صدفية

من موسوعة العلوم العربية
(بالتحويل من صداف)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تعد النسخة القابلة للطباعة مدعومة وقد تحتوي على أخطاء في العرض. يرجى تحديث علامات متصفحك المرجعية واستخدام وظيفة الطباعة الافتراضية في متصفحك بدلا منها.
د.لمى أورفه لي
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

مرض الصدفية psoriasis

هو مرض التهابي جلدي مزمن غير معدٍ يتميز بظهور بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء فضية اللون ولامعة شبيهة بصدف البحر ولهذا يسمى المرض باللغة العربية بالصدفية

يمكن أن تظهر هذه البقع بأحجام مختلفة في أي مكان على الجسم وبخاصة في منطقة الكوع والركبة وفروة الرأس وأحياناً تصاب الأظافر واليدين والقدمين وفي الحالات الشديدة تنتشر البقع على الجسم كله

الصدفية مرض عنيد يستمر لفترة طويلة و هناك فترات تتحسن فيها الأعراض و تخفّ بينما يشتد في فترات أخرى

بالنسبة لبعض المرضى فإن مرض الصدفية لا يتعدى كونه مصدر إزعاج حيث يترافق مع حكة تسبب الألم أحيانًا أما بالنسبة للبعض الآخر فمن الممكن أن يسبب المرض العجز وخصوصًا عندما يكون مرتبطًا بالتهاب المفاصل وبشكل عام يؤثر هذا المرض على الحالة النفسية للمصابين ومزاجهم وعلاقتهم الاجتماعية والعائلية والعاطفية

إن الصدفية مرض غير معدٍ ولا ينتقل من إنسان لأخر باللمس أو المخالطة أو غير ذلك وإذا أصيب أكثر من شخص في العائلة الواحدة بالمرض فليس ذلك نتيجة للعدوى بل بسبب وجود عامل وراثي يسبب المرض

أسباب مرض الصدفية

يعتبر مرض الصدفية من أمراض المناعة الذاتية حيث تقوم الخلايا اللمفاوية بمهاجمة خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطأ مسببة بإنتاج الجسم لخلايا الجلد بسرعة أكبر من الدورة الطبيعية و التي هي عادةً 28 يوم مما يؤدي إلى تشكل طبقات قشرية سميكة على سطح الجلد

يلعب العامل الوراثي دوراً مهماً في ظهور المرض عند حوالي 30% من المرضى كما أن الضغوط النفسية الكبيرة والخوف والقلق والتوتر تساعد في ظهور المرض وخصوصاً عند الاشخاص ذوي الاستعداد الوراثي للإصابة به

كذلك فإن الالتهابات المتكررة في الجهاز التنفسي و التهابات الأنف والأذن عند الأطفال تعتبر عاملاً مؤكداً علمياً لظهور المرض عند الاطفال

آلية المرض

يرتبط مرض الصدفية بجهاز المناعة وتحديداً بنوع معين من خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا اللمفاوية التائيّة (T cell)

تتنقـل هذه الخلايا في الوضع الطبيعي في جميع أنحاء الجسم للعثور على المواد الغريبة مثل الجراثيم والفيروسات وتكافحها لكن عند مرضى الصدفية تثير الخلايا اللمفاوية التائيّة الفعّالة أكثر من اللازم ردود فعل مختلفة في الجهاز المناعي مثل توسيع الأوعية الدموية حول طبقات الجلد وزيادة كميات من خلايا دم أخرى يمكنها اختراق البشرة و نتيجة لهذه التغيرات ينتج الجسم المزيد من خلايا الجلد السليمة و تصل إلى الطبقة الخارجية من الجلد بسرعة كبيرة جدًا في غضون أيام قليلة

ولا تستطيع خلايا الجلد الميتة وخلايا الدم البيضاء التساقط بسرعة ولذلك تتراكم على سطح الجلد

إن السبب الذي يؤدي إلى اضطراب نشاط الخلايا اللمفاوية التائيّة عند مرضى الصدفية غير واضح فيما يعتقد الباحثون أن العوامل الوراثية والعوامل البيئية على حد سواء تلعب دورًا في ذلك

العوامل المثيرة للصدفية

قد يصيب مرض الصدفية أي إنسان وفي أي عمر لكنه يصيب البالغين أكثر من الأطفال و يصيب النساء و الرجال بنسب متساوية و يبدو أن هناك ذروتين لعمر الإصابة واحدة بين سن 30 و 39 سنة وأخرى بين سن 50 و 69 سنة

كما يزداد احتمال الإصابة بالمرض في الحالات التالية :

  1. وجود التاريخ العائلي
  2. التوتر
  3. السمنة الزائدة
  4. التدخين

أنواع الصدفية

هناك عدة أنواع للصدفية حسب مكان ظهور المرض و مدى انتشاره في الجسم ويمكن التصنيف للأنواع التالية:

  • الصدفية المزمنة المستقرة وهو النوع الأكثر شيوعاً من الصدفية يتركز على فروة الرأس و الأسطح الباسطة و الأعضاء التناسلية و حول السرة و المناطق القطنية العجزية والعصبية
  • صدفية الطبقات تؤثر عادةً على السطوح الباسطة للركبتين والمرفقين وفروة الرأس والجذع
  • الصدفية النقطية أو القطروية تتوضع في الغالب على الجذع و في كثير من الأحيان تظهر فجأة بعد 2-3 أسابيع بعد عدوى الجهاز التنفسي العلوي بمجموعة العقديات بيتا الحالة للدم و تكون مترافقة مع حكة شديدة
  • صدفية الثنيات أو الصدفية العكسية تحدث عادة في مناطق الثنيات بالجسم كالإبط والفخذ و تحت الثدي وفي طيات الجلد الأخرى و غالباً ما يتم تشخيص هذا المرض كعدوى فطرية بشكل خاطئ
  • الصدفية البثرية تظهر على الراحتين والأخمصين أو تنتشر على مساحات واسعة الجسم
  • الصدفية المحمرة للجلد تظهر عادة على منطقة واسعة من سطح الجسم وتترافق مع طفح جلدي محمر ومتقشر
  • صدفية فروة الرأس يؤثر على ما يقرب من 50 ٪ من المرضى
  • صدفية الأظافر تظهر على أظافر اليدين و القدمين وقد تسبب بتغيير لون الأظافر و تساقطها و قد يخطئ البعض بينها وبين الإصابة الفطرية
  • التهاب المفاصل الصدافي يؤثر على ما يقرب من 10-30 ٪ من المصابين بالأعراض الجلدية و يصيب عادة اليدين والقدمين و قد يتطور لإصابة المفاصل الكبيرة
  • الصدفية الفموية تتميز بتشقق الشفتين وانتشارها على المنطقة المحيطة بالفم
  • الصدفية الهائجة تصيب الجذع العلوي و الأطراف العلوية وغالباً ما يظهر في المرضى الأصغر سناً
  • صدفية الحفاضات تظهر في منطقة حفاضات الأطفال

و بشكل عام فإن أعراض الصدفية هي:

  1. ظهور طفح جلدي
  2. الشعور بالحكة في المنطقة المصابة
  3. ظهور بقع حمراء صغيرة متقشرة غالباً عند الأطفال
  4. جفاف وتقرح الجلد القابل للنزف
  5. تغير في سماكة الأظافر
  6. ألم المفاصل في حالة التهاب المفاصل المرتبط بمرض الصدفية
  7. التهاب الملتحمة أو التهاب الجفن
  8. في حال إصابة فروة الرأس بالصدفية فإنه يؤدي إلى ظهور القشرة في الشعر وفروة الرأس
  9. بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة أحياناً

تشخيص الصدفية

يمكن للطبيب تشخيص الصدفية من خلال العلامات والأعراض وبعد فحص الجلد وفي حال عدم تحديد النوع بدقة يتم أخذ عينة من الجلد ( خزعة )تحت التخدير الموضعي ومن ثم فحصها تحت المجهر

الفحوصات المخبرية

لا يوجد اختبار دم محدد أو تشخيصي للصدفية لكن قد تساعد بعض الفحوصات للتمييز بين الصدفية والأمراض الأخرى كالإصابات الفطرية كما يمكن التفريق بين التهاب المفاصل الصدفي من التهاب المفاصل الروماتزمي والنقرس من خلال النتائج المخبرية

و تفيد الصور الشعاعية للمفاصل المصابة في تمييز أنواع التهاب المفاصل

و بعض هذه الفحوصات :

  • مستوى العامل الروماتوئيدي و يكون سلبي حال الصدفية
  • معدل ترسب كرات الدم الحمراء عادة ما يكون طبيعياَ باستثناء الصدفية البثرية والمحمرة للجلد حيث يمكن أن تر1تفع جنباً إلى جنب مع عدد خلايا الدم البيضاء
  • مستوى حمض البول قد يكون مرتفعًا في الصدفية وخاصة في الصداف البثري
  • فحص السائل من البثرات يجب أن تكون المزرعة خالية من الجراثيم
  • الدراسة الفطرية مهمة بشكل خاص في حالات الصدفية في القدم و لتحديد ما إذا كانت الأظافر المصابة بالصدفية مصابة أيضًا بالفطريات
  • وفي حالة تناول الأدوية المثبطة للمناعة يجب مراقبة ما يلي :
  1. تعداد كريات الدم
  2. مستويات اليوريا والكرياتينين
  3. اختبارات وظائف الكبد
  4. فحوصات التهاب الكبد
  5. فحص السل
  6. اختبار فيروس نقص المناعة البشرية
  7. إختبار الحمل

علاج الصدفية

يمكن تقسيم أنواع علاج الصدفية إلى ثلاث مجموعات

  • علاج الصدفية الموضعي
  • علاج الصدفية بالضوء
  • و العلاج عن طريق الأدوية الفموية

و يتم اختيار نوع العلاج الملائم حسب نوع الصدفية و درجة المرض و مكان الإصابة.

وبشكل عام يُبدأ العلاج بأنواع العلاجات الخفيفة مثل الكريمات و الأشعة فوق البنفسجية و في حال فشل العلاج يتم الانتقال إلى العلاجات الفموية الأكثر فعالية كما يمكن الدمج بين طريقتين أو أكثر لكن مع مراعاة التعرض أقل ما يمكن للآثار الجانبية ومراعاة أن الجلد قد يطور مناعة ذاتية مع مرور الوقت يجعل العلاج عديم الفائدة و ذو آثار جانبية خطيرة

و لا بد من التنويه بأن العلاج قد يكون نافعًا لشخص ما بينما لا يكون كذلك لمريض آخر لذا يجب المتابعة مع المختصين و الالتزام بالتعليمات الموصى بها للحصول على نتيجة مُرضية

و هنا نقول أن مرض الصدفية لم يعد يُصنف كمرض صعب العلاج بسبب تطوير العلاجات له يومًا بعد يوم ويبقى الدور على المريض بأن يتابع هذه التطورات ولا يستسلم للمرض

علاج الصدفية بطريقة العلاجات الموضعية

تشمل كريمات و مراهم للدهن على الجلد لمعالجة الحالات الخفيفة حتى المتوسطة من الصدفية تحتوي على

المعالجة بالضوء

و ذلك باستخدام الأشعة فوق البنفسجية سواء من مصدرها الطبيعي وهو الشمس أو من مصدر صناعي

الوسيلة الأبسط و الأسهل للعلاج بالضوء هي بتعريض الجلد لأشعة الشمس الطبيعية بشكل معتدل

وثمة طرق أخرى من المعالجة بالضوء تشمل استخدام الأشعة فوق البنفسجية A الصناعية (UVA) أو الأشعة فوق البنفسجية B الخفيفة (UVB) كعلاج وحيد أو بالدمج مع العلاجات الدوائية

الأدوية الفموية

قد يصف الطبيب أدوية فموية أو عن طريق الحقن في الحالات الحادة من الصدفية أو في الحالات التي لا تجدي فيها الطرق السابقة نفعًا و تشمل هذه الأدوية

  1. الرتينوئيدات المشتقة من فيتامين أ
  2. أدوية تؤثر على عمل جهاز المناعة مثل سيكلوسبورين و ميتوتريكسات

بعض النصائح لمرضى الصدفية

الصدفية مرض قابل للتحسن بشكل كبير و لكنه دائماً عرضة للانتكاس وخاصة عند التعرض لضغوط نفسية

استعمل الدواء حسب ارشادات الطبيب بشكل منتظم ومثابر و لا تتوقف عن استخدام العلاج لمجرد أنه لم يعطي نتائج سريعة فالشفاء يحتاج إلى استخدام الدواء فترة قد تطول إلى عدة أسابيع كما لا تترك الدواء لمجرد التحسن بل يجب الالتزام بكافة التعليمات

و لا تستعمل أدوية مرضى آخرين لمجرد أنهم تحسنوا عليه فقط استشر طبيبك حول أفضل الطرق العلاجية الممكنة

تجنب خدش أو حك الجلد خصوصًا المناطق المصابة لأن هذا يمكن أن يثير المرض ويساعد على زيادة حدته

تجنب حدوث خدوش أو جروح في يدك أو جسمك لأن هذا يمكن أن يساعد في ظهور الصدفية مكان الجرح

تجنب الوقوع في فخ الدعايات الإعلانية حول علاجات سحرية شعبية أو نباتية أو غير ذلك توهمك بالشفاء النهائي من الصدفية و اعتمد دائمًا على طبيبك

إن تغيير نمط الحياة و ممارسة الرياضة و الحصول على النوم الكافي و تناول الوجبات المتوازنة و الصحية يساعد في الحفاظ على جسم صحي و بالتالي التعرض لفترات أقل من المرض

الفرق بين الأكزيما و التهاب الجلد التأتبي أو ما يعرف بالأكزيما

كما ذكرنا فإن الصدفية عبارة عن مرض من أمراض المناعة الذاتية يؤدي إلى تراكم الجلد الميت على سطح الجسم و يترافق مع التهاب و احمرار و حكة و هو غير معدٍ

أما الأكزيما فهي حالة التهابية ناتجة عن فرط الحساسية اتجاه مثير ما كالأصبغة أو الأقمشة أو الصابون أو الحيوانات و غيرها و قد تكون ناتجة عن بعض الأطعمة أو نتيجة التوتر و تغير هرمونات الجسم و هنا يجب الابتعاد عن جميع هذه المثيرات قدر الإمكان

تترافق الأكزيما مع احمرار و التهاب و تقشر الجلد و أحيانًا تترافق مع بثور قد تمتلأ بالصديد و يمكن أن تظهر على أي مكان في الجسم و تترافق مع حكة شديدة

و تعالج الأكزيما بالمرطبات الموضعية في حال كانت الإصابة خفيفة أو باستخدام الكريمات و المراهم الحاوية على الستيروئيدات القشرية و قد يُضاف أحد مضادات الهيستامين الفموية

و في حال وجود عدوى جرثومية أو وجود تقرحات تتم المعالجة بالمضادات الحيوية

المصادر