حمى

من موسوعة العلوم العربية
مراجعة 10:33، 13 مارس 2013 بواسطة إدارة الموسوعة 1 (نقاش | مساهمات) (مراجعة واحدة: تصنيف أمراض دون التصنيفات الفرعية)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

قالب:درجة حرارة الإنسان الحمى هي عرض مرضي شائع يوصف بأنه ارتفاع في درجة حرارة الجسم الداخلية إلى مستوى أعلى من الطبيعي (درجة الحرارة الفمّية الطبيعيّة 36.8±0.7 °م)

ارتفاع حرارة الجسم (هناك توازن في حرارة الجسم لتظلّ ثابتة عند 37°, فعند البرد؛ يرفع حرارته بتحريك العضلات إراديا أوتقليصها لاإراديا بالارتعاش وبسدّ أفواه الشّرايين, ويخفض الحرارة بالعرق وفتح أفواه الشّرايين عند الحرّ, تساهم في هذا التّوازن بعض الغدد, لكن لدى الرّضيع هذا الميزان غير ناضج وناقص, لذا فهو بحاجة إلى تدخّلنا لتغطيته عند البرد وتخفيف لباسه عند الحرّ).

الحمّى تمثّل إحدى أسلحة الجسم لمقاومة التّعفّن (ينبغي أن نعينه على ذلك بالأغطية المدفّئة لرفع حرارته وكذا الرّاحة الكاملة التي تترك له كلّ الدّمّ وبالتّالي دفاعاته من الكريّات البيضاء فلا تحوّل وجهته العضلات وتقلّصاتها عند التّحرّك فيتخلّى عن المقاومة ويتضخّم التّعفّن وتطول مدّته).

حمّى التّيفوئيد

ونظائرها "ا" و"ب" و"ج": أمراض تعفّنية ومُعدية تسبّبها عصيّات جرثومية من نوع عصيّات السّالمونيل. تتمّ حضانتها الصّامتة في الأمعاء وتدوم أسبوعين على الأكثر, بعدها مرحلة الغزو (الأسبوع الأوّل من المرض), في دفعات ممسبّبة ارتفاعا حراريا مذبذا أعلاه 40° مع اضطرابات هضمية يشخَّص فيها المرض بزراعة الدّمّ, تعقبها مرحلة الشّدّة (الأسبوع الثّاني) بسقف حراري متواصل وانخساف المزاج (ذهول ولامبالات حتّى الهذيان) وأضرار بطنية أهمّها إسهال خطير.. بعدها يتحسّن المريض ويدخل في نقاهة سريعة إذا عولج بمرديات من نوع الكلورانفينيكول. هذه الأمراض التّعفّنية تنتقل عن طريق الماء الملوّث خاصّة في القرى حيث يتوفّر الماء الغير صالح للشّرب, أو الخضر التي غسلت بماء ملوّث أو سقيت بالماء الحارّ وكذا عن طريق حليب غير مطبوخ أو غير مبَسْتر ولا معقّم أو مشتقّات هذا الحليب الملوّث, أو عن طريق بلح البحر (الذي يتغذّى على ماء بحر ملوّث بالماء الحارّ), أو المطاعم ومخازنها الملوّثة بأيدي طبّاخ غير مصاب لكن ناقل سالم (يعرف عند زراعة برازه) أو مثلّجات ملوّثة إمّا بماء متّسخ أو بحليب ملوّث أو بأيدي ملوّثة.. ينقسم علاجه الوقائي إلى قسمين, من جهة التّلقيح, ومن جهة أخرى الاحتياطات ضدّ عدواه الغذائية.

حمّى المستنقعات

بعوضة أنوفيل

(أو برداء أو ملاريا) داء طفيلي تنقله أنثى البعوض – تدعى أنوفيل- بعد أن تكون قد التقطته من مصاب آخر. بعد حضانة صامتة تدوم 10- 20 يوما, تبدؤ مرحلة الغزو بألم بطني وصداع رأسي وإرهاق عضلي وقيء.., تتبعها مرحلة الشّدّة بنوبات حرارية مثلّثة أو مربّعة (كلّ ثلاثة أو كلّ أربعة أيّام في الأسبوع) يُعلِن قدومها طنين في الأذن.. تبدؤ برعشة فحمّى جدّ مرتفعة (°40) فتعرّق غزير, ويتعاقب هذا التّتابع أحيانا يوميا مفضيا إلى فقر دم مميت إذا لم يتمّ العلاج (مشتقّات الكينا) وتكرّرت اللّسعات. خطورة هذا الدّاء تكمن في انتشاره الكبير, خاصّة في مناطق استيطانه (إفريقيا الاستوائية) لذا يتطلّب احتياطات متشدّدة تهمّ تعميم الدّواء والقضاء على البعوضة النّاقلة وعلى يرقاتها وعلى الاحتياطات الوقائية.

حمّى نمشية

مرض تعفّني جرثومي, ينقله القمل, يتميّز بثلاثة اضطرابات؛ حمّى وطفح جلدي وانخساف المزاج. يعالج بمرديات السّيكلين وبمقاومة القمل (تخليل الشّعر بمسحوق الـدّ.د.ت).

الحمى في القرآن والسنة

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) رواه البخاري وقوله عندما ذكرت الحمى فسبها رجل : ( لا تسبها فإنها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد ) رواه مسلم

لقد تبين أنه عند الإصابة بالحمى ذات الحرارة الشديدة التي قد تصل إلى 41 درجة مئوية والتي وصفها عليه الصلاة والسلام بأنها من فيح جهنم وقد يؤدي ذلك إلى هياج شديد ثم هبوط عام وغيبوبة تكون سببا في الوفاة ... ولذا كان لزاما تخفيض هذه الحرارة المشتعلة بالجسم فورا حتى ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخ وليس لذلك وسيلة إلا وضع المريض في ماء أو عمل كمادات من الماء البارد والثلج حيث إنه إذا انخفضت شدة هذه الحرارة عاد الجسم كحالته الطبيعية بعد أن ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخ ويقلل هذه الحرارة بوسائله المختلفة من تبخير وإشعاع وغيرهما ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأس فاغتسل ولما كانت الحمى يستلزمها حمية عن الأغذية الردئية وتناول الأغذية والأدوية النافعة وفي ذلك إعانة على تنقية البدن وتصفيته من مواده الردئية التي تفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه وتصفية جوهره كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفى جوهر الحديد وقد ثبت علميا أنه عند الإصابة بالحمى تزيد نسبة مادة( الأنترفيرون ) لدرجة كبيرة كما ثبت أن هذه المادة التي تفرزها خلايا الدم البيضاء تستطيع القضاء على الفيروسات التي هاجمت الجسم وتكون أكثر قدرة على تكوين الأجسام المضادة الواقية ... فضلا عن ذلك فقد ثبت أن مادة ( الأنترفيرون ) التي تفرز بغزارة أثناء الإصابة بالحمى لا تخلص الجسم من الفيروسات والبكتريا فحسب ولكنها تزيد مقاومة الجسم ضد الأمراض وقدرتها على القضاء على الخلايا السرطانية منذ بدء تكوينها وبالتالي حماية الجسم من ظهور أي خلايا سرطانية يمكن أن تؤدى إلى إصابة الجسم بمرض السرطان ولذا قال بعض الأطباء إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى كما يستبشر المريض بالعافية فتكون الحمى فيها أنفع من شرب الدواء بكثير مثل مرض الرماتيزم المفصلى الذي تتصلب فيه المفاصل وتصبح غير قادرة على التحرك ولذلك من ضمن طرق العلاج الطبي في مثل هذه الحالات الحمى الصناعية أي إيجاد حالة حمى في المريض يحقنه بمواد معينة ومن هنا ندرك حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفض سب الحمى بل والإشادة بها بوصفها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد كما أشار الحديث الشريف الذي نحن بصدده

المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد