سلفاميد

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أ.د.عادل نوفل
المساهمة الرئيسية في هذا المقال
سلفاميد[1]
Sulfamide.png
Sulfamide molecule ball.png
المعرفات
رقم CAS 7803-58-9
PubChem 82267
ChemSpider 74243 YesY
ChEBI CHEBI:29368
ChEMBL CHEMBL355001 YesY
SMILES

InChI InChI=1S/H4N2O2S/c1-5(2,3)4/h(H4,1,2,3,4)
الخصائص
Molecular formula H4N2O2S
Molar mass 96.11 g/mol
المظهر White orthorhombic plates
نقطة الانصهار

93 °C, 366 K, 199 °F

نقطة الغليان

250 °C, 523 K, 482 °F ((decomposes))

قابلية الذوبان في الماء Freely soluble
في حال عدم ورود غير ذلك فإن البيانات الواردة أعلاه معطاة بالحالة القياسية (عند 25 °س و 100 كيلوباسكال)

السلفاميدات sulfamides أو السلفوناميدات sulfonamids هي كل مركب عضوي يحمل في بنيته مجموعة سلفاموئيل (-So2- N<) واحدة على الأقل مرتبطة مباشرة بحلقة عطرية aromatic وله الصيغة المِبْيانية العامة الآتية:

>Ar- So2- N

Sulfonamide synthesis from aniline and sulfur dioxide

والمشتقات السلفاميدية هي التي تنتج من تبادل الصيغة المِبْيانية العامة مع مجموعات كيمياوية أخرى. ويملك العديد من السلفاميدات خواصّ دوائية (فارماكولوجية) تختلف باختلاف المتبادلات على الصيغة المِبْيانية العامة، سواء أكان ذلك على ذرة النتروجين أم على الحلقة العطرية التي يمكن أن تكون هي نفسها متجانسة أو متغايرة، متبادلة مع مجموعات كيمياوية أخرى أو غير متبادلة.

التصنيف

صنِّفت السلفاميدات التي تمتلك خواص دوائية بحسب هذه الخواص فهي إما سلفاميدات مُضادة للجراثيم antibacterials أو مُدرَّة diuretics أو خافضة لسكر الدم hypoglycemic. علماً بأن هناك سلفاميدات تستعمل لخواصها الملوِّنة colorants وخاصة للأنسجة.

السلفاميدات المضادة للجراثيم antibacterial sulfamides

يعود اكتشاف الخواص «المُطهِّرة» antiseptic أو المضادة للجراثيم لبعض المشتقات السلفاميدية إلى عام 1935، حين نشر دوماك Domagk وميتش Mietzsch وكلارير Klarer بحثاً حول فعالية مركب البرونتوزيل (sulfamidochrysoidine) prontosil، وهـو صِبغ بلون أحمر، فـي الأجسام الحية in vivo يعمل ضد جراثيم العقديات streptococci لدى الفئران. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اكتشاف الصادات antibiotics، كان للمشتقات السلفاميدية الدور الأول في معالجة العديد من الأمراض الخمجية infectious التي تسببها الجراثيم، مثل العقديات والمكورات الرئوية pneumococcus، والنيسريات البنية Neisseria gonorrhoeae وغيرها. ومن الجدير بالذكر أن دوماك وزملاءه قد استوحوا أعمالهـم من المفهوم الأقدم لإرليخ Ehrlich الذي ربط الفعل المطهِّر بالمواد الملوِّنة وتثبُّتها على بنيـة الجراثيم. ولهذا كان اكتشاف فعل البرونتوزيل المضاد للجراثيم، والذي كان يستعمل في ذلك الوقت كمركب ملوِّن للأنسجة باللون الحمر. ثم توالت البحوث لأجل تحديد الجزء (الأجزاء) الفعال في بنية البرونتوزيل والسلفاميدات الأخرى الذي له خاصة «قتل الجراثيم» وذلك من خلال دراسات تجريبية ضمن مفهوم علاقة البنية الكيمياوية بالتأثير الدوائي، وبنتيجة هذه البحوث تم التوصل إلى الجزء الفعال ضد الجراثيم فـي بنية البرونتوزيل ألا وهو المُستَقْلَب: بارا ـ امينو ـ فينيل ـ سلفاميد (n2N-C6H4 - SO2 - NH)2 الذي يعرف باسم السلفانيلاميد sulfanilamide.

وبعد ذلك بدأ عصر السلفاميدات المضادة للجراثيم ذات الطيف الجرثومي الواسع broad antibacterial spectrum واستعملت عشرات المركبات في المداواة. وقد قل استعمالها بعد أن أصبحت الجراثيم تقاوم تأثيرها بآليات مختلفة، وعرف أنها تسبب بعض التأثيرات الجانبية الحادة sever side effects الخطرة، وبعض التفاعلات التحسسية (كالطفح الجلدي والتحسس الضوئي والحمى الدوائية). كما أن بعضها يسبب أذيات كبدية وكلوية، وانحلال دم، وفقر دم واضطرابات دموية أخرى. وقد كان التأثير الثانوي الأكثر خطورة هو ظهور متلازمة ستيفنس جونسن Stevens - Johnson syndrome المميِّزة بكثرة الكريات الحمر الحقيقية المُتعددة الأشكال erythremia multiformes، وتقرح الأغشية المخاطية للعين والفم والإحليل urethra. ومن حسن الحظ أن هذه التأثيرات نادرة نسبياً.

توثر السلفاميدات المضادة للجراثيم بتثبيط تخليـق الدنا DNA الضروري للانقسام الخلوي، أي الضروري لتكاثر الجراثيم.

تصنف السلفاميدات المضادة للجراثيم حسب بنيتها الكيمياوية. والمركبات التي لم تزل قيد الاستعمال هي: السلفانيلاميد sulfanilamide، والسلفيزوكسازول sulfisoxazole، والسلفاميثوكسازول sulfamethoxazole الذي يعطى بالمشاركة مع مركب التريميثوبريم trimethoprim في معالجة أخماج الجهاز البولي غير المعقدة الناجمة عن الايشريكية القولونية E.coli وجراثيم أخرى سلبية الغرام، والسلفاميثيزول sulfamethizole، والسلفاديازين sulfadiazine، والسلفابيريدين sulfapyridine. أما السلفاسالازين sulfasalazine فيُعد طليعة دواء pro-drug ويستعمل فـي معالجة التهاب القولون التقرحي ulcerative colitis وداء كرون Crohn’s disease (التهاب اللفائفي).

السلفاميدات المدرة diuretic sulfamides

بعد اكتشاف تأثير السلفاميدات المضادة للجراثيم، لوحظ في المرضى المصابين بالوذمة القلبية الوعائية والمعالجين بالسلفاميدات، إثر إصابة خمجية بالجراثيم، زوال هذه الوذمة. وكان لهذه الملاحظة السريرية الفضل الأول في توجيه الانتباه نحو الخواص المدرة للسلفاميدات. ففي عام 1940 قام بعض العلماء بدراسة التأثير المدر للسلفاميدات فوجدوا أن هذا التأثير لا يتحقق إلا بمقادير سامة للعضوية الحية. ثم تبين فيما بعد أن الفعالية المدرة تنجم عن تثبيط إنزيم ينزع ثنائي أُكسيد الكربون CO2 من حمض الكربونيك الذي يدعى كاربونيك أنهيدراز carbonic anhydrase. إن تثبيط عمل هذا الإنزيم في مستوى الكلية يؤدي الى الإدرار. وقد ثبت فيما بعد أن المركبات التي تحوي في بنيتها على مجموعة سلفاموئيل واحدة على الأقل تثبط هذا الإنزيم مما يؤدي الى الإدرار، وهكذا ظهرت السلفاميدات المدرة ومازالت تستعمل بشكل واسع حتى أيامنا هذه.

تصنف السلفاميدات المدرة حسب بنيتها الكيمياوية كما يأتي:

الأسيتازولاميد acetazolamide (اكتشف عام 1953) ومشتقاته، وثنائية السلفوناميد disulfonamides، أي مجموعة الثيازيدات thiazides، وأحادية السلفوناميد monosulfonamides، أي مشابهات الثيازيد، ومشابهات المونوكلورفيناميد، ومشابهات السالاميد.

تستعمل السلفاميدات المدرة في معالجة الوذمة oedema، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع ضغط العين، وتشمع الكبد، والسمنة. أما تأثيراتها الجانبية فهي زيادة اطراح البوتاسيوم في البول مما يسبب تقلصات عضلية، واحتباس حمض البول وزيادة تراكمه في البدن.

ومن الجدير بالذكر أن المقدار الفعال لبعض هذه السلفاميدات المدرة يزيد بـ 1000 مرة على بعضها الآخر، ولهذا يتحتم على المريض عدم استبدال الدواء الموصوف من قبل الطبيب إلا بوصفة طبية.

السلفاميدات الخافضة لسكر الدم الفموية oral hypoglycemic sulfamides

كان اكتشاف السلفاميدات ذات التأثير الخافض لسكر الدم بطريق المصادفة، لأن السلفاميدات المضادة للجراثيم هي من رافعات سكر الدم.

ففي عام 1942 لاحظ جانبون Janbon عند دراسة التأثير المضاد للعصية التيفية لمرضى التيفوئيد typhoid لمجموعة من السلفاثيا ديازول thiadiazole sulfonamids أن أحدها لا يتمتع بأية فعالية ضد العصيات التيفية، وأن المرضى الذين عولجوا به أظهروا أعراضاً مشابهة لهبوط مقدار سكر الدم.

وعلى نحو مستقل عن النتائج السابقة، قامت بحوث عام 1954 حول إيجاد نوع من مركبات السلفاميدات يكون فعالاً ضد المكورات العنقودية المعنّدة على البنسلين، وقد أدت هذه الدراسات إلى اكتشاف مشتقات سلفونيل الكيل اليوريا الخافضة لسكر الدم. ومنذ عام 1955 بدأ عصر السلفاميدات الخافضة لسكر الدم الفموية المشتقة من مجموعة السلفاثيادي ازول ومن مجموعة سلفونيل الكيل اليوريا.

تؤثر السلفاميدات الخافضة لسكر الدم الفموية بتحريض خلايا بيتا (β) في جزر لانغرهانس Langerhans بالمعثكلة (البنكرياس)، وهذا يعني أن مركبات هاتين المجموعتين لا يمكن أن تكون فعالة إلا إذا كان جزء من المعثكلة (10% على الأقل) لا يزال بحالة نشطة. أي إن هذه المركبات لا تكون فعالة إلا في حالة السكري diabetes الناجم عن قصور المعثكلة، فهي لا تفيد في سكري الأطفال، ولذا فهي لا تستعمل في كل أشكال السكري، فهي تفيد في السكري المترافق بالبدانة الذي يصيب الانسان بعد سن الأربعين وفي بداية الداء وقبل أية معالجة أنسولينية، ولا تفيد في حالة السكري المترافق مع حُماض الدم acido - acetose الخلوني.

ولابد من الحذر عند الانتقال من المعالجة بالأنسولين الى المعالجة بالسلفاميدات، ويجب أن لا يتم ذلك إلا بإشراف الطبيب.

إن تحمُّل tolerance هذه المركبات جيد من قبل العضوية الحية بصورة عامة، ومع ذلك يمكن ملاحظة بعض حوادث عدم التحمّل: حكات جلدية وتحسسات دموية ونقص عدد الكريات البيض، واضطرابات كبدية. ومن الضروري أن يشار الى أن بعض هذه المركبات يسبب تشوهات جنينية (إمساخ) teratogenèse إذا تناولته المرأة الحامل مثـل كاربوتاميد carbotamid وتولبوتاميد tulbotamid. إن المركبات الحاوية على مجموعة أمينية حرة بموضع بارا على الحلقة العطرية تملك فعلاً مضاداً للجراثيم، ولكن المقادير المستعملة في معالجة السكري لا تؤثر بالزمرة الجرثومية المعوية الطبيعية (النبيت flora).

تصنف السلفاميدات الخافضة لسكر الدم في ثلاث مجموعات هي:

مجموعة السلفاثيادي ازول، ومنها الغليبوتيازول، ومجموعة سلفونيل الكيل اليوريا، ومنها الكلوربروباميد chlorpropamide والغليكلازيد glyclazide والغليبنكلاميد glibenclamide، ومجموعة ثُنائية الغوانيد، ومنها الميتفورمين ومشابهاته.

ولابد من الإشارة إلا أن المقدار الفعال لبعض هذه السلفاميدات الخافضـة لسكر الدم يزيد بـ 100 مرة على بعضها الآخر، ولهذا يتحتم على المريض عدم استبدال الدواء الموصوف من قبل الطبيب إلا بعد مراجعته وبوصفة طبية.

المصدر

http://www.arab-ency.com/


  1. Merck Index, 11th Edition, 8894.