كتاب قوانين الطبيعة وظهور العلة الغائية

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى: تصفح، البحث

كتاب قدر الطبيعة ؛ كيف تكشف قوانين البيولوجيا الغاية في الكون Nature's Destiny:: ؛ How the Laws of biology Reveal Purpose in the Universe

هذا الكتاب مترجم جزئياً ونبحث عن دار نشر عربية تهتم به!
  • المؤلف : مايكل ج دنتون NICHAEL J. DENTON ؛ باحث في البيولوجيا التطورية البشرية ومؤلف كتابي نظرية التطور في أزمة أو التطور : نظرية مأزومة Evolution: A Theory in Crisis ، وكتاب قدر الطبيعة المشروح عنه في هذه المقالة.
  • دار النشر : THE FREE PRESS NY. حقوق النشر للمؤلف 1998 ، ردمك (النسخة الإنكليزية)

ISBN 0-684-84509-1

محتويات

[عدل] مقدمة الكتاب

  • كلمة شكر : أود بداية أن أشكر محرر كتابي بروس نيكولز Bruce Nichols في مطبعة فري بريس Free Press لبذله مهاراته القيمة في تغيير ما كان في البداية عبارة عن مخطوط ثقيل عسير على الهضم ، إلى نص يسهل قراءته والتعامل معه . وأود أن أشكر أيضاً ديفيد بيرلينسكي David Berlinski أول من اقترح مطبعة فري بريس لنشر هذا الكتاب. فعن طريق ديفيد انتهى المخطوط في ختام الأمر إلى مكتب بروس نيكولز ، وقد تعرفت إلى ديفيد بواسطة صديق مشترك بيننا وهو الأستاذ م. ب. شوتزنبيرغ M. P. Schutzenberger عالم الرياضيات الفرنسي المشهور من ناقدي الدارونية ، وعضو في الأكاديمية الفرنسية . ويعرف الأستاذ شوتزنبيرغ من قبل ديفيد ومني ومن كثير من زملائه الجامعيين بالاسم المحبوب (ماركو Marco) . وفي إحدى الحورات الكثيرة التي أجريتها مع ماركو في شقته قرب بيوس بليوغن في باريس في عام 1989 تعرفت ولأول مرة على الكتاب العظيم ملاءمة البيئة The Fitness of the Environment لمؤلفه لورنس هندرسن Lawrence Henderson [هندرسن المعروف بمعادلة هندرسن-هسلبلخ Henderson-Hasselblach لتشرد الحموض الضعيفة] وتعرفت على مفهوم ملاءمة الكون الفريدة للحياة المعتمدة على الكربون . وبالتأكيد ما كان لكتابي هذا أن يكتب أبداً لو أن ماركو لم يعرفني على كتاب الملاءمة ويجلبه إلى دائرة اهتمامي. كما أنني مدين لأعمال الفيزيائيين بول دافيس Paul Davies وجون بارو John Barrow وآخرين من أفراد المعسكر المناصر للمبدأ الإنساني ، هذه المؤلفات هي التي حرضتني وشجعتني لأنظر في اختبار وجود مبدأ الملاءمة في الحقل البيولوجي. وخلال أربع سنوات فترة نضج العمل أثناء مراجعة وتسويد المخطوط مرات كثيرة ، قدم لي كثير من الأصدقاء الجامعيين والزملاء اقتراحات وانتقادات نافعة ، وأنا ممتن لهم وبشكل خاص للزملاء في جامعة أوتاغو Otago. وأخص بالذكر الدكتور مايك ليغ Mike Legge والدكتور غرايج مارشال Graig Marshallمن قسم الكيمياء الحيوية (بيوكيمستري) وكذلك للدكتورة دورثي أورشوت Dorothy Oorschot من مدرسة العلوم الطبية وقد قرأت المسودات الأولى للكتاب وقدمت الكثير من الانتقادات النافعة ، وأشكر أيضاً جيم كيرن Jim Kern وهو مصور طبيعية مشهور في الولايات المتحدة وصديق حميم قرأ مسودات الكتاب الأولى أيضاً، ولم يفتر دعمه وحماسه لهذا الكتاب البتة. وخلال طور إعداد الكتاب أجريت الكثير من الحوارات المثيرة معه بخصوص محتواه والآثار الفلسفية له وذلك خلال إقامتي في منزله قرب سنت أوغستين في فلوريدا. وأنا ممتن أيضاً لوكيلي في لندن ، كريستوفر شيفرد والوين ، لجهوده في تحرير نسخة مبكرة باهتة من الكتاب وكذلك لدعمه هذا المشروع منذ البداية.
  • وأود أن استغل هذه المناسبة لأشكر الجهات التي منحتني حقوق إعادة نشر مواد صدرت مسبقاً ؛ منهم ابنة الأستاذ ن. ج. بيريل N. J. Berril لسماحها باستخدام عدة أشكال من كتاب والدها البيولوجيا تعمل Biology in Action. وأشكر واندا Wanda ابنة فانس تارتار Vance Tartar لسماحها لي باستخدام رسم من كتاب والدها بيولوجيا الستنتر The Biology of Stentor. وكذلك أشكر نيتا Nitaأرملة الأستاذ أ. إي. نيدهام A. E. Needham لتلطفها بالسماح باقتباس عدة فقرات من كتابه فرادة المواد البيولوجية The Uniqueness of Biological Materials. وأشكر الأستاذ ج. ت. إدسال J. T. Edsall لسماحه بنقل شواهد واستخدام أحد الأشكال من كتابه الكيمياء البيوفيزيائية Biophysical Chemistry. والبروفسور روبرت غولدبيرك Robert Goldberg لمنحي إذناً باستعمال شواهد عديدة ومطولة من كتابه رؤية جزيئية في العمليات الحيوية Molecular Insight into Living Processes. وأشكر الأستاذ فيكتور و. رودويل Victor