الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجوانب الوراثية لتطوير الدواء»

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لا ملخص تعديل
سطر 1: سطر 1:
==مقدمة==


يشهد علم الوراثة اليوم تقدماً لا يمكن إغفاله وذلك فيما يتعلق بتطوير الدواء. اقتصر علم الوراثة التقليدي على الاختلافات البنيوية بين الجينات، إلا أن استخدام التقنيات الحديثة ساعد على التوصل إلى أن التعبير الجيني قد يختلف رغم التشابه البنيوي بينها.
يشهد علم الوراثة اليوم تقدماً لا يمكن إغفاله وذلك فيما يتعلق بتطوير الدواء. اقتصر علم الوراثة التقليدي على الاختلافات البنيوية بين الجينات، إلا أن استخدام التقنيات الحديثة ساعد على التوصل إلى أن التعبير الجيني قد يختلف رغم التشابه البنيوي بينها.
لم يُعِر الطب التقليدي الاهتمام الكبير لعلم الوراثة، إلا فيما يتعلق بعلاج الأمراض الوراثية. وتعد الأمراض الوراثية دوماً من الأمراض النادرة لأن التبدلات التي تطرأ على الجينات المسببة للمرض تؤدي إلى اكتسابها مساوئ من الناحية التطورية وبالتالي تتم إزالة هذه التبدلات حسب مبدأ الاختيار الدارويني، إلا أنه تم التوصل الآن إلى أن أغلب الأمراض الشائعة تخضع لتأتير عوامل وراثية. وبناءً على ذلك يمكن التنبؤ بأن الاعتبارات الوراثية ستزداد أهميتها في الطب في المراحل المقبلة.
لم يُعِر الطب التقليدي الاهتمام الكبير لعلم الوراثة، إلا فيما يتعلق بعلاج الأمراض الوراثية. وتعد الأمراض الوراثية دوماً من الأمراض النادرة لأن التبدلات التي تطرأ على الجينات المسببة للمرض تؤدي إلى اكتسابها مساوئ من الناحية التطورية وبالتالي تتم إزالة هذه التبدلات حسب مبدأ الاختيار الدارويني، إلا أنه تم التوصل الآن إلى أن أغلب الأمراض الشائعة تخضع لتأتير عوامل وراثية. وبناءً على ذلك يمكن التنبؤ بأن الاعتبارات الوراثية ستزداد أهميتها في الطب في المراحل المقبلة.
إن معظم الأدوية المطروحة في السوق اليوم قد طُورت دون إعارة علم الوراثة الاهتمام الكبير،  و في بعض الأحيان بوجود بعض التحريج أو الحظر على استخدامه، مع أنه من المعلوم أن العوامل الوراثية قادرة على تبديل استجابة الفرد لدواء ما، إذ أنه قد لا يبدي أية استجابة أحياناً أو قد يبدي فرطاً في الاستجابة أحياناً أخرى وذلك قد يكون مميتاً في بعض الحالات. ويرجى الخلاص من هذا التباين الكبير في المستقبل أو تقليصه على الأقل على اعتبار أن التقنيات الجينومية الحديثة ستسهم في توسيع معرفتنا عن الجينات والتي تملك القدرة على التأثير على سلامة الدواء ونجاعته. إن اختيارنا الحالي لدواء ما لعلاج أي اضطراب لا يعتمد على أسباب هذا الاضطراب وإنما على تشخيصه والإحصائيات المتعلقة به. ويرجى تغيير هذه الطريقة في الاختيار لتصبح أكثر خصوصية وملاءمة لكل فرد "المداواة المخصصة"، أي اختيار الدواء المناسب لمريض ما بما يتوافق مع تركيبته الوراثية. ومع أن العديد من الجينات تملك تأثيراً على جميع الأمراض الشائعة وتساهم في حدوثها، إلا أن جيناً واحداً فقط أو عدة جينات على الأكثر تكون السبب الأكثر احتمالاً لحدوث مرض معين، لذلك تتوجه الأبحاث لاختيار دواء ما للمعالجة بحيث يغير من تأثير جين معين على المرض. ومن الأمراض الشائعة التي تخضع لتأثير عدد من الجينات: الاضطرابات القلبية الوعائية، الربوية، الفُصامية، وغيرها الكثير. إن ظهور التقنيات الجينومية سيحول علم الوراثة الدوائي، الذي يأخذ جيناً واحداً فقط بعين الاعتبار، إلى علم الصيدلة الجينومية، الذي يأخذ عدة جينات بعين الاعتبار.
 
إن معظم الأدوية المطروحة في السوق اليوم قد طُورت دون إعارة علم الوراثة الاهتمام الكبير،  و في بعض الأحيان بوجود بعض التحريج أو الحظر على استخدامه، مع أنه من المعلوم أن العوامل الوراثية قادرة على تبديل استجابة الفرد لدواء ما، إذ أنه قد لا يبدي أية استجابة أحياناً أو قد يبدي فرطاً في الاستجابة أحياناً أخرى وذلك قد يكون مميتاً في بعض الحالات. ويرجى الخلاص من هذا التباين الكبير في المستقبل أو تقليصه على الأقل على اعتبار أن التقنيات الجينومية الحديثة ستسهم في توسيع معرفتنا عن الجينات والتي تملك القدرة على التأثير على سلامة الدواء ونجاعته. إن اختيارنا الحالي لدواء ما لعلاج أي اضطراب لا يعتمد على أسباب هذا الاضطراب وإنما على تشخيصه والإحصائيات المتعلقة به. ويرجى تغيير هذه الطريقة في الاختيار لتصبح أكثر خصوصية وملاءمة لكل فرد "المداواة المخصصة"، أي اختيار الدواء المناسب لمريض ما بما يتوافق مع تركيبته الوراثية. ومع أن العديد من الجينات تملك تأثيراً على جميع الأمراض الشائعة وتساهم في حدوثها، إلا أن جيناً واحداً فقط أو عدة جينات على الأكثر تكون السبب الأكثر احتمالاً لحدوث مرض معين، لذلك تتوجه الأبحاث لاختيار دواء ما للمعالجة بحيث يغير من تأثير جين معين على المرض. '''ومن الأمراض الشائعة التي تخضع لتأثير عدد من الجينات:'''
الاضطرابات القلبية الوعائية، الربوية، الفُصامية، وغيرها الكثير.
 
إن ظهور التقنيات الجينومية سيحول علم الوراثة الدوائي، الذي يأخذ جيناً واحداً فقط بعين الاعتبار، إلى علم الصيدلة الجينومية، الذي يأخذ عدة جينات بعين الاعتبار.
 
ولكي ندرك غايتنا يجب إنجاز عدد من المهمات، ومن أهمها استعراف الجينات التي يعد خللها الوظيفي سبب حدوث المرض الذي يرجى علاجه، و حالما يتم استعراف هذا الجين بالطرق الجينومية، يصبح من الضروري تحديد وظيفته، و هذا يتطلب عادة معرفة البروتين الذي ينتج عن هذه الجين عبر عملية الترجمة. وبعد تحديد وظيفة هذا الجين وهو بحالته السوية يصبح من السهل تمييز الخلل الوظيفي الذي يمكن أن يطرأ عليه، كما يغدو واضحاً مدى تأثير هذا الخلل على المرض، وبعد ذلك يصبح من الممكن البحث عن مواد كيميائية قادرة على الارتباط بالجين أو بالبروتين وبالتالي إنهاء هذا الخلل الوظيفي.
ولكي ندرك غايتنا يجب إنجاز عدد من المهمات، ومن أهمها استعراف الجينات التي يعد خللها الوظيفي سبب حدوث المرض الذي يرجى علاجه، و حالما يتم استعراف هذا الجين بالطرق الجينومية، يصبح من الضروري تحديد وظيفته، و هذا يتطلب عادة معرفة البروتين الذي ينتج عن هذه الجين عبر عملية الترجمة. وبعد تحديد وظيفة هذا الجين وهو بحالته السوية يصبح من السهل تمييز الخلل الوظيفي الذي يمكن أن يطرأ عليه، كما يغدو واضحاً مدى تأثير هذا الخلل على المرض، وبعد ذلك يصبح من الممكن البحث عن مواد كيميائية قادرة على الارتباط بالجين أو بالبروتين وبالتالي إنهاء هذا الخلل الوظيفي.
إن هذه العمليات تتطلب وجود رؤى علمية، وإن الغاية من هذا النص هو تقديم رؤية شاملة عن الأرضية العلمية لهذه الدراسة ولما تتطلبه من إجراءات.
إن هذه العمليات تتطلب وجود رؤى علمية، وإن الغاية من هذا النص هو تقديم رؤية شاملة عن الأرضية العلمية لهذه الدراسة ولما تتطلبه من إجراءات.



مراجعة 16:46، 19 ديسمبر 2015

مقدمة

يشهد علم الوراثة اليوم تقدماً لا يمكن إغفاله وذلك فيما يتعلق بتطوير الدواء. اقتصر علم الوراثة التقليدي على الاختلافات البنيوية بين الجينات، إلا أن استخدام التقنيات الحديثة ساعد على التوصل إلى أن التعبير الجيني قد يختلف رغم التشابه البنيوي بينها.

لم يُعِر الطب التقليدي الاهتمام الكبير لعلم الوراثة، إلا فيما يتعلق بعلاج الأمراض الوراثية. وتعد الأمراض الوراثية دوماً من الأمراض النادرة لأن التبدلات التي تطرأ على الجينات المسببة للمرض تؤدي إلى اكتسابها مساوئ من الناحية التطورية وبالتالي تتم إزالة هذه التبدلات حسب مبدأ الاختيار الدارويني، إلا أنه تم التوصل الآن إلى أن أغلب الأمراض الشائعة تخضع لتأتير عوامل وراثية. وبناءً على ذلك يمكن التنبؤ بأن الاعتبارات الوراثية ستزداد أهميتها في الطب في المراحل المقبلة.

إن معظم الأدوية المطروحة في السوق اليوم قد طُورت دون إعارة علم الوراثة الاهتمام الكبير، و في بعض الأحيان بوجود بعض التحريج أو الحظر على استخدامه، مع أنه من المعلوم أن العوامل الوراثية قادرة على تبديل استجابة الفرد لدواء ما، إذ أنه قد لا يبدي أية استجابة أحياناً أو قد يبدي فرطاً في الاستجابة أحياناً أخرى وذلك قد يكون مميتاً في بعض الحالات. ويرجى الخلاص من هذا التباين الكبير في المستقبل أو تقليصه على الأقل على اعتبار أن التقنيات الجينومية الحديثة ستسهم في توسيع معرفتنا عن الجينات والتي تملك القدرة على التأثير على سلامة الدواء ونجاعته. إن اختيارنا الحالي لدواء ما لعلاج أي اضطراب لا يعتمد على أسباب هذا الاضطراب وإنما على تشخيصه والإحصائيات المتعلقة به. ويرجى تغيير هذه الطريقة في الاختيار لتصبح أكثر خصوصية وملاءمة لكل فرد "المداواة المخصصة"، أي اختيار الدواء المناسب لمريض ما بما يتوافق مع تركيبته الوراثية. ومع أن العديد من الجينات تملك تأثيراً على جميع الأمراض الشائعة وتساهم في حدوثها، إلا أن جيناً واحداً فقط أو عدة جينات على الأكثر تكون السبب الأكثر احتمالاً لحدوث مرض معين، لذلك تتوجه الأبحاث لاختيار دواء ما للمعالجة بحيث يغير من تأثير جين معين على المرض. ومن الأمراض الشائعة التي تخضع لتأثير عدد من الجينات: الاضطرابات القلبية الوعائية، الربوية، الفُصامية، وغيرها الكثير.

إن ظهور التقنيات الجينومية سيحول علم الوراثة الدوائي، الذي يأخذ جيناً واحداً فقط بعين الاعتبار، إلى علم الصيدلة الجينومية، الذي يأخذ عدة جينات بعين الاعتبار.

ولكي ندرك غايتنا يجب إنجاز عدد من المهمات، ومن أهمها استعراف الجينات التي يعد خللها الوظيفي سبب حدوث المرض الذي يرجى علاجه، و حالما يتم استعراف هذا الجين بالطرق الجينومية، يصبح من الضروري تحديد وظيفته، و هذا يتطلب عادة معرفة البروتين الذي ينتج عن هذه الجين عبر عملية الترجمة. وبعد تحديد وظيفة هذا الجين وهو بحالته السوية يصبح من السهل تمييز الخلل الوظيفي الذي يمكن أن يطرأ عليه، كما يغدو واضحاً مدى تأثير هذا الخلل على المرض، وبعد ذلك يصبح من الممكن البحث عن مواد كيميائية قادرة على الارتباط بالجين أو بالبروتين وبالتالي إنهاء هذا الخلل الوظيفي.

إن هذه العمليات تتطلب وجود رؤى علمية، وإن الغاية من هذا النص هو تقديم رؤية شاملة عن الأرضية العلمية لهذه الدراسة ولما تتطلبه من إجراءات.

المعطيات المتوافرة: BACKGROUND DATA

تنوع واختلاف وظائف الجينات:VARIABILITY OF GENE FUNCTION

تحدد الجينات مظهر وتصرفات الكائن الحي، كما تحدد في كثير من الأحيان عمره التقريبي، سواء أكان هذا الكائن جرثومة، نباتاً، أو ثديياً. وإن جيناتنا هي المسؤولة عن كون كل إنسان مختلفاً عن غيره، وهذا يعني أن الجينات لايمكن أن تكون متماثلة بين الكائنات الحية، وإن أغلب الاختلافات بين كائن وآخر تعتمد، كما التطور، على الاختلافات في الجينات، أي على الطفرات الوراثية. إن معظم الطفرات ناتجة عن استبدال أحد الأسس بأساس آخر، كما أن عدداً قليلاً منها ينتج عن حذف زوج من الأسس بالانزياح أو بإطالة سلسلة عديدات الببتيد نتيجة طفرة في الرامزة الانتهائية، أو بمجموعة من الحوادث التي ينجم عنها تأثير مشابه للتأثير الناجم عن الطفرات. يطلق حالياً على استبدال أحد الأسس بأساس آخر مصطلح "تعدد الأشكال وحيد النوكليوتيد"، ويرمز له اختصاراً "SNP."(1،2) ويظهر ذلك بتواتر أساس لكل 500-1000 زوج من الأسس في الـدنا الجينومي، وهذا يعني أن أغلب الجينات تملك SNP واحداً أو اثنين، على الرغم من أن العديد منها لا يملك أية أهمية وظيفية تذكر على الجينات.(3) و قد ساهمت التقنيات التي طُورت في السنوات الأخيرة بتطوير نواحٍ جديدة لعلم الوراثة، وأهمها دراسة التعبير الجيني.(4-6) أي أن الـدنا لجين ما قد يقود إلى الحصول على أعداد مختلفة من الرنا المشتق منه، والذي هو الحمض النووي المشكل للبروتين. كنتيجة لذلك تختلف وظيفة الجينات بشكل مستقل تماماً عن بنيتها. يتم التحكم بالتعبير الجيني من خلال عملية الانتساخ،(7) وهي عبارة عن تشكيل الرنا وحيد الطاق من الدنا على اعتبار أن الجين يتألف من حلزون نيوكليوتيدي مضاعف الطاق يشترط فكه لحدوث الانتساخ، ويتوسط ذلك الرنا بوليميراز، وهو عبارة عن إنزيم يتم السيطرة على عمله من خلال جملة من العوامل المتداخلة.(8) وإن العمليات التي تلي انتساخ الرنا المرسال تتضمن إزالة الانترونات عن طريق عملية التضفير. وإن تشكل البروتين من الرنا من خلال عملية الترجمة يعد عملية معقدة ومتداخلة.(9) ويمكن تثبيط عملية الترجمة من خلال قليلات النوكليوتيدات المضادة للحس.(10،11) لذلك يمكن القول بأن التعبير الجيني يتضمن جملة من العمليات المعقدة التي تتأثر بالهرمونات، الأمراض، والأهم من ذلك بالأدوية. إضافة إلى ذلك فإنه يمكن التحكم بالتعبير الجيني من خلال علم التخلق، وهو عبارة عن تغير قابل للعكس في متيلة الدنا .(12،13) إن وظيفته الأساسية هي التحكم بنشاط الجينات مع التقدم بالعمر، أو إجراء تعديلات في الدنا تكون نوعية لكل نسيج، أو إبطال فعالية الصبغي (س). وباختصار، فإن نظرة إلى بنية الجينات والطفرات التي تطرأ عليها تشير إلى أنها لم تعد كافية وحدها لتشكل هدفاً للأدوية المخصصة لفرد بعينه.

التآثر بين الجينات والأدوية:INTERACTION OF GENES AND DRUGS بدأ علم الوراثة الدوائي باكتشاف الاستجابات المختلفة التي يبديها الأفراد لدواء ما، وقد تم تلخيص ذلك في أبحاث Motulsky(15) وVogel (16) وفي الكتاب الذي ألفه Kalow.(17) وقبل أن يتم اختبار الجينات، كان يتم تحديد الاختلافات الأليلية في البنية كسبب لظهور استجابات غير طبيعية للأدوية ضمن العائلات أو بين مجموعات من التوائم، وإن الاستجابات غير الطبيعية بين الشعوب المختلفة قد لوحظت منذ القديم إلا أنه كان من المعتقد أن وراء ذلك سبباً وراثياً فقط. إن كل هذه التقارير التي كانت تصدر سابقاً حول تلك الاختلافات قد تعاملت مع استجابات غير طبيعية ومميزة لدواء ما، كما كانت متعلقة بجين واحد (ماندلية). إلا أننا نرى أن الأمر مختلف تماماً عند النظر إلى أن القليل فقط من الأفراد يستجيبون بشكل متماثل لدواء ما، و قد تمت صياغة هذه الفكرة رياضياً من خلال مفهوم "ED50"، والذي يعبر عن الجرعة من الدواء التي تؤدي إلى التأثير المرغوب عند 50% من السكان.(18) إن استخدام ED50 يشير إلى أن الاستجابة غير المتكافئة لدواء معين بين أفراد الحيوانات، كما بين أفراد البشر، هي قاعدة وغالباً ما تكون هذه القاعدة واسعة جداً. يمكن تمثيل هذا الاختلاف بيانياً بمنحني توزع طبيعي بحيث يعبر ED50 عن الوسط. وإن الدليل الأول على أن العوامل الوراثية قد تتدخل أيضاً بذلك جاء من الدراسات المجموعية على التوائم، مما أشار إلى تحكم الجينات بالقدرة على استقلاب الأدوية المختلفة. لذلك فإن الأساس الوراثي للاستجابة لدواء ما هو واحد من نوعين: الأول يقضي بأن الاختلاف الوراثي الذي يبديه جين معين يؤثر بشكل كبير على الاستجابة لدواء ما أو لمجموعة من الأدوية، أما الثاني فيقضي أنه من الممكن أن تنتج الاختلافات متعددة العوامل والأسباب في الاستجابة لدواء ما عن تأثير العديد من الجينات والخاضعة بطريقة أو بأخرى للتبدل بتأثير عوامل بيئية. ولتوضيح أثر كل من هذين النوعين أوردنا الأمثلة التالية: تتوضح الحالة الأولى من خلال الدراسات على الـ CYP2D6، وهو عبارة عن السيتوكروم P450 المسؤول عن استقلاب الدواء والذي يتواجد بشكل رئيسي في الكبد. يساهم هذا البروتين في استقلاب حوالي 60 دواءً مختلفاً.(20) وقد تم إيجاد 74 أليلاً في الجين المُصنع لهذا الإنزيم حتى الآن، وفي أغلب الحالات كانت هناك عدة طفرات (قد يصل عددها إلى الثمانية) في كل أليل. إن الاختلاف في عواقب طفرات الـ CYP2D6 تستدعي الاهتمام، فعدد قليل من هذه الطفرات يمنع تشكل الـ CYP2D6، كما أن بعضها ينهي فعاليته البيولوجية، أما البعض الآخر فإنه بالكاد يخفض من فعاليته،(21) وتغير طفرات أخرى من فعاليته بحيث تقتصر على استقلاب ركيزة محددة فقط من الأدوية.(22،23) كما أن تضاعف الجينات قد يسبب زيادة واضحة في فعالية هذا الإنزيم عند بعض الأشخاص. وقد لوحظ غياب نشاط الـ CYP2D6 عند حوالي 7% من القوقازيين، وعند أقل من 1% من الآسيويين وأغلب الأفارقة،(25) إضافة إلى عدم وجودها عند حوالي 20% من أهالي سان بوشمان.(26) وقد تم تحديد طفرة تحدث عند حوالي 50% من الصينيين الذين أجريت الدراسة عليهم، حيث تسبب نقصاً واضحاً في معدل نشاط الـ CYP2D6 عندهم مقارنةً مع الأوروبيين.(27) ومن ضمن طفرات الـ CYP2D6 السبعة التي تم تحريها فإن القليل منها فقط قد وجد عند الأوروبيين، وبعضها الآخر وجد عند الصينيين والأفارقة، كما أن طفرة واحدة منها فقط (G4268C) قد وجدت في كل مكان (في أوروبا، الصين، اليابان، وافريقيا)، وذلك بفرض أن هذه الطفرة طفرة قديمة ظهرت قبل هجرة الجنس البشريHomo sapeins من افريقيا.(25) لذلك فإن الاختلافات في توقيت حدوث ظواهر الطفرات هي نقطة هامة في الاختلافات التي تطرأ على الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الدواء، لأن مثل هذه الطفرات لا تظهر أي ترابط بيولوجي في حال غياب الدواء. إن هذه المعطيات تظهر وجود تعقيدات كبيرة حتى لو كنا نتعامل مع جين واحد متغير كما في علم الوراثة الدوائي التقليدي. كما أن ملاحظة غياب نشاط إنزيم ما عند شريحة سكانية هي عملية بسيطة نسبياً (النمط الاستقلابي الفقير)، إلا أن المعطيات التي نحصل عليها كنتيجة لذلك في أوروبا على سبيل المثال قد تكون عديمة الجدوى بالنسبة إلى أي مكان آخر. إن التحكم بعدة عوامل فيما يتعلق بالاستجابة لدواء ما لا يمكن أن يوصف بمصطلحات واضحة، إلا أنه بإمكاننا إعطاء بعض الأمثلة، فعلى سبيل المثال قد ينظر أحدهم إلى مجموعتين من الأفراد متماثلي اللواقح - متماثل الألائل (Homozygous)- بعد إعطاء الأهمية إلى استقلاب الديبريزوكين، أي أن بعض هؤلاء الأفراد يملكون النمط الشاذ من الـ CYP2D6 والبعض الآخر لا يملكون هذا الإنزيم على الإطلاق. وفي كل مجموعة يلاحظ اختلاف كبير في استدامة الديبريزوكين بين أفرادها. ولا يمكن تفسير ذلك إلا من خلال وجود عوامل عديدة غير الأنماط الوراثية للـ CYP2D6 والتي تساهم في إطراح الدواء، إضافة إلى التنوع والاختلاف الذي تبديه هذه العوامل.(25) إن هذا التحكم متعدد العوامل يلاحظ كلما أظهرت المنحنيات البيانية للاستجابة توزعاً طبيعياً، وقد وضع Vesell أمثلة توضح أن استقلاب العديد من الأدوية يخضع بشكل رئيسي لتحكم الجينات، حتى عندما لا يكون استقلاب الدواء خاضعاً لتأثير جين مفرد يمكن تحديده. ويظهر الجدول رقم 1 التداخلات فيما يتعلق بالتحكم في استقلاب الدواء حتى لو كان ذلك خاضعاً لتأثير حَفّاز واحد فقط.








وبفضل الطرق البحثيةmethodologies القديمة منها أو الحديثة، فإن استقلاب الدواء وغيره من وسائل إطراح الدواء تعد من المجالات التي تم تحريها بشكل جيد. وإن الاختلافات في تأثيرات الدواء تعتمد بشكل كبير على الاختلافات الوراثية في المواقع الهدف للدواء، كمستقبلات الدواء drug receptors مثلاً.(29) وقد وصف Kim و Wilkinson الاختلافات في نواقل الدواء والتأثيرات الناتجة عن ذلك. وقد تؤثر الأدوية على التعبير الجيني أيضاً، ومن الأمثلة الجيدة والحديثة على ذلك التغيرات التي تطرأ على التعبير الجيني بتأثير الريفامبين. استخدم Rae وزملاؤه(31) المقايسة المِكرَوية (أو المقايسة الدقيقة) لقياس تأثيرات هذا الدواء على الشكل العام للتعبير عن الرنا المرسال المسؤول عن اصطناع الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الدواء في الخلايا الكبدية البشريةhepatocytes . لم يكن هناك أي تأثير للريفامبين على الـ CYP2E1 أو CYP2D6. إلا أن هذا الدواء قد سبب زيادة في الانطواء في الموضع 6.5 وذلك في التعبير الجيني للـ CYP2C8 وزيادة في الانطواء في الموضع 3.7 فيما يخص الـ CYP2C9، إلا أنه لم يظهر أي تأثير بالنسبة للرنا المرسال المسؤول عن اصطناع الـ CYP2C18. وإن الـ CYP3A4 قد أظهر أعلى مستويات للانخفاض في الانطواء في الموضع 55.1.

        فأصبح من المعروف الآن أن الأدوية قد تؤثر على نشاط العديد من الجينات من خلال تعزيز التعبير الجيني أو تثبيطه. وفي الواقع فإننا غالباً ما نكون غير واثقين فيما إذا كان تأثير الدواء ناتجاً عن تآثره مع بروتين ما أو مع الجين المسؤول عن تصنيع هذا البروتين. فمثلاً إن الأثر المسبب للإدمان للنيكوتين أو غيره من الأدوية ناتج عن التغيير في التعبير الجيني الذي تسببه هذه الأدوية.(32)                                                        

وتجدر الإشارة إلى أن المؤثرات اللاوراثية أو البيئية قد يكون لها أيضاً الأثر الكبير، فالجوع الشديد starvation أو سوء التغذية أو عوز البروتينات قد تسبب انخفاضاً في سرعة الجسم في التخلص من الدواء،(33) وكذلك الأمر بالنسبة لعوز بعض الأطعمة الثانوية.(34) فبعض الأطعمة أو الأدوية قد تسبب تحريضاً إنزيمياً،(35) وبعضها الآخر قد يسبب تثبيطاً إنزيمياً.(36) كما أن العداوى وغيرها من الأمراض أو العوامل الأخرى التي تؤثر على الوظائف الهرمونية قد تغير من الاستجابة للدواء. وبات من المعروف أن التدخين يسبب تحريضاً لبعض الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، الا أن درجة التدخين التي يحدث معها هذا التحريض تختلف من فرد لآخر، وذلك يرجع جزئياً إلى الاختلاف الوراثي في السيتوكروم المسؤول عن استقلاب النيكوتين CYP2A6،(37) وهذا مثال على أن الأساس الوراثي يؤثر على مدى التحكم البيئي بالاستقلاب.(38) وإن العديد من الاستجابات للأدوية تتأثر بالجنسgenger والعمر، وهذان العاملان خاضعان لتأثير الجينات ولتأثير عامل الزمن. وبغض النظر عن كل هذه التعقيدات، فإن حقيقة أن تأثير الدواء يعتمد دائماً ولو بمقدار متفاوت على الجينات هي حقيقة مهمة، علماً أن هذا التحكم قد يكون بتأثير جين واحد أو جينات متعددة.

الجينات و الأمراض : GENES AND DISEASES يشير مصطلح "الأمراض الوراثية" إلى الأمراض التي يكون سببها الرئيسي الاضطراب الوظيفي في جين معين. على الرغم من وجود اضطرابات ماندلية فإن نمط التعبير قد يختلف من حالة لأخرى.(39،40) ومن الأمثلة على ذلك، التليف الكيسي والورام الليفي العصييّ neurofibromatosis ومتلازمة مارفان وداء هانتينغتون. إن كل هذه الأمراض تعد أمراضاً نادرة، لأن الاختلافات الوراثية المسببة لهذه الأمراض تؤدي إلى اكتسابها مساوئ من وجهة النظر التطورية، وبسبب ندرة هذه الأمراض يبذل القليل من الجهود على نطاق واسع لإيجاد أدوية لعلاجها. وتشكل النواحي الاجتماعية والاقتصادية بعضاً من هذه المقيدات. إن كل الأمراض الشائعة ناتجة عن تأثير العديد من الجينات، وغالباً ما يكون ذلك بالتآثر مع عوامل بيئية.(41) ومن الأمثلة على ذلك التهاب المفاصل arthritis، التصلب العصيديatherosclerosis ، الربوasthma، والفُصام schizophrenia و مرض الزهايمر. وقد ورد ذكر العديد من هذه الحالات في كتاب "The Genetic Basis of Common Diseases"(42) وقد وجد Loring وزملاؤه(43) 118 جيناً مختلفاً من حيث التعبير عنها في دماغٍ مصابٍ بداء الزهايمر. أما Gharavi و Lifton (44) كما وصفا الأساس الوراثي لاختلاف ضغط الدم وارتفاعهhypertension، وقد تمكنوا من التوصل إلى أن هناك طفرات تصيب سبع جينات تعد المسؤولة عن ارتفاع ضغط الدم وطفرات أخرى تصيب تسع جينات هي المسؤولة عن انخفاض ضغط الدم عند البشر. وإن العديد من هذه الجينات هي المسؤولة عن التحكم الكلوي بأملاح الجسم. تقترح بعض الحالات وجود اختلافات في مولد الأنجيوتنسين، أو تغيرات في جملة مستقبلات β- الأدرينيّة أو الدوبامينية. كما أن هناك حالات من ارتفاع الضغط عند البشر خاضعة للقوانين الماندلية (أي أنه يتم التحكم بها من خلال جين واحد) وهذا يشير إلى أنه ليس من الضروري أن يتم التحكم بالمرض من خلال عدة جينات. وكما جاء في كتاب Scriver وزملاؤه والمؤلف من أربعة أجزاء، فإن العديد من الأمراض تظهر مضاعفات مشابهة. ومن الصعوبات الرئيسية التي نواجهها أنه لا يتم حالياً التشخيص الطبي لكثير من الحالات إلا بظهور المرض، أو ربما بظهور عرض معروف وشديد الوضوح ولكن غالباً ما يكون ذلك غير كاف لكشف سبب المرض. وهذا باختصار ما يؤمل تجاوزه من خلال تحديد الجينات التي تطرأ عليها التغييرات في حالة الأمراض الشائعة. كما أن معرفة هذه الجينات سيساعد على تحري وظائفها، وهذا ما سيساعد أيضاً على معرفة مدى تأثير فشل وظائف هذه الجينات على الحالة الصحية للمريض.

الأساس الوراثي للمرض يحدد تأثير الدواء: DISEASES GENETICS DETERMINES DRUG ACTION تتوافر الآن عدة طرق لمعالجة أغلب الأمراض الشائعة، ولكنها غالباً ما تفشل، وقد يستفيد مريض ما من دواء واحد دون الآخر من جملة الأدوية الموصى باستخدامها. وفي بعض الحالات تحدد العوامل الوراثية التي تؤثر على مرض ما إذا كان الدواء مفيداً أو عديم النفع لمريض ما. ولعل الأمثلة التالية توضح ذلك: إن المعطيات الموجودة حول مرض الربو تعد مثالاً جيداً عن التداخلات المتعلقة بالجينات المتآثرة والأمراض والأدوية. بدايةً، لا يوجد تعريف متفق عليه عالمياً لمرض الربو، وتقترح الدراسات على التوائم أن الربو هو مرض وراثي بنسبة 0.72-0.8% (46) إلا أن وراثة هذا المرض لا تتبع نموذجاً ماندلياً واضحاً، وتتدخل العوامل البيئية في تعديل التعبير السريري.(47) لذلك فإن الربو هو مرض تتدخل به عدة عوامل، وإن التعبير عن هذا المرض يتأثر بالتآثرات بين العديد من الجينات الرئيسية والثانوية، كما يتأثر بعوامل بيئية.(48) لقد أكد Drazen و Silverman وLee(49) اختلاف الاستجابات العلاجية في الربو. إن علاج الربو حالياً يستخدم العديد من الأدوية بحيث يستهدف كل منها موضعاً مختلفاً. فالقشريات الغلوكوزية المُعَدة للاستنشاق كالبيكلاميتازون تستخدم كأدوية مضادة للالتهاب، بحيث تعمل على مستقبلات القشريات الغلوكوزية الفا.(50) أما ناهضات المستقبلات الأدرينية β2 كالسالبوتامول فإنها تقي من تضيق القصبات المحرض بالهيستامين.(51) كما أن مثبطات السيستنيل- لوكوترين، كمثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسينACE-inhibitors مثل الفوسينوبريل، تعاكس بتأثيرها المواد ذات الفعل البطيء والمسببة للتأق.(52) ومن بين العوامل الإضافية فإن حصول الحدثية الربوية واستمرارها يبدو ظاهرة غير طبيعية أو استجابة مناعية غير منظمة بما يكفي تبديها التائيات CD4.(53) إن العامل المفعل للصفيحات (PAF)، الأسيتيل هيدرولاز ومشتقاته المؤكسَدة من الفوسفاتيديل كولين، تؤدي دوراً هاماً كعامل مسبب للربو وغيره من الأمراض.(54) وقد أظهرت الدراسات على البشر والفئران أن الجين NOS1 الذي يتحكم بأوكسيد النتريك العصبي مرتبط بحدوث الربو التحسسي.(55) ويمكن ذكر العديد من الأمثلة غير ذاك المتعلق بالربو، كما أن هناك أمثلة عن حالات تم التوصل اليها إلا أن هناك حظراً في نشرها. وبات من المعروف فشل معالجة داء الزهايمر بالتاكرين في حال كان المريض يعاني من تغير في الـ ApoE4 وهو صميم لبروتين شحمي. التاكرين هو من مثبطات الكولين استراز وهو واحد من أوائل الأدوية التي استخدمت كمضادة لداء الزهايمر،(56) وقد تم اختياره لرفع مستويات الناقل العصبي الأسيتيل كولين في الدماغ، وإن السبب في انخفاض مستويات هذا الناقل هو النقص في اصطناعه بواسطة إنزيم الكولين أسيتيل ترانسفراز.(58) إن معرفة تأثير الاختلافات الوراثية في الـ ApoE4 على داء الزهايمر كان حصيلة تتبعات وملاحظات مستقلة جاءت لاحقاً.(58) وقد لاحظ مكتشف هذا التأثير لاحقاً أن المرضى الذين يعانون من اختلافات في الـ ApoE4 أظهروا استجابة ضعيفة للتاكرين.(59) وكمثال آخر نتناول الاختلافات ذات الأساس الوراثي في تأثيرات الأدوية المضادة للذهانneuroleptic في داء الفصام. أظهر Cichon وزملاؤه(60) أن هذه الاختلافات في الاستجابة قد تكون نتيجة اختلافات وراثية في بعض أنواع السيتوكروم P450 إضافة إلى الاختلافات في مستقبلات الدوبامين والسيروتونين. ولأن الاختلافات في هذه المستقبلات تساهم في حدوث داء الفصام، فإن هذا يصلح لأن يكون مثالاً آخر على التآثر بين الجينات والأمراض والاستجابة للأدوية.(61-63) إن كل هذه المشاهدات تدعم الثقة في الأبحاث التي ترمي لتطوير "المداواة المخصصة"، أي تطوير طرق علاجية تؤثر على على وظائف الجينات التي لها الأثر الأكبر على المرض الذي يعاني منه المريض.

المهام : THE TASKS البحث عن الجينات موضع الاهتمام: SEARCHING FOR GENES OF INTEREST يتوجب بدايةً البحث عن الطفرات المسؤولة عن ظهور الأمراض الشائعة محل الاهتمام أو الُمساهمة بشكل كبير في حدوثها. إن الدراسات المتصاحبة ستوفر المعرفة عن العلاقة بين المرض والاختلافات الوراثية.(64) ومن بين الملايين من الاختلافات في متوالية الـدنا في الجينوم(المجين) البشري كان أهمها تعدد الأشكال وحيدة النوكليوتيد (SNP). ويمكن اعتبار تحديد المرتسمات (البروفيلات) الوراثية المعتمدة على تعدد الأشكال وحيدة النيكليوتيد كالبصمات المميزة لكل فرد، والتي تلعب دوراً هاماً في تحديد المساهمة النسبية للجينات في العديد من الأمراض. ويعد ذلك القوة المحركة وراء الجهود المكثفة لإيجاد تقنية للتحليل واسع المستوى للـ SNPs. وقد نشر مؤخراً العديد من الأوصاف التقنية في مجال الأبحاث على الجينات ، فمثلاً قام Kwok (65) بتلخيص عدد من الطرق النمطية الوراثية التي تستخدم حالياً. إن جميع التصاميم الفعالة تتطلب إجراء تنميط وراثي لعدد كبير من الأفراد الذين يتميزون بوجود عدد كبير من المميزات. لذلك يتوجب البحث في الجينوم كاملاً عن فرصة لإيجاد الجينات المسؤولة عن المرض، إضافة إلى إيجاد تنميط وراثي متعدد وتتال مصغر. وقد استخدم Medlin (68) تقنية "الإنك جيت" لفصل نوكليوتيدات الـدنا إلى شرائح. قام Qi وزملاؤه(69) بتوضيح طريقة للتحري تتميز بالمرونة وعدم اعتمادها على الهلام، بل باستخدامها للربط الثابت حرارياً للألليلات والتضخيم الدائري لها (RCA) لتحسين الإشارة. أما Tsongalis و Rainey و Hodges(70) فقد قاموا بوصف نظام يستخدم الـتحلل البيروفوسفوري الذي يتوسطه الـدنا بوليميراز إضافة إلى تفاعل تحري اللوسيفيراز. أخذ Patil وزملاؤه على عاتقهم تحديد كل الـ SNPs في الصبغي البشري 21 وبجمعهم في وحدات تجميعية مفردة، وقد تمكنوا من وضع خطوط خلوية مهجنة بين البشر والقوارض، وقد احتوى كل منها على نسخة واحدة من الصبغي البشري 21 من فرد مختلف. وباستخدام arrays قليلات النوكليوتيد عالية الكثافة فقد حصلوا على متواليات تامة من الـ DNA في هذا الصبغي البشري. وسيتم تطوير طرق أخرى ووصفها في مراحل مقبلة. ومع ذلك فإن البحث عن الجينات التي تتحكم بالخِلل (أو الصفات) المعقدة كان أمراً صعباً وغالباً ما كان مخيباً للأمل.(72) وقد كان السبب الرئيسي وراء هذه الصعوبات العديد من الجينات، وبالرغم من أن لكل منها تأثير بسيط نسبياً إلا أنه من المتوقع أنها تتآثر لتعطي خِلة معينة. وربما يكون التحري عن معطيات التعبير الجيني على درجة من الأهمية تعادل الأهمية التي يتمتع بها البحث عن الاختلافات البنيوية. يمكن إجراء مقارنة في التعبير الجيني بين الخلايا المشتقة من نسيج معين والخلايا المستحصلة من النسيج نفسه في أوقات مختلفة. إذا كان النسيج سليماً من الأمراض بداية، إلا أنه لم يظهر النتيجة نفسها عند الاعتيان الثاني، أو إذا أظهر التعبير عن بعض الجينات اختلافات بين العينات المختلفة، يصبح بإمكاننا معرفة أي الجينات تتغير بتأثير المرض، وأي منها يشكل السبب لهذا المرض. وبالطريقة نفسها نستطيع أن نعرف أي من هذه الجينات يتأثر بالدواء أو السم، وأي منها يتغير مع التقدم بالعمر، وأي منها يتم التعبير عنه في نسيج معين دون غيره. ويصبح بإمكاننا أيضاً أن نعرف مع أي من هذه الجينات علينا التعامل، ونفهم الدور البيولوجي للجين. وهذا يعني تحديد صلاحية أهداف جزيئية جديدة لتطوير الدواء، والتنبؤ بالآثار الجانبية المحتملة أثناء دراسات التطوير ماقبل السريرية والدراسات السمية.(73،74) تتطلب دراسات التعبير الجيني استخدام تقنيات microarray. وأصبحت تقنيات التحاليل الكيميائية الحيوية للتعبير الجيني مستخدمة مؤخراً.(75-78) وقد باتت التحاليل السلسلية التي تجرى على التعبير الجيني (SAGE) من الطرق المستخدمة بشكل واسع.(6) وقد وضع Burgess (79) مسابير مختلفة على شريحة مجهرية زجاجية ثم قام بوسم الرنا المعزول من الخلايا بنوعين مختلفين من الأصبغة المفلورة وذلك قبل أن يتم تهجينها إلى microarray. يمكن للتعبير الجيني كمرتسم شامل أن يحل محل التركيز المتعارف عليه على جين مفرد.(80) وإن الأساليب أو المقاربات المختلفة بالفكرة العامة فيما يتعلق بتطوير هذه التقنية أدت إلى توليد نمطين مختلفين للـ array : الأول لقليلات النوكليوتيد، والثاني للدنا الحلقي. (81) تمثل مسابير قليلات النوكليوتيد أسساً مضطربة من حيث تقابل الأزواج في قطع الدنا. وقد أكد Lee وزملاؤه (82) على أهمية تكرار الدراسة للتأكد من مدى مسؤولية وموثوقية المعطيات. وقد عرض Brazma وزملاؤه(84) معايير لعرض وتبادل المعطيات بشكل يضمن "الحد الأدنى من المعلومات حول تجربة الـ microarray" (MIAME). وقد وضع Haverty وزملاؤه(85) "فهرس التعبير عن الجين البشري" (www.HugeIndex.org ) ليقوم بدوره كمستخزن أو مستودع عام للمعطيات المتعلقة بالتعبير الجيني في الأنسجة البشرية الطبيعية. باختصار، فإن التحريات فيما يتعلق بالتعبير الجيني تعد اهتماماً علمياً جديداً وضخماً.

وظائف الجينات: GENE FUNCTION من وجهة نظر بيولوجية فإن تحديد الجينات الهامة يصبح أمراً هاماً بحق بعد معرفة وظائف هذه الجينات. وكردّ على موضوع "gene function" فقد ذكرت PubMed أكثر من 60,000 وظيفة في موقعها على الإنترنت. ولأن جينوم الإنسان متطابق بنسبة 80% مع جينوم الفأر، إضافة إلى أن العديد من الجينات المفردة متطابقة تماماً بينهما لذلك تُعتَمد الدراسات على الفئران بشكل كبير عوضاً عن إجرائها على الإنسان.(43) إن لاستخدام الفئران ميزات أخرى، إذ يمكن تبيان مهام جيناتها في الزجاج وفي العضوية، أي بالحذف الوراثي التجريبي. وقد وجد Yoshihara و Ensminger و Littleton(86) أن هناك عدداً كبيراً من النواحي المتماثلة بين الذباب والإنسان فيما يتعلق بمواضع الإصابة بالمرض العصبي البشري، وقد قاموا باقتراح ذبابة الفاكهة Drosophila كنموذج لدراسة اعتلال عصبي هام يصيب الإنسان. هناك الكثير من الجدل حول استخدام دراسات التصاحب المتعددة المواضع من أجل تحديد الاختلافات في تتالي النواحي الجينومة والتي تؤثر على الخِلل أو الصفات المعقدة.(86) وهناك طرق حديثة لاختبار العلاقة الإحصائية بين النمط الفردانيّ وعدد كبير من الخِلل.(87) ويعد تحديد الآلاف من الجينات بتحفيز من قبل عدد من المشاريع الجينومية تحدياً كبيراً.(88) ومن النواحي الهامة لدراسة وظائف الجينات تحديد البروتينات التي يشكلها الجين موضع الدراسة، فتحديد وظائف البروتينات يعد من النواحي التقليدية لعلم البيولوجيا. إن العلم الذي يتناول تحديد البروتينات وأنظمة تحليلها الجهازية واسعة المجال يسمى الـ Proteomics. ويمكن إيجاد العلاقة بين مرتسمات البروتينات والتأثيرات النوعية لها على مرض ما من جهة، وبين التغييرات الوظيفية التي تطرأ عليها من جهة أخرى.(89-91) وقد تم إيضاح أهمية هذا الموضوع بعد طرح دورية جديدة بعنوان "Proteomics." ويتم تدعيم الاستخدام البيولوجي للمعلومات التي تم جمعها بطرق مختلفة بعلم الـ "Bioinformatics" أي استخدام الحاسوب لتخزين وتحليل المعلومات البيولوجية. وتتوافر أيضاً دورية تحمل الاسم نفسه. كما تتوافر الآن قوائم حديثة حول الموارد المعتمدة على الحاسوب والتي تتيح الوصول إلى العديد من المعلومات حول الـ bioinformatics،(92) ويتم إدراج الكلمات المفتاح وغيرها من العناصر المتعلقة بهذا الموضوع.

تصميم الدواء: DRUG DESIGN منذ أن كشفت الدراسات الجينومية جميع المعلومات المترابطة، أي الجين موضع الاهتمام ووظيفته البيولوجية والبروتين المرتبط به والناتج عنه، أصبح بالإمكان البدء بالتفكير في البنى الكيميائية التي ينبغي على الدواء أن يتمتع بها حتى يتمكن من التأثير على وظائف هذا الجين.(26) هناك طرق مختلفة للتحري الفَرَضي كأدوات الاكتشاف للبنى الرائدة. وكمثال جيد على ذلك تطوير مثبطات جديدة للأسيتيل كولين استراز باستخدام تقنيات التصميم المعتمدة على البنية.(95) وكبداية بالـ chimeras للتاكرين، أجرى الباحثون دراسة على التصميم الجزيئي باستخدام بنية الأشعة إكس للصميم الإنزيمي، فقاموا بتحديد عدة مواقع مفضلة للاتصال وغير ذلك من الصفات المميزة، ثم قاموا باصطناع العديد من المركبات وحددوا فاعليتها التثبيطية، وقد وُجِد أنها تظهر في أخفض مجال نانومولي. ولو كانت البنية ثلاثية الأبعاد معروفة بالنسبة لبروتين معين، لكان بالإمكان توظيف هذه المعلومات لإيجاد وتصميم لجائن جديدة. إن تنظير طيف الرنين النووي المغناطيسي وطيف بلورات الأشعة إكس جيدة للتصميم الجزيئي.(96) كما أن معرفة البنية البلورية للبروتين الهدف أو لنموذج مشتق منه تعد مفيدة جداً. يمكن استخدام هذه المعلومات لتحريض التفكير في مجال تطوير لجائن موجودة حالياً أو هياكل رابطة جديدة بديلة. يمكن ترجمة خصائص الجيب الرابط للبروتين إلى علامات ودلائل تستخدم للتحري الافتراضي على الحاسوب في بنوك المعلومات للمركبات الضخمة أو لتصميم لجائن جديدة.(97) إن الحاجة إلى معلومات عن بنية معقدات دواء- بروتين تعد أساساً في مجال اكتشاف الأدوية.(97) وقد تم وصف بعض العمليات للارتقاء بطلائع الأدوية نحو المثالية من قبل Williams و Dugan و Altman. (98) كما تمت مراجعة الحالة الراهنة لطرق تصميم المثبطات التي تعتمد على مهاجمة السطوح البروتينية بشكل نوعي إضافة إلى الطرق المعتمدة على الحاسوب من قبل Zeng.(99) لقد تم تلخيص وجهات النظر حول متطلبات تطوير الأدوية وطلائعها في أحد الأبحاث المقدمة.(100) وينبغي أن تبقى الخصائص الكيميائية خاضعة للتطوير لتصبح أكثر مثالية، بحيث تؤخذ حالة المريض بعين الاعتبار، مع ضمان خصائص جيدة من حيث الامتصاص والتوزع. ويمكن الوصول إلى هذه الغاية من خلال الاستفادة من جملة من العناصر القابلة للقياس.

النتائج: CONCLUSIONS تُبذل جهود على واسعة النطاق في كل الدول المتقدمة علمياً للارتقاء بفكرة "المداواة المخصصة" وتطويرها. هذه المنهجية الجديدة ستترك وراءها الطرق التقليدية لاختيار الدواء للعلاج، تلك الطرق التي اعتمدت على وسطي السكان والتشخيص المرئي للمرض. إن علم الوراثة التشخيصي سيشكل نقطة انعطاف في مجال اتخاذ القرارات سريرياً، وإن المهام اللازمة لإحداث هذه التغييرات تعد من الضخامة بمكان، إضافة إلى الحاجة إلى وقت طويل لإدراكها، ومع ذلك فإن المعرفة العلمية الحالية تشير إلى أهمية غايتنا هذه، وإن الجهود التي تبذل في الأبحاث هي جهود قيمة. إلا أن وجهات النظر العامة منها والطبية حول التغييرات المؤملة تظهر العديد من المشكلات التي تنبغي مناقشتها من خلال نقاشات مفتوحة.

المصدر

1. Shi, M.M. Enabling large-scale pharmacogenetic studies by high-throughput mutation dete ction and genotyping technologies. Clin. Chem. 2001, 47, 164–172. 2. Grant, D.M.; Phillips, M.S. Technologies for the analysis of single-nucleotide polymorphisms: an overview. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 183–190. 3. Chasman, D.; Adams, R.M. predicting the functional consequences of non-synonymous single nucleotide polymorphisms: structure-based assessment of amino acid variation. J. Mol. Biol. 2001, 23, 683–706. 4. Kaufman, R.J. Overview of vector design for mammalian gene expression. Mol. Biotechnol. 2000, 16, 151–160. 5. King, H.C.; Sinha, A.A. Gene expression profile analysis by DNA microarrays: promise and pitfalls. J. Am. Med. Assoc. 2001, 14, 2280–2288. 6. Madden, S.L.; Wang, C.; Landes, G. Serial analysis of gene expression: transcriptional insights into functional biology. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 223–252. 7. Rudner, D.Z.; Losick, R. Morphological coupling in development: lessons from prokaryotes. Dev. Cell 2001, 1, 733–742. 8. Oelgeschlager, T. Regulation of RNA polymerase II activity by CTD phosphorylation and cell cycle control. J. Cell Physiol. 2002, 190, 160–169. 9. Moore, M.J.; Rosbash, M. Cell biology. Tapping into mRNA export. Science 2001, 30, 1841–1842. 10. Myers, K.J.; Dean, N.M. Sensible use of antisense: how to use oligonucleotides as research tools. Trends Pharmacol. Sci. 2000, 21, 19–23. 11. Cooper, S.R.; Taylor, J.K.; Miraglia, L.J.; Dean, N.M. Pharmacology of antisense oligonucleotide inhibitors of protein expression. Pharmacol. Ther. 1999, 82, 427–435. 12. Wolffe, A.P.; Matzke, M.A. Epigenetics: regulation through repression. Science 1999, 15, 481–486. 13. Nakao, M. Epigenetics: interaction of DNA methylation and chromatin. Gene 2001, 31, 25–31. 14. Muyrers-Chen, I.; Paro, R. Epigenetics: unforeseen regulators in cancer. Biochim. Biophys. Acta 2001, 30, 15–26. 15. Motulsky, A.G. Pharmacogenetics and ecogenetics in 1991. Pharmacogenetics 1991, 1, 2–3. 16. Vogel, F. Moderne probleme der humangenetik. Ergebnisse der Inneren Medizin und Kinderheilkunde 1959, 12, 65–126. 17. Kalow, W. Pharmacogenetics. Heredity and the Response to Drugs; W.B. Saunders Company: Philadelphia, 1962. 18. Trevan, J.W. The error of determination of toxicity. R. Soc. Lond., Proc. 1 Ser. B 1927, 101, 483–514. 19. Vesell, E.S.; Page, J.G. Genetic control of drug levels in man: antipyrine. Science 1968, 161, 72–73. 20. Kalow, W.; Grant, D.M. Pharmacogenetics. In The Metabolic & Molecular Bases of Inherited Disease; Scriver, C.R., Beaudet, A.L., Sly, W.S., Valle, D., Childs, B., Kinzler, K.W., Vogelstein, B., Eds.; McGraw-Hill: New York, 2001; 225–255. 21. Fukuda, T.; Nishida, Y.; Imaoka, S.; Hiroi, T.; Naohara, M.; Funae, Y.; Azuma, J. The decreased in vivo clearance of CYP2D6 substrates by CYP2D6_10 might be caused not only by the low-expression but also by low affinity of CYP2D6. Arch. Biochem. Biophys. 2000, 15, 303–308. 22. Woolhouse, N.M.; Eichelbaum, M.; Oates, N.S.; Idle, J.R.; Smith, R.L. Dissociation of co-regulatory control of debrisoquine/phenformin and sparteine oxidation in ghanaians. Clin. Pharmacol. Ther. 1985, 37, 512–521. 23. Masimirembwa, C.; Hasler, J.; Bertilssons, L.; Johansson, I.; Ekberg, O.; Ingelman-Sundberg, M. Phenotype and genotype analysis of debrisoquine hydroxylase (CYP2D6) in a black zimbabwean population. Reduced enzyme activity and evaluation of metabolic correlation of CYP2D6 probe drugs. Eur. J. Clin. Pharmacol. 1996, 51, 117–122. 24. Johansson, I.; Lundqvist, E.; Bertilsson, L.; Dahl, M.L.; Sjoqvist, F.; Ingelman-Sundberg, M. Inherited amplification of an active gene in the cytochrome P450 CYP2D locus as a cause of ultrarapid metabolism of debrisoquine. Proc. Natl Acad. Sci. 1993, 90, 11,825–11,829. 25. Kalow, W. Interethnic differences in drug response. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 109–134. 26. Winkler, F.K.; Banner, D.W.; Bohm, H.J. Structure-based approaches in modern drug discovery research. Ernst Schering Res. Found. Workshop 2001, 34, 123–142. 27. Johansson, I.; Oscarsson, M.; Yue, Q.-Y.; Bertilsson, L.; Sjoqvist, F.; Ingelman-Sundberg, M. Genetic analysis of the Chinese CYP2D locus. Characterization of variant CYP2D6 genes present in subjects with diminished capacity for debrisoquine hydroxylation. Mol. Pharmacol. 1994, 46, 452–459. 28. Vesell, E.S. Polygenic factors controlling drug response. Med. Clin. North Am 1974, 58, 951–963. 29. Weber, W.W. Pharmacogenetics—receptors. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 51–80. 30. Kim, R.B.; Wilkinson, G.R. Pharmacogenetics of drug transporters. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 81–108. 31. Rae, J.M.; Johnson, M.D.; Lippman, M.E.; Flockhart, D.A. Rifampin is a selective, pleiotropic inducer of drug metabolism genes in human hepatocytes: studies with cDNA and oligonucleotide expression arrays. J. Pharmacol. Exp. Ther. 2001, 299, 849–857. 32. Noble, E.P. Addiction and its reward process through polymorphisms of the D2 dopamine receptor gene: a review. Eur. Psychiatry 2000, 15, 79–89. 33. Anderson, K.E. Influences of diet and nutrition on clinical pharmacokinetics. Clin. Pharmacokinet. 1988, 14, 325–346. 34. Herken, H. Untersuchungen an serumproteinen bei eiweißmamgele RNA hrung. A ¨ rztl. Wochenschr. 1949, 4, 297–302. 35. Okey, A.B. Enzyme induction in the cytochrome P-450 system. In Pharmacogenetics of Drug Metabolism. Int. Encycl. Pharmacol. Therap. Sect. 137; Kalow, W., Ed.; Pergamon Press: New York, 1992; 549–608. 36. Fuhr, U.; Klittich, K.; Staib, A.H. Inhibitory effect of grapefruit juice and its bitter principal, naringenin, on CYP1A2 dependent metabolism of caffeine in man. Br. J. Clin. Pharmacol. 1993, 35, 431–436. 37. Messina, E.S.; Tyndale, R.F.; Sellers, E.M. A major role for CYP2A6 in nicotine C-oxidation by human liver microsomes. J. Pharmacol. Exp. Ther. 1997, 282, 1608–1614. 38. Sellers, E.M. Pharmacogenetics and ethnoracial differences in smoking. J. Am. Med. Assoc. 1998, 8, 179–180. 39. Dipple, K.M.; McCabe, E.R. Phenotypes of patients with ‘‘simple’’ mendelian disorders are complex traits: thresholds, modifiers, and systems dynamics. Am. J. Hum. Genet. 2000, 66, 1729–1735. 40. Beutler, E. Discrepancies between genotype and phenotype in hematology: an important frontier. Blood 2001, 1, 2597–2602. 41. Thomson, G. Mapping of disease loci. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 337–362. 42. King, R.A., Rotter, J.I., Motulsky, A.G., Eds.; The Genetic Basis of Common Diseases, 2nd Ed.; Oxford University Press: New York, 2002. 43. Loring, J.F.; Wen, X.; Lee, J.M.; Seihamer, J.; Somogyi, R. A gene expression profile of alzheimer’s disease. DNA Cell Biol. 2002, 20, 683–695. 44. Gharavi, A.; Lifton, R. The inherited basis of blood pressure variation and hypertension. In The Metabolic & Molecular Bases of Inherited Disease; Scriver, C.R., Beaudet, A.L., Sly, W.S., Valle, D., Eds.; McGraw-Hill: New York, 2001; 5399–5417. 45. Scriver, C.R.; Beaudet, A.L.,; Sly, W.S.; Valle, D. The Metabolic & Molecular Bases of Inherited Disease; McGraw-Hill: New York, 2001. 46. Lindpaintner, K. Genetics in drug discovery and development: challenge and promise of individualizing treatment in common complex diseases. Br. Med. Bull. 1999, 55, 471–491. 47. Rojas-Martinez, A.; Santillan, A.A.; Delgado-Enciso, I.; Barrera-Saldana, H.A. Genetic aspects of asthma. Rev. Invest. Clin. 2000, 52, 441–450. 48. Barnes, K.C. Gene–environment and gene–gene interaction studies in the molecular genetic analysis of asthma and atopy. Clin. Exp. Allergy 1999, 4, 47–51. 49. Drazen, J.M.; Silverman, E.K.; Lee, T.H. Heterogeneity of therapeutic responses in asthma. Br. Med. Bull. 2000, 56, 1054–1070. 50. Adcock, I.M. Glucocorticoid-regulated transcription factors. Pulm. Pharmacol. Ther. 2001, 14, 211–219. 51. Bijl-Hofland, I.D.; Cloosterman, S.G.; Folgering, H.T.; van Den Elshout, F.J.; van Weel, C.; van Schayck, C.P. Inhaled corticosteroids, combined with long-acting beta(2)-agonists, improve the perception of bronchoconstriction in asthma. Am. J. Respir. Crit. Care Med. 2001, 1, 764–769. 52. Leff, A.R. Regulation of leukotrienes in the management of asthma: biology and clinical therapy. Annu. Rev. Med. 2001, 52, 1–14. 53. Miller, A.L. The etiologies, pathophysiology, and alternative/ complementary treatment of asthma. Altern. Med. Rev. 2001, 6, 20–47. 54. Stafforini, D.M. PAF acetylhydrolase gene polymorphisms and asthma severity. Pharmacogenetics 2001, 2, 163–175. 55. Grasemann, H. Genetics of the neuronal NO synthase (NOS1) in the etiology of bronchial asthma. Pneumologie 2001, 55, 390–395. 56. Summers, W.K.; Majovski, L.V.; Marsh, G.M.; Tachiki, K.; Kling, A. Oral tetrahydroaminoacridine in long-term treatment of senile dementia. Alzheimer Type. N. Engl. J. Med. 1986, 13, 1241–1245. 57. White, P.; Hiley, C.R.; Goodhardt, M.J.; Carrasco, L.H.; Keet, J.P.; Williams, I.E.; Bowen, D.M. Neocortical cholinergic neurons in elderly people. Lancet 1977, 26, 668–671. 58. Poirier, J.; Davignon, J.; Bouthillier, D.; Kogan, S.; Bertrand, P.; Gauthier, S. Apolipoprotein E polymorphism and Alzheimer’s disease. Lancet 1993, 18, 697–699. 59. Poirier, J.; Delisle, M.C.; Quirion, R.; Aubert, I.; Farlow, M.; Lahiri, D.; Hui, S.; Bertrand, P.; Nalbantoglu, J.; Gilfix, B.M. Apolipoprotein E4 allele as a predictor of cholinergic deficits and treatment outcome in Alzheimer disease. Proc. Natl Acad. Sci. U.S.A. 1995, 19, 12,260– 12,264. 60. Cichon, S.; Nothen, M.M.; Rietschel, M.; Propping, P. Pharmacogenetics of schizophrenia. Am. J. Med. Genet. 2000, 97, 98–106. 61. Scharfetter, J. Dopamine receptor polymorphisms and drug response in schizophrenia. Pharmacogenomics 2001, 2, 251–261. 62. Bantick, R.A.; Deakin, J.F.; Grasby, P.M. The 5-HT1A receptor in schizophrenia: a promising target for novel atypical neuroleptics? J. Psychopharmacol. 2001, 15, 37–46. 63. Schafer, M.; Rujescu, D.; Giegling, I.; Guntermann, A.; Erfurth, A.; Bondy, B.; Moller, H.J. Association of short-term response to haloperidol treatment with a polymorphism in the dopamine D(2) receptor gene. Am. J. Psychiatry 2001, 158, 802–804. 64. Devlin, B.; Roeder, K.; Bacanu, S.A. Unbiased methods for population-based association studies. Genet. Epidemiol. 2001, 21, 273–284. 65. Kwok, P.Y. Methods for genotyping single nucleotide polymorphisms. Annu. Rev. Genomics Hum. Genet. 2001, 2, 235–258. 66. Ross, P.L.; Hall, L.; Haff, L.; Garvin, A. Multiplex genotyping by specialized mass spectrometry. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 201–222. 67. Sitbon, G.; Syvanen, A.-C. Multiplex fluorescent minisequencing applied to the typing of genes encodingdrug-metabolizing enzymes. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 191–200. 68. Medlin, J. Array of hope for gene technology. Environ. Health Perspect. 2001, 109, A34–A37. 69. Qi, X.; Bakht, S.; Devos, K.M.; Gale, M.D.; Osbourn, A. L-RCA (ligation-rolling circle amplification): a general method for genotyping of single nucleotide polymorphisms (SNPs). Nucleic Acids Res. 2001, 15, 29. 70. Tsongalis, G.J.; Rainey, B.J.; Hodges, K.A. READIT: a novel technology used in the interrogation of nucleic acid sequences for single-nucleotide polymorphisms. Exp. Mol. Pathol. 2001, 71, 222–225. 71. Patil, N.; Berno, A.J.; Hinds, D.A.; Barrett, W.A.; Doshi, J.M.; Hacker, C.R.; Kautzer, C.R.; Lee, D.H.; Marjoribanks, C.; McDonough, D.P.; Nguyen, B.T.; Norris, M.C.; Sheehan, J.B.; Shen, N.; Stern, D.; Stokowski, R.P.; Thomas, D.J.; Trulson, M.O.; Vyas, K.R.; Frazer, K.A.; Fodor, S.P.; Cox, D.R. Blocks of limited haplotype diversity revealed by high-resolution scanning of human chromosome 21. Science 2001, 23, 1719–1723. 72. Hoh, J.; Wille, A.; Ott, J. Trimming, weighting, and grouping SNPs in human case–control association studies. Genome Res. 2001, 11, 2115–2119. 73. Clarke, P.A.; te Poele, R.; Wooster, R.; Workman, P. Gene expression microarray analysis in cancer biology, pharmacology, and drug development: progress and potential (2). Biochem. Pharmacol. 2001, 15, 1311–1336. 74. Herzig, U.; Cadenas, C.; Sieckmann, F.; Sierralta, W.; Thaller, C.; Visel, A.; Eichele, G. Development of highthroughput tools to unravel the complexity of gene expression patterns in the mammalian brain. Novartis Found. Symp. 2001, 239, 129–146. 75. Heck, D.E.; Roy, A.; Laskin, J.D. Nucleic acid microarray technology for toxicology: promise and practicalities. Adv. Exp. Med. Biol. 2001, 500, 709–714. 76. Raetz, E.A.; Moos, P.J.; Szabo, A.; Carroll, W.L. Gene expression profiling. methods and clinical applications in oncology. Hematol. Oncol. Clin. North Am. 2001, 15, 911–930. 77. Bubendorf, L. High-throughput microarray technologies: from genomics to clinics. Eur. Urol. 2001, 40, 231–238. 78. Nakanishi, T.; Oka, T.; Akagi, T. Recent advances in DNA microarrays. Acta Med. Okayama 2001, 55, 319–328. 79. Burgess, J.K. Gene expression studies using microarrays. Clin. Exp. Pharmacol. Physiol. 2001, 28, 321–328. 80. Joussen, A.M.; Huang, S. Possibilities of broad spectrum analysis of gene expression patterns with cDNA arrays. Ophthalmology 2001, 98, 568–573. 81. Harkin, D.P. Uncovering functionally relevant signaling pathways using microarray-based expression profiling. Oncologist 2000, 5, 501–507. 82. Lee, M.L.; Kuo, F.C.; Whitmore, G.A.; Sklar, J. Importance of replication in microarray gene expression studies: statistical methods and evidence from repetitive cDNA hybridizations. Proc. Natl Acad. Sci. 2000, 29, 9834–9839. 83. Herwig, R.; Aanstad, P.; Clark, M.; Lehrach, H. Statistical evaluation of differential expression on cDNA nylon arrays with replicated experiments. Nucleic Acids Res. 2001, 1, 29. 84. Brazma, A.; Hingamp, P.; Quackenbush, J.; Sherlock, G.; Spellman, P.; Stoeckert, C.; Aach, J.; Ansorge, W.; Ball, C.A.; Causton, H.C.; Gaasterland, T.; Glenisson, P.; Holstege, F.C.; Kim, I.F.; Markowitz, V.; Matese, J.C.; Parkinson, H.; Robinson, A.; Sarkans, U.; Schulze-Kremer, S.; Stewart, J.; Taylor, R.; Vilo, J.; Vingron, M. Minimum information about a microarray experiment (MIAME)—toward standards for microarray data. Nat. Genet. 2001, 29, 365–371. 85. Haverty, P.M.; Weng, Z.; Best, N.L.; Auerbach, K.R.; Hsiao, L.L.; Jensen, R.V.; Gullans, S.R. HUGEINDEX: a database with visualization tools for high-density oligonucleotide array data from normal human tissues. Nucleic Acids Res. 2002, 1, 214–217. 86. Yoshihara, M.; Ensminger, A.W.; Littleton, J.T. Neurobiology and the drosophila genome. Funct. Integr. Genomics 2001, 1, 235–240. 87. Schaid, D.J.; Rowland, C.M.; Tines, D.E.; Jacobson, R.M.; Poland, G.A. Score tests for association between traits and haplotypes when linkage phase is ambiguous. Am. J. Hum. Genet. 2002, 70, 425–434. 88. Borrebaeck, C.A. Tapping the potential of molecular libraries in functional genomics. Immunol. Today 1998, 19, 524–527. 89. Witzmann, F.A. Proteomics. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 253. 90. Bals, R.; Jany, B. Identification of disease genes by expression profiling. Eur. Respir. J. 2001, 18, 882–889. 91. Husi, H.; Grant, S.G. Proteomics of the nervous system. Trends Neurosci. 2001, 24, 259–266. 92. Tang, S.; Helmeste, D. Bioinformatics WWW resources. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 291–310. 93. Hyndman, D.L.; Mitsuhashi, M. Applied bioinformatics. In Pharmacogenomics; Kalow, W., Meyer, U.A., Tyndale, R.F., Eds.; Marcel Dekker, Inc.: New York, 2001; 311–336. 94. Langer, T.; Hoffmann, R.D. Virtual screening: an effective tool for lead structure discovery? Curr. Pharm. Des. 2001, 7, 509–527. 95. Doucet-Personeni, C.; Bentley, P.D.; Fletcher, R.J.; Kinkaid, A.; Kryger, G.; Pirard, B.; Taylor, A.; Taylor, J.; Viner, R.; Silman, I.; Sussman, J.L.; Greenblatt, H.M.; Lewis, T. A structure-based design approach to the development of novel, reversible AChE inhibitors. J. Med. Chem. 2001, 27, 3203–3215. 96. Forster, M.J. Molecular modeling in structural biology. Micron 2002, 33, 365–384. 97. Gane, P.J.; Dean, P.M. Recent advances in structure-based rational drug design. Curr. Opin. Struct. Biol. 2000, 10, 401–404. 98. Williams, G.A.; Dugan, J.M.; Altman, R.B. Constrained global optimization for estimating molecular structure from atomic distances. J. Comput. Biol. 2001, 8, 523–547. 99. Zeng, J. Mini-review: computational structure-based design of inhibitors that target protein surfaces. Comb. Chem. High Throughput Screen. 2000, 3, 355–362. 100. Oprea, T.I.; Davis, A.M.; Teague, S.J.; Leeson, P.D. Is there a difference between leads and drugs? a historical perspective. J. Chem. Inf. Comput. Sci. 2001, 41, 1308–1315.