ساد

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

السّاد (المياه البيضاء) هو إعتام عدسة العين التي عادةً ما تكون واضحة. ويشبه النّظر خلال عدسةٍ معتمة محاولة النّظر من خلال نافذةٍ مكسوّة بالصّقيع أو بالضّباب. وقد تصعّب الرّؤية الضّبابيّة من القراءة وقيادة السّيّارة، وخاصّةً في اللّيل، أو رؤية تعابير وجه أحدٍ ما. وعادةً ما يؤثّر السّاد على الرّؤية البعيدة ويسبّب مشاكل في الوّهج والضّوء، إلا أنّه وبشكلٍ عام لا يسبّب التّهيّج أو الألم.

تتطوّر معظم حالات السّاد ببطء، ولا تزعج الرّؤية في وقتٍ مبكّر من الحالة. إلا أنّه ومع تقدّم الإعتام، يؤثّر السّاد على الرّؤية. وفي وقتٍ مبكّر من الحالة، قد يساعد تقوية الإضاءة وارتداء النّظّارات على التّعامل مع مشاكل الرّؤية، ولكن إذا كانت الرّؤية الضّعيفة تعرّض أسلوب حياة المرء للخطر، فقد يحتاج إلى الخضوع للجّراحة. ولحسن الحظ فإنّ إزالة السّاد تُعَدّ بشكلٍ عام إجراءً فعّالاً وآمناً.

الأعراض

يتطوّر السّاد عادةً ببطء ولا يسبّب أيّ ألم، ففي البداية، قد يؤثّر الإعتام على جزءٍ صغير من العدسة (بنية بيضويّة واضحة بالقرب من مقدمة كلّ عين) وقد لا يكون المصاب بالسّاد مدركاً لأيّ فقدان للرّؤية. ولكن بمرور الوقت، وكلّما أصبح حجم السّاد أكبر، كلّما أصاب الإعتام جزءاً أكبر من العدسة وشوّه الضّوء الذي يمر عبر العدسة. وفي النّهاية، يلحق ذلك الضّرر بالرّوية بسبب التّشوّش الكلّي أو تشوّه الصّور التي يراها المصاب.

تتضمّن أعراض السّاد ما يلي:

  • رؤية معتمة، أو مشوّشة، أو باهتة
  • صعوبة متزايدة في الرّؤية في اللّيل
  • حساسيّة للضّوء والوهج
  • رؤية هالات حول الأضواء
  • الحاجة لضوءٍ أقوى من أجل القراءة والأنشطة الأُخرى
  • تغييرات متكرّرة في وصفة النّظّارات أو العدسات اللاصقة
  • بهتان أو اصفرار الألوان
  • رؤية مزدوجة في عين واحدة

إذا كان المرء مصاباً بالسّاد، فقد يبدو ضوء الشّمس أو المصابيح أو المصابيح الأماميّة للسّيّارات ساطعة جدّاً. وقد يجعل الوهج والهالات حول الأضواء القيادة غير مريحة وخطرة، كما قد يعاني المصاب بالسّاد من إجهاد العين أو قد يجد نفسه يطرف بعينيه أكثر ليرى بوضوح.

لا يسبّب السّاد عادةً أيّة تغيير في مظهر العين. أمّا الألم، أو الإحمرار، أو الحكّة، أو التّهيّج، أو إفرازات العين فهي ليست من أعراض السّاد، إلا أنّها قد تكون أعراضاً لمشاكل أُخرى في العين. ولا يشكّل السّاد خطراً على صحّة العين إلا إذا أصبح أبيض بالكامل، في حالةٍ تُعرَف باسم (السّاد فائق النّضج)، وقد يسبّب ذلك الالتهاب والألم والصّداع، ويتطلّب السّاد فائق النّضج الاستئصال إذا كان يترافق مع الالتهاب أو الألم.

الأسباب

قد يحدث السّاد في عين واحدة أو كلا العينين، ولكن عادةً ما يحدث السّاد بشكلٍ متناظر في كلا العينين في معظم الحالات، في ما عدا الحالات التي تحدث بسبب إصابة أو رض. وقد يصيب السّاد العدسة بأكملها وقد لا يفعل.

عندما تعمل العينان بشكلٍ جيّد، فإنّ الضّوء يمرّ عبر القرنية (وهي القبّة الواقية التي تتكوّن من الأنسجة الشّفّافة في الجّزء الأمامي من العين) والحدقة (وهي الفتحة في منتصف العين) إلى العدسة. وتتوضّع العدسة خلف القزحيّة تماماً (الجّزء الملوّن من العين) والحدقة. وتكون العدسة أكثر سماكةً في المنتصف وأرق بالقرب من الأطراف. وتقوم أربطة صغيرة، وهي أربطة من الأنسجة اللّيفيّة القويّة، بتثبيتها في مكانها. وتقوم العدسات بتركيز الضّوء الذي يمر عبر القرنيّة والحدقة، ممّا يخلق أخيلةً دقيقةً و واضحة على الشّبكيّة، وهي الغشاء الحسّاس للضّوء في الجّدار الخلفي الدّاخلي لمقلة العين والذي يقوم بدور فيلم أو كاميرا. وبتطوّر السّاد، تصبح العدسة معتمة ممّا يبعثر الضّوء ويمنع الخيال الواضح الدّقيق من الوصول إلى الشّبكيّة، وكنتيجةٍ لذلك، تصبح الرّؤية مشوّشة.

بنية وتغييرات العدسة

تتألّف العدسة من ثلاث طبقات: فالطّبقة الخارجيّة (المحفظة) وهي غشاءٌ رقيق وشفّاف، ويحيط بمادّة شفّافة وليّنة (القشرة)، أمّا المركز الأقسى للعدسة فهو النّواة. فإذا تصوّرنا أنّ العدسة هي قطعة فاكهة، فإنّ المحفظة هي قشرة الفاكهة والقشرة هي الثّمرة اللّحميّة والنّواة هو نواة الفاكهة.

ومع التّقدّم في العمر، تصبح عدسات العينين أقلّ مرونة وأقلّ شفافيّة وأكثر سمكاً. تتكوّن العدسة في معظمها من الماء والألياف البروتينيّة، والمنسّقة بطريقة معيّنة لتكون العدسة شفّافة ولتسمح للضّوء بالمرور خلالها دون انقطاع. ومع التّقدّم في العمر، يخضع تركيب العدسات للتّغييرات، وتتهدّم بنية الألياف البروتينيّة. تبدأ بعض الألياف بالتّجمّع مع بعضها، لتعتم مناطق صغيرة من العدسة، وبتطوّر حالة السّاد، يصبح الإعتام أشدّ كثافة ويتضمّن جزءاً أكبر من العدسة. وقد يتشكّل السّاد في أيّ جزءٍ من العدسة.

أنواع السّاد

للسّاد ثلاثة أنواع وهي تتلخّص في ما يلي:

النّووي

يحدث السّاد النّووي في مركز العدسة، ففي المراحل المبكّرة من الإصابة، وعندما تغيّر العدسة طريقة تركيزها للضّوء، قد يزداد حسر البصر عند المصاب أو قد تتحسّن رؤيته عند القراءة بشكلٍ مؤقّت، ويتوقّف البعض عن ارتداء نظّاراتهم. ولكن لسوء الحظ، يختفي ذلك الأمر والذي يُدعى (الرّؤية ثانيةً) عندما تصبح العدسة تدريجيّاً أكثر كثافة واصفراراً مسببة إعتاما أكثر في الرّؤية. ومع تقدّم حالة السّاد، فقد تصبح العدسة بنيّة اللّون. وقد تكون الرّؤية في الضّوء الخافت والقيادة في اللّيل مزعجةً بشكلٍ خاص، كما قد يؤدّي اضطراب تغيير اللّون المتقدّم إلى صعوبة في التّمييز بين ظلال الأزرق والارجواني.

القشري

يبدأ السّاد القشري على شكل لطخات بيضاء وتدية الشّكل على الطّرف الخارجي من قشرة العدسة. وبتقدّم الحالة، تمتد اللّطخات إلى الوسط وتتعارض مع مرور الضّوء عبر مركز العدسة. وتعدّ مشاكل الوهج شائعة لدى المصابين بهذا النّوع من السّاد.

تحت المحفظة

يبدأ السّاد تحت المحفظة كمنطقة صغيرة معتمة تحت محفظة العدسة مباشرةً، وتتشكّل عادةً بالقرب من الجّزء الخلفي للعدسة في مسار الضّوء في طريقه إلى الشّبكيّة. غالباً ما يتعارض السّاد تحت المحفظة مع قدرة المرء على القراءة ويحدّ من قدرة المرء على الرّؤية في الضّوء السّاطع ويسبّب رؤية التوهّج أو الهالات حول الأضواء في اللّيل.

لا يدري العلماء تماماً سبب حدوث تغييراتٍ في العدسات مع التّقدّم في العمر. وأحد الاحتمالات هي ضررٌ تسبّبه الجّزيئات غير المستقرّة والتي تُعرَف بالشّوارد الحرّة، والتي تتضمّن مصادرها التّدخين والتّعرّض لضوء الأشعّة فوق البنفسجيّة (UV). كما قد تحدث التّغييرات في الألياف البروتينيّة بسبب البلى العام للعدسة بمرور الأعوام.

أسبابٌ أُخرى للإصابة بالسّاد

إنّ التّغيّرات المرتبطة بالعمر ليست السّبب الوحيد للإصابة بالسّاد، فالبعض يولدون وهم مصابين بالسّاد، أو قد يصابوا به خلال الطّفولة، وهذا النّوع من السّاد ينجم عن إصابة الأم بالحصبة الألمانيّة خلال فترة الحمل. كما قد تحدث بسبب اضطّراباتٍ أيضيّة. لا يؤثّر السّاد الذي يُدعى الخلقي، على الرّؤية دائماً، إلا أنّه إذا أثّر على الرّؤية فيتم إزالته بعد اكتشافه بوقتٍ قريب.

ويتعرّض الجّميع للإصابة بالسّاد وذلك ببساطة لأنّ العمر هو أكبر عوامل الخطر للإصابة به.

وفي ما يلي بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالسّاد:

المضاعفات

لا يوجد

العلاج

تعدّ الجّراحة لإزالة العدسة المعتمة العلاج الوحيد الفعّال للسّاد، وتتضمّن الجّراحة عادةً استبدال العدسة بزرع عدسة شفّافة. ويتم أحياناً إزالة السّاد دون إعادة إدخال عدسة مزروعة، وفي هذه الحالات، يمكن تصحيح البصر بارتداء النّظّارات أو العدسات اللاصقة، ويكون العمل الجّراحي من أجل السّاد ناجحاً في حوالي 95% من جميع الحالات.

كان المصابون بالسّاد في الماضي يُنصَحون بالإنتظار حتّى يتراجع بصرهم إلى ما يقارب 20/200، والذي يؤثّر على بصرهم بطريقةٍ خطيرة. أمّا اليوم، وبسبب تطوّر تقنيّات الجّراحة ولأنّ مخاطر جراحة السّاد أقلّ بكثير؛ فيُنصَح بالخضوع للجّراحة عندما يبدأ السّاد بالتّأثير على نوعيّة الحياة أو يتعارض مع قدرة المرء على أداء الأنشطة اليوميّة المعتادة.

يتم إجراء الجّراحة على عينٍ واحدة على حدة، ولا يضطّر المريض إلى المكوث في المشفى، وعادةً يتم استخدام التّخدير الموضعي. ويتم التّعافي بعد الجّراحة بسرعة، حيث يتمكّن المريض من استئناف نشاطاته اليوميّة العاديّة في ليلة العمليّة، كما قد يتمكّن من قيادة السّيّارة في اليوم الذي يلي العمليّة، بعد فحص ما بعد الجّراحة.

لا يمكن شفاء السّاد بالأدوية، أو المكمّلات الغذائيّة، أو ممارسة التّمارين، أو الأجهزة البصريّة. وفي المراحل المبكّرة من المرض عندما تكون الأعراض خفيفة، يمكن أن يساعد فهم المريض للحالة وعزمه على تكييف نمط حياته. وقد تساعد أساليب المساعدة الذّاتيّة كاستخدام العدسة المكبّرة للقراءة أو تحسين الإضاءة في المنزل على التّعامل مع تأثيرات الإصابة بالسّاد.

الإنذار

غير متوفّر

المصدر

http://www.epharmapedia.com