مستخدم:Abohobelah

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

صعوبات نظرية التطور ما زالت أحد العوائق في انتشار هذه النظرية بين الكثير من دول العالم بعد نشأتها في صورتها الحديثة على يد داروين في كتابه أصل الأنواع الذي صدر 1859م , وفي هذا الموضوع سنستعرض معا طائفة من هذه الصعوبات سواء تلك التي اعترف بها داروين في كتابه بنفسه كما سيأتي , ثم أثبت العلم الحديث فعلا خطأها مثل الشكل التقليدي لتسلسل شجرة الحياة المفترضة لتطور الكائنات [1] [2] أو سواء تلك الصعوبات التي أثارت أخطاؤها استياء بعض الجهات التعليمية حديثا فقامت بإزالتها مثلما حدث في كوريا الجنوبية مؤخرا [3]


محتويات

  1. اعتقاد داروين بفكرة توريث الصفات المكتسبة
  2. اشتقاق داروين لفكرة الانتخاب الطبيعي من الانتخاب الصناعي أو البشري
  3. اعتراف داروين بمشكلة عدم وجود حفريات انتقالية على غير المتوقع وفق النظرية
  4. اعتراف داروين بالتعقيد التشريحي في أعضاء الكائنات الحية
  5. أدلة غير صحيحة على التطور


1. اعتقاد داروين بفكرة توريث الصفات المكتسبة

  • وهي الفكرة التي اشتهر بها من قبله لامارك حينما اعتقد بأن التغييرات التي تحدث في حياة الكائن الحي هي نتيجة استخدامه / أو عدم استخدامه لبعض أعضائه أو تحورها ثم انتقالها إلى أبنائه ويتم توريثها لهم - وساق مثاله الشهير عن استطالة عنق الزرافة - وهي الفكرة التي رفضها بعد ذلك العلم الحديث مع الطفرة التي أحدثها العالم مندل في قوانين الوراثة , ومع التأكد بأن المسؤول عن وراثة الصفات هي الخلايا الجنسية وليست الجسدية , وهو ما أثبته عمليا أيضا العالم وايزمان عندما قام بقطع ذيول عشرات الفئران لأكثر من جيل فكانت النتيجة في كل مرة أنهم يلدون من جديد فئرانا بذيول . أيضا تجربة الباحثين كاسل وفيلبس عام 1909م حيث قاما بإزالة مبيض أنثى خنزير غينيا Guinia Pig بيضاء اللون، وزرعا مكانه مبيض أنثى سوداء اللون. ثم قاما بتلقيح هذه الأنثى البيضاء بذكر أبيض، فكان الجيل الناتج أسود اللون، مما يعني أن صفة اللون قد اكتسبت من خلال لون الأنثى السوداء التي تم زرع مبيضها في الأنثى البيضاء، وهذا المبيض هو الذي يحتوي على الخلايا الجنسية التي انتقلت عبرها صفة اللون , فماذا كان يقول داروين عن انتقال الصفات المكتسبة بالتوريث ؟


  • نطالع في الباب الأول من كتاب أصل الأنواع باسم التمايز تحت تأثير التدجين Variation under demostication وتحت العنوان الثاني من الباب وهو تأثيرات السلوك Efficts of Habits قول داروين ومن أول سطر :

"السلوكيات التي تتغير تحدث تأثيرا وراثيا , ومثال ذلك ما يحدث في الفترة التي تزهر فيها النباتات عندما تنقل من مناخ إلى مناخ آخر , أما في الحيوانات فإن الزيادة في استخدام أو عدم استخدام الأجزاء قد كان له تأثير أكثر وضوحا " [4]
ومثل هذا الإيمان الخاطيء من داروين بتوريث الصفات المكتسبة , قد أثر على أحد أعمدة نظرية التطور في تخيل ورسم سيناريوهات تطور الكائنات الحية الموجودة حاليا , ليس في ذهن وخيال داروين فقط وافتراضاته ولكن في ذهن وخيال أيضا كل من أتى بعده ويحمل على عاتقه فكرة التطور بصورة أو بأخرى .


  • فأما بالنسبة لداروين , وفي الوقت الذي بقيت فيه بعض أمثلته التي ساقها على توريث الصفات المكتسبة في كتابه إلى اليوم , مثل تلك التي في نفس موضع الاستشهاد من الباب الأول الذي ذكرناه منذ قليل - مثل البط الداجن قليل الطيران [5] ومثل أثداء الأبقار والماعز في المناطق الكثيرة الحلب لها [6] ومثل تدلي آذان بعض الحيوانات الداجنة [7] إلخ - إلا أن البعض لا يعرف أنه هناك مثال بارز جدا أيضا على إيمان داروين بتوريث الصقات المكتسبة , ولكن هذا المثال تم حذفه بعد ذلك للأسف من الطبعات اللاحقة لكتابه أصل الأنواع .. حيث صرح فيه داروين صـ 184 وتعليقا على مشاهدة صديقه للدب الأسود يعوم لساعات في أمريكا الشمالية فاتحا فمه ليصطاد الحشرات مثلما يفعل الحوت , فقال داروين :

" أنه لا يجد أي صعوبة في تخيل نوع من الدببة وبمزيد من السلوكيات البحرية في حياتها ومزيد من اتساع فمها ومع الانتخاب الطبيعي , أن تصبح يوما ما مخلوقا في حجم الحوت الضخم "
والنص بالإنجلزية :
In North America the black bear was seen by Hearne swimming for hours with widely open mouth, thus catching, like a whale, insects in the water. Even in so extreme a case as this, if the supply of insects were constant, and if better adapted competitors did not already exist in the country, I can see no difficulty in a race of bears being rendered, by natural selection, more and more aquatic in their structure and habits, with larger and larger mouths, till a creature was produced as monstrous as a whale. [8]


  • وأما نفس التأثير للإيمان بتوريث الصفات المكتسبة على مَن أتوا بعد داروين ويحملون نفس أفكار نظرية التطور التدريجي في الكائنات الحية , فعن حياة الحيتان أيضا نجد نفس الفكرة الداروينية مسيطرة وكما في كتاب "استكشاف حياة الحيتان" [9] حيث نقرأ فيه :

" بدأ تطور الحوت إلى حجمه الحالي قبل ستين مليون سنة , عندما غامرت الحيوانات الثديية البرية ذات القوائم الأربع والشعر بالتحول إلى الماء بحثاً عن الغذاء , وعلى مر العصور طرأت التغيرات تدريجياً , فاختفت القوائم الخلفية , وتحولت القوائم الأمامية إلى زعانف , كما اختفى الشعر ليتحول إلى جلد سميك لين الملمس , وتحولت فتحات الأنف نحو أعلى الرأس , وتغير شكل الذيل ليصبح أكثر تفلطحاً , ثم بدأ جسمه يكبر جداً داخل الماء "


  • وهكذا وعلى التوالي تظهر نفس الفكرة في محاولات التطوريين أيضا لتخيل أو افتراض تطور الكائنات الحية على أساس توريث الصفات التي اكتسبها الكائن في حياته , حيث نطالع ما نقلته لنا مجلة ناشيونال جيوغرافيك في عددها الخمسين في تفسير بدء ظاهرة الإرضاع باللبن :

" شرعت بعض الزواحف التي عاشت في المناطق الباردة في تطوير أسلوب للحفاظ على حرارة جسمها , وكانت حرارتها ترتفع في الجو البارد , وانخفض مستوى الفقد الحراري عندما أصبحت القشور التي تغطي جسمها أقل , ثم تحولت إلى فرو , وكان إفراز العرق وسيلة أخرى لتنظيم درجة حرارة الجسم , وهي وسيلة لتبريد الجسم عند الضرورة عن طريق تبخر المياه . وحدث بالصدفة أن صغار هذه الزواحف بدأت تلعق عرق الأم لترطيب نفسها , وبدأت بعض الغدد في إفراز عرق أكثر كثافة , تحول في النهاية إلى لبن , ولذلك حظي هؤلاء الصغار ببداية أفضل لحياتهم " [10]


  • وبالطبع في الكلام السابق - وبجانب الخطأ العلمي في توريث الصفات المكتسبة - فهناك خطأ ظاهر آخر وهو ادعاء قدرة الكائن الحي على التغيير من خصائص جسده لتتحور للتكيف مع بيئته , حيث وبعد اكتشاف عالم الحمض النووي والشيفرات الوراثية الباهر والمعقد جدا صار معروفا أن كل صفة جسدية من صفات الكائن الحي يقابلها ترجمة جينية على الشريط الوراثي , وطالما لم يدعي أحد أن كائنا ما يستطيع التغيير أو التحرير أو التعديل في شيفرته الوراثية في خلاياه , فصارت مثل هذه الأفكار عن التحور لا تقم على أساس علمي , ونختم هنا بمثال آخر عن التحور وتوريثه للأبناء , وهو لعالم التطور التركي علي ديمرسوي Ali Demirsoy [11] حيث يقول عن ظهور أرجل من ذيول الأسماك :

" ربما تكون ذيول الأسماك التي تحتوي على رئة , قد تحولت إلى أرجل للبرمائيات عندما زحفت هذه الأسماك في ماء فيه وحل "
والنص باللغة الإنجليزية :
"Maybe the fins of lunged fish changed into amphibian feet as they crept through muddy water."


2. اشتقاق داروين لفكرة الانتخاب الطبيعي من الانتخاب الصناعي أو البشري

  • حيث عندما حاول داروين وضع آلية للتطور حسب رؤيته وملاحظاته للكائنات الحية التي شاهدها في رحلاته وحياته . فقد اختار فكرة الانتخاب الطبيعي . ورغم أن فكرة الانتخاب الطبيعي قد تعطينا صورة لكيفية البقاء للأصلح , إلا أنها لا تفسر لنا أبدا كيفية ظهور ذلك الأصلح نفسه وصفاته المختلفة عن باقي نوعه والتي أهلته للبقاء .

أيضا اعتمد داروين في إمكانية التطور حسب افتراضه على ما رآه من عمليات تهجين المزارعين وخصوصا في حيواناتهم الداجنة , وكيف يقومون باصطفاء واختيار وإبراز أفضل صفات أنواع الحيوانات باستنسالها . فخلع على الطبيعة صفات الانتقائية والعلم والملاحظة , وهو مخالف قطعا للمعروف عنها علميا وتجريبيا , وهذا ما جعل التدليل على صحة الانتخاب الطبيعي كآلية للتطور غير متحققة تجريبيا إلى اليوم , وحتى محاولة تعليق عدم التحقق بأنها تحتاج إلى فترات زمنية طويلة لتظهر آثارها تعد بملايين السنين , فهذا أيضا ينافي فرضية أن كل تغيير كبير في الكائن الحي وأعضائه بالصورة التي تنتج لنا نوعا جديدا في سلم التطور وشجرته المفترضة , يجب أن ينشأ صغيرا مع الوقت وبسيطا ثم يزداد في التعقيد وكبر الحجم , وهذا الصغر في الحجم في بدايته - ومع عدم تحقيقه لفائدة منه في أول ظهوره - كفيل بأن يستقصيه الانتخاب الطبيعي لعدم أهميته في صراع البقاء على مدى ملايين السنين .


  • ولهذا لم يجد داروين بدا من القول بهذا التداخل الذي يجده القاريء في كلامه عن الانتخاب الطبيعي وكأنه انتخاب صناعي أو بشري حيث يقول :

For brevity sake I sometimes speak of natural selection as an intelligent power in the same way as astronomers speak of the attraction of [12]gravity as ruling the movements of the planets, or as agriculturists speak of man making domestic races by his power of selection

  • ويقول أيضا :

[13]The key is man's power of accumulative selection: nature gives successive variations; man adds them up in certain directions useful to him

  • ويقول كذلك :

If feeble man can do much by his powers of artificial selection, I can see no limit to the amount of change, to the beauty and infinite complexity of the coadaptations between all organic beings, one with another and with their physical conditions of life, which may be [14]effected in the long course of time by nature's power of selection

  • وقد تنبه إلى تلك المعاني الهامة ستيفن جولد Stephen Gould معتبرا إياها خللا في آلية الانتخاب الطبيعي وذكرها في كتابه عن داروين حيث قال :

[15]The principle of natural selection depends upon the validity of an analogy with artificial selection


3. اعتراف داروين بمشكلة عدم وجود حفريات انتقالية على غير المتوقع وفق النظرية

  • حيث تطالعنا هذه الحقيقة الهامة في أول الباب السادس من كتاب داروين أصل الأنواع , والذي خصصه بنفسه لذكر الصعوبات التي تواجه نظريته , حيث سماها : " انعدام أو ندرة وجود الضروب الانتقالية " [16]

سواء الضروب الانتقالية الحية المفترض وجودها بين الكائنات الحية إلى اليوم من حولنا في كل مكان كبقايا للتطور , أو سواء حفريات لتلك الضروب الانتقالية بين الأنواع المختلفة في الماضي , والمفترض أن تكون بأعداد هائلة في طبقات الأرض , حيث يعلق داروين على تلك الصعوبات بنفسه قائلا :
" والبعض منها صعوبات في منتهى الجدية , إلى درجة أني إلى هذا اليوم أجد صعوبة في إمعان التفكير فيها بدون الشعور بدرجة ما من الذهول " [17]

وذكر في أولها نقطة انعدام وجود تلك الضروب الانتقالية بقوله :
" إذا كانت الأنواع قد نشأت وانحدرت من أنواع أخرى عن طريق تدرجات دقيقة , فلماذا لا نستطيع أن نرى في كل مكان عددا لا حصر له من الأشكال الانتقالية , ولماذا لا تكون الطبيعة كلها في حالة من الفوضى , بدلا مما نراه من كون الأنواع محددة بدقة " [18]


  • بل ووصل الأمر بداروين أن استنتج منطقيا عدم صحة نظريته إذا لم توجد هذه الأدلة من الأشكال الانتقالية بكثرة في طبقات الأرض وحفرياتها , فيقول :

" وأخيرا , فبالنظر إلى مجموع الزمن وليس لأي زمن واحد , وإذا كانت نظريتي صحيحة , فإنه من المحتم أنه كانت توجد هناك أعداد لا حصر لها من الضروب المتوسطة , تربط فيما بين جميع الأنواع التابعة لنفس المجموعة , ولكن عملية الانتقاء الطبيعي ذاتها تميل بشكل ثابت , كما ثبت التنويه عن ذلك في أحوال كثيرة , إلى إبادة الأشكال الأبوية والحلقات الوسطية , وبالتالي فإن الدليل على وجودهما السابق من الممكن العثور عليه فقط بين البقايا الأحفورية التي نجدها محفوظة , كما سوف نحاول أن نظهره في باب قادم , في شكل سجل منقوص متقطع إلى أقصى حد " [19]


  • وقد ظلت هذه العقبة تعترض التحقق من نظرية داروين منذ نشأتها وإلى اليوم , ولم تزدها كثرة الاكتشافات الأحفورية إلا تعقيدا , ويلخص لنا هذه الإشكالية عالم الأحياء Francis Hitching فيقول :

" إذا كنت نظرية دارون صحيحة , ولو وجدنا حفريات بالفعل , لا بد وأن تحتوي الصخور على حفريات لكائنات متدرجة بشكل دقيق جدا , حيث من المفترض أن تتدرج من مجموعة من الكائنات إلى مجموعة أخرى بمستوى أعلى من التعقيد , ولا بد وأن نجد حفريات توضح الفروق الطفيفة بين الكائنات الانتقالية المختلفة , وذلك بكمية وبوضوح مماثل للحفريات التي وُجِدَت للأنواع المختلفة المُحَدَّدة , ولكن ليس ذلك هو الوضع في الواقع , بل الواقع هو العكس , وهذا ما اشتكى منه دارون نفسه ..... حيث على الرغم من أنه وفقا لهذه النظرية لا بد وأن تكون هناك كائنات انتقالية لا حصر لها , فلماذا لا نرى هذه الكائنات مطمورة بأعداد كبيرة في قشرة الأرض ؟
وقد شعر دارون أن المسألة ستُحَلّ بإيجاد مزيد من الحفريات , والواقع أنه كلما تم العثور على حفريات جديدة , كلما وجدناها كلها دون استثناء , قريبة جدا للكائنات التي تعيش حاليا "

والنص باللغة الإنجليزية :
If we find fossils, and if Darwin's theory was right, we can predict what the rock should contain; finely graduated fossils leading from one group of creatures to another group of creatures at a higher level of complexity. The 'minor improvements' in successive generations should be as readily preserved as the species themselves. But this is hardly ever the case. In fact, the opposite holds true, as Darwin himself complained; "innumerable transitional forms must have existed, but why do we not find them embedded in countless numbers in the crust of the earth?" Darwin felt though that the "extreme imperfection" of the fossil record was simply a matter of digging up more fossils. But as more and more fossils were dug up, it was found that almost all of them, without exception, were very close to current living animals [20]


  • وقد اعترف علماء التطور والداروينية أنفسهم بهذه الصعوبات والعوائق , حيث يقول مثلا عالم الحفريات المؤيد للتطور في جامعة هارفارد Stephen Jay Gould في أواخر السبعينات قائلا ً:

" إن تاريخ معظم الحفريات يحتوي على صفتين لا تتماشيان مع التدرج في إيجاد الكائنات الحية :

  1. الأولى : هي الاتزان والاستقرار , حيث لا تتغير طبيعة الكائنات طوال مدة بقائها على الأرض , فالكائنات الموجودة في سِجِلّ الحفريات تظهر وتختفي كما هي دون حدوث تغيرات عليها , وإن حدثت تغيرات فإنها تكون تغيرات طفيفة وفي الشكل الخارجي , وليست باتجاه أي تطور .
  2. الصفة الثانية , وهي الظهور المفاجئ , حيث في أي منطقة , لا تنشأ الأنواع الجديدة تدريجيا منحدرة من كائنات أخرى , وإنما تظهر فجأة , و بتركيب مكتمل تماما "

والنص باللغة الإنجليزية :
The history of most fossil species include two features particularly inconsistent with gradualism: 1) Stasis - most species exhibit no directional change during their tenure on earth. They appear in the fossil record looking much the same as when they disappear; morphological change is usually limited and directionless; 2) Sudden appearance - in any local area, a species does not arise gradually by the steady transformation of its ancestors; it appears all at once and 'fully formed'. [21]


  • وأيضا يقول عالم الحفريات الدارويني التطوري Robert Carroll بأن أمل دارون لم يتحقق بالحفريات فيقول :

" على الرغم من البحث الكثيف لأكثر من مائة عام بعد موت دارون , إلا أن الاكتشافات الحفرية لا تكشف عن الصورة المتكاملة من الكائنات الانتقالية التي توقعها دارون "

والنص باللغة الإنجليزية :
Despite more than a hundred years of intense collecting efforts since the time of Darwin's death, the fossil record still does not yield the picture of infinitely numerous transitional links that he expected. [22]


  • وأيضا ًالعالم K. S. Thomson وهو عالم حفريات آخر مؤيد للدارونية , يقول بأنه من خلال دراسة تاريخ الكائنات التي عاشت على الأرض من خلال سجل الحفريات , فإن أي مجموعة جديدة من الكائنات الحية تم اكتشاف حفريات لها , كانت تظهر بشكل مفاجئ وغير مترابط مع أي كائنات حية أخرى , يقول :

" عندما تظهر مجموعة كبيرة من الكائنات الحية في السجل , فإنها تكون مجهزة تماما بصفات جديدة , وليست موجودة في الكائنات المتعلقة بها , ويبدو أن هذه التغيرات الجذرية في الشكل الخارجي والوظيفة , تظهر بسرعة جدا ....."

والنص باللغة الإنجليزية : When a major group of organisms arises and first appears in the record, it seems to come fully equipped with a suite of new characters not seen in related, putatively ancestral groups. These radical changes in morphology and function appear to arise very quickly… [23]


  • وحتى على مستوى المايكروبيولوجي والدراسات الجينية للحمض النووي للكائنات الحية نجد تلك الصعوبات ماثلة أيضا وليس في الحفريات فقط , وفي ذلك يقول البروفيسور مايكل دانتون أحد أبرز العلماء المشهورين في علم الأحياء المجهرية (Microbiology) :

" في عالم الجزيئات والأحياء المجهرية , لا يوجد هناك كائن حي يُعَدُّ جدًّا لكائن آخر , ولا يوجد هناك كائن أكثر بدائية أو أكثر تطوراً من كائن آخر " [24]


  • وعلى هذا نقترب من خط فاصل يعرض نظرية التطور للحرج الشديد , حيث يقول داروين في كتابه أصل الأنواع :

" إذا كانت الأنواع الكثيرة , والتي تنتمي إلى نفس الأجناس أو الفصائل , قد دبت فيها الحياة فجأة , فستمثل هذه الحقيقة ضربة قاتلة لنظرية انحدار الأنواع بالتحور البطيء من خلال الانتقاء الطبيعي " [25]


  • إذ تتمثل مشكلة التطور هنا بانطباق ما خاف منه داروين منذ أكثر من 150 عام على ما يصرح به العلماء اليوم من عدم وجود حفريات أو دلائل على كائنات انتقالية أو أشكال وسطية في سجل حفريات الكائنات الحية .

حيث نجد مثلا أحد أشهر علماء الحيوان التطوريين ريتشارد داوكنز من جامعة أكسفورد , يقول بهذه الحقيقة ضمنيا فيقول :
" على سبيل المثال ، تعتبر طبقات الصخور الكامبرية - التي يبلغ عمرها حوالي 600 مليون سنة - أقدم الطبقات التي وجدنا فيها معظم مجموعات اللافقاريات الأساسية , ولقد عثرنا على العديد منها في شكل متقدم من التطور في أول مرة ظهرت فيها , ويبدو الأمر وكأنها زُرعت لتوها هناك , ودون أن تمر بأي تاريخ تطوري , وغني عن القول أن مظهر عملية الزرع المفاجئ هذا قد أسعد المؤمنين بالخلق " [26]


  • ويقول أيضا أحد مشاهير علماء الأحياء التطوريين وهو دوغلاس فوتويما معترفا بهذه الحقيقة :

" إما أن تكون الكائنات الحية قد ظهرت على وجه الأرض وهي كاملة التطور , وإما أنها لم تظهر , وإذا لم تكن قد ظهرت في شكل كامل التطور , فلابد أنها قد تطورت من أنواع كانت موجودة من قبل عن طريق عملية تحور ما , وإذا كانت قد ظهرت في شكل كامل التطور , فلا بد أنها قد خُلقت بالفعل بواسطة قوة قادرة على كل شيء " [27]


  • وكذلك يقول أيضا عالم المتحجرات السويسري التطوري ستيفن بنغستون , بعدم وجود حلقات انتقالية أثناء وصفه للعصر الكامبري قائلاً :

" إن هذا الوضع الذي أربك دارون وأخجله ما زال يبهرنا " [28]


  • وإذا كان اعتمد داروين في آماله على صحة نظريته على ما قد يأتي به مستقبل الحفريات بالأدلة من بعد عصره , فمن الواضح مما سبق أن ذلك لم يتحقق , وكما صرح بذلك أستاذ علم المتحجرات بجامعة غلاسكو , نيفيل جورج :

" لا داعي للاعتذار عن فقر سجل المتحجرات ، فقد أصبح هذا السجل غنياً لدرجة يكاد يتعذر معها السيطرة عليه , وأصبح الاكتشاف فيه يسبق التكامل .. ومع ذلك ، ما زال سجل المتحجرات يتكون بشكل أساسي من فجوات " [29]


4. التعقيد التشريحي في أعضاء الكائنات الحية

  • لقد ذكرنا من قبل تخصيص داروين للباب السادس بأكمله من كتابه للصعوبات الخاصة بنظريته والتي وقفت بقوة في وجه فكرته عن الانتخاب الطبيعي وقدراته , وما زالت إلى الآن تزداد تعقيدا بالنسبة للتطوريين كما سنرى وهي :

الصعوبات الخاصة بنظرية النشوء مع التعديل - انعدام أو ندرة وجود الضروب الانتقالية - المراحل الانتقالية في سلوكيات الحياة - السلوكيات المتنوعة الموجودة في نفس النوع - الأنواع المتمتعة بسلوكيات مختلفة تماما عن تلك الخاصة بذوات قرباها لهما - الأعضاء التي بلغت أقصى درجات الكمال - أساليب التحول - حالات الصعوبة - الطبيعة لا تقبل الطفرة - الأعضاء ذات الأهمية الصغيرة - الأعضاء التي ليست في جميع الحالات كاملة بشكل قاطع - القانون الخاص بوحدة النمط والخاص بشروط البقاء على قيد الحياة في نطاق نظرية الانتقاء الطبيعي .

