد النووية. أما الثاني فيحمل معلومات عن النسخ العكسي، وعن أنزيمات الإدخال. والثالث مشتق من سطح البروتينات العابرة للخلاف الفيروسية. وهنالك مجال جيني رابع صغير.

  • دخول الفيروس القهقري إلى الخلية المضيفة

يحدث ذلك بالتصاق البروتينات السكرية السطحية للفيروس مع مستقبل على الغلاف الخلوي للخلية. يدخل بعد ذلك الفيروس ويخضع داخل الخلية لنسخ عكسي في السيتوبلاسما، مكونًا نسخة دنا مضاعفة الطاق من جينوم الرنا.

كما يقوم أنزيم النسخ العكسي بإنتاج بنى مطابقة تعرف بالمتتاليات النهائية. وتساعد هذه المتتاليات في تنظيم التعبير عن الجين الفيروسي. ثم يدخل الدنا الفيروسي الناتج إلى النواة ويندمج بدنا الخلية عن طريق أنزيم الإنتغراز الفيروسي.

ثم تقوم تلك الجزئية من الدنا بصنع الرنا الفيروسي والمكونات الفيروسية عن طريق أنزيم بوليمراز الرنا 2 الخلوي.

التصنيف

الفيروسات الحاملة للدنا

  • الفيروس الحليمي البشري.
  • فيروس الحلأ المرتبط بساركومة كابوزي.
  • فيروس إبشتن بار.
  • الفيروسة التورامية لخلايا ميركل.
  • الفيروس المضخم للخلايا البشري.

الفيروسات الحاملة للرنا

  • فيروس التهاب الكبد سي.
  • كثير من الفيروسات القهقرية، مثل فيروس فيروس الخلايا اللمفاوية التائية البشري HTLV.

المصدر

https://en.wikipedia.org/wiki/Oncovirus