صدمة تآقية

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى: تصفح، ابحث
زيد الهبري
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

الصدمة التآقية إن ظاهرة الصدمة التأقية عبارة عن تفاعل جهازي من النمط الأول من فرط التحسس والذي يحدث لدى الأفراد المتحسسين مما يؤدي إلى تظاهرات مخاطية جلدية وقلبية وعائية وتنفسية غالباً ما تكون مهددة للحياة.

محتويات

تاريخها

تم وصف حادثة التأق لأول مرة عام 1902م من قبل Portier و Richet عندما كانا يحاولان إحداث تحمل لدى الكلاب تجاه سم شقائق النعمان. وقد صاغ Richet مصطلح انعدام التوقية aphylaxis (من الكلمة اليونانية [ضد] الوقاية against-phylaxis) لتفريقه عن "الوقاية prophylaxis" التي كانوا يأملون تحقيقها. ثم تم استبدال مصطلح aphylaxis بـanaphylaxis بعد ذلك بقليل. وقد حاز Richet جائزة نوبل في الطب أو الفيزيولوجيا عام 1913م مقابل أعماله الرائدة في هذا المجال.

الفيزيولوجيا المرضية

لا يقوم الجهاز المناعي عادة بإحداث استجابات قابلة للكشف لكثير من المواد البيئية مثل الأطعمة والجسيمات المستنشقة والتي يتعرض لها بشكل يومي.

في التفاعل الأرجي، يحرض التعرض الأولي لمادة أخرى خارجية المنشأ غير مؤذية (أو ما يدعى بالمستأرج allergen) إنتاج أضداد نوعية من نمط IgE من قبل اللمفاويات B المفعلة. وترتبط هذه الأضداد على سطح الخلايا البدينة (خلايا mast) عبر مستقبلات IgE عالية الألفة، ولا تترافق هذه الخطوة بمظاهر سريرية. لكن عند التعرض التالي للمستأرج فإنه يرتبط بالضد IgE المرتبط بدوره على غشاء خلايا mast مما يؤدي إلى تفعيل تلك الأخيرة.

هذا التفاعل يعمل على تحرر عديد من الوسائط الفعالة وعائياً (استجابة الطور المبكّر) مما يسبب تفاعل فرط تحسس من النمط الأول وأعراض الأرجية. وتتراوح تلك الأعراض من العطاس والسيلان الأنفي إلى التأق. إن التفعيل المستديم لخلايا mast يؤدي إلى جلب الخلايا الأخرى إلى موقع تحرير الوسائط الفعالة وعائياً.

لدى بعض الأفراد يتبع استجابة الطور المبكّر حدوث تورّم مستديم والتهاب موضعي بعد 4 – 8 ساعات. تعرف هذه الاستجابة بالطور المتأخر ويتواسط فيها الأسسات والحمضات والبالعات الكبيرة. إن الالتهاب المستمر أو المتكرر قد يؤدي إلى إحداث استجابة التهابية مزمنة تتصف بارتشاح معقد من البالعات الكبيرة والحمضات واللمفاويات T إضافة إلى خلايا mast والأسسات. وبمجرد حدوث ذلك فيصبح تثبيط الوسائط المفرزة من خلايا mast عبر مضادات الهستامين غير فعال. قد يتم تفعيل خلايا mast أيضاً بشكل غير نوعي عبر إشارات أخرى متنوعة مثل الببتيدات العصبية الذيفانات التأقية anaphylotoxins والببتيدات الجرثومية.

Allergin.PNG

التقييم السريري

يبين الشكل المقابل المظاهر السريرية لحادثة التأق. ومن أجل تقدير شدة الحالة، يمكن للزمن الفاصل بين التعرض للمستأرج وبدء الأعراض أن يكون دليلاً على ذلك. ويجب التحقق من العوامل المحرضة المحتملة، فإن لم يكن ذلك واضحاً بشكل مباشر، يمكن السؤال عن القصة المفصلة للمريض خلال الـ24 ساعة الماضية فقد يكون ذلك مفيداً.

إن أكثر المستأرجات شيوعاً هي الأغذية واللاتكس وسموم الحشرات والأدوية. يمكن كذلك أن يكون لدى المريض استجابات موضعية سابقة للمستأرج المشكوك به. قد يؤثر طريق التعرض للمستأرج على التظاهرات السريرية الرئيسية للتفاعل؛ مثلاً إن تم استنشاق المستأرج فإن العرض الرئيسي هو غالباً الأزيز في صوت التنفس. وقد تتداخل مظاهر التأق مع التأثيرات السمية المباشرة للأدوية والسموم. يمكن كذلك لبعض العوامل المزيدة لقوة التفاعل مثل التمرين والكحول أن تخفّض من عتبة الحدث التأقي.

Image004.jpg

المسببات الشائعة للتفاعلات المعممة الفورية

التأق: الإفراغ الحبيبي لخلايا mast المتواسط بـIgE

الأطعمة

  • الفول السوداني
  • الجوز
  • السمك والمحار
  • الحليب
  • البيض
  • منتجات فول الصويا

لسعات الحشرات

  • سم النحل
  • سم الدبور

المواد الكيميائية والأدوية والبروتينات الأخرى الغريبة عن الجسم

التفاعل الشبيه بالتأق anaphylactoid: الإفراغ الحبيبي لخلايا mast غير المتواسط بـIgE

الأدوية

العوامل الفيزيائية

  • التمارين
  • البرد

مجهول السبب

  • لا يوجد سبب محدد لـ30% من حالات التأق.[1]

المعالجة الدوائية

إن العلاج الأولي للتفاعل التأقي الحاد هو الإيبينيفرين ومضادات الهيستامين H1. وتبعاً لرابطة طب الأرجية العالمية World Allergy Association، يعد الإيبينفرين هو الدواء الأمثل للتفاعلات المهددة للحياة. في حال عدم القدرة على إعطائه بالحقن الوريدي، فإن الحقن العضلي يكون مفضلاً عن الطريق تحت الجلد لأن سرعة الامتصاص أسرع في هذه الحالة ويمكن الاعتماد عليه بثقة أكبر. والمكان الأمثل للحقن هو الوجه الأمامي الوحشي للفخذ لدى كل من الأطفال والبالغين. يوجد دليل يؤكد أن الامتصاص يكون أفضل في هذا الموقع عن الحقن العضلي أو تحت الجلد في العضلة الداليّة deltoid.

ومن الواضح أن الإيبينفرين فعال في أكثر الحالات شدة وكذلك هو الحال مع مضادات الهيستامين H1، فلا يجب تأجيل استعمالهما مقابل علاجات أخرى. تتميز ناهضات بيتا بعدم امتلاكها لبعض التأثيرات الضائرة للإيبينفرين ومفيدة في الحالات المرافقة لتشنج قصبي، لكن قد لا تعطي فائدة إضافية عندما يتم استخدام الجرعات المثلى من الإيبينفرين. تملك الستيروئيدات القشرية فائدة محتملة في الوقاية من تفاعلات الطور التالي. وبسبب تأثيرها المتأخر فلا تستخدم الستيروئيدات القشرية كمعالجات بدئية. تعد مضادات الهيستامين H2 نظرياً عوامل فعالة من أجل التظاهرات المعدية المعوية والجلدية، لكن الأدلة تثبت أن فعاليتها السريرية أقل من العوامل الحاجبة لـH1. إلا أن بعض الأدلة تشير إلى أن مشاركة حاجبات H1 و H2 قد يكون أكثر فعالية من استعمال حاجبات H1 بمفردها. من الممكن أن يكون الغلوكاغون فعالاً في علاج التأثيرات القلبية الوعائية المقاومة للعلاج في حال المرضى الذين يتداوون بحاجبات بيتا.

العوامل الحقنية أدرينالية التأثير

تعاكس التظاهرات القلبية الوعائية والجلدية والهضمية والرئوية في حادثة التأق.

الإيبينفرين Epinephrine (EpiPen, Adrenalin)

العلاج الأمثل للصدمة والوذمة الوعائية وانسداد الطرق الهوائية والتشنج القصبي والشرى في حالات التفاعلات التأقية الشديدة.

Image006.jpg الإعطاء يكون عبر العضل (وهو المفضل) أو تحت الجلد، عدى المرضى الذين في لحظة الاحتضار الذين يجب أن يعطى لهم الإيبينفرين عبر الوريد. قد يعطى تحت اللسان أو عبر الأنبوب الرغامي ET عندما يكون الطريق الوريدي غير متاحاً. قد يعطى أيضاً بالتسريب الوريدي في حالات الصدمة المعنّدة.

التجريع:

البالغين 0،3 – 0،5 مل محلول بتركيز 1:1000 SC أو IM كل 15 دقيقة
0،5 – 1 مل محلول بتركيز 1:10,000 IV يعطى ببطء ويكرر عند الحاجة
0،3 – 0،5 مل محلول بتركيز 1:1000 SL يكرر كل 15 دقيقة
تسريب وريدي: 0،1 – 1 مكغ/ كغ/ دقيقة
1 مل محلول بتركيز 1:1000 عبر أنبوب رغامي ET ضمن محلول ملحي اعتيادي بحجم 10 مل
الأطفال 0،01 مل/ كغ محلول بتركيز 1:1000 IM (المفضل) أو SC يكرر كل 15 دقيقة
0،01 مل/ كغ محلول بتركيز 1:1000 IM (المفضل) أو SC يكرر كل 15 دقيقة
0،1 مل/ كغ محلول بتركيز 1:10,000 IV حقناً ببطء يكرر عند الحاجة
0،01 مل/ كغ محلول بتركيز 1:1000 SL يكرر كل 15 دقيقة
0،01 مل/ كغ محلول بتركيز 1:1000 عبر أنبوب رغامي ET في 1-3 مل محلول ملحي اعتيادي.
تسريب وريدي: 0،1 – 1 مكغ/ كغ/ دقيقة












ناهضات بيتا الاستنشاقية

تستخدم في علاج التشنج القصبي. تستخدم الجرعات ذاتها المستخدمة في حالة الربو.

ألبوتيرول Albuterol (Proventil, Ventolin)

تتوفر عدة ناهضات بيتا في علاج التشنج القصبي؛ ويعد الألبوتيرول أكثرها شيوعاً. التجريع:

البالغين 0،5 مل 0،5% محلول في 2،5 سم3 محلول ملحي اعتيادي يرذ كل 15 دقيقة
الأطفال 0،03 – 0،05 مل/ كغ محلول في 2،5 سم3 محلول ملحي اعتيادي يرذ كل 15 دقيقة




حاجبات مستقبلات الهيستامين H1

فعال بشكل بدئي للتأثيرات الجلدية في التأق. كذلك قد يفيد في معاكسة التأثيرات القلبية والرئوية؛ لذلك يستخدم روتينياً في معظم حالات التأق. يفضل الحقن الوريدي في حال كانت سرعة التأثير مطلوبة. كذلك الحقن العضلي فعال لكن ذو بدء تأثير أبطء من الحقن الوريدي وقد يسبب تهييج موضعي للنسيج. يجب أن تكون الجرعات الفموية أكبر من الوريدية بسبب تأثير الاستقلاب بالمرور الأول الكبدي الذي يلغي 50% من الفاعلية. تشير معظم التوصيات حول استخدام مضادات الهيستامين إلى الاستمرار بإعطائها لـ 2- 3 أيام بعد معالجة حادثة التأق الحادة.

دي فينهيدرامين Diphenhydramine (Benadryl)

تتوفر عديد من حاجبات H1 ويعد الدي فينهيدرامين فعالاً ومتوفر على نحو كبير.

التجريع:

البالغين 25 – 50 ملغ IV أو IM يكرر كل 4 – 6 ساعات
50 ملغ عبر الفم يكرر كل 4 – 6 ساعات
الأطفال 1 – 2 ملغ/ كغ IV أو IM يكرر كل 4 – 6 ساعات
2 ملغ/ كغ عبر الفم يكرر كل 4 – 6 ساعات






حاجبات مستقبلات H2

تستخدم بشكل شائع من قبل الأطباء السريريين لعلاج التفاعلات الأرجية والشرى. ويوجد دليل على وجود زيادة في التأثير عند مشاركتها مع حاجبات مستقبلات H1. لكن يجب ألا تستخدم كخط علاج أولي.

السيميتيدين Cimetidine (Tagamet)

يتوفر حالياً عدد من حاجبات H2 والسيميتيدين هو النموذج الأولي لها، وبقية العوامل الأخرى فتملك أدلة أقل حول فاعلياتها في التأق.

التجريع:

البالغين 300 ملغ عبر الفم أو IV أو IM ويكرر كل 6 ساعات
الأطفال 5 – 10 ملغ/ كغ عبر الفم أو IV أو IM يكرر كل 6 ساعات




الستيروئيدات القشرية

تملك هذه العوامل دوراً في عكس حالة التشنج القصبي والتأثيرات الجلدية في حالة التأق. وهي ذات بدء تأثير متأخر ولا تعاكس التأثيرات القلبية الوعائية في التأق. يجب استخدام هذه العوامل في التفاعلات الشديدة، لكن استخدام الإيبينفرين ومضادات الهيستامين H1 ذات أولية أعلى. بين حد الخبراء أن الستيروئيدات القشرية تساعد في الوقاية أو تحسين التأق الناكس (الطور التالي)، لكن الوقع الحالي لهذه الحالة لم يحدد بعد وغالباً ما تكون حالات النكس أقل شدة من الهجمة الأولى. تستخدم الستيروئيدات القشرية بالحقن الوريدي في حالة التأق لمجاراة التأثيرات السريعة الحادثة في التأق، إلا أنها ذات فاعلية واحدة إن كانت عبر الفم أو عبر الحقن الوريدي في علاج الربو. في حال استخدامها بالحالات الحادة، فيستمر إعطاؤها لمدة 2 – 3 أيام. وإن مجال الجرعات المثلى لها لم يثبت بعد، لذلك يوجد مجال من الجرعات حسب التوصيات المنشورة.

ميثيل بريدنيزولون Methylprednisolone (Solu-Medrol, Adlone, Medrol, Depo-Medrol)

يعد الميثيل بريدنيزولون متوفراً بشكل كبير في معظم أقسام الطوارئ لكونه مفيد في حالات متعددة أخرى (مثل الربو الحاد، وأذيات الحبل الشوكي). ويتوفر بمحضرات فموية وحقنية.

التجريع:

البالغين 40 – 250 ملغ IV أو IM يكرر كل 6 ساعات
2 – 60 ملغ عبر الفم مرة في اليوم
الأطفال 1 – 2 ملغ/ كغ IV أو IM يكرر كل 6 ساعات
1 ملغ/ كغ عبر الفم مرة في اليوم





ترياق انخفاض سكر الدم

يبدو أن الغلوكاغون ذو تأثير مفيد عبر تحريض تحرر الكاتيكولامينات داخلية المنشأ.

الغلوكاغون Glucagon

يملك تأثيرات مقوية لتقلص وميقاتية العضلة القلبية وتأثيرات فعالة وعائياً غير معتمدة على مستقبلات بيتا. كما أنه يزيد من تحرر الكاتيكولامينات داخلية المنشأ. فالمرضى المعالجين بحاجبات بيتا قد يكونوا مقاومين لتأثيرات الإيبينفرين أو غيره من العوامل الأدرينالية المستخدمة في علاج التأثيرات القلبية الوعائية للتأق. ويمكن للغلوكاغون أن يكون فعالاً لدى هؤلاء المرضى. إلا أنه يجب أن يستخدم بالمشاركة مع الإيبينفرين وليس كبديل عنه. إن التقارير حول استخدام الغلوكاغون هي عبارة عن حالات فردية لذلك من الصعب تحديد جرعة محددة له. تعد الجرعات المنخفضة منه فعالة في رفع سكر الدم لدى المرضى المصابين بنقص سكر الدم، لكن الجرعات الأعلى من ذلك مستطبة في حال الجرعات المفرطة من حاجبات بيتا. ويعطى بالحقن الوريدي وهو المفضل.

التجريع:

البالغين 1 – 10 ملغ IV أو IM أو تحت الجلد؛ نموذجياً 1 – 2 ملغ يكرر كل 5 دقائق حتى الحصول على التأثير.
الأطفال لا يوجد جرعة مثبتة؛ إلا أن جرعة البالغين تعادل 0،02 ملغ/كغ




إجراءات إسعافية لا دوائية

من الاجراءات الاسعافية وضع المريض في حالة صدمة بوضعية trendelenburg، حيث يكون المريض مستلق على ظهره ورفع الأرجل لأعلى من مستوى رأسه بحوالي 12 إنش (30 سم) من أجل المحافظة على تروية كافية للقلب والدماغ بقدر الإمكان. مع تدفئة المريض بمعطف أو بطانية. لا تقم بذلك إن كنت تشتبه بأذية في الرأس أو العنق أو الظهر أو الأرجل.

Image009.jpg

تفحص نبض وتنفس المريض، إن أصبح صوته ذو بحة أو خشن فهذه علامة خطيرة لتورم الحنجرة، يمكن عندها اللجوء للإنعاش القلبي الرئوي CPR إلى حين وصول المسعفين.

المصادر

Davidson's Principles & Practice of Medicine 20th Edition p:83-88 U.S. National Library of Medicine, National Institutes of Health, Anaphylactic reaction; Anaphylactic shock; Shock – anaphylactic.