W. Rodwell لسماحه باستعمال عدة أشكال من كتاب هاربر بيوكيمستري (الكيمياء الحيوية) Harper's Biochemistry. والأستاذ هارولد مورفيتس Harold Morowitz لإذنه باقتباس من كتابه المتعة الكونية والألم المحلي Cosmic Joy and Local Pain المنشور في مطبعة أوكس بو Ox Bow. وأشكر د. جيرل وكار Dr. Jearl Walker لسماحها بالاقتباس من مقالها المنشور في قسم العالم الهاوي Amateur Scientist من مجلة العلوم الأمريكية Scientific American (أو الأمريكي العلمي). وأشكر الأستاذة ليزلي أورجل لسماحها بإعادة إنتاج أحد الأشكال من كتاب منشأ الحياة على الأرض Origins of Life on Earth. وأشكر مطبعة MIT لسماحي بإعادة نشر عمل روبرت فلود Ultriusque Cosmic Historia Oppenheim من كتاب بيرنال bernal العلم في التاريخ Science in History. وكذلك أشكر المرقب الفضائي الإنجلو- أسترالي Anglo-Australian Observatory لإذنهم باستخدام صورة مجرة ميسير Messier Galaxy الملتقطة من قبل ديفيد مالين. وأشكر دار أبلتون و لانغ Appleton & Lange لإذنهم بإعادة نشر أشكال من كتاب الكيمياء الأساسية للحياة Basic Chemistry of Life للكاتب ملتون توبريك Milton Toporek . وأشكر شركة ويليماز ويلكينز Williams & Wilkins لسماحهم بنسخ شكل الشجرة الرئوية من كتاب الأسس الفيزيولوجية للممارسة الطبية Physiological Basis of Medical Practice بست و تايلورBest and Taylor . وأشكر دار النشر غارلاند Garland Publishing لسماحهم لي باستخدام شكل أنزيم السيتوكروم المؤكسد cytochrome oxidase من كتاب البيولوجية الجزيئية للخلية The molecular Biology of the Cell . وأشكر الأستاذ س. ج. سنغر S. J. Singer لإذنه بإعادة نشر رسم غشاء الخلية من مجلة العلم Science . وأشكر الأستاذ م. ل. لاند M. L. land على إذنه لي باستعمال رسمين لعين المحار (السكالوب) Scallop من مجلة الفيزيولوجيا Journal of Physiology . وأشكر ديفيد شارف David Scharf لسماحه لي بإعادة إنتاج صورته لعين سرطان البحر Lobster. كما أشكر مجلة العلوم الأمريكية Scientific American لسماحهم لي بإعادة رسم الشكل التوضيحي للنظام البصري للعين الانعكاسية Reflecting . كما أشكر دار نشر ويلي وأبناءه Wiley & Sons لسماحها لي بالنقل من كتاب الحسابات الكيميائية الحيوية Biomedical Calucations لمؤلفه ج. هـ. سيغال J. H. Segal . وأشكر مطبعة جامعة كمبردج Cambridge لسماحها بالاقتباس من كتاب الكون بالصدفة The Accidental Universe . للمؤلفه باول دافيس Paul Davies . ولاقتباس آخر من كتاب التدريج Scaling لمؤلفه نوت شميت نلسون Knut Schmidt-Nielsen . وأشكر دار نشر و. و. نورتن و كومبني W. W. Norton & Company لسماحهم بأخذ مستخلصات من كتاب الحياة الرائعة : الطين الجاف لبرغس وطبيعة التاريخ wonderful Life: The Burgess Shale and the Nature of History لكاتبه ستيفن جي كلاود Stephen Jay Gloud . حقوق النشر ملك ستيفن جي كلاود وإعادة النشر بإذن من و. و. نورتن وكومبني . والشكر لدار النشر و. هـ. فريمان و كومبني W. H. freeman & Company لسماحهم باستعمال شاهد من كتاب الأرض Earth للمؤلف ج. س. لويس J. S. Lewis لبرس وسايفر Press and Siever. حقوق النشر عام 1986 لدار النشر و. هـ. فريمان و كومبني واستخدمت بعد الإذن. وأشكر دار النشر راندوم هاوس Random House للسماح بأخذ اقتباس من كتاب الرحلة العظيمة The Immense Journey الصادر عام 1947 لمؤلفه لورين إزيلي Loren Eiseley . واقتباس آخر من كتاب الكون Cosmos الصادر عام 1980 لمؤلفه كارل ساغان Carl Sagan. حقوق النشر عام 1980 تمتلكها مطبوعات كارل ساغان.
  • وأشكر الخدمات الطباعية لتومسن الدولية Inc. International Thomson لسماحهم لي باستخدام عدة فقرات من كتاب ثقافة القرون الوسطى Medieval Culture لمؤلفه إي. ج. غوريفتش A. J. Gurevich . وأشكر دار نشر مجموعة بيتر فرازير و دنلوب المحدودة Peter Fraser & Dunlop Group Ltd. لسماحها لي بالاقتباس من كتاب فرادة الإنسان Uniqueness of man لمؤلفه جوليان هوكسلي Julian Huxley ، والاقتباس من كتاب الشبح في الآلة The Ghost in the Machine لمؤلفه آرثر كوستلر Arthur Koestler . وأشكر مطبعة جامعة كولومبيا Columbia University Press لسماحها لي بالاقتباس من كتاب التطور فوق الأنواع Evolution Above the Species لمؤلفه برنارد رينش Bernard Rensch . حقوق النشر عام 1959 تملكها مطبعة جامعة كولومبيا وأعيد طباعتها بإذن من الناشر.

