الإياس

من موسوعة العلوم العربية
مراجعة 08:50، 11 مارس 2015 بواسطة سلام المجذوب (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''الإياس menopause''' انقطاع الحيض عند المرأة بسبب توقف المبيضين عن إفراز هرمون الإستروجين (ال...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الإياس menopause انقطاع الحيض عند المرأة بسبب توقف المبيضين عن إفراز هرمون الإستروجين (الحاثة المبيضية التي تثير الوَدَق أي الرغبة في الذكر عند إناث الثدييات) ويحدث على الأغلب بين الأربعين والخامسة والخمسين من العمر، ولم تتبدل السن التي يحدث فيها الإياس من أقدم العصور حتى اليوم في حين تناقص سن البلوغ مع الزمن، ولم تكن دراسة آلية الإياس وما يحدث فيه من تبدلات واضطرابات ميسورة في الماضي لأن متوسط عمر المرأة كان ستين سنة لذلك كانت مدة الحياة بعد الإياس قصيرة، ولكن طول أعمار النساء في الوقت الحاضر الذي صار نحو ثمانين سنة من العناية الصحية أطال هذه المدة وصارت دراستها لذلك ممكنة ومفيدة.

تصاحب الإياس في 50% من النساء اضطرابات خفيفة تستمر نحواً من سنة وتزول من دون علاج، في حين تصاب 25% من النساء باضطرابات شديدة تضطرهن إلى استشارة الطبيب، ولا يصاب 25% من النساء بعرض ما ويمر الإياس بهن من دون شكوى.

تبدو أعراض الإياس أحياناً قبل انقطاع الحيض لنقص إفراز الإستروجين قبل توقفه التام، ويضطرب الطمث في هذه المرحلة مع بقاء القدرة على الإنجاب.

أعراض الإياس

أعراض الإياس مختلفة يمكن تصنيفها في خمس مجموعات متداخلة:

  • اضطراب الحركة الوعائية: الذي يؤدي بتأثير عصبي إلى تمدد الأوعية الشعرية تحت الجلد تمدداً فجائياً فتتعرق المرأة عرقاً غزيراً وتشعر «بالهبات» التي تدوم دقيقتين أو أكثر ثم تزول من نفسها وتتكرر من دون نظام، فقد لا تأتي إلا مرة كل أربع وعشرين ساعة أو تأتي مرات كثيرة في الساعة الواحدة.
  • الأعراض الانفعالية: وهي الخمول العام وضعف الذاكرة ونقص القدرة على التركيز وزيادة الهياج والميول العدوانية، وتصاب 20% من النساء في سن الإياس بالقلق والاكتئاب الشديد الناجم عن رد فعل المرأة تجاه الشعور بهرمها وإحساسها بالنقص لزوال قدرتها على الإنجاب.
  • الأعراض الجنسية: التي تتجلى بالبرودة الجنسية وعسرة الجماع.
  • الأعراض البولية: كزيادة عدد مرات التبول وعدم القدرة على التحكم فيه.
  • أعراض الجهاز الحركي: كآلام المفاصل وصعوبة الحركة.

التبدلات التشريحية والوظيفية التي تصاحب الإياس

وهي تشمل ما يأتي:

  1. تغيرات الغدد الصم التي تسير بثلاث مراحل:
  1. تغيرات المبيض: ينخفض عدد جريبات دوغراف انخفاضاً شديداً مع ضمور قشرة المبيض وزيادة لبه وسمك الغلالة البيضاء، ولتصلب الأوعية الدموية في القشرة واللب يضمر المبيض وتزداد تعاريجه.
  2. تغيرات الجهاز البولي والتناسلي: يرجع سبب التغيرات التي تحدث في هذا الجهاز إلى نقص الهرمونات الجنسية مع التغير الطبيعي المصاحب لتقدم العمر.

يضمر حجم جسم الرحم وترجع النسبة بين جسم الرحم وعنقها إلى النصف كما كانت في أثناء الطفولة، وتحل الخلايا الليفية محل خلايا عضل الرحم، أما تغيرات المهبل والفرج فلا تحدث إلا بعد سنوات من الإياس حين يفقد المهبل تعاريجه ويضيق ويجف وترق جدره ويبقى وسطه قلوياً، ويقل سمك ظهارة epithelium المثانة والإحليل وتصبح سهلة التلف والخمج.

  1. تغير الجهاز الهيكلي: تفقد المرأة بعد الإياس الكثير من مكونات عظمها أكثر مما يفقد الرجل في مثل سنها، وتزيد نسبة كسور عظام الحوض والفقرات والمعصم في المرأة بعد سن الخامسة والستين عشر مرات على ما هي عليه في الرجل، ومن المعروف أن قصور المبيض من الأسباب الرئيسة لتخلخل العظام في المرأة، ويؤكد ذلك منع هذا التخلخل بإعطاء المرأة الإستروجين في وقت مبكر.
  2. تغير الجهاز القلبي الوعائي: يؤدي فقد الإستروجين إلى تأثر أعصاب القلب المنظمة لضرباته فتصاب المرأة بالخفقان، وقد تشعر بحس الصدمة أو الاختناق وقصور التنفس.

وينجم عن غياب الإستروجين زيادة كمية الكولسترول وثلاثي الغليسريد والشحميات الفوسفورية في دم المرأة مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بإقفار القلب ischemia مقارنة مع إصابة الرجال به، إذ يتعرض الرجل ما بين سن الخامسة والعشرين والخامسة والخمسين لأعراض الجهاز القلبي الوعائي كالاحتشاء أكثر من المرأة بخمس مرات إلى ست في السن نفسه وتقل هذه النسبة كثيراً بعد بلوغ المرأة سن اليأس.

  1. تغيرات أخرى: يبيض شعر المرأة بعد الإياس وتكثر تجاعيد جلدها مع ازدياد نمو شعر الوجه، ويزداد تجمع الشحم حول منطقة الخصر والظهر وربما نقص الطول مع حدب الظهر.

المعالجة

لما كانت معظم اضطرابات سن الإياس ناجمة عن غياب الإستروجين فقد أعطي الإستروجين لمعالجتها وثبت فعله ـ بالمقارنة مع إعطاء دواء غفل placebo ـ في إزالتها أو تخفيفها ولاسيما اضطرابات الحركة الوعائية وجهاز البول وجهاز التناسل والأعراض الانفعالية.

ولكن علاقة الإستروجين بسرطانات جسم الرحم والثدي والمبيض وبالانصمام الخثاري حدَّت من استعماله إلا بعد فحص دقيق ومراقبة مستمرة.

ولتخفيف خطر الإستروجين أشرك إعطاؤه بإعطاء البروجسترون دورياً لمنع زيادة نمو بطانة الرحم وسرطانها، وتؤدي هذه الطريقة إلى حدوث نزف دوري وهي مع ذلك أفضل طريقة حين وجود الرحم.

ويكفي استعمال ال[[إستروجين] سنة أو سنتين في بعض النساء، في حين يجب أن يستمر إعطاؤه مدى الحياة في غيرهن ولاسيما المصابات بتخلخل العظام، ويجب عندها أن يخضعن لفحوص دورية للرحم حين وجوده وللثدي لاتقاء الإصابة بالمضاعفات الناجمة عن استعماله المديد هذا، ويستحسن في حال الإصابة بتخلخل العظام أن تضاف للمعالجة كميات كبيرة من الكلسيوم بطريق الفم وقد يفيد إعطاء مادة الكالسيتونين (وهي حاثة درقية تساعد في تثبيت الكلس على العظام) في تخفيف جرعة الإستروجين المطلوبة يومياً.

ويمكن إعطاء الإستروجين عن طريق الفم أو بالزرع تحت الجلد ولاسيما في النساء المستأصلة أرحامهن، وانتشرت حديثاً طريقة اللصقات.

وتضاف أدوية أخرى لمعالجة الاضطرابات المرافقة ولاسيما اضطرابات الحركة الوعائية كالبروبرانولول Propranolol لعلاج تسرع القلب والخفقان وال[[كلونيديني] Clonidine لعلاج الهبات، عدا اتباع الحمية الضرورية ومراقبة الوزن والرياضات الخفيفة في حالات البدانة وارتفاع الضغط الشرياني، والدعم النفساني واستعمال بعض العقاقير النفسانية في بعض الحالات الشديدة.

الإياس في الرجل

كلمة الإياس في الرجل غير دقيقة لأن معنى الكلمة في اللغة الأجنبية «توقف الحيض» والرجل لا يحيض، ولكن تحدث في بعض الرجال في نحو الخمسين من العمر أعراض تشبه ما يحدث في المرأة حين يتوقف حيضها، وسبب هذه الأعراض اضطرابات هرمونية ونفسانية جسدية، فبطء مرور الدم إلى الدماغ وعوامل كبر السن تؤدي إلى فقد الذاكرة القريبة وقلة التركيز وتباطؤ العمليات الحسابية ولاسيما في الذين تتطلب أعمالهم جهوداً كبيرة، وكل انخفاض في قدراتهم الفيزيائية الفكرية يجدون فيه أنفسهم غير قادرين على النجاح في أعمالهم فيصابون بالقلق، وقد يصاب بعض الرجال بما تصاب به النساء من تسرع ضربات القلب والهياج والارتعاش والأرق وفقد الشهية والدوار حتى الاكتئاب، وأثبتت الدراسات أن كمية التستوسترون في المصورة ثابتة في العقد الثامن من العمر، كما أثبتت أن خصية الرجال المسنين طبيعية نسبياً.

ويعالج بوضع الرجال المصابين في مستوى اكتفاء ذاتي يتناسب مع قدراتهم وذلك بالمعالجة النفسانية مع استعمال الحد الأدنى من الأدوية، وقد يكون من الضروري اللجوء إلى تعليم جديد، وتعود القدرة الجنسية بهذه الطريقة من دون اللجوء إلى المعالجة الهرمونية.

المصدر

http://www.arab-ency.com/