صدمة تسممية

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تعد النسخة القابلة للطباعة مدعومة وقد تحتوي على أخطاء في العرض. يرجى تحديث علامات متصفحك المرجعية واستخدام وظيفة الطباعة الافتراضية في متصفحك بدلا منها.
د. جاد الله السيد محمود
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

متلازمة الصدمة التسممية Toxic shock syndrome

هي مرض حاد متواسط بالسموم مهدد للحياة، ينتج عادةً عن عدوى بالجراثيم العنقودية المذهبة أو العقدية من المجموعة أ (GAS) (الجراثيم المقيحة).

تتسم هذه المتلازمة بإصابة المريض بحمى عالية وطفح وانخفاض في الضغط وفشل في عدد من الأعضاء (3 أعضاء على الأقل، أو إصابة أكثر من جهاز في الجسم)، إضافة لتوسف كفتي اليدين وبطان القدمين بعد 1-2 أسبوع من بداية المرض الحاد. كما يمكن أن تسبب هذه المتلازمة السريرية ألمًا عضلياً شديداً وإقياء وإسهالاً وصداعًا وشذوذات عصبية غير بؤرية.

وصفت هذه المتلازمة لأول مرة عند الأطفال عام 1978. وقد ذكرت تقارير لاحقة إصابة النساء الحوائض به عند استخدامهن للدكة.

الإمراضية Pathogenesis

يعتبر هذا الاضطراب رد فعل جهازي لذيفان تنتجه المكورات العنقودية المرتبطة بجسم أجنبي، غالبية الحالات الآن ليست من مصدر متعلق بالحيض كالدكات والحشوات المهبلية أو الدكات الأنفية والخيوط الجراحية أو أي شكل من المواد الجراحية التي تبقى في الجسم يمكن أن تدعم نوع من المكورات العنقودية المنتجة للذيفان.

الجراثيم المسببة

  • تنتج هذه المتلازمة عادة من التسمم بأحد الذيفانات الخارجية للجراثيم العنقودية المذهبة. وتتضمن الذيفانات الأكثر تدخلًا في ذلك ذيفان متلازمة الصدمة التسممية TSS من النمط الأول (TSS-1) وذيفان العنقودية المعوي ب. أما باقي أنواع الذيفانات فنسبة تسبيبها بالمتلازمة أقل.

عند 70-80% يصنع الجسم أضداداً لذيفان متلازمة الصدمة التسممية من النمط أ عند البلوغ، و90-95% من البالغين لديهم مثل هذه الأضداد. لكن للتفاعل بين المضيف والعامل الممرض، والعمر وعوامل أخرى (الباهاء ومستوى سكر الدم ومستوى المغنزيوم) تأثير مباشر على التعبير السريري لهذا الداء المتعلق بالذيفان.

  • أما بالنسبة للجراثيم المقيحة فيعد البروتين م هو المحدد الفوعي الأهم، والسلالات التي تفتقر لهذا البروتين تكون فوعتها أضعف. وقد كانت أكثر البروتينات المعزولة من المرضى المصابين بالمتلازمة وفشل عدة أعضاء هي البروتين م1 و م3 وم12 و م28، إضافة لـ 3 ذيفانات خارجية مولدة للحرارة من ذيفانات العقديات.

تحفز هذه الذيفانات السابقة تسمم الخلايا وتوليد الحرارة وتعزز التأثيرات القاتلة للذيفانات الداخلية. ومؤخرًا عزل من سلالة م3 المستضد العقدي الفوقي (أو ما يسمى بالمستضد الفائق)، وهو ذيفان خارجي مولد للحرارة. وظهر أيضًا أن السلالات المنتجة للذيفانات ب وسي تسبب هذه المتلازمة لكن بدرجة أقل.

آلية حصول الصدمة وتدمير الأنسجة

لمحة عامة

تتلو الإصابة بالجراثيم السابقة (العنقودية الذهبية والعقدية المقيحة) إنتاج ذيفان أو أكثر من ذيفاناتها. تُمتص هذه الذيفانات جهازيًا، وتسبب التظاهرات الجهازية لمتلازمة الصدمة التسممية عند الأشخاص المفتقرين للأضداد الحامية المضادة للذيفان.

ومن الوسائط الالتهابية المحتملة لهذه التأثيرات هي السيتوكينات (كالإنترلوكين 1) وعامل النخر الورمي. حيث تحفز الذيفانات الخارجية المولدة للحرارة إنتاج عامل النخر الورمي ألفا والإنترلوكين 1 بيتا والإنترلوكين 6.

الآلية

تتفاعل الذيفانات الناتجة عن تلك الجراثيم مع مستقبلات الخلايا التائية في مجال خارج مجال التعرف على المستضد مفعلةً عددًا كبيرًا من الخلايا التائية ما ينتج عنه إنتاج هائل للسيتوكينات. عادةً تلتقط الخلية المقدمة للمستضد المستضد وتعالجه على سطحها مع معقد التوافق النسيجي الكبير من الصنف الثاني. لكن على النقيض من ذلك لا يحتاج المستضد الفائق معالجة بتلك الخلايا، إنما يتفاعل مباشرة مع المعقد. ثم يتفاعل المعقد الناتج (المستضد الفائق مع معقد التوافق النسيجي) مع مستقبلات خلية تائية محفزًا عددًا كبيرًا من الخلايا التائية لتسبب استجابةً مفرطة غير منظمة. كما يحدث في هذه المتلازمة أن يتفاعل الذيفان نفسه بدون المعقد مع الخلية التائية.

الأعراض

  • تعد الحمى العلامة الأكثر شيوعًا لهذه المتلازمة، رغم أنَّ بعض المرضى المصابين بالصدمة يمكن أن يصابوا بانخفاضٍ في الحرارة.
  • يصاب المرضى بهبوط ضغط شديد وقد لا يستجيب هذا الهبوط لإعطاء المحاليل الوريدية (تقريبًا 50% من المرضى يكون ضغطهم سوي عند دخولهم المستشفى، لكنه ينخفض خلال 4 ساعات).
  • يصاب المرضى بخلل كلوي متقدم أو مستمر، وعادةً ما يسبق هذا الخلل الصدمة.
  • تحدث متلازمة الضائقة التنفسية عند 55% من المرضى، وتتطلب تهوية آلية.
  • يحصل تخليط عند 55% من المرضى، وقد يصاب المريض بغيبوبة أو تهيج. قد يرافق تغير الحالة العقلية (غير المتناسب مع درجة انخفاض الضغط) مع أو بدون نوبات. وتتظاهر العقابيل العصبية النفسية بفقدان الذاكرة وضعف التركيز.
  • 80% من المرضى تقريبًا لديهم علامات سريرية عن إصابة الأنسجة الرخوة، والتي تتطور لتصبح التهاب عضلي أو لفافة نخري.
  • 20% من المرضى تظهر عليهم تظاهرات سريرية متنوعة، تشمل:

- التهاب باطن المقلة.

- التهاب العضل.

- التهاب حوائط الكبد.

- التهاب الصفاق.

- التهاب عضلة القلب.

  • يصاب 10% من المرضى بحمامى منتشرة قرمزية الشكل. وتشمل التظاهرات الجلدية للعدوى العقدية التالي:

- فقاعات.

- طفح شبيه بالحمى القرمزية.

- طفح حبري أو طفح بقعي حطاطي.

- توسف.

  • وبالنسبة للناحية المخاطية فيتضمن نزفاً ملتحمياً صلبوياً وتبيغ المهبل والمخاطية الفموية البلعومية. يمكن أيضًا أن تحصل نزوفات حبرية (لسان الفراولة) وتقرحات في المخاطية الفموية في الحالات الشديدة.

أما عن نسب الحصول للأعراض الشائعة المترافقة مع هذه المتلازمة فهي بالترتيب كالتالي: 1- تسرع القلب (80%).

2- الحمى (70-81%).

3- انخفاض الضغط (44-65%).

4- التخليط (55%).

5- الحمامى الموضعية (44-65%).

6- التورم الموضعي (30-75%).

7- طفح شبيه بالحمى القرمزية (0-4%).

وقد تؤثر المتلازمة على الأعضاء التالية: - تضرر كلوي: مستوى الكرياتينين أعلى من 177 مكمول/ل عند البالغين (أو يكون ضعف ما هو عليه في الحالة الطبيعية لكل عمر).

- إمراضية تخثرية: تعداد الصفيحات أقل من 100 مليون /لتر أو يحصل تخثر وعائي منتشر.

- الكبد: ارتفاع الأنزيمات الكبدية لضعف مستواها عن الحالة الطبيعية.

- الرئة: متلازمة الضائقة التنفسية، أو دليل على حصول متلازمة التسرب الشعيري المنتشر.

- طفح جلدي بقعي حمامي معمم.

- تنخر النسج الرخوة.

المضاعفات

  • صدمة انخفاض الضغط (95%).
  • متلازمة الضائقة التنفسية (55%).
  • فشل كلوي حاد (يكون عكوسًا عند 70% من المصابين).
  • تجرثم الم (60%).
  • اختلال الكهرليات والحمض والأساس.
  • خلل النظم القلبي.
  • نقص الصفيحات الدموية وتخثر وريدي منتشر.


التشخيص

الموجودات السريرية/التشخيص Clinical Presentation/Diagnosis

بسبب عدم وجود اختبار نوعي فإن الحالات يصعب تشخيصها. تحدد حالة متلازمة الصدمة السمية بوجود ثلاثة أو أكثر مما يلي من الموجودات: حرارة < 102 F، ضغط أقل من 90 مم زئبقي، طفح توسفي، إقياء، إصابة أغشية مخاطية للعين والفم والأعضاء التناسلية، ارتفاع البيليروبين، صفيحات أقل من 100 ألف.

بالإضافة لذلك فالصدمة السمية مرض جهازي يسبب ارتفاع الكرياتينين، كرياتينين فوسفوكيناز creatine phosphokinase (CPK) وخمائر الكبد وانخفاض الصفيحات ويمكن أن يسبب اضطراب في الجهاز العصبي المركزي واختلاج مثلاً: انخفاض الكالسيوم شائع عادة بسبب متلازمة تسريب الشعيرات المنتشرة diffuse capillary leak syndrome التي تخفض مستويات الألبومين، متلازمة الصدمة السمية العقدية مشابهة تماماً Streptococcal toxic shock syndrome

تعداد كامل للدم

يتم تعداد كامل للدم مع تحديد الآتي:

  • كثرة الكريات البيضاء مع انزياح مفصصة النواة نحو اليسار.
  • كثرة الكريات البيضاء مع عدد كبير من العدلات غير الناضجة في المسحة الميحيطة.

تحليل بولي

مع تحديد الآتي:

  • بيلة ميوغلوبينية وبيلة هيموغلوبينية.
  • بيلة قيحية عقيمة.

تحديد الزمن المطول للبروثرومبين والثرومبوبلاستين المفعل

تحليل كيميائي حيوي للمصل

وذلك لتحديد:

زرع وتلوين غرام

التدبير والعلاج

إضافة لعلاج مصدر الإنتان، يتم العلاج كذلك بالإنعاش بالسوائل الحيوية، رافعات الضغط مثل الدوبامين dopamine ، المضادات الحيوية antibiotics. المعالجة التجريبية بالكليندامايسين clindamycin وفانكومايسين vancomycin حتى ظهور نتيجة الزروع.

في الحالات المثبتة أن العضيات حساسة للميثسللين، يجب أن يكون العلاج بالكليندامايسين clindamycin والأدوية المضادة للعنقوديات (أوكساسيللين oxacillin ، نافسيللين nafacillin)، أما السلالات المقاومة للميثسللين methicillin resistant staphylococcus aureus (MRSA) فتعالج بالفانكومايسين vancomycin أو لينزوليد linezolid.

  • تتضمن المبادئ الأساسية في علاج وتدبير الصدمة الإنتانية التالي:

1. تمييزًا باكرًا للمتلازمة.

2. استخدام سريع ومناسب للعلاج بالصادات الحيوية.

3. التحكم بمصدر دخول الجراثيم وإجراء تنضير سريع للجروح المتنخرة والمصابة بالعدوى.

4. إنعاشًا دمويًا باكرًا.

5. القشرانيات السكرية.

6. تحكمًا جيدًا بسكر الدم (أقل من 180 ملغ/دل).

7. تدبير تهوية رؤوية مناسبة (قد يتطلب الأمر تنبيب أو تهوية آلية).

8. سوائل وريدية للتحكم بضغط الدم، وإن لم يمكن التحكم به باستخدام السوائل الوريدية يستخدم مضيق أوعية خفيف كالدوبامين، وفي حال الحاجة يمكن استخدام مضيق أقوى كالنورأدرينالين.

9. تحال في حال الفشل الكلوي.

10. تغذية مناسبة.

لا تعد الصادات الحيوية التقليدية لعلاج المكورات العقدية والعنقودية (البنسيلينات والسيفالوسبورينات) مناسبة في هذه الحالة، إنما فقط في المراحل الأولى منها. لذلك يفضل استخدام الكليندامايسين في هذه الحالة. ولكن إلى حين تأكيد التشخيص بالزرع يفضل إعطاء البنسيلينن وريدياً مع البنسلينات المقاومة للبيتالاكتاماز، أو استخدام الفانكومايسين أو الجيل الأول من السيفالوسبورينات.

وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء على 3 صادات حيوية لمعالجة العدوى الجرثومية الجلدية الحادة وهي: 1. أوريتافانسين.

2. البافانسين.

3. تيديزوليد.

  • إجراءات علاجية أخرى:

- الغلوبولينات المناعية وريديًا: لتعديل الذيفانات في الدوران، ومنع إنتاج عامل النخر الورمي ألفا.

- أوكسجين مفرط الضغط.

- معالجة بجرعات عالية من القشرانيات السكرية.

  • المعالجة الجراحية

جراحة استقصائية تنضيرية، فعادةً ما تكون العدوى أشد مما تبدو عليه من الفحص الخارجي.

  • الوقاية

المريض المعافى من متلازمة الصدمة التسممية يكون تحت خطر النكس، لذلك يفضل إعطاؤه معالجة واقية من الصادات الحيوية (مع توقف استخدام الدكة عند النساء).


المصدر

http://emedicine.medscape.com/article/169177-treatment#d5

USMLE Step 2 CK l Internal Medicine lecture notes 2017 chapter 12 dermatology page 424.