[عدل] الفهرس العام للكتاب

  • جدول المحتويات
  • ملاحظة للقارئ
  • تمهيد

[عدل] الجزء الأول: الحياة

1. انسجام العوالم

2. السائل الحيوي

3. مُلاءمة الضوء

4. مُلاءمة العناصر والأرض

5. ملاءمة الكربون

6. الغازات الحيوية

7. الحلزون المزدوج

8. الأدوات النانوية

9. ملاءمة المعادن

10. ملاءمة الخلية

11. الفرد العاقل: مُوقِد النار

[عدل] الجزء الثاني : التطور

12. شجرة الحياة

13. مبدأ الوفرة

14. حلم أزلومار

15. عين سرطان البحر

الاستنتاج : سلسة طويلة من المصادفات

  • خاتمة
  • ملحق
  • دلائل إضافية متفرقة عن ملاءمة مكونات الحياة

1. السكر و الغليكوجين

2. الشحوم

3. الفوسفات

4. حمض الخل

5. الدوارئ (وقاءات تغير درجة الحموضة)

6. دارئة البيكربونات

7. تعرف البروتينات على الـ د ن ا DNA

  • ملاحظات
  • فهرس

[عدل] تنبيه مهم لقارئ الكتاب

أراد الإنسان على مر كل الأزمان التي نعرفها أن يستخدم أسلوب (السبب النهائي) ؛ المفهوم الغائي للنهاية ، للهدف أو التصميم في أحد أشكاله الكثيرة ... ليفسر بشكل أساسي ظاهرة العالم الحي : وستبقى هذه الإرادة طالما كان للبشر عيون يرون بها ، أو أذان يسمعون بها . كانت طريقة الفيزيائيين مع غاليلو كما مع أرسطو ؛ وكانت طريقة عالم الطبيعة مع جون ري كما كانت مع أرسطو ؛ وطريقة الفلاسفة مع كانط كما مع أرسطو ... إنها طريقة عامة وطريقة عظيمة ؛ لأنها تجلب لمحة من رؤية عميقة ، وتقع متجذرة في القلوب كما يتجذر حب الطبيعة في قلوب البشر.

D'Arcy Wentworth Thompson, On Growth and Form, 1942 (عن النمو والشكل) دارسي وينتورث تومبسون 1942

الغرض من هذا الكتاب
  • أولاً ، تقديم الدليل العلمي للاعتقاد بأن الكون و بشكل فريد ملائم للحياة كما وجدت على الأرض وملائم لكائنات ذات تصميم وبيولوجيا مشابهة جداً لنوعنا ، الفرد العاقل ،
  • وثانياً ، البرهنة على أن هذه (الملاءمة الفريدة) التي تبديها قوانين الطبيعة متسقة تماماً مع المفهوم الديني القديم لوجود العلة الغائية في الكون ، باعتباره مصمماً بكليته بشكل خاص لهدف أساسي وغاية هو الحياة والبشر.
  • ورغم أن هذا الكتاب كما هو واضح يحوي متضمنات غائية كثيرة. فأن قصدي بداية لم يكن البرهنة على وجود النظام (التصميم) بالذات ، ولكن مع تعمقي بالبحث في الموضوع وخلال مراجعة المسودات المتتالية لمخطوط الكتاب ، اتضح بجلاء أن قوانين الطبيعة قد ضبطت بدقة متناهية لتناسب الحياة على الأرض ، وقدمت الصورة التي نشأت عن البحث دعماً قوياً لا يحتاج لبرهان إضافي يؤيد النظرة التقليدية إلى الكون والمتصفة بالنظرة الغائية، والمؤمنة بمركزية الإنسان. وهكذا بعد الانتهاء من المسودة الأخيرة تحول الكتاب عملياً إلى بحث في الفكر الاعتقادي (ثيولوجي) الطبيعي يتفق مع روح وتراث كتاب الفكر الطبيعي Natural theology لوليم بالي William Paley ، أو مطولات جسر الماء Bridgewater Treatises.
  • إن أطروحة الكتاب الأساسية ؛ بأن هذا الكون مناسب بشكل فريد للوجود الإنساني ، ليست مبتكرة بالطبع. فقد كانت هذه الأطروحة ولقرون خلت قبل ولادة العلم الحديث تشكل المحاور الأصولية لمسيحية القرون الوسطى . وقد عادت هذا الطرح مؤخراً للظهور في حقول علمية مختلفة، وأكثرها لفتاً للنظر حقلي الفيزياء وعلم الفلك . ولا ريب أن القراء الذين ألفوا آراء الفيزيائيين أمثال فريمان ديزون Freeman Dyson وفريد هويل Fred Hoyleوبول دافيس Paul Davies يدركون أنه خلال العقود القليلة الماضية قد أشار الكثير من الفيزيائيين إلى أن وجود الحياة في الكون معتمد بدقة على محافظة قوانين وثوابت الفيزياء على قيمها الحالية بالضبط. إن هذه القيم حرجة لدرجة أن عدداً من المؤلفين المشهورين جادلوا بأن الكون يبدو ومن كل وجه قد عُدِّل بدقة متناهية جداً أو (قدر صنعه مسبقاً) ليناسب وجودنا.
  • وكما يشير بول دافيس في كتابه الكون بالصدفة Accidental Universe
(لو أن الطبيعة مالت لاختيار مجموعة مختلفة قليلاً من الأرقام فإن العالم سيغدو مكاناً مختلفاً جداً ، وربما لن تكون موجودين هنا لنراه) ، وحسب تعبيره : (إن الانطباع بالتصميم مسيطر تماماً) . وقد لاقت آراء دافيس والعلماء الآخرين شعبيةً واسعة نظراً لدعمها الملحوظ للرؤية التقليدية الغائية للعالم الموجودة في التقاليد الدينية الكبرى.
  • ولكن تعترض مشكلة جوهرية لأي محاولة برهنة على مركزية الحياة أو الإنسان في الطبيعية اعتماداً على دليل أخذ من الفيزياء فقط، وإن كان هذا الدليل قد يكفي للبرهنة على أن الكون قد قدر ليلائم (الكيمياء المعقدة) أو الأنظمة الشمسية أو حتى الذكاء ولكنه بالضرورة غير كافٍ للبرهنة وفق معنى ما على أن الكون يناسب بشكل فريد النمط المعين للحياة البيولوجية كما توجد على الأرض، أي ملائم لكائنات مبنية من مركبات كربونية تعتمد الماء وتستعمل الـ د ن ا DNA والبروتينات لنسخ ذاتها. وهذا الدليل الفيزيائي عاجز تماما عن تقديم أي دعم لفكرة أن نوعنا ، الفرد العاقل ، له أي مكان خاص في هذا الكون.
  • حاول دافيس بعناية إبعاد نفسه عن أي ادعاء للمركزية الإنسانية في الخطة الكونية
( أين تقع الكائنات البشرية في هذه الخطة الكونية العظيمة ؟ هل بإمكاننا التأمل بعيداً في الكون كما فعل أسلافنا ، ونعلن أن الله قد خلقه بأجمعه لنا ؟ لا أعتقد ذلك .)

وفي آخر كتاب صدر له أعلن بشكل صريح

( أنا لا أقول أننا الأفراد العاقلين قد كتبنا في قوانين الفيزياء بشكل جوهري ) ويتابع قائلاً ( يجب أن لا نتوقع أن الحياة الخارج أرضية تشابه حياتنا في كيميائها الأساسية .... فليس من الضروري مثلاً المطالبة بوجود الماء السائل أو حتى الكربون . فلنا أن نتوقع أشكالاً غريبة من الحياة ككائنات تطوف في الجو الكثيف لكوكب المشتري ، أو تسبح في بحار النتروجين السائل لتيتان [قمر يتبع كوكب بلوتو] )
  • خلافاً لدافيس والآخرين أعتقد أن الدليل يشير بشكل قوي إلى أن الكون يلائم وبفرادة نمطاً واحداً فقط من البيولوجيا ـ تلك التي توجد على الأرض ـ وأن ظاهرة الحياة لا يمكن أن تنشأ في أي كيمياء غريبة أو فئة غريبة من الأشكال المادية. بل وبشكل أكثر جذرية أعتقد بوجود قدر كافي من الأدلة يفرض علينا الاعتقاد بأن الكون ملائم وبتفرد لنمط واحد فقط من الحياة الذكية المطورة ـ ذات تصميم وبيولوجيا مشابهة جداً لنوعنا ، الفرد العاقل ، وأخالف دافيس بادعائه أن (الأنواع الجسدية المسماة الفرد العاقل ربما لا تعني شيئاً).
  • والدفاع عن فرضية مناسبة الكون نوعياً للحياة البيولوجية كالتي توجد على الأرض، يشمل بالضرورة النظر في عدد واسع من القوانين والظواهر والعمليات الطبيعية والتي تخرج تماماً عن مجالات الفيزياء وعلم الفلك وتتعلق حصرياً بالحقل البيولوجي ، فظواهر
  • كالخصائص الحرارية للماء
  • ومواصفات ذرة الكربون
  • و انحلالية ثاني أكسيد الكربون ،
  • وخصائص التجميع الذاتي للبروتينات ،
  • وطبيعة الخلية ،

وغيرها.. رغم أننا بالاعتماد على دليل علم الفيزياء قد نقدر على الاستدلال بملاءمة الكون المتفردة للكيمياء والكواكب والنجوم بل وحتى الكائنات الذكية ، ولكننا لا نستطيع الاعتماد عليه لنستدل بأنه ملائم نوعياً للثدييات الأرضية الكبيرة المتنفسة للهواء . وفقط في البيولوجيا نستطيع أن نجد دعوى المكان المركزي في الخطة الكونية لنمط حياتنا الفريد المعتمد على الكربون وبالأخص الأشكال المتقدمة كأنفسنا.

[عدل] محوري الكتاب

قسم هذا الكتاب إلى جزأين رئيسيين ؛

  • قدم في الجزء الأول الدليل على أن قوانين الطبيعة تناسب وبفرادة كينونة أو وجود نمط الحياة المعتمدة على الكربون الذي يوجد على الأرض ، وتناولت الفصول في هذا الجزء أدلة من مختلف المجالات في العلوم البيولوجية ؛ من البيولوجيا الجزيئية إلى فيزيولوجيا الثدييات. وتمت المراجعة بشكل منهجي للخصائص الكيميائية والفيزيائية للمكونات الأساسية للخلية كالماء وثاني أكسيد الكربون ودارئة البيكربونات والأوكسجين والدنا DNA والبروتينات والعناصر الانتقالية وغشاء الخلية ..إلخ ؛ وذلك لنبرهن على أن وجود الحياة الخلوية المؤسسة على الماء والكربون يعتمد وبشكل حاسم على عدد من التأقلمات الجديرة بالملاحظة في خصائص كثير من المكونات الأساسية للحياة ،
والذي يثير الدهشة بالأخص أن كل مكوّن يبدو ، وفي كل حالة تقريباً ، أنه المرشح المتفرد أو المتوفر لهذا الدور البيولوجي المحدد ، وأبعد من ذلك نجد أنه يعطي كل مظهر لتمتعه بملاءمة مثالية لا تنحصر بصفة أو صفتين بل تشمل كل صفاته الفيزيائية والكيميائية.

وتمت أيضاً مراجعة الدليل المستقى من المجالات العلمية الأخرى ، التي تشهد لملاءمة الغلاف المائي (هيدروسفير) للأرض ، وملاءمة الإشعاع الإلكترومغناطيسي للشمس ، وملاءمة الجدول الدوري للعناصر لنمط الحياة المعتمد على الكربون كما يوجد على الأرض.

وأثبت في هذا الكتاب أيضاً أن وجود بعض الأشكال العليا من الحياة كالفقاريات البرية الكبيرة دافئة الدم المتنفسة للهواء يعتمد بشكل حاسم على خصائص بعض المكونات الرئيسية للحياة كالماء، وثاني أكسيد الكربون ، والأكسجين ؛ وبكلمة أخرى لا تلائم قوانين الطبيعة الخلية والحياة الميكروبية البسيطة فقط ، بل تلائم الكائنات المتطورة المعقدة مثلنا أيضاً .

    • إن البرهان الذي جئنا به في الجزء الأول مستدلين على أن الكون ملائم بشكل فريد لكينونة الحياة ، يقودنا بشكل طبيعي إلى البرهان التالي الذي بيّنّاه في الجزء الثاني ؛ وهو أن الكون ملائم أيضاً لبدء الحياة وتطورها صعداً أي نشأة الحياة ، ومن الصعب أن نهرب من منطقية هذا الارتباط ، لأنَّه إنْ قبلنا البرهان الأول على وجود أشكال الحياة على الأرض، الصغرية والكبرية ، بناءً على المجموعة الرائعة من التأقلمات الفيزيائية و الكيمائية المتآزرة في طبيعة الأشياء ؛ فمن الصعب أن نرفض البرهان الثاني على أن النمو التطوري ، لهذه المجموعة نفسها من أشكال الحياة ، قد كتب أيضاً في السجل الكوني ووجِّهَ منذ البداية. أو لنعبر عن هذا بطريقة أخرى: إن كانت قوانين الطبيعة قد ضبطت بدقة متناهية لتسهل كينونة الحياة على شكل مجموعة فريدة من الكائنات الحية المعتمدة على الكربون ، البسيطة منها والمركبة على حد سواء، وذلك على سطح كوكب برمائي هو الأرض ؛ يبدو من المقبول منطقياً أنه ربما قد حددت نشأة هذه الكائنات عبر عملية التطور عبر قانون طبيعي أيضاً .
ملاحظة خارجية : إن موقف الغربيين المعاصرين من مسألة نشأة الحياة وتطورها ينقسم إلى فرعين رئيسين الأول مادي دهري يقول بالصدفة العشوائية التي أدت إلى النظام الفائق ( الحياة ) ، والثاني يقول بوجود نظام للكون له غاية وتكمن ورائه قوة حكيمة عالمة ، وهذا الموقف الثاني يتفرع إلى فروع شتى منها ما يقول بحرفية سفر التكوين من التوراة ، ومنها ما يعتقد بالخلق دون النظر إلى حرفية النصوص ، وهؤلاء القائلين بالخلق على درجات ومنهم من يقول بالتطور كآلية من آليات الخلق ، وأقلهم تعرضاً للنصوص الدينية هم دعاة التصميم الذكي ، أو النظام الحكيم في الكون، وهم أقرب المفكرين إلى النظرة الإسلامية للوجود نظراً لعمومية النصوص القرآنية المتصلة بالخلق ، ويعد هذا الكتاب كتاباً نموذجاً لتيار التصميم الحكيم الذي ينتشر في الطبقة المثقفة في العالم الغربي.

ومن المؤكد أن دليل ملاءمة الكون الفريدة لكينونة الحياة أكثر إقناعاً بكثير حالياً من دليل ملاءمة الكون أيضاً لنشأة الحياة . على كلٍ رغم فقد الدليل المباشر اللازم للاعتقاد بأن نشوء الحياة قدر مسبقاً في بنية الكون ، فهناك الكثير من ملامح الكون التي تبدو مبررة منطقياً إن كان نشوء الحياة قد تمت برمجته مسبقاً بطريقة ما ضمن قوانين الطبيعة . إن حقائق كتصنيع الكربون وغيره من الذرات الأكثر تعقيداً والأساسية للحياة الذي يتم في النجوم عبر الكون وفق عمليات معقدة ؛ وحقيقة أن الفراغ ما بين النجوم يحوي كميات هائلة من مركبات الكربون العضوية وأن نيازك كنيزك مورشيزون Murchison يحوي كميات معتبرة من الحموض الأمينية، لبنات الحياة ؛ وحقيقة أن كواكباً كالأرض يحتمل أنها قادرة على دعم حياة تعتمد على الكربون تبدو شائعة جداً إن لم تكن دائمة الوجود عبر الكون - كل هذه الحقائق تفرض منطقاً قوياً في حال كانت الحياة ظاهرة طبيعية قد برمجت منذ البداية في الطبيعية وقدر لها حتماً أن تظهر وتتطور على أي بيئة كوكبية ملائمة .

  • ولا يمكننا أن ندافع ونقنع بدعوى أن مكونات الحياة قد صممت بشكل فريد لتلائم أدوارها التي تقوم بها إلا بمناقشة مفصلة للحقائق العلمية ذات الصلة. وهذا يصح في أي نمط مشابه للبرهنة على العلة الغائية.
  • فمثلاً ؛ إن البرهان على أن مكونات ساعة اليد قد صممت كلها نوعياً لتعمل معاً وتعطي الوقت. لن يكون مقنعاً إلا إن حصلنا على بعض الاستيعاب لبنية وعمل ساعة اليد. يجب علينا أن نفتح ساعة اليد وأن نراقب الآليات داخلها ، وبالأخص الملاءمة التبادلية لأسنان التروس المختلفة مع بعضها البعض ، وعلينا أن ندرك شيئاً ما عن طريقة عمل التقنية بشكل عام.

نحتاج إلى أن نفهم بشكل واضح ما أكده ويليام بالي William Paley في مقولته المشهورة discourse بخصوص ساعة اليد ،

"إن رتبت أجزاء الساعة بشكل مختلف عما هي عليه" فلن تعمل ساعة اليد مطلقاً.

وهذا الاستدلال يصح أيضاً في مناقشة مقولة

أن أجزاء الكون تلائم الحياة بفرادة.

وهذا الاستدلال لا يتم إلا إذا كنا نملك شيئاً من المعرفة عن (آلية العمل الخلوي) ، وبعض الإدراك للتأقلمات الكثيرة المتبادلة reciprocal adaptations في طبيعية أجزاء الكون ومكوناته والتي تمكّن الحياة من الوجود. ولهذا السبب فإن عرض الدلائل في كتاب من هذا النوع ليس أمراً هيناً. ويعود ذلك لأن طبيعة هذه التأقلمات المتبادلة لا يمكن تقديرها تماماً إلا بعرض مفصل وعميق نسبياً للحقائق العلمية المتصلة بها.

ورغم الطبيعة الفنية لكثير من أقسام الكتاب ، اعتقد بإمكانية فهم معظم المجالات التي غطيتها من قبل الذين يملكون معلومات بيولوجية وكيماوية من مستوى الدراسة الثانوية، بل يمكن للقارئ الملتزم الذي لم يحصل على أي تدريب علمي أن يفهم معنى الدليل في معظم فصول الكتاب ، وإنِ اضطره هذا بالمحصلة أن يتجاوز بعض الأقسام الأكثر تعقيداً من الناحية الفنية ، لأن بعض الفصول تحتاج لقليل من الثقافة العلمية ، وقد قدمت في معظم الفصول استهلالاً يمكن فهمه باليسير من المعرفة المتخصصة ، وفي مقدمات الفصول حاولت تقديم شرح لسمة الفصل الرئيسية.

وحاولت ترتيب عرض الأدلة بحيث تعرض فصول عديدة كنمط مستقل نوعاً ما ، ويمكن بالتالي أن يقرأ ويفهم دون الرجوع إلى الفصول الباقية ، أو الاستدلالات في الأقسام الأخرى.

وأرجو أن يجعل هذا الأمر الكتاب أقرب منالاً للقارئ غير المختص.
  • وأخيراً وكما نبهت مسبقاً يبتدئ كل فصل بملخص مكتوب بخط مختلف مما قد يتيح للقارئ غير المختص بالتجاوز بعد ذلك.

إضافة لهذا الأمر وكما في البراهين المماثلة ونظراً للطبيعة التراكمية المتأصلة للبرهان الذي يأخذ قوته من تزايد رقم التأقلمات المشاهدة ، نشأتْ ضرورة لعرض أكبر عدد ممكن من هذه التأقلمات ومناقشتها،

ومبدئياً البرهان يقنع بعرض عدد كبير من الاستدلالات المستقلة ، وقد سيق كلٍ منها من عدد كبير من المجالات العلمية المختلفة بحيث تبدو جميعها تدل إلى الوجهة نفسها . ولكن هذا الأمر يقحمنا في شيء من التكرار مما يسبب مشكلة لبعض القراء. ولكن التكرار نفسه هو روح خطة الهجوم الشامل .

  • ونظراً لأن صلاحية الاستدلال Validity ترتكز على كثرة الطرق المستقلة كمصدر للدليل ،
  • فالاستنتاج المتحصل ثابت ، لا يُهدد وجوده بردٍّ من قبيل ؛ أن الصورة الكلية غير مكتملة بعدُ ، أو الرد بأن هذا أو ذاك من القضايا كنشوء الحياة أو آلية التطور لمَّا تُفهم بعدُ . وهذا الأمر يشبه اتضاح الصورة الكلية لحل أحجية صورة مقطعة قبل اكتمال وتمام أجزاء الصورة المركبة بفترة طويلة ، ولذلك فلا يلزم برهاني في هذا الكتاب أن أفسر كل شيء.
    • ورغم هذا فلا ريب أن النقاد أمامهم طريق متسعة للهجوم المضاد ، فبإمكانهم أن يجادلوا (وهم محقّون) بأني كنت انتقائياً في اختيار المواضيع التي ناقشتها ، ولكن مسؤولية نقد الدليل هنا تقع على كاهلهم إذ عليهم أن يبينوا لنا مجالاً قد أهملته ويسمح بطريقة ما لإمكانية ظهور حياة مغايرة للحياة الأرضية في الكون ، أو عليهم أن يطرحوا بديلاً أفضل لأحد عناصر الحياة كالماء مثلاً أو ثاني أوكسيد الكربون ..الخ.
  • وربما يجادلوا بأن موقفي يعكس نقص في المخيلة لا غير ، ولهذا لم أناقش وجود بدائل محتملة بالعمق الكافي ، وهنا أقول إن عبء الإثبات يقع عليهم أيضاً ليقدموا لنا هذه البدائل النوعية ، ولا أرى وجهاً لاتهامي بإهمال مناقشة احتمال وجود أشكال بديلة للحياة تعتمد على السيلكون أو النشادر السائل ، أو من مجال التقانة النانوية على الرغم من عدم تطوير أية نماذج أولية مفصلة لمثل هذه الأشكال المفترضة نظرياً.

[عدل] سبب غياب هذا الطرح من كتب البيولوجيا

من النادر أن نرى الاهتمام والحوار لقضية ملاءمة الكون للحياة ضمن التيار العريض للبيولوجيا منذ أيام الثورة الدارونية ، وفي الواقع لم تلقَ هذه الفكرة رواجاً في الكثير من دوائر العالم الناطق بالإنكليزية ، ولكن الاهتمام بهذه القضية لم يختفِ بالكلية ؛ فخلال القرن العشرين بقي هذا التقليد حياً عند عدد من أساطين علماء البيولوجيا

  • منهم لورنس هندرسن Lawrence Henderson أستاذ الكيمياء البيولوجية في جامعة هارفرد خلال الربع الأول من القرن العشرين الذي ألف الكتاب الكلاسيكي العظيم ملاءمة البيئة The Fitness Of Environment 1913 ،
  • والعالم دارسي وينتورث تمبسون D'Arcy Wentworth Thompson مؤلف الكتاب العظيم الكلاسيