التهاب الكبد الفيروسي ب

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تعد النسخة القابلة للطباعة مدعومة وقد تحتوي على أخطاء في العرض. يرجى تحديث علامات متصفحك المرجعية واستخدام وظيفة الطباعة الافتراضية في متصفحك بدلا منها.
د. جاد الله السيد محمود
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

التهاب الكبد الفيروسي ب Hepatitis B

هي عدوى يسببها فيروس التهاب الكبد B (HBV) وتنتقل عمومًا عن طريق سوائل الجسم، مثل الدم والمني والإفرازات المهبلية.

يوجد تقريبًا 350-400 مليون إنسان مصابون بعدوى مزمنة بهذا الفيروس.

ويمكن أن تصل المضاعفات الناتجة عن هذه العدوى أن تتضمن الإصابة بسرطانة الخلايا الكبدية، ونادرًا تليف الكبد والتهاب كبيبات الكلية والتهاب الشرايين العَقِد، بالإضافة لتظاهرات أخرى جلدية وقلبية رئوية ومفصلية وعصبية ودموية وهضمية.

ينتقل هذا الداء دمويًا وجنسيًا. وينتج عن هذا الانتقال إما مرض حاد عضي أو مرض لاعرضي. يمكن أن يتخلص المرضى من هذا الفيروس، ويطورون أضداد له من نوع anti-HBs.

عند المرضى المؤهلين مناعيًا تصبح أقل من 4% من الحالات مزمنة، بينما 90% من حالات إصابة الرضع قريب فترة الولادة تصبح مزمنة. ومن بين الأطفال المصابين بهذا الفيروس من عمر 1-5 سنوات تصبح 30-50% من الحالات مزمنة.

يكون استخدام مضادات الفيروسات فعالًا في 95% من الحالات تقريبًا.

الفيروس

يعد فيروس التهاب الكبد ب فيروسًا ذا حمض نووي دنا DNA (بخلاف باقي فيروسات الكبد) مع فيريون يتكون من جزيئة كروية مضاعفة الحماية 42 نانومتر. مكونة من عصيات وكرات صغيرة بعرض 22 نانومتر تقريبًا.

يعد الفيروس مقاومًا وبشدة، قادرًا على الصمود في درجات حرارة ورطوبة شديدتين. يمكن أن ينجو الفيروس عند تخزينه لمدة 15 سنة في درجة حرارة 20 مئوية تحت الصفر، ولمدة 24 شهرًا في درجة حرارة 80 تحت الصفر، ولمدة 6 أشهر في درجة حرارة الغرفة، ولمدة 7 أيام في درجة حرارة 44 مئوية.

الجينوم الفيروسي

يتكون الجينوم الفيروسي لهذا الفيروس من جزيئة دنا حلقي مضاعفة الطاق مكونة من 3.2 ألف أساس ترمز لما يلي:

  • S (الجين السطحي، أو جين الغلاف): يرمز لبروتينات S و pre-S1 وpre-S2.
  • C (جين اللب): يرمز لبروتينات الكابسيد النووي اللبي وللمستضد e.
  • X (الجين X): يرمز للبروتين X.
  • P (جين البوليمراز): يرمز لبروتين كبير يحفز الدنا بوليراز المعتمد على الدنا ونشاطات الريبونكلياز H.

الجين السطحي S

يرمز الجين السطحي للغلاف الفيروسي. هنالك 5 محددات مستضدية أساسية: الأول شائع عند جميع مستضدات فيروس التهاب الكبد ب السطحية (HBsAg)، و2-5 (d و y و w و r) ذات أهمية وبائية وأهمية في تحديد المستضد المصلي.

الجين اللبي

المستضد اللبي HBcAg هو البروتين الذي يغلف الدنا الفيروسي. كما يمكن أن يعبر عنه على سطح الخلايا الكبدية، ما يحفز بدء رد فعل مناعي خلوي.

المستضد e، HBeAg: وينتج أيضًا من منطقة الجين اللبي وقريبًا منها يستخدم كواصم للتضاعف الفيروسي الفعال. يعمل كفخ مناعي، ويتلاعب مباشرة بالجهاز المناعي؛ وبذلك يدخل في المحافظة على المقاومة الفيروسية. ويمكن الكشف عند المرضى المصابين بعدوى من النمط البري ولديهم دنا لفيروس التهاب الكبد ب في مصل دورانهم.

الأفراد المصابون بالنمط البري من الفيروس غالبًا ما يكون لديهم عداوى مختلطة، بطفرات لبية ومجاورة للب تصل حتى 50% من الأفراد. فأولئك غالبًا ما يحصل لديهم بعد العلاج نكس بالمرض ويعطي فيه هذا المستضد نتيجة سلبية، نتيجةً لانخفاض مستوياته بسبب الطفرات.

الجين X

دور الجين X هو ترميز بروتينات تعمل كمفعلات للنسخ تساعد على تضاعف الفيروس. وغالبًا تتدخل هذه المفعلات في الإصابة بالسرطان.

المعلومات التي تقدمها الأضداد:

  • إنتاج الأضداد ضد مستضدات فيروس التهاب الكبد ب السطحية HBsAg (anti-HBs) يعطي مناعة للجسم، ويمكن كشفها عند المرضى الذين تعافوا من هذه العدوى، أو عند الممنعين باللقاحات.
  • تظهر الأضداد ضد المستضد اللبي HBcAg (anti-HBc) عند كل المرضى تقريبًا ذوي التعرض السابق لهذا الفيروس، ويشير لوجود مستوىً ضعيف من مقاومة الفيروس.
  • وجود الغلوبولين المناعي M لـ أضداد المستضد اللبي في المصل يشير لعدوى حادة أو عدوة ناكسة عند المريض، بينما النميط IgG يشير لعدوى مزمنة. لكن لا يمكن استخدام هذه الواصمات فقط لفهم نشاط المرض تمامًا.
  • تشير أضداد المستضد e لحالة غير تنسخية في حال لم يُعثر على دنا الفيروس، أو إلى ظهور تنوعات من الفيروس بطفرات لبية ومجاورة للب precore مع مرض يظهر سلبية في كشف مستضدات e.

الاستجابة المناعية

إمراضية والتظاهرات السريرية لعدوى الإصابة بفيروس التهاب الكبد ب تحدث نتيجة تفاعل الفيروس مع الجهاز المناعي للمضيف. يهاجم الجهاز المناعي هذا الفيروس ما يسبب أذية كبدية، نتيجة التفاعل المناعي عندما تميز اللمفاويات المفعلة الببتيدات المشتقة من الفيروس على سطح الخلايا الكبدية.

تؤدي التفاعلات المناعية المعطلة (مثل تحرر السيتوكينات وإنتاج الأضداد) أو الحالة النماعية المتحملة نسبيًا إلى التهاب كبد مزمن. على وجه الخصوص الاستجابة اللمفاوية المتواسطة بالخلايا التائية، والتي تحدث ضد الخلايا الكبدية المصابة بهذا الفيروس. الحالة الأخيرة من هذا الداء هي التليف. سواءً بإصابة المريض بتليف الكبد أو دون إصابته به يمكن أن يصاب بسرطانة الخلايا الكبدية (HCC).

مساق العدوى

حددت 5 مراحل في مساق العدوى. وهنالك بعض العوامل التي تؤثر في تقدم هذه المراحل، وتتضمن العمر والجنس والكبت المناعي والعداوى المرافقة بفيروسات أخرى.

المرحلة 1: التحمل المناعي

تستمر هذه المرحلة 2-4 أسابيع تقريبًا عند البالغين الأصحاء؛ وتمثل فترة الحضانة.

المرحلة 2: النشاط المناعي/التصفية المناعية

في مرحلة النشاط المناعي، والتي تعرف أيضًا بمرحلة التصفية المناعية، يحصل تفاعل التهابي مع تأثيرات ضارة بالخلايا. يمكن في هذه المرحلة كشف المستضدات في المصل، ويلاحظ انخفاض في مستويات دنا فيروس التهاب الكبد في هذه المرحلة عند المرضى الذين يصفي الجهاز المناعي لديهم الفيروس.

مدة هذه المرحلة للمرضى المصابين بعدوى حادة هي تقريبًا 3-4 أسابيع (فترة عرضية). أما بالنسبة للمرضى ذوي العدوى المزمنة فبعد 10 سنوات أو أكثر قد يحصل تليف كبد أو يصفي الجهاز المناعي الفيروسات أو يصاب المريض بسرطانة كبدية أو تظهر أنواع متغايرة من الفيروس.

المرحلة الثالثة: عدوى مزمنة غير فعالة

في هذه المرحلة قد يستهدف المضيف الخلايا الكبدية المصابة بالفيروس. ويكون فيها تضاعف الفيروس منخفضًا أو أقل من أن يمكن قياسه في المصل/ ويمكن كشف أضداد anti-HBe. تكون في هذه المرحلة مستويات ناقلات الأمين في حدودها الطبيعية. ومن المرجح في هذه المرحلة أن يحصل دمج بين جينوم الفيروس مع جينوم الخلايا الكبدية للمضيف. وتبقى مستضدات HBsAg موجودة في المصل.

المرحلة الرابعة: المرض المزمن

قد ينبثق المرض المزمن مع سلبية في مستضدات HBeAg من المرحلة الثالثة، أو مباشرةً من المرحلة الثانية.

المرحلة الخامسة: التعافي

في المرحلة الخامسة لا يمكن كشف الفيروس في الدم بمقايسات الدنا أو مقايسات المستضد HBsAg، وتنتج أضداد للمستضدات الفيروسية المتنوعة.


المآل (الإنذار)

يقدر 1 مليون إنسان في السنة عالميًا يموتون بسبب الإصابة بالتهاب الكبد ب.

الأعراض

تختلف أعراض الإصابة بالتهاب الكبد ب من التهاب كبد تحت سريري إلى التهاب كبد يرقاني وصولًا لالتهاب كبد تحت حاد وحاد خاطف بالنسبة للمرحلة الحادة.

أما بالنسبة للمرحلة المزمنة فتتراوح من عدوى مزمنة لاعرضية إلى التهاب كبد مزمن وتليف وسرطانة خلايا كبدية في المرحلة المزمنة.

أعراض المريض

الأعراض العامة

  • انصباب جنبي ومتلازمة رئوية بابية ورئوية كبدية قد تحدث عند المرضى المصابين بالتليف.
  • تخثر وعائي منتشر قد يحدث عند المرضى المصابين بالتهاب كبد خاطف.
  • التهاب القلب والتهاب التأمور وفقد نظم القلب قد يحدث أساسًا عند المرضى المصابين بالتهاب كبد خاطف.
  • ألم مفاصل، لكن نادرًا.
  • متلازمة غيلان باريه والتهاب دماغ والتهاب سحايا عقيم والتهاب الأعصاب المتعددة عند المرضى المصابين بالتهاب كبد ب حاد.
  • التهاب البنكرياس.
  • فقر دم لا تناسجي: غير شائع. وقلة المحببات: نادرة.
  • وقد تظهر عوارض جلدية مختلفة في المرحلة الأولى من المرض.

أعراض المرحلة الحادة

التهاب الكبد اليرقاني يرتبط بفترة بادرية، يمكن أن يحصل فيها مرض مصلي. وتتضمن الأعراض:

  • قهم.
  • غثيان وإقياء.
  • حمى منخفضة.
  • ألم عضلي.
  • تعب.
  • يرقان.
  • اضطرابات في إسحاسات الشم والحدة الذوقية.
  • ألم في الربع الأيمن العلوي، وفوق المعدة.

المرضى المصابين بالتهاب كبد خاطف وتحت خاطف قد يظهر عليهم:

  • اعتلال دماغي كبدي.
  • اضطرابات في نمط النوم.
  • تخليط ذهني.
  • غيبوبة.
  • نيمومة.
  • حبن.
  • نزيف معدي معوي.
  • اعتلال خثري.

أعراض الطور المزمن

المرضى المصابين بالتهاب كبدي مزمن نشط، خصوصًا أثناء الحالة التضاعفية قد يشكون من الأعراض التالية:

  • أعراض مشابهة لأعراض التهاب الكبد الحاد.
  • تعب.
  • قهم.
  • غثيان.
  • انزعاج أو ألم في الربع العلوي الأوسط.

وفي حال تقدم المرض الكبدي:

  • معاوضة كبدية.
  • اعتلال دماغي كبدي.
  • نيمومة.
  • اضطرابات في نمط النوم.
  • تخليط ذهني.
  • غيبوبة.
  • حبن.
  • نزيف معدي معوي.
  • اعتلال خثري.

موجودات الفحص الجسدي

في المرحلة الحادة

  • حمى منخفضة.
  • يرقان.
  • تضخم كبد.
  • تضخم طحال.
  • وحمات عنكبوتية (نادرًا).
  • حمامى راحية (نادرًا).

في المرحلة المزمنة

  • تضخم كبد.
  • تضخم طحال.
  • هزال عضلي.
  • حمامى راحية
  • التهاب أوعية (نادرًا).
  • ورم وعائي عنكبي.

عند المرضى المصابين بتليف:

  • حبن.
  • يرقان.
  • تاريخ من دوالي نازفة.
  • ومة محيطية.
  • تثدي.
  • ضمور خصوي.
  • أوعية بطنية رديفة.

التشخيص

التقييم المختبري للإصابة بالتهاب الكبد ب يتضمن عمومًا:

فحص التاريخ المرضي والتأكد من

  • تعاطي الكحول وعوامل الخطر الأخرى للإصابة بعدوى التهاب الكبد ب.
  • التلقيح ضد الفيروس.
  • تاريخ العائلة بالإصابة بالعدوى وسرطانة الخلايا الكبدية.
  • وجود أعراض/علامات التليف.

اختبارات روتينية

اختبارات أنزيمات الكبد (بما فيها ناقلات أمين الآلانين ALT مع أو بدون ناقلات أمين الأسبارتات AST والفوسفاتاز القلوية ALP والترانسببتيداز غلوتاميل غاما GGT) بالإضافة لاختبار وظائف الكبد (والتي تتضمن البيلوروبين الكلي والمباشر والألبومين) وقياس نسبة INR. تتضمن دراسات التخثر والدراسات الدموية أيضًا عدد الصفيحات وتعداد الدم الكامل ومستويات الأمونيا.

الاختبارات المصلية/الفيروسية

  • المستضد e لالتهاب الكبد ب. والضد.
  • مستويات دنا الفيروس.
  • أضداد ضد فيروس التهاب الكبد أ.

التصوير

اختبارات مصلية أخرى

  • النمط الجيني للفيروس.
  • اختبار العدوى المرافقة بفيروس التهاب الكبد سي والتهاب الكبد د وفيروس عوز المناعة المكتسب البشري.

التدبير والمعالجة

الهدف الأساسي من العلاج هو منع تقدم المرض، خصوصًا التليف وفشل الكبد وسرطانة الخلايا الكبدية.

الأدوية

  • يعد الإنترفيرون ألفا الوتدي (PEG-IFN-a) ودواء الإنتاكافير والتينوفوفير ديسوبروكسيل فومارات الخط الأول في العلاج.
  • وتستخدم أيضًا الأدوية التالية في معالجة التهاب الكبد ب:

- مثبطات النسخ العكسي للنكليوتيدات: مثل التينوفوفير والديسوبروكسيل فومارت والتينوفوفير ألافيناميد واللاميفودين.

- أدوية التهاب الكبد ب و سي: مثل أديفوفير ديبيفوكسيل وإنتاكافير وتيلبيفودين والإنترفيرون ألفا.

تغيرات في الحمية

عند المرضى المصابين بتليف معاوض توصف تقييدات الحمية التالية:

  • حمية منخفضة الصوديوم: 1.5 غ/يوم.
  • حمية عالية البروتين: بروتين اللحم الأبيض (مثل الدجاج والديك الرومي والسمك).
  • تقييد السوائل: 1.5 ل/يوم في حالات انخفاض صوديوم الدم.

زراعة الكبد

زراعة الكبد سوي الموضع هو العلاج الأمثل للمرضى المصابين بفشل كبدي خاطف ولا يتعافون؛ وكذلك للمرضى المصابين بالمرحلة الأخيرة من الداء الكبدي نتيجة الإصابة بالتهاب الكبد ب.

المصدر

https://emedicine.medscape.com/article/177632-overview#showall