  • حيث نقرأ مثلا لداروين قوله :

" هل من الممكن لحيوان ما لديه مثلا التركيب والسلوكيات الخاصة بالخفاش , أن تم تكوينه عن طريق التعديل لحيوان آخر لديه سلوكيات وتركيب مختلفة تماما ؟ هل نستطيع أن نصدق أن النتقاء الطبيعي يمكنه أن ينتج عضوا ذا أهمية تافهة مثل الذيل الخاص بالزرافة الذي يستخدم كمضرب ذباب , وعلى الجانب الآخر عضوا غاية في الروعة مثل العين ؟ " [30]


  • ويقول أيضا بعدها وفي نفس الصفحة السابقة :

" هل من الممكن أن تكتسب الغرائز وأن تتعدل من خلال الانتقاء الطبيعي ؟ وماذا يمكن أن نقول عن الغريزة التي تقود النحل إلى أن يصنع خلايا , وهي التي قد سبقت بالفعل الاكتشافات الخاصة بعلماء الرياضيات عميقي التفكير ؟
كيف نستطيع أن نجد تفسيرا للأنواع التي عند تهجينها تكون عقيمة , وتنتج ذرية عقيمة , بينما عندما تتهاجن الضروب فإن خصويتها لا تختل ؟ " [31]


  • فإذا أخذنا العين البشرية كمثال , والتي لكي تتم عملها على أكمل وجه يجب توافر 40 عامل معا لكي تبصر , فيقول عنها داروين تحت عنوان : الأعضاء التي في منتهى الكمال والتعقيد :

" لكي يفترض أنه من الممكن أن تكون العين بكل ما فيها من أجهزة فذة من أجل ضبط الطول البؤري للمسافات المختلفة , ومن أجل السماح بدخول كميات مختلفة من الضوء , ومن أجل تعديل الزيغ الكروي واللوني , قد تكونت عن طريق الانتقاء الطبيعي , فإن ذلك يبدو , وأنا أعترف بذلك , كشيء مناف للعقل إلى أعلى درجة " [32]

  • وقال :

" ..... عندئذ فإن الصعوبة في تصديق أنه من الممكن تكوين عين كاملة ومعقدة عن طريق الانتقاء الطبيعي ، مع أن هذا شيء غير قابل للتحقيق طبقا لتخيلنا ، لا يجب اعتبارها كشيء مدمر للنظرية " [33]


  • ومع ذلك , فأثناء محاولة داروين تفسيره لنشوء وارتقاء العين الحالية من عيون بدائية وهو الاعتقاد السائد لدى الكثير من التطوريين اليوم , فقد ساق الكثير من الافتراضات التي خرجت عن نطاق الانتخاب الطبيعي , فنسبت إليه ما يُنسب إلى الانتخاب العاقل الصناعي أو البشري وكما أشرنا من قبل , ومن ذلك يقول مثلا في افتراضه لكيفية انتقال العين البدائية من الحد الخارجي للجسم إلى داخل الجسم :

" وبهذا التركيز للأشعة المضيئة فإننا نكتسب أول خطوة , وإلى أبعد حد , الخطوة الأكثر أهمية في اتجاه التكوين لعين حقيقية قادرة على تكوين صورة , وذلك لأنه لا يبقى لنا إلا أن نضع الطرف العاري للعصب البصري , والذي يقع في بعض الحيوانات السفلى , في موضع مدفون على عمق كبير في الجسم , وفي بعضها الآخر قريبا من السطح , على المسافة المناسبة من جهاز التركيز , وبهذا الشكل سوف تتكون عليه صورة " [34]


  • وبمثل هذه التفسيرات التي اعتمد فيها داروين على صفات عاقلة للانتخاب الطبيعي من وضع كذا أو ضبط كذا أو تعديل كذا , أوكل أيضا عملية تفسير العين البالغة القدرة للنسر , حتى ولو لم يمكن استنباط كيفية تطورها , حيث يقول عن الإنسان الذي سيوافقه على افتراضاته هذه بعد قراءته لكتابه أنه سيكون من الواجب عليه :

" أن يقول بأنه عندما يتقابل مع تركيب ما , حتى ولو كان بمثل الكمال الموجود عليه عين النسر , فإنه من الممكن أن يتكون بهذه الطريقة , بالرغم من عدم معرفته في هذه الحالة لأي شيء عن المراحل الانتقالية " [35]


  • ثم يواصل داروين فيقول :

" وقد ثارت اعتراضات مؤداها أنه من أجل تعديل العين وأن يتم المحافظة عليها في نفس الوقت كأداة بالغة حد الكمال , فإنه سوف يكون من الضروري إدخال الكثير من التعديلات في وقت متزامن , والتي من المفترض , أنه لا يمكن إجراؤها من خلال الانتقاء الطبيعي " [36]


  • فعندما شرع داروين في الرد على هذه الصعوبة , فقد أوكل الرد إلى المستر والاس والذي سبقه بفكرة الانتخاب الطبيعي من قبل , ولكننا نلاحظ أن المستر والاس بدوره لم يستطع حل هذه المعضلة إلا بافتراض تدخل عاقل هو الآخر في الانتخاب أو من جهة الكائن الحي لتعديل صفات نفسه بنفسه لمواجهة المشاكل الفيزيائية الناتجة عن عدم التزامن في تطور كل العوامل الـ 40 للعين مرة واحدة , حيث نقل قول المستر والاس :

" إذا كان لدى عدسة طول بؤري أقصر أو أطول من اللازم , فإن هذا من الممكن إصلاحه إما عن طريق إجراء تعديل في درجة تقوسها أو تعديل في كثافتها , وإذا كان التقوس غير منتظم , والأشعة لا تتجمع لتلتقي في نقطة , ففي هذه الحالة إذا حدثت أي زيادة في الانتظام الخاص بتقوس العدسة فإنه سوف يكون تحسينا مفيدا , وبهذا الشكل فإن انقباض الحدقة والحركات العضلية الخاصة بالعين هما شيئان غير جوهريين للإبصار , ولكنهما بمثابة تحسينات كان من المحتمل أن تضاف أو تستكمل عند أي مرحلة من مراحل التركيب للأداة " [37]


  • وقبل ترك هذه النقطة الأخيرة , تجدر الإشارة لمن انتبه إلى الكلمات التي استخدمها داروين في كتابه , أن أغلبها هي كلمات تشكيك وافتراضات وليست عن يقين وتجربة , فإذا كان هذا هو السائد في كل كتابه , فهو أكثر بروزا ووضوحا في الباب السادس عن الصعوبات الخاصة بنظريته , وفي ذلك يقول عالم الفيزياء البريطاني H.S. Lipson :

" من خلال قراءتي لكتاب أصل الأنواع , فقد وجدت أن دارون كان أقل ثقة ًبنفسه مما يُعرَف به دائما ً, مثلا ًالفصل صعوبات النظرية , يُظهر لنا شكه فيما يقوله . وبالنسبة لي كفيزيائي , فقد اهتممت كثيرا ًبتعليقاته حول كيفية نشأة العين , لقد وضع دارون كل آماله في الأبحاث العلمية المستقبلية لتثبت نظريته ولتحل صعوبات النظرية , ولكن ما حدث كان عكس ما توقعه دارون وطمح فيه , فكلما زادت الاكتشافات العلمية الحديثة , زادت صعوبات النظرية بشكل أكبر "
والنص باللغة الإنجليزية :
On reading The Origin of Species, I found that Darwin was much less sure himself than he is often represented to be; the chapter entitled "Difficulties of the Theory" for example, shows considerable self-doubt. As a physicist, I was particularly intrigued by his comments on how the eye would have arisen.1 Darwin invested all his hopes in advanced scientific research, which he expected to dispel the "difficulties of the theory." However, contrary to his expectations, more recent scientific findings have merely increased these difficulties. [38]


5. أدلة غير صحيحة على التطور

  • أحد أبرز وأشهر الأمثلة على الأدلة الغير صحيحة لصالح إثبات نظرية التطور , هي الرسومات الشهيرة لأرنست هيغل عن مرور الجنين البشري بمراحل يشبه فيها سلفه المفترض من الحيوانات , وبرغم اعتراف هيغل بهذه الكذبة علنا في عام 1908م , إلا أنها ما زالت - ومنذ ذلك الحين - موجودة في كتب التشريح المختلفة والشهيرة لطلبة كليات الطب وغيرهم , وعن قصة اعتراف هيغل بزيف هذه الرسومات , نقرأ أنه في نهاية عام 1908م اكتشف الدكتور : بر إس هذا التزوير وكتب مقالة في إحدى الجرائد متحديا ًأرنست هيغل وداعيا ًله للاعتراف بما قام به من تزوير , وانتظرت الأوساط العلمية جواب العالم المتهم بالتزوير , وبعد تردد قارب الشهر , كتب هيغل بتاريخ 14/12/ 1908م مقالة تحت عنوان (تزوير صور الأجنة) , اعترف فيها بعملية التزوير التي قام بها , وقال بعد هذا الاعتراف المذهل :

" إنني أعترف رسميًّا - حسمًا للجدال في هذه المسألة - أن عددًا قليلاً من صور الأجنة نحو ستة في المائة أو ثمانية موضوع أو مزور " ...... إلى أن قال :
" بعد هذا الاعتراف يجب أن أحسب نفسي مقضيا عليّ وهالكًا، ولكن ما يعزيني هو أن أرى بجانبي في كرسي الاتهام مئات من شركائي في الجريمة ، وبينهم عدد كبير من الفلاسفة المعول عليهم في التجارب العلمية وغيرهم من علماء الأحياء - البيولوجيا - فإن كثيرًا من الصور التي توضح علم بنية الأحياء وعلم التشريح وعلم الأنسجة وعلم الأجنة المنتشرة المُعَوَّل عليها مزور مثل تزويري تمامًا لا يختلف عنه في شيء" [39]

  • ولكن ظل الأمر مخفيا من جديد لأكثر من قرن من الزمان , ويتم تداوله في الكتب والمجلات العلمية وكأن شيئا لم يكن , إلى أن ظهرت دراسة مقارنة قام بها عالم الأجنة البريطاني مايكل ريتشاردسون وزملاؤه في سنة 1997 , والتي نقلت صحيفة ساينس SIENCE الشهيرة عن ريتشاردسون بعدها قوله :

"يبدو أن هذا (أي رسومات هيغل) من أكبر عمليات التزييف في علم الأحياء"


  • فإذا علمنا ذلك عن أحد أبرز وأشهر أدلة التطوريين خلال القرن الماضي بأكمله , استطعنا فهم مقولة أحد مؤسسي الدارونية الحديثة وهو جورج جايلورد سيمبسون إذ يقول:

"لقد شوَّه هيغل المبدأ النشوئي الذي تناوله ، فقد ثبت اليوم علمياً بما لا يدع مجالاً للشك ، أن الأجنة لا تمر بمراحل ارتقاء الأجداد" [40]


  • وهو ما يتوافق أيضا مع ما ورد في مقال نشرته مجلة العالِم الأمريكي (American Scientist)وفيه :

" إن قانون النشوء الحيوي قد مات تماماً , فقد حُذف أخيراً من مراجع علم الأحياء في الخمسينيات , وإن كان قد اندثر كموضوع للبحث النظري الجاد في العشرينيات" [41]


  • فإذا جئنا لأبرز الأدلة التي سعى علماء وفلاسفة التطور لتزييفها عبر السنين , لوجدنا انها الحلقات الوسطى بين الإنسان وسلفه المشترك مع القرود أو الشيمبانزي , حيث تجلت هذه النظرة - أن الإنسان له سلف مشترك مع القرود - بكتاب آخر لداروين ربما لا يعرفه الكثيرون بنفس شهرة كتابه أصل الأنواع , ألا وهو كتاب أصل الإنسان , حيث بين فيه داروين أن بعض الأجناس البشرية - وهم الزنوج والسكان الأصليين للقارات - هم ليسوا بشر ولكن قردة عليا , وأنه قريبا سيبيدهم الإنسان الأبيض - رأس هرم التطور في نظر داروين - ويحل محلهم , حيث يقول في كتابه أصل الإنسان :

" في المستقبل القريب ستقوم الأجناس البشرية الأكثر تقدمـا بإبادة الأجناس البدائية والحلول بدلا عنهـا , سينتهى القردة البشريون anthropomorphous apes للأبد هذا مما لا شك فيه – يقصد الزنوج والسكان الأصليين للقارات المُستعمرة – سيحدث صراع بين الأجناس المتطورة وبعض القردة العليـا والذين يُعبـر عنهم حاليا بالسُـود وسُكـان أستراليا الحاليين والغوريلات " [42]


  • فأول ما نتذكر نتذكر مأساة الشاب الأفريقي أوتا بينجا الذي تم (اصطياده) من الكونغو عام 1904م بعد قتل أفراد قبيلته وزوجته وطفليه , على أنه من القردة العليا ! وانتهى به الحال إلى وضعه مع القرود والشيمبانزي في القفص في حديقة حيوان برونكس في نيويورك , في عدم مراعاة متناهي لإنسانيته إلى أن قام بقتل نفسه منتحرا [43]


  • بل وعلى هذا الحال من المعاملة الغير آدمية جرت الأوضاع مع كل الزنوج والسكان الأصليين للقارات التي وصل إليها الأوروبيون والأمريكان - الجنس الأبيض - بل وفي شمال استراليا , جرى إنشاء مدينة باسم داروين عام 1874م , ذلك الشمال الاسترالي المكتظ بالثروات وتيمنـا باسم العالم البريطاني صاحب نظرية النشوء والارتقاء , وذلك لكي تجري فيها أبشع مهازل سرقة الأطفال من أبناء السكان الأصليين لاستراليا لاستخدامهم للعمل بالسخرة في استخراج الثروات , ولاستخدام بعضهم في التجارب .

يقول رئيس وزاء تاسمانيا Tasmania (إحدى جزر استراليا) عام 1890م جيمس برنارد James Barnard ما يلي : " عملية إبادة السكان الأصليين تجري طبقا لقانون النشوء والارتقاء والبقاء للأنسب " [44]
حيث كانت سرقة الأطفال سرقة رسمية وقانونية طبقا للدستور الاسترالي ووفق اللوائح الديموقراطية وبموافقة البرلمان , وظلت عملية السرقة المدهشة والمرعبة تلك حوالي مائة عام من عام 1870 إلى عام 1970 سُرق خلالها حوالي ربع مليون طفل .


  • وظلت هذه الأجناس البشرية المسكينة تعامل كضحايا لنظرية التطور وضحايا لنظرية الحلقة المفقودة في تطور الإنسان على مدى سنوات طويلة , على سبيل المثال ظل معهد سميثسونيان بواشنطون دي سي The Smithsonian Institute يعرض 15 ألف نسمة من الأجناس البشرية الأدنى , مع نقل قرابة 1000 نسمة من سكان أستراليا الأصليين إلى المتحف البريطاني , بهدف معرفة هل هؤلاء هم الحلقة المفقودة في طريق تطور الحيوان إلى إنسان أم لا؟ [45] [46]


  • وأخيرا في 13 فبراير عام 2008 خرج رئيس وزراء استراليا كيفين رود Kevin Rudd ليعلن رسميا أمام البرلمان الأسترالي أنه يعتذر أشد الاعتذار للأجيال المسروقة قائلا :

" عذرا للأجيال المسروقة , عذرا للألم , عذرا للجراح ، عذرا لجميع الأجيال المسروقة " [47]


  • أيضا كانت هناك خدعة إنسان بلتادون والذي تم الإعلان عن جمجمته عام 1912 م كسلف سابق للإنسان , ثم تم الاكتشاف بعدها بـ 40 عام كاملة 1953 أن القحف والأسنان لإنسان متوفي حديثا تم دهانها - عن عمد - لتبدو قديمة , وأما الفك فكان لقرد الأورانجتون [48]


  • أيضا هناك إنسان جاوا حيث سافر الطبيب الهولندي يوجين ديبوا أثناء عمله في الجيش الملكي الهولندي إلى جاوا بأفريقيا , حيث عثر في قرية تقع على نهرسولو على قطعة من فك سفلي وسن واحدة في الحفريات التي كان يجريها هناك سنة 1890 م , ثم عثر في العام الذي يليها سنة 1891م على قطعة من قحف جمجمة مفلطحة ومنخفضة وفيها بروز فوق العينين وبروز في الخلف , وكان واضحًا أنهالا تعود إلى إنسان عادي حيث كان حجم الدماغ صغيرًا , وفي السنة التي تلت كل ذلك عثر في نفس تلك المنطقة (ولكن على بعد 40 م تقريبًا) على عظمة فخذ إنسان , فتم صناعة الخبر ساعتها أن هذه هي بقايا سلف قديم للإنسان الأشبه بالقرود .

وقد اعترف الطبيب الهولندي ديبوا قبل وفاته بسنوات بأن ما وجده وأطلق عليه اسم إنسان جاوا [49] لم يكن إلا جمجمة قرد كبير Ape , وكتب عالم الأحياء الأستاذ : ف. مارش F.Marsh قائلا :
"هناك مثال آخر على تزوير الأدلة هو قضية "ديبوا" الذي بعد سنوات من إعلانه الذي أحدث ضجة كبيرة ، والذي قال فيه إنه اكتشف بقايا من إنسان جاوا , اعترف بأنه في الوقت نفسه وفي المكان نفسه وجد عظامًا تعود بلا شك إلى الإنسان الحالي " [50]


  • أيضا إنسان نبراسكا حيث أعلن في عام 1922 م عن اكتشاف ضرس في نبراسكا في طبقات (Snake Cook) من قبل العالمين (هـ. فيرفيلد أوزبورن) و(هارولد جي. كوك) . وقال بعض العلماء بأن هذه السن تحمل علامات كونها عائدة إلى (الإنسان المنتصب Pithecanthropus erectus) , لأنها تحمل خواص إنسانية واضحة , أما البروفيسور أوزبرون فقد زعم بأن المخلوق صاحب هذه السن هو الحلقة المفقودة بين الإنسان وسلفه الشبيه بالقرد , وبالفعل تم رسم الرسومات التخيلية له ولزوجته كعادة التطوريين مع كل افتراضاتهم لتقريبها للناس وإقناعهم بها , بل وأعطو الإنسان المفترض أنه صاحب هذا السن اسما لاتينيا كما جرت العادة أيضا وهو (Hesperopihecus Harldcookii). وقام العالم البريطاني الشهير البروفيسور (سير أليوت سمث) بكتابة (مقالة علمية كاملة) حول (إنسان نبراسكا) , ثم اتضح في النهاية أن الضرس لم يكن لإنسان , ولا حتى لقردة عليا , ولكن لجنس منقرض أشبه بالخنزير البري , وتم ذكر ذلك رسميا عام 1927 [51]


  • أيضا جمجمة إنسان النياندرتال حيث تم تقديم هذه الجمجمة البشرية الأكبر قليلا ًفي الحجم كدليل على التطور عام 1856 ثم سحبت عام 1960 م , وذلك بعدما تبين أن الإنسان النيندرتال هو إنسان عادي ذو بنية قوية وقصيرة , وأنه كان صيادا ماهرا بل ويتقن إشعال النار وصناعة الرماح ، كما كان يقوم بدفن موتاه .


  • وكذلك جمجمة القرد Zinjantrophus والتي قام التطوريون بعمل رسم خيالي لها بثلاثة تصورات مختلفة تماما , حيث تم تقديمها كدليل على التطور عام 1959 م , ثم تم سحبها عام 1960م بعدما اكتشفوا أنها أحد أفرع القردة الجنوبية .


  • أيضا متحجرة Ramapithecus , حيث تم تقديمها كدليل عام 1964 م , ثم تم سحبها عام 1979 م


  • وإذا ظللنا نتتبع الأدلة الكاذبة أو التضارب في الأدلة إن صح التعبير لكي يظفر التطوريون بأي سلف أقدم للإنسان أو تحديد عمر أقدم حفرية للإنسان الحالي , فإما يتضح أن الحفرية كانت لإنسان بالفعل وهم يدعون أنه كان لسلفه القرد أقرب , وإما تكون لقرد - سواء منقرض أو حالي - وهم يدعون أنه كان للإنسان أقرب , وبرغم كل ذلك تتبقى الصعوبات الأصلية وهي وجود تداخل بين حفريات الإنسان المنتصب والقرود ليست على ما رسمه التطوريون وتوقعوه , ويلخص لنا ستيفن جاي غولد أحد علماء المستحاثات المتابعين للتطور من جامعة هارفورد هذه المعضلة بقوله أنه رغم مرور 150 سنة من البحوث الدعائية التطور في أصل الإنسان : فقد اكتشفوا أن الحفريات تبين ظهور الكائنات البشرية الأولى فجأة على الأرض ، مع عدم وجود الجد الأشبه بالقرود لها apelike , وأن الفرضيات الثلاثة الموضوعة كسيناريوهات لهذا التطور هي مختلفة ومتناقضة .

والنص باللغة الإنجليزية :
Despite 150 years of propagandistic evolutionist research into the origin of man, the fossils discovered show that the first human beings suddenly appeared on the Earth, with no "apelike ancestor." The three different hypotheses on this page illustrate three different and contradictory evolutionist scenarios [52]


  • ولكي نقف بصورة أقرب من هذا التضارب المستمر في تحديد أقدم حفريات للبشر وأسلافهم , فهم يقولون أن القردة الجنوبية عاشت منذ 4 ملايين سنة حتى مليون سنة مضت .

ثم يقولون أن الإنسان القادر على استخدام الأدوات قد عاش حتى 1,7 إلى 1,9 مليون سنة مضت .
ثم يقولون أن الإنسان رودلف الأكثر تطوراً من الإنسان القادر على استخدام الأدوات يتراوح عمره بين 2,5 و 2,8 مليون سنة مضت .
ثم يقولون أن عمر الإنسان منتصب القامة هو نحو 1,6 مليون سنة مضت .


  • كل ذلك , في حين اكتشفت عالمة الحفريات الشهيرة ماري ليكي Mary Leakey في سنة 1977 م بمنطقة ليتولي Laetoli في تنزانيا , آثارا ًلأقدام بشرية أثارت ضجة هائلة في دنيا العلوم , حيث أشارت البحوث إلى أن تلك الآثار كانت موجودة في طبقة عمرها 3.6 مليون سنة , وقد كتب راسل تاتل Russle Tuttle الذي شاهد آثار تلك الأقدام ، ما يلي :

" من الممكن أن يكون هومو سابيانس صغير حافي القدمين قد خلَّف هذه الآثار , وعند دراسة كل السمات التشكلية القابلة للتمييز ، لا يمكن التمييز بين أقدام الأفراد الذين خلفوا تلك الآثار وبين أقدام البشر العصريين " [53]


  • كما كشفت الدراسات المحايدة التي أجريت على آثار الأقدام عن أصحابها الحقيقيين. وفي الواقع، تألفـت آثار الأقدام هذه من 20 أثرا ًمتحجرا لإنسان عصري في العاشرة من عمره و27 أثرا ًلإنسان يصغره عمرا. وأيد هذه النتيجة مشاهير علماء الأنثروبولوجيا القديمة من أمثال : دون جونسون Don Johnson وتيم وايت Tim White.

واللذين فحصا الآثار التي اكتشفتها ماري ليكي. وكشف تيم وايت عن أفكاره قائلا : " لا يوجد أدنى شك في أن هذه الآثار تشبه آثار أقدام الإنسان العصري , فإذا تُرك أحد هذه الآثار اليوم على رمال أحد شواطئ كاليفورنيا ، وسئل طفل في الرابعة من عمره عن ماهيتها، سيجيب على الفور أن شخصا ما مشى هناك . ولن يستطيع هذا الطفل، ولا أنت كذلك، التمييز بينها وبين مئات الآثار الأخرى المطبوعة على رمال الشاطئ " [54]


  • ومن بين أقدم المخلفات الإنسانية أيضا ًبقايا كهف حجري عثر عليه لويس ليكي Louis Leakey في ممر ألدوفاي Olduvai Gorge في السبعينيات. وقد عثر على بقايا الكوخ في طبقة عمرها 1.7 مليون سنة .

ومن المعروف أن مثل هذا النوع من البنيان ، والذي ما زالت هناك نماذج شبيهة له تستخدم في إفريقيا حتى يومنا هذا ، لا يمكن أن يبنيه غير الهومو سابيانس (ومعناه الإنسان الحكيم) Homo Sapiens ، وبعبارة أخرى , هو الإنسان العصري .
وتتمثل أهمية هذه البقايا : في أنها تكشف أن الإنسان عاش في نفس الوقت الذي عاشت فيه أشباه القردة المفترضة , والتي يصورها أنصار التطور على أنها أسلاف البشر .


  • أيضا كان لفك الإنسان العصري الآخر البالغ من العمر 2.3 مليون سنة ، والذي عثر عليه في منطقة هدار Hadar بإثيوبيا، أهمية كبيرة لأنه بيّن أن الإنسان العصري وُجد على الأرض قبل فترة أطول مما توقعه علماء التطور أيضا [55]


  • وتتمثل إحدى أقدم وأكمل الحفريات البشرية في الحفرية KNM-WT 1500، المعروفة أيضا باسم الهيكل العظمي "لطفل توركانا" “Turkana boy”.

وقد وصف التطوري : دونالد يوهانسون Donald Johanson الحفرية البالغ عمرها 1.6 مليون سنة بالعبارات التالية:
" كان طويلا ونحيفا، ويشبه في شكله الجسماني ونسب أوصاله الأفارقة الحاليين الذي يعيشون عند خط الاستواء , وعلى الرغم من صغر سنه، فإن أوصاله تضاهي في مقاييسها تقريبا متوسط مقاييس الذكور البيض البالغين في أمريكا الشمالية " [56]


  • وقد تأكد أن الحفرية خاصة بصبي في الثانية عشرة من عمره، كان سيبلغ طوله 1.83 متر إذا ما وصل لمرحلة المراهقة. وقال عالم الأنثروبولوجيا القديمة الأمريكي آلان ووكر Alan Walker إنه يشك في أن :

" بمقدور عالم الحفريات العادي أن يفرق بين الهيكل العظمي الأحفوري وبين الهيكل العظمي لإنسان عصري" .
وكتب ووكر أيضا ًفيما يتعلق بالجمجمة أنه ضحك عندما رآها لأنها :
" تشبه كثيرا جمجمة الإنسان النياندرثالي " [57]


  • ومن الحفريات البشرية أيضا ًالتي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام : تلك التي عثر عليها في أسبانيا في سنة 1995 م. وقد تم اكتشاف الحفرية موضع النقاش في كهف يدعى جران دولينا Gran Dolina في منطقة أتابويركا Atapuerca بأسبانيا على يد ثلاثة علماء أسبان من جامعة مدريد متخصصين في الأنثروبولوجيا القديمة.

حيث كشفت الحفرية عن وجه صبي في الحادية عشرة من عمره كان يبدو مثل الإنسان العصري تماما، على الرغم من مرور 800.000 سنة على وفاته , وقد هزت هذه الحفرية أيضا ما كان مقتنعا به خوان لويس أرساجا فريراس Juan Luis Arsuaga Ferreras نفسه، والذي قاد عمليات الكشف في جران دولينا. حيث قال:
" لقد توقعنا أن نجد شيئا كبيرا، شيئا ضخما، شيئا منتفخا... كما تعلم، شيئا بدائيا. لقد توقعنا أن يكون غلام عمره 800.000 سنة مشابها لطفل توركانا. ولكن ما عثرنا عليه كان وجها عصريا تماما... بالنسبة لي كان الأمر مثيرا للغاية... إن العثور على شيءٍ كهذا غيرِ متوقع على الإطلاق لهُوَ من الأشياء التي تهز كيانك. فعدم العثور على حفريات أمر غير متوقع، تماما مثل العثور عليها، ولكن لا بأس. إلا أن أروع ما في الأمر هو أن تجد شيئا في الماضي كنت تعتقد أنه ينتمي إلى الحاضر. إن الأمر أشبه بالعثور على شيء مثل... مثل جهاز تسجيل في كهف جران دولينا. سيكون ذلك مدهشا للغاية، لأننا لا نتوقع العثور على أشرطة كاسيت وأجهزة تسجيل في العصر البلستوسيني الأدنى. وينطبق ذات الشيء على اكتشاف وجه عصري عمره 800.000 سنة. لقد اندهشنا جدا عندما رأينا هذا الوجه " [58]


  • ولذلك يقول بعض محققي علماء التطور أنفسهم أننا نحن البشر :

" ظهرنا فجأة في سجل الحفريات " , وذلك مثل العلماء :
سي. إيه فيلي C. A. Villie و : إي. بي. سولومان E. P. Solomon و : بي. دبليو. دافيس P. W. Davis بأن الإنسان :
" نشأ فجأة " , أو بعبارة أخرى : " بدون سلف تطوري " [59]


  • ومثل قول مارك كولارد Mark Collard وبرنارد وود Bernard Wood، عالما الأنثروبولوجيا ونصيرا التطور في مقالة كتباها في سنة 2000 بأن :

" فرضيات تاريخ تطور السلالات الحالية حول تطور الإنسان , لا يمكن الاعتداد بها " [60]


  • وأيضا ما قاله عالم الحفريات ونصير التطور دانيال إي. ليبرمان Daniel E. Lieberman، من قسم الأنثروبولوجيا بجامعة هارفارد، حول الجمجمة الحفرية التي اكتشفت في سنة 2001 وأطلق عليها اسم كينيانثروباس بلاتيوبس Kenyanthropus platyops في مقالة نشرها في المجلة العلمية الرائدة ناتشر Nature:

" إن التاريخ التطوري للبشر معقد وغير محسوم. ويبدو الآن أنه على أعتاب الدخول في مزيد من الفوضى بسبب اكتشاف نوع وجنس آخرين، يرجع تاريخهما إلى 3.5 مليون سنة ماضية... وتثير طبيعة الكينيانثروباس بلاتيوبس تساؤلات كثيرة حول تطور البشر عموما وسلوك هذا النوع خصوصا. لماذا، على سبيل المثال، يجمع هذا النوع بشكل غير اعتيادي بين أسنان الوجنة الصغيرة والوجه المفلطح الكبير الذي يوجد فيه قوس عظام الوجنة في الناحية الأمامية؟ فكل أنواع الهومينين (hominin species) الأخرى المعروفة التي تتميز بأوجه كبيرة وعظام وجنة في مواضع مشابهة لديها أسنان كبيرة. أنا أظن أن الدور الرئيسي للكينيانثروباس بلاتيوبس خلال السنوات القليلة القادمة هو أن يكون بمثابة هادم اللذات، لأنه يؤكد على الفوضى التي تواجه البحث في العلاقات التطورية بين أنواع الهومينين " [61]


  • وكذلك الحفرية المسماة ساحلنثروباس تشادينسيز Sahelanthropus tchadensis والتي اكتشفت في التشاد بوسط إفريقيا في صيف 2002. حيث أثارت هذه الحفرية بدورها عاصفة في عالم الداروينية والتطور , وقد اعترفت مجلة ناتشر ذات الشهرة العالمية في مقالها الذي أعلنت فيه خبر الاكتشاف أن :

" الجمجمة المكتشفة حديثا : يمكن أن تقضي على أفكارنا الحالية بشأن تطور الإنسان" [62]


  • وكما علق عليها دانيال ليبرمان هو الآخر من جامعة هارفارد :

"سيكون لهذا (الاكتشاف) : أثر قنبلة نووية صغيرة " [63]


  • ويرجع السبب في ذلك ليس فقط لأن الحفرية موضع النقاش عمرها 7 ملايين سنة كاملة , ولكن لأن لها بنية "تشبه بنية الإنسان" (ووفقا للمعايير التي استخدمها أنصار التطور حتى الآن) أكثر من بنية قردة الأوسترالوبثيكوس Australopithecus والتي يبلغ عمرها 5 ملايين سنة , والتي كان يُفترض أنها "أقدم سلف للبشرية" , ويبين ذلك أن الروابط التطورية التي تم تحديدها بين أنواع القردة المنقرضة المتصلة "بالتشابه مع البشر" أنها غير صحيحة .


  • وأكد هذا الرأي أيضا جون وايتفيلد John Whitefield، في مقالته المعنونة "اكتشاف أقدم عضو في العائلة البشرية" Oldest Member of Human Family Found”“ المنشور في مجلة ناتشر بتاريخ 11 تموز/ يوليو 2002، حيث استشهد ببرنارد وود ، عالم الأنثروبولوجيا ونصير التطور من جامعة جورج واشنطن بولاية واشنطن :

" يقول برنارد وود :
"عندما التحقت بكلية الطب في سنة 1963، كان التطور البشري أشبه بالسلم". وقد تدرجت درجات السلم من القرد إلى الإنسان من خلال تطور الأشكال الوسيطة، التي كان شَبَه القردة في كل منها يقل شيئا فشيئا عن سابقه. والآن، أصبح التطور البشري أشبه بالأجمة. فقد أصبح لدينا معرض من حفريات الهومينيد ... وما زال الجدل دائرا حول علاقة كل منها بالآخر وحول أيها، إن وجد، هو سلف البشر " [64]


  • ولا بد أن نشير هنا أيضا ًإلى تعليقات هنري جي Henry Gee، كبير محرري مجلة ناتشر وعالم الأنثروبولوجيا القديمة الشهير ، حول حفرية القرد المكتشفة حديثا لأنها جديرة بالذكر. فقد كتب جي في مقالته المنشورة في صحيفة الجارديان Guardian عن الجدل الدائر حول الحفرية قائلا:

" مهما كانت النتيجة ، تبين الجمجمة بشكل حاسم أن الفكرة القديمة المتصلة "بالحلقة المفقودة" ما هي إلا هراء , ولا بد أن يكون جليا جدا الآن أن لب فكرة الحلقة المفقودة الذي طالما كان موضع شك لا يمكن التمسك به مطلقا بعد الآن " [65]


  • فإذا تركنا مجال البحث عن الأدلة الخاطئة التي اعتمد عليها التطوريون في إيجاد حلقات مفقودة في البشر وإثبات فرضيات التطور , فيمكننا أن نتجول بشكل من التنويع في الأدلة الغير صحيحة التالية أيضا .


  • فبالنسبة لمسألة تطور الطيور تلك المعضلة والمأزق , فقد سيقت حفرية الأركيوبتريكس على أنها الطائر الأولي الذي تطورت عنه الطيور من الزواحف , حيث قدر عمره بـ 150 مليون سنة , ثم في 23 يونيو عام 2000 م , نشرت صحيفة (النيويورك تايمز) خبرا ًعلميا ًبعنوان :
  • اكتشاف حفرية تهدد نظرية تطور الطيور "Fossil Discovery Threatens Theory of Birds' Evolution"

وذلك لأنها حفرية طير أقدم في العمر من الأركيوبتركس بـ 75 مليون سنة , فكيف يكون هناك طائر كامل قبل الحلقة الوسطى ؟
وتم نشر الخبر أيضا ًفي مجلات علمية شهيرة مثل مجلة (Science) ومجلة (Nature) وفي قناةBBC الإخبارية , وكان الخبر العلمي كالتالي :
" لقد اكتشف العلماء أن الحفرية الجديدة التي تم استخراجها من الشرق الأوسط والتي ترجع إلى 220 مليون سنة :
هي لكائن مغطى بالريش , ولديه عظمة ترقوة : تماما ًمثل الأركيوتيركس : والطيور التي نعرفها اليوم , ولديه عِراق ريشة مجوف Hollow shafts in its feathers , وهذا يدحض الادعاء بأن الأركيوتيركس هو الكائن الانتقالي الذي انحدرت منه الطيور , لأن هذه الحفرية التي فيها كل صفات الطيور , قد تم اكتشافها 75 مليون سنة قبل ما أعطاه التطوريون لظهور الأركيوتيركس .
وهذا هو نص الخبر بالإنجليزية :
It has been discovered that the fossil, which is unearthed in the Middle East and estimated to have lived 220 million years ago, is covered with feathers, has a wishbone just like Archaeopteryx and modern birds do, and there are hollow shafts in its feathers. THIS INVALIDATES THE CLAIMS THAT ARCHAEOPTERYX IS THE ANCESTOR OF BIRDS, because the fossil discovered is 75 million years older than Archaeopteryx. This means that A REAL BIRD WITH ALL ITS CHARACTERISTIC FEATURES ALREADY EXISTED 75 MILLION YEARS BEFORE THE CREATURE WHICH WAS ALLEGED TO BE THE ANCESTOR OF BIRDS. [66]


  • ويعتبر الريش دوما عقبة كؤود أمام فكرة تطور الطيور من أي شكل سابق , ولذلك فحتى الأركيوبتركس نفسه عده العديد من العلماء طيرا أصيلا وليس حلقة وسطى كذلك , حيث التكوين غير المتماثل لريش الأركيوبتركس لا يمكن تمييزه عن نظيره في الطيور الحديثة، وهو يدل على أن ذلك الطير كان بمقدوره الطيران على أكمل وجه . وفي ذلك يقول عالم الحفريات البارز كارل أو. دانبر Carl O. Dunbar :

"لا ريب في أن يصنف (الأركيوبتركس) تحت فئة الطيور بسبب ريشه ... إلى آخر ما قال " [67]


  • ولم يكن الأركيوبتريكس الدليل الخطأ الوحيد في مسألة إيجاد حلقة تطور للطيور , ففي التسعينات انتشرت العناوين الإعلامية للتطوريين بخصوص الديناصورات ذات الريش , وكان أول بطل للحملة ديناصورا يدعى سيناصوروبتركس Sinosauropteryx والذي تم اكتشافه في الصين في سنة 1996 م. وقُدمت الحفرية للعالم بأسره بوصفها "ديناصورا ذا ريش"، وتصدرت أخبارها عددا من عناوين الصحف. ومع ذلك، كشفت التحاليل المفصلة في الشهور التالية أن التراكيب التي صورها أنصار التطور بإثارة على أنها "ريش طير" لا تمت في الواقع للريش بصلة. وتم كشف المسألة في مقالة بعنوان :

"نتف الريش من الديناصور ذي الريش" “Plucking the Feathered Dinosaur” في مجلة ساينس Science .


  • وفي سنة 1999 م، هبت مرة أخرى عاصفة "الطير-الديناصور". إذ قُدمت للعالم حفرية أخرى اكتشفت في الصين بوصفها "دليلا مهما على التطور". وقامت مجلة ناشونال جيوجرافيك National Geographic ، أصل الحملة، برسم ونشر صور خيالية "لديناصور ذي ريش" مستوحاة من الحفرية، وتصدرت هذه الصور عناوين الأخبار في عدد من البلدان. وأطلق في الحال الاسم العلمي أركيورابتور لياونِنجنسز Archaeoraptor liaoningensis على هذا النوع ، ,الذي قيل إنه عاش قبل 125 مليون سنة مضت .


  • ومع ذلك، كانت الحفرية مزيفة لأنها ركِّبت بمهارة من خمس عينات منفصلة. وبعد عام واحد، أثبتت مجموعة من الباحثين، كان من بينهم أيضا ثلاثة علماء حفريات، زيف هذه الحفرية بمساعدة التصوير المقطعي بالأشعة السينية عن طريق الكمبيوتر. وفي الواقع كان الطير-الديناصور من تدبير أحد أنصار التطور الصينيين. إذ شكل الهواة الصينيون الطير-الديناصور من 88 عظمة وحجر بعد لصقها بالغراء والإسمنت. وتشير البحوث إلى أن الأركيورابتور قد بُني من الجزء الأمامي لهيكل عظمي خاص بطير قديم، وأن جسمه وذيله تضمنا عظاما من أربع عينات مختلفة. ونشرت المجلة العلمية ناتشر Natureمقالة وصفت فيها التزييف على هذا النحو:

"تم الإعلان عن حفرية الأركيورابتور بوصفها "الحلقة المفقودة" وزُعم أنها ربما كانت أفضل دليل منذ الأركيوبتركس على أن الطيور تطورت، في الواقع، من أنواع معينة من الديناصورات آكلة اللحوم. ولكن، تبين أن الأركيورابتور تزييف تم فيه تجميع عظام طير بدائي وديناصور دروماصوري غير قادر على الطيران... وقد تم تهريب عينة الأركيورابتور، التي قيل إنها جُمعت من تكوين جيوفوتانج الذي ينتمي إلى العصر الطباشيري المبكر في لياونِنج، خارج الصين ثم بيعت فيما بعد في السوق التجارية بالولايات المتحدة.... ونستخلص من ذلك أن الأركيورابتور يمثل نوعين أو أكثر من الأحياء وأنه جُمِّع من عينتين مختلفتين على الأقل، بل ربما من خمس عينات مختلفة..." [68]


  • وأما الغريب - وليس الجديد - في الأمر , أن الدكتور ستورس إل. أولسون Storrs L. Olson رئيس قسم علم الطيور بالمعهد السِّمِثسوني الأمريكي الشهير قد أعلن أنه حذر في السابق من أن الحفرية زائفة، ولكن إدارة المجلة تجاهلت تحذيراته. وفي رسالة إلى بيتر رافين Peter Raven من مجلة الناشونال جيوجرافيك، كتب أولسون:

"قبل نشر المقالة المعنونة "الديناصورات تتخذ أجنحة" في عدد تموز/ يوليو 1998 من مجلة ناشونال جيوجرافيك، دعاني لو مازاتِنتا، مصور مقالة سلوآن، إلى الجمعية الوطنية الجغرافية National Geographic Society لمشاهدة الصور التي التقطها للحفريات الصينية وللتعليق على التحيز الموجود في القصة. في ذلك الحين، حاولت أن أنقل للقائمين على المجلة حقيقة أن هناك وجهات نظر بديلة تلقى تأييدا قويا تخالف ما تنوي الناشونال جيوجرافيك تقديمه، ولكن اتضح لي في النهاية أن الناشونال جيوجرافيك لم تكن مهتمة بأي شيء عدا المبدأ الدوغماتي الغالب بشأن تطور الطيور عن الديناصورات" [69]


  • وفي تصريح آخر منه لصحيفة يو. إس. إيه توداي USA Today ، قال أولسون:

"تكمن المشكلة في أن الناشونال جيوجرافيك عرفت في وقت من الأوقات أن الحفرية مزيفة، لكن هذه المعلومات ظلت في طي الكتمان" [70]


  • وحتى مثال تطور الحصان الشهير ورسوماته وتماثيله في الكتب والمتاحف يقول عنه التطوري بويس رينسبرغر صاحب الخطاب الذي ألقاه في الندوة التي استمرت أربعة أيام حول مشكلات نظرية التطور التدرجية عام 1980 م في متحف فيلد للتاريخ الطبيعي بشيكاغو بحضور مئة وخمسين من دعاة التطور :

" لقد عـُرف منذ وقت طويل كم هو خاطئ المثال الشائع الذي يُضرب على تطور الحصان، للاقتراح بأن هناك تسلسلاً تدريجياً للتغيرات التي طرأت علي مخلوقات بحجم الثعلب، لديها أربعة أصابع في قدمها، وكانت تعيش قبل نحو خمسين مليون سنة، إلى حصان اليوم الأكبر حجماً بكثير، والذي لديه إصبع واحد في قدمه.. فبدلاً من التغير التدريجي، تبدو متحجرات كل نوع متوسط متميزةً تماماً وباقية دون تغير، ثم تنقرض بعد ذلك.. ومن ثَم فالأشكال الانتقالية غير معروفة " [71]


  • وأما مثال الفراشات الشهير (أو العثة البيضاء White peppered moth والعث المفلفل اللون) والذي انتشر في الكثير من الكتب الشارحة للتطور , فقد انكشفت خدعته التي قام بها الدارويني Bernard Kettlewell وذلك عندما شرح عالم الأحياء الجزيئية (Jonathan Wells) في كتابه (Icons of Evolution) أن هذه القصة الموجودة والمعتَمَدة في كل كتب التطور : هي غير صحيحة أصلا ً, وأكد أن ما قام به العالم المؤيد للدارونية (Bernard Kettlewell) من تجارب لإثباتها : هو شيئ مخزي ٍجدا ً, وذكر (وذلك في التسعينات) أنه لا يمكن اعتبار ما قام به هذا العالم تجربة علمية محترمة بسبب الآتي :

ففي الوضع الطبيعي : فإن أغلب هذه الفراشات تعيش في الحقيقة تحت فروع الأشجار : وليس على جذوع الأشجار . وأنه عندما أراد (Kettlewell) إجراء تجربة لإثبات التطور بهذا المثال : فقد قام بإجبار الفراشات على البقاء على الجذوع , وبالتالي : فإن ما حدث في تجربته لإثبات صحة المثال والدليل المفترض لم يكن طبيعيا ًأصلا ً.
ماء الذين حاولوا التأكد من تجربة (Kettlewell) إلى نتيجة مهمة وهي : على الرغم من أنه كان من المتوقع أن يزيد عدد الفراشات فاتحة اللون في الأماكن غير الملوثة في بريطانيا , فقد وجدوا أن عدد الفراشات الداكنة يزيد في هذه المناطق عن عدد الفراشات الفاتحة بأربعة أمثال , و هذا يعني أنه لا يوجد علاقة أصلا ًبين عدد الفراشات وبين حالة جذع الأشجار من حيث التلوث أو عدمه .
ومما وصل إليه البحث أيضا ًأن العالم (Kettlewell) عند إجرائه لتجربته وقيامه بتصوير الفراشات وهي على جذع الشجرة , فقد اكتشفوا (أكذوبة) قيامه بتغيير الأبعاد في الصورة , لأنه استخدم صورة فراشات ميتة : تم إلصاقها أو تثبيتها على الجذع بواسطة مسمار قبل التصوير .
حيث لجأ (Kettlewell) كما قلنا لهذا الغش والخداع لأنه تعيش تلك الفراشات غالبا ًتحت الفروع والأوراق وليس على الجذوع .


  • وقد أدت كل هذه النتائج من عقدين تقريبا ًمن الزمان : إلى انهيار المثال الشهير الذي طالما وضعه الملحدون والتطوريون البيولوجيون والمدافعون عن (الانتخاب الطبيعي) في الكتب والمراجع التي تشرح التطور , هذا بجانب أنها لا تدل على التطور لأنه لم يظهر كائن جديد أصلا وإنما كل الحديث عن ألوان فراشات .


  • أيضا من أبرز الأدلة التي لا تصح : وهي من أشهر أمثلة التطوريين التي استدلوا بها على تطور الأسماك إلى البر , هي سمكة الكويلاكانث حيث بعدما وجدوا لها حفرية وأعطوها عمرا يصل إلى 70 مليون سنة , وقالوا أنها سمكة منقرضة كانت تعيش قرب سطح الماء حيث يسهل تحولها للبر , وقالوا أن أعضائها الغليظة أهلتها لأن تتحور وتتطور إلى أيدي وأقدام , وقالوا أن بها رئة ومخ , وملأوا بتلك الافتراضات والرسومات التخيلية لذلك التحول عشرات الكتب والمجلات العلمية والمتاحف , فوجئوا في 22 ديسمبر عام 1938 م باصطياد أحد الصيادين لسمكة كويلاكانث من أعماق المحيط الهادي !

وبلغت تلك الصدمة بالتطوريين ساعتها - وكانوا يظنونها منقرضة - أن قال عالم الكيمياء بجامعة رودس J. L. B. Smith والرئيس الشرفي لمتاحف أسماك جنوب إنجلترا : " لو أني قابلت ديناصورا ًيسير في الشارع , لما كانت دهشتي أشد من دهشتي الآن "


  • بل وقام J. L. B. Smith بالتصوير مع الصيادين لسمكة الكويلاكانث الثانية التي تم اصطيادها من جزر القمر في أوائل الستينات , بل ومع تطور الصيد في الأعماق بمر السنين , تم اصطياد أكثر من 200 سمكة كويلاكانث بعد ذلك من أماكن مختلفة من العالم , فاستغل العلماء تلك الفرص الكثيرة السانحة للكشف على ما نشره التطوريون عن أجهزة تلك السمكة ونشروه , فوجد العلماء أولا أنها من سمكة الأعماق - 180 م - وليست من سمك قرب سطح الماء كما قال التطوريون , ووجدوا كذلك حفريات أخرى لها تعود إلى أكثر من 400 مليون سنة مضت , ثم وجد العلماء أن ما كان يقول عنه التطوريون في السمكة أنه رئة , هو في الحقيقة مثانة هوائية مملوءة بالدهون , وأن ما كان يدعيه التطوريون من وجود مخ كبير في رأس السمكة , لا وجود له أصلا .


  • وبتوالي الأدلة المتوهمة أو الغير صحيحة أو المزيفة على تطور الأسماك أو الكائنات البحرية إلى برية , أيقن العلماء من صحة استحالة ذلك لأن مثل ذلك التحول يتطلب أكثر من تغيير كبير وغاية في التعقيد والتلازم وفي وقت واحد , حيث لابد مثلا وأن تتغير الخياشيم إلى رئات حتى تستطيع التنفس في البر , ولابد أيضا أن تكتسب الزعانف صفات الأرجل حتى تستطيع أن تحمل وزن الجسم , وبما يتطلبه ذلك من تغيير متلازم ومتكامل وآني في العظام والعضلات معا ً, ولابد كذلك من تغير كل أجزاء الجهاز الإخراجي - الكليتين والعرق - حتى تعمل في بيئة البر بدلا من البحر , وأخيرا وليس آخرا , لابد للجلد أن يكتسب ملمسا ًوتركيبا ًمتغيرا ليمنع فقد الماء من الجسم .


  • وتنتقل فرضيات تطور الكائنات البحرية والأسماك من ضعف إلى أضعف بتوالي الاكتشافات الحفرية والعلمية , فمن جهة الحفريات , يُعد ظهور معظم الكائنات البحرية دفعة واحدة في عصر الانفجار الكمبري قاتلا لافتراضات تطورها المتدرج عما قبلها من البدائيات , فبدلا من أن تظهر تلك الكائنات كرأس مخروط ثم تأخذ في الاتساع بالتدريج مع الوقت كما تفترض شجرة التطور الداروينية أو غيرها مما أتى بعدها , فقد وجدوا العكس , أن قاعدة الكائنات التي ظهرت فجأة في الماضي البعيد - الانفجار الكمبري وما تلاه - هي قاعدة واسعة لأنها تشمل الموجود حاليا والمنقرض , وبهذا يقل اتساعها مع الوقت .

أيضا ما أكد تلك الصعوبات هو التباين اليني الهائل بين الكائنات بعضها البعض , والذي لم يكن معلوما في الماضي وحتى وقت قريب . ونقرأ عن ذلك في مقال منشور في عام 2000 م في Proceedings of the National Academy of Sciences, USA يوضح أن تحاليل الـ DNA في السنوات الأخيرة , أدت إلى إعادة ترتيب الشعب المختلفة للحيوانات , والتي كانت تعتبر في الماضي كائنات متوسطة , حيث يقول المقال : " إن تحليل تتابع الـ DNA يُملِي تأويلا ًجديدا ًللكائنات في الشجرة الجينية , فشعب الحيوانات التي كانت تعتبر ممثلة لمراحل متتالية متدرجة من التعقيد , والتي تبدأ من قاعدة الكائنات متعددة الخلايا , انتقلت في التصنيف الجديد إلى أماكن أعلى في منتصف الشجرة . وهذا بالطبع يلغي أي كائنات متوسطة "


  • وفي نفس المقال السابق أيضا نجد اعتراف بعض علماء التطور بحقيقة أن :

" بعض الكائنات التي كانت تعتبر انتقالية بين مجموعات مثل الإسفنجيات (sponges) واللواسع (Cnidarians) والمُشطيات (ctenophores) , لا يمكن اعتبارها كذلك بعد الآن , حيث ثبت أنها مختلفة اختلافا ًجينيا ًكبيرا ً"


  • وأي قراءة هنا لعالم تطوري صادق ومحايد , سنلمس منها تساؤلاتهم المنطقية والعلمية وتعجباتهم , وذلك مثل عالم الحفريات التطوري Gerald T. Todd في كتابه "تطور الرئة : وأصل الأسماك العظمية" Evolution of the Lung and the Origin of Bony Fishes حيث يقول :

" إن كل نوع من الأقسام الثلاثة للأسماك العظمية , يظهر في سجل الحفريات في الوقت ذاته , إن هذه الكائنات تحتوي بالفعل على أشكال ظاهرية متباينة , وفيهم حراشف كثيرة , كيف نشأت ؟! ماذا جعلهم يتنوعون بهذا الشكل الكبير ؟! كيف أصبح فيهم كل هذه الحراشف ؟! ولماذا ليس هناك أي أثر لأي كائن انتقالي "


  • وحتى فيما يتعلق بتطور الفقاريات من الحبليات , فلا توجد أي أدلة مادية أو من الحفريات على مثل هذه الخيالات والافتراضات والأدلة التي لا تصح , يعترف بذلك العجز في تحديد بداية الفقاريات Robert Carroll فيقول :

" حتى الآن , ليس لدينا دليل على طبيعة الانتقال بين الرأس حبليات cephalocordates والحيوانات ذوات الجمجمة Craniates , فإن أوائل الفقاريات المعروفة هي لديها بالفعل صفات مكتملة مثل ذوات الجمجمة , وهذا محفوظ في سجل الحفريات , كما لا يوجد أيضا ًدليل من الحفريات على كيفية نشأة الفقاريات ذوات الفك jawed vertebrates "


  • وحتى القول بالتطور عن طريق الطفرات , فرغم أنه يلزمنا عدد ضخم من الطفرات المتراكبة للحصول على عضو واحد جديد متكامل , إلا أن ذلك أيضا يتعارض أولا مع عدم ظهور أثار ذلك في الحفريات , ومن الجهة الأخرى يتعارض مع مفهوم مقصلة الانتخاب الطبيعي الكافية لاستبعاد الطفرات الغير مكتملة في أولها , وهذا كله على افتراض وجود طفرات نافعة أو تأتي بهضو جديد للكائن , فما الحال إذا والطفرات هي عنوان الاختلاط الغير مدروس والغير موجه ؟ يقول رانغانثان :

"إن الطفرات صغيرة وعشوائية وضارة , وهي تتسم بندرة حدوثها ، وتتمثل أفضل الاحتمالات في كونها غير مؤثرة , وتلمّح هذه السمات الأربع إلى أن الطفرات لا يمكن أن تؤدي إلى أي تقدم على صعيد التطور . إن حدوث تغير عشوائي في كائن حي يتسم بقدر عال من التخصص ، إما أن يكون غير مؤثر أو ضاراً ، ذلك أن التغير العشوائي في ساعة اليد لا يمكن أن يحسن أداء الساعة ، بل أغلب الظن أن هذا التغير سيضرّ بها أو لن يؤثر فيها على أحسن تقدير , والزلزال لا يُحسن المدينة بل يجلب لها الدمار" [72]


  • ويُعلق عالم التطور : وَرن ويفر على التقرير الصادر عن لجنة التأثيرات الجينية للأشعة الذرية (والتي شُكلت لدراسة الطفرات التي يمكن أن تكون قد نتجت عن الأسلحة النووية المستخدمة في الحرب العالمية الثانية) قائلاً:

" سيتحير الكثيرون من حقيقة أن كل الجينات المعروفة تقريباً التي أصابتها طفرة هي عبارة عن جينات ضارة ، فالناس يظنون أن الطفرات تشكل جزءاً ضرورياً من عملية التطور ، فكيف يمكن أن ينتج تأثير جيد (أي التطور إلى شكل أعلى من أشكال الحياة) من طفرات كلها ضارة تقريبا؟" [73]


  • ويقول عالم الوراثة التطوري، غوردون تايلور:

"من بين آلاف التجارب الرامية إلى إنتاج ذباب الفاكهة التي تم إجراؤها في جميع أنحاء العالم لأكثر من خمسين سنة ، لم يلاحظ أحدٌ أبداً ظهور نوع جديد متميز , أو حتى إنزيم جديد" [74]


  • ويقول مايكل بيتمان :

" لقد قام مورغان وغولدشميدت ومولر وغيرهم من علماء الوراثة بتعريض أجيال من ذباب الفاكهة لظروف قاسية من الحرارة، والبرودة، والإضاءة، والظلام، والمعالجة بالمواد الكيماوية والإشعاع. فنتج عن ذلك كله جميع أنواع الطفرات، ولكنها كانت كلها تقريباً تافهة أو مؤكدة الضرر. هل هذا هو التطور الذي صنعه الإنسان؟ في الواقع لا، لأنه لا يوجد غير عدد قليل من الوحوش التي صنعها علماء الوراثة كان بإمكانه أن يصمد خارج القوارير الذي أنتج فيها. وفي الواقع، إن هذه الطافرات إما أن يكون مصيرها الموت، أو العقم، أو العودة إلى طبيعتها الأصلية" [75]


  • وتقول مجلة المعرفة الأمريكية (Scientific American) في عدد آذار (مارس) 1998 حيث تعترف وهي من المنشورات الداعية للتطور:

" كثير من البكتيريا كانت لديها معلومات وراثية للمقاومة قبل استخدام المضادات الحيوية التجارية , ولا يعرف العلماء سبب وجود هذه المعلومات الوراثية، كما لا يعرفون لماذا تم الحفاظ عليها وإبقاؤها!" [76]


  • وإذا وضعنا في الاعتبار وجود نظام مذهل داخل الخلية وحمضها النووي لعلاج أخطاء النسخ وهو المسمى بالـ DNA repair , فنعرف أن الطفرات بالفعل تكون محدودة جدا في حدوثها , وغاية ما فيها على مستوى ظهور أعضاء في الكائن : هو أن تكون أعضاء مُكررة وغير مفيدة مثل ظهور أصبع زائد أو أكثر في اليد أو القدم أو ظهور جناح زائد في حشرة إلخ , ولكننا لا نتخيل أبدا ظهور عضو جديد لا يعرفه الكائن الحي في جسده . لأن ذلك يحتاج لمعاني تفتقدها الصدفة والانتخاب الطبيعي وعشوائية الطفرات مثل معاني التصميم والتخطيط والغائية والتراكب والتلازم والدقة .


  • أيضا هناك معضلة أخرى في وجه القائلين بالتطور عن طريق الطفرات وهي معضلة وجود معظم جينات الحمض النووي في مناطق على سلاسل الـ DNA تسمى جزر isochores , وهذه الجزر تتكون أساسا من العلاقة G-C من قواعد الحمض النووي الأربعة , وهي الروابط الأكثر تماسكا ًفي الحمض النووي وبها تقاس درجة تحمله للتفكك الحراري , بمعنى آخر , فإن نسبة GC ratio of genomes تقف عائقا أمام ترك الحبل على الغارب لتخيل الطفرات المؤثرة على الكائن , لأن معظم جينات الكائن الحي هي في مناطق وجزر معينة على الشريط الوراثي حيث تمثلها العلاقة G-C الأقوى من العلاقة A-T لأن الأولى ذات ثلاث روابط هيدروجينية مقابل رابطتين في الثانية . ونقرأ في ذلك :

GC ratios within a genome is found to be markedly variable. These variations in GC ratio within the genomes of more complex organisms result in a mosaic-like formation with islet regions called isochores.[77] This results in the variations in staining intensity in the chromosomes.[78] GC-rich isochores include in them many protein coding genes, and thus determination of ratio of these specific regions contributes in mapping gene-rich regions of the genome. [79] [80]


  • وعن تمثيل مناطق أو جزر Isochore للجينات على الشريط الوراثي بتتابعاتها من G-C نقرأ :

In genetics, an isochore is a large region of DNA (greater than 300 KB) with a high degree uniformity in guanine (G) and cytosine (C): G- C and C-G (collectively GC content). Bernardi and colleagues first uncovered the compositional non-uniformity within vertebrate genomes using thermal melting and density gradient centrifugation.[81] [82] [83] The DNA fragments extracted by the gradient centrifugation were later termed "isochores,",[84] which was subsequently defined as "very long (much greater than 200 KB) DNA segments" that "are fairly homogeneous in base composition and belong to a small number of major classes distinguished by differences in guanine-cytosine (GC) content [85]

  • وهنا .. ننتقل إلى خط موازي لبحث التطوريين عن أدلة في الحفريات على التطور , ألا وهو البحث في آثار الأعضاء الضامرة vestigial organs أو الغير ذات فائدة في الكائنات الحية كدليل على بقايا لعملية التطور , وكان من أول وأشهر مَن كتبوا عن تلك الأعضاء الضامرة متأثرا بداروين ووضع قائمة طويلة لها عام 1895 م هو عالم التشريح الألماني الدارويني Robert Wiedersheim


  • وعلى مدار المائة عام التالية لتلك القائمة الطويلة من الأعضاء الضامرة أو التي ليس لها فائدة , فقد تم فك شفرات فوائد الكثير منها على غير ما توقعه التطوريون , وكلما تقدم العلم اليوم ظهر ذلك بصورة أكثر وضوحا , حتى لجأ التطوريون حديثا إلى البحث عن ذات الدليل ولكن في الجينات كما سيأتي ذكره بعد قليل عند حديثهم عن الجينات الغير ذات فائدة Junk Gene .


  • ولعل من أشهر وأقدم تلك الأدلة على الأعضاء الضامرة كانت هي الزائدة الدودية حيث تغير الأعتقاد السائد بأن الزائدة الدودية ليس لها فوائد وإنه يمكن استئصالها، وذلك بعد أن قدم علماء المناعة دراسة تفيد أن الزائدة الدودية ماهي إلا مكان تعيش فيه أنواع من البكتيريا المفيدة في عملية الهضم، وإن لها وظيفة مرتبطة بمكانها وبتنظيم كم البكتيريا التي يجب أن تكون في جهاز هضم الإنسان، كونها تمد جهاز الهضم بهذه البكتيريا بعد الإصابة بالأمراض الطفيلية والكوليرا والزحار والإسهالات، بعد أن تكون هذه الإصابات ومعالجتها قد قلًصت أعداد البكتيريا في الأمعاء [86] [87]


المراجع

  1. http://www.telegraph.co.uk/science/4312355/Charles-Darwins-tree-of-life-is-wrong-and-misleading-claim-scientists.html
  2. http://www.texscience.org/reports/sboe-tree-life-2009feb7.htm
  3. http://www.nature.com/news/south-korea-surrenders-to-creationist-demands-1.10773
  4. صـ 67 كتاب (أصل الأنواع) لتشارلز داروين (الإصدار السادس 1872م بزيادة الباب السابع) نسخة مترجمة للعربية من المشروع القومي المصري للترجمة إشراف جابر عصفور الطبعة الأولى 2004م ترجمة مجدي محمود المليجي تقديم سمير حنا صادق
  5. المرجع السابق صـ 67
  6. المرجع السابق صـ 67
  7. المرجع السابق صـ 68
  8. Charles Darwin, The Origin of Species: A Facsimile of the First Edition, Harvard University Press, 1964, p.184
  9. Victor B. Scheffer, “Exploring the Lives of Whales
  10. National Geographic, vol. 50, December 1976, p. 752. George Gamow, Martynas Ycas, Mr Tompkins Inside Himself, London: Allen & Unwin, 1968, p. 149
  11. http://tr.wikipedia.org/wiki/Ali_Demirsoy
  12. (P 6-7 : the Origin of Species)
  13. (Ch1 : the Origin of Species)
  14. (Ch4: the Origin of Species)
  15. Stephen Gould - Ever Since Darwin p 41
  16. صـ 275 كتاب (أصل الأنواع) لتشارلز داروين (الإصدار السادس 1872م بزيادة الباب السابع) نسخة مترجمة للعربية من المشروع القومي المصري للترجمة إشراف جابر عصفور الطبعة الأولى 2004م ترجمة مجدي محمود المليجي تقديم سمير حنا صادق
  17. المرجع السابق صـ 276
  18. المرجع السابق
  19. المرجع السابق صـ 283
  20. Francis Hitching, The Neck of the Giraffe: Where Darwin Went Wrong, Tichnor and Fields, New Haven, 1982, p. 40.
  21. Gould, Stephen J. The Panda's Thumb, 1980, p. 181-182
  22. Robert L. Carroll, Patterns and Processes of Vertebrate Evolution, Cambridge University Press, 1997, p. 25. - emphasis added
  23. K. S. Thomson, Morphogenesis and Evolution, Oxford, Oxford University Press, 1988, p. 98.
  24. Michael Denton “ Evolution: A Theory in crisis p. 290- 291
  25. Charles Darwin, The Origin of Species: A Facsimile of the First Edition, Harvard University Press, 1964, p.302
  26. Richard Dawkins, The Blind Watchmaker, London: W. W. Norton 1986, p. 229
  27. Douglas J. Futuyma, Science on Trial, New York: Pantheon Books, 1983, p. 197
  28. Stefan Bengston, Nature, Vol. 345, 1990, p. 765
  29. T. Neville George, "Fossils in Evolutionary Perspective", Science Progress, Vol 48, January 1960, pp
  30. صـ 276 كتاب (أصل الأنواع) لتشارلز داروين (الإصدار السادس 1872م بزيادة الباب السابع) نسخة مترجمة للعربية من المشروع القومي المصري للترجمة إشراف جابر عصفور الطبعة الأولى 2004م ترجمة مجدي محمود المليجي تقديم سمير حنا صادق
  31. نفس المرجع السابق
  32. المرجع السابق صـ 293
  33. المرجع السابق صـ 294
  34. المرجع السابق صـ 295
  35. المرجع السابق صـ 296
  36. المرجع السابق
  37. المرجع السابق 297
  38. H. S. Lipson, "A Physicist's View of Darwin's Theory", Evolution Trends in Plants, vol.2, No. 1, 1988, s. 6.
  39. Francis Hitching, The Neck of the Giraffe: Where Darwin Went Wrong, New York: Ticknor and Fields 1982, p. 204
  40. G. Simpson, W. Beck, An Introduction to Biology, New York, Harcourt Brace and World, 1965, p. 241. 257
  41. Keith S. Thompson, "Ontogeny and Phylogeny Recapitulated", American Scientist, Vol 76, May/June 1988, p. 273
  42. Charles Darwin, The Descent of Man, 2nd edition, New York, A L. Burt Co., 1874, p. 178
  43. http://en.wikipedia.org/wiki/Ota_Benga
  44. http://www.gn.apc.org/inquirer/ausrace.html
  45. http://www.si.edu/
  46. http://en.wikipedia.org/wiki/Minik_Wallace
  47. http://www.news.com.au/national-old/pm-moves-to-heal-the-nation/story-e6frfkw9-1111115539560
  48. http://en.wikipedia.org/wiki/Piltdown_Man
  49. http://en.wikipedia.org/wiki/Java_Man
  50. في كتابه (التطور أم الخلق الخاص Evolution or special creation)
  51. Gregory, W.K. (1927). "Hesperopithecus apparently not an ape nor a man". Science 66 (1720): 579–81
  52. Stephen Jay Gould, The Book of Life, 2001
  53. Ian Anderson, “Who made the Laetoli footprints?” New Sceientist, vol. 98, 12 May 1983, p. 373
  54. D. Johanson & M. A. Edey, Lucy: The Beginnings of Humankind, New York: Simon & Schuster, 1981, p. 250
  55. D. Johanson, Blake Edgar, From Lucy to Language, p. 169
  56. D. Johanson, Blake Edgar, From Lucy to Language, p. 173
  57. Boyce Rensberger, Washington Post, 19 October 1984, p. A11
  58. Is This the Face of Our Past?” Discover, December 1997, pp. 97-100
  59. Villee, Solomon and Davis, Biology, Saunders College Publishing, 1985, p. 1053
  60. Hominoid Evolution and Climatic Change in Europe, Volume 2, Edited by Louis de Bonis, George D. Koufos, Peter Andrews, Cambridge University Press 2001, chapter 6, (emphasis added
  61. Daniel E. Lieberman, “Another face in our family tree,” Nature, March 22, 2001, (emphasis added
  62. John Whitefield, “Oldest member of human family found,” Nature, 11 July 2002
  63. D. L. Parsell, “Skull Fossil From Chad Forces Rethinking of Human Origins,” National Geographic News, July 10 2002
  64. John Whitefield, “Oldest member of human family found,” Nature, 11 July 2002
  65. The Guardian, 11 July 2002
  66. http://www.nytimes.com/2000/06/23/us/fossil-discovery-threatens-theory-of-birds-evolution.html?pagewanted=all&src=pm
  67. Carl O. Dunbar, Historical Geology, John Wiley and Sons, New York, 1961, p. 310
  68. Forensic Palaeontology: The Archaeoraptor Forgery," Nature, March29, 2001
  69. Storrs L. Olson "OPEN LETTER TO: Dr. Peter Raven, Secretary, Committee for Research and Exploration, National Geographic Society Washington, DC 20036," Smithsonian Institution, November 1, 1999
  70. Tim Friend, "Dinosaur-bird link smashed in fossil flap," USA Today, 25 January 2000, (emphasis added
  71. Boyce Rensberger, Houston Chronicle, November ,5 ,1980 p.15
  72. B. G. Ranganathan, Origins?, Pennsylvania: The Banner Of Truth Trust, 1988
  73. Warren Weaver, "Genetic Effects of Atomic Radiation", Science, Vol 123, June 29, 1956, p. 1159
  74. Gordon R. Taylor, The Great Evolution Mystery, New York: Harper & Row, 1983, p. 48
  75. Michael Pitman, Adam and Evolution, London: River Publishing, 1984, p. 70
  76. Stuart B. Levy, "The Challange of Antibiotic Resistance", Scientific American, March 1998, p. 35
  77. ^ Bernardi G (January 2000). "Isochores and the evolutionary genomics of vertebrates". Gene 241 (1): 3–17. doi:10.1016/S0378-1119(99)00485-0. PMID 10607893.
  78. Furey TS, Haussler D (May 2003). "Integration of the cytogenetic map with the draft human genome sequence". Hum. Mol. Genet. 12 (9): 1037–44. doi:10.1093/hmg/ddg113. PMID 12700172
  79. Sumner AT, de la Torre J, Stuppia L (August 1993). "The distribution of genes on chromosomes: a cytological approach". J. Mol. Evol. 37 (2): 117–22. doi:10.1007/BF02407346. PMID 8411200
  80. Aïssani B, Bernardi G (October 1991). "CpG islands, genes and isochores in the genomes of vertebrates". Gene 106 (2): 185–95. doi:10.1016/0378-1119(91)90198-K. PMID 1937049.
  81. Macaya, Thiery, and Bernardi (1976). "An approach to the organization of eukaryotic genomes at a macromolecular level". Journal of Molecular Biology 108 (1): 237–254. doi:10.1016/S0022-2836(76)80105-2. PMID 826644
  82. Thiery, Macaya, and Bernardi (1976). "An analysis of eukaryotic genomes by density gradient centrifugation". Journal of Molecular Biology 108 (1): 219–235. doi:10.1016/S0022-2836(76)80104-0. PMID 826643
  83. a b c d e Bernardi et al.; Olofsson, Birgitta; Filipski, Jan; Zerial, Marino; Salinas, Julio; Cuny, Gerard; Meunier-Rotival, Michele; Rodier, Francis (1985). "The mosaic genome of warm-blooded vertebrates". Science 228 (4702): 953–958. Bibcode 1985Sci...228..953B. doi:10.1126/science.4001930. PMID 4001930.
  84. a b Cuny et al.; Soriano, P; MacAya, G; Bernardi, G (1981). "The major components of the mouse and human genomes: Preparation, basic properties and compositional heterogeneity". European Journal of Biochemistry 115 (2): 227–233. doi:10.1111/j.1432-1033.1981.tb05227.x. PMID 7238506.
  85. a b c d e Bernardi et al.; Olofsson, Birgitta; Filipski, Jan; Zerial, Marino; Salinas, Julio; Cuny, Gerard; Meunier-Rotival, Michele; Rodier, Francis (1985). "The mosaic genome of warm-blooded vertebrates". Science 228 (4702): 953–958. Bibcode 1985Sci...228..953B. doi:10.1126/science.4001930. PMID 4001930.
  86. http://www.sciencedaily.com/releases/2007/10/071008102334.htm
  87. http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/10/05/AR2007100501651.html