فشل الكبد الحاد

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تعد النسخة القابلة للطباعة مدعومة وقد تحتوي على أخطاء في العرض. يرجى تحديث علامات متصفحك المرجعية واستخدام وظيفة الطباعة الافتراضية في متصفحك بدلا منها.
هذا المقال تم نقل معظمه من موقع
  • epharmapedia
Liver.jpg

تعريف

  • يعدّ فشل الكبد الحاد حالةً طبيّةً طارئة تحدث عندما يفقد الكبد بسرعة قدرته على أداء وظائفه، وغالباً ما يتطوّر فشل الكبد ببطء على مرّ السّنوات، ويكون ذلك عادةً بسبب استخدام الكحول لمدّةٍ طويلة أو الإصابة بعدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي. وقد يظهر فشل الكبد الحاد في غضون أيّام.
  • وتحدث عدّة حالاتً من فشل الكبد الحاد عقب تناول جرعة كبيرة من acetaminophen.
  • وينجم فشل الكبد الحاد أحياناً عن عدوى فيروسيّة أو تسمّم أو مشكلةٍ كامنة تؤثّر على تدفّق الدّم إلى الكبد.
  • يهدف علاج فشل الكبد الحاد إلى السّيطرة على المشاكل التي تنجم عن فشل الكبد، كتراكم السّموم في مجرى الدّم، ومن ثمّ قد يتمكّن الكبد من الشّفاء من تلقاء ذاته أو قد يحتاج المريض إلى زرع الكبد ليتماثل للشّفاء.

الأعراض

قد تظهر بعض الأعراض التي تدلّ على وجود مرضٍ في الكبد قبل الإصابة بفشل الكبد، وتتضمّن تلك الأعراض ما يلي:

  • اصفرار الجّلد ومقلتي العينين (اليرقان).
  • مضض في المنطقة العليا من الطّرف الأيمن للبطن.
  • وعندما تسوء الحالة فقد يصاب المرء باعتلال الدّماغ، وذلك يعني الضّرر الذي يلحق بالدّماغ والجّهاز العصبي بسبب عدم قدرة الكبد على استقلاب السّموم إلى مواد غير مؤذية، ممّا يؤدّي إلى تراكم السّموم في الجّسم وبالتّالي ظهور الأعراض والعلامات.

تتضمّن أعراض اعتلال الدّماغ تغيّرات في الحالة النّفسيّة والسّلوك والشّخصيّة كما يلي:

  • الارتباك والنّسيان والتّوهان والهذيان.
  • الشّعور بالنّعاس أو قلّة الاستجابة.
  • ارتعاش العضلات وقساوتها.
  • حركة لا يمكن السّيطرة عليها أو بها خللٌ، كمواجهة صعوبةٍ في الكتابة.
  • تغيّرات في المزاج أو هيجان.
  • وقد يفقد المصابون بالحالات الشّديدة من فشل الكبد الحاد وعيهم يصبحوا في غيبوبة.
  • ويعاني المصابون بفشل الكبد الحاد من مشاكل النّزيف؛ وذلك لأنّ الكبد عندما يفشل فإنّه لا يقوم بإنتاج ما يكفي من المواد التي تساعد على تخثّر الدّم، ولذلك فإنّ أدنى جرح قد يسبّب النّزيف الحاد.

الأسباب

الكبد هو عضو كبير ذو عدّة فصوص، ويتوضّع على الطّرف الأيمن من البطن. أمّا وظائفه فهي تتضمّن ما يلي:

  • تصفية السّموم والبكتيريا والفضلات النّاتجة عن الدّم.
  • إنتاج عدّة مواد، بما فيها البروتينات التي تساعد على تخثّر الدّم (عوامل التّخثّر) والصّفراء، التي تقوم بتحطيم الدّهون.
  • تخزين الفيتامينات والحديد والسّكّر والكوليسترول.

وعندما يفشل الكبد، فإنّ قدرته على أداء تلك الوظائف تُعوّق. وتتضمّن أسباب فشل الكبد الحاد ما يلي:

الأدوية

  • يُعَدّ تناول جرعةٍ زائدة من باراسيتامول أكثر أسباب الإصابة بفشل الكبد الحاد شيوعاً.
  • كما تسبّب أدويةٌ أُخرى كمستخلص الكافا ردّات فعلٍ دوائيّة قد تؤدّي إلى فشل الكبد، ومع ذلك فإنّ ردات فعلٍ كهذه نادرة الحدوث.
  • كما قد يؤدّي استخدام الأدوية التّرفيهيّة كالكوكايين إلى فشل الكبد الحاد.

الفيروسات

يعدّ التهاب الكبد الوبائي E سبباً شائعاً للإصابة بفشل الكبد الحاد في البلاد التي يكون فيها الفيروس متوطّناً، وخاصّةً في النّساء الحوامل. وتتضمّن بعض الفيروسات التي تترافق مع فشل الكبد الحاد الفيروس المضخّم للخلايا، وفيروس الهربس البسيط، وفيروس إيبشتاين- بار، وفيروسات الحمّى النّزفيّة والفيروسة المخاطانيّة.

السّموم

مرض مناعي ذاتي

التهاب الكبد المناعي الذّاتي هو مرضٌ يقوم فيه الجّهاز المناعي بمهاجمة خلايا الكبد، ممّا يؤدّي إلى الالتهاب والإصابة.

أمراض الأوعية الدّمويّة

إنّ المشاكل التي تسبّب تشكّل الانسدادات في أوردة الكبد قد تسبّب فشل الكبد الحاد، وذلك يشمل جلطات الوريد البابي ومتلازمة باد-خياري (أعراض انسداد الدّوران الوريدي الكبدي) وداء الانسداد الوريدي في الكبد.

مرض استقلابي

نادراً ما تسبّب الأمراض الاستقلابيّة النّادرة، كمرض ويلسون وتشحم الكبد الحملي الحاد ومتلازمة راي، الإصابة بفشل الكبد الحاد.

السّرطان

  • قد يفشل الكبد في أداء وظائفه بسبب الأورام الخبيثة التي تنمو في الكبد أو السّرطان الذي ينتشر إلى الكبد من عضوٍ آخر.
  • ولا يتم التّعرّف على سبب الإصابة بفشل الكبد الحاد في حوالي 15% من الإصابات.

المضاعفات

إنّ حدوث المضاعفات بسبب الإصابة بفشل الكبد الحاد هو أمرٌ شائع، وتتضمّن تلك المضاعفات ما يلي:

الوذمة الدّماغيّة (الاستسقاء الدّماغي)

ويعني ذلك تجمّع كميّة زائدة من السّوائل في الدّماغ، وقد تودّي تلك السّوائل الزّائدة إلى الضّغط على الدّماغ، مماّ يجعلها تزيح أنسجة الدّماغ بعيداً عن الجّزء الذي تحتلّه عادةً (انفتاق)، وقد تحرم الوذمة الدّماغيّة الدّماغ من الأكسجين. ويبقى سبب حدوث الوذمة الدّماغيّة كنتيجةٍ لفشل الكبد غير مؤكّد.

اضطّرابات النّزف

عندما يفشل الكبد في أداء وظائفه، فإنّه يصبح غير قادرٍ على إنتاج كميّاتٍ كافية من عوامل التّخثّر التي تساعد على تخثّر الدّم. ولذلك فإنّ النّزيف من القرحات في الجّهاز الهضمي أو مواقع أُخرى يصعب السّيطرة عليه لأنّ الدّم لا يتخثّر بسهولة.

الإنتان

إنّ المصابين بفشلٍ حاد في الكبد هم أكثر عُرضةً للإصابة بالعديد من الإنتانات، وخاصّةً في الدّم والجّهاز التّنفّسي والمسالك البوليّة.

وذمة رئويّة

قد يسبّب تراكم السّوائل في الرّئتين (الوذمة الرّئويّة) صعوباتٍ في التّنفّس.

الفشل الكلوي

عادةً ما يحدث الفشل الكلوى بعد فشل الكبد، وخاصّةً في الحالات التي يحدث فيها ذلك بسبب جرعة زائدة من acetaminophen، والذي يسبّب الضّرر لكلً من الكبد والكلى.

قد يكون فشل الكبد مميتاً، ولذلك فمن الضّروري التّعرّف على المضاعفات ومعالجتها بسرعة.

العلاج

يتمّ عادةً إدخال المصابين بفشلٍ حاد في الكبد إلى وحدة عناية مركّزة في المشفى لمراقبة حالتهم بشكلٍ مستمر. وبحسب سبب فشل الكبد الحاد والأعراض التي يعاني منها المريض، فإنّ العلاج يتضمّن ما يلي:

  • عكس التّسمّم بواسطة التّرياق:

يعالج الفشل الكبدي الحاد الذي سببه تناول جرعة زائدة من acetaminophen أو التّسمّم بالفطر السّام بأدويةٍ تستطيع عكس تأثيرات السّم.

  • تخفيف الوذمة الدّماغيّة:

قد يؤدّي فشل الكبد الحاد إلى تورّم الدّماغ (وذمة دماغيّة)، والتي تزيد الضّغط على الدّماغ. وعندما يصاب المرء بوذمةٍ دماغيّةٍ حادّة، يقوم الطّبيب بإعطائه أدوية عبر وريدٍ في ذراعه للمساعدة على تخفيف تراكم السّوائل في الدّماغ.

  • البحث عن وجود الإنتانات:

من المهم فحص الدّم والبول والبلغم بحثاً عن أعراض الإنتان، وذلك لأنّ المصابين بفشل الكبد الحاد عُرضةٌ بشكلٍ خاص للإصابة بالإنتانات. وإذا شكّ الطّبيب بإصابة المريض بإنتان، فانه يعطى مضادّاتٍ حيويّة أو أدويةٍ مضادّة للفطريّات.

  • منع حدوث النّزف الشّديد:

يصاب المصابون بفشل الكبد الحاد عادةً بنزيفٍ في قرحات الجّهاز الهضمي، وقد يعطي الطّبيب مريضه بعض الأدوية للمساعدة على تخفيف النّزيف، وإذا كان المريض يفقد الكثير من الدّم، فقد يحتاج إلى نقل الدّم. وقد تتضمّن العلاجات الأُخرى السّوائل وتعويض الشوارد والغلوكوز.

  • زرع الكبد:

يعدّ الكبد أحد الأعضاء القليلة في الجّسم والتي لها القدرة على التّجدّد بمعنى أنّه إذا أصاب ضررٌ جزءاً من الكبد أو تمّت إزالة هذا الجّزء، فيمكن أن ينمو ثانيةً لما يقارب حجمه الأصلي. إلا أنّه وفي بعض الأحيان يكون الضّرر بليغاً لدرجة أنّ الكبد لا يعود قادراً على التّجدّد، وفي هذه الحالة، يكون من المهم الخضوع لزراعة الكبد.

وتتضمّن زراعة الكبد وضع كبدٍ كامل أو جزءٍ من الكبد جراحيّاً في المتلقّي من مانحٍ متوفّي، وهنالك نوعٌ آخر من زراعة الكبد، يكون فيها المتبرّع على قيد الحياة، وفيها يعطى المريض جزءاً من كبد المانح، ويتجدّد كلٌّ من جزئي الكبد بعد الزراعة.

زراعة الكبد جراحةٌ طويلة، ومن الممكن أن تحدث مضاعفاتٌ كالإنتان والنّزف وحتّى الموت، وفي بعض الحالات، يرفض الجّسم الكبد الجّديد.

قد يطول انتظار المريض لكبدٍ متبرّعٍ به، ولذلك يعمل الباحثون حاليّاً على ايجاد بدائل للكبد المتبرّع به كالكبد الاصطناعي والأجهزة التي يمكنها أن تؤدّي وظائف الكبد. وينحصر استعمال ذلك حالياً في التّجارب السّريريّة

المصاد

صفحات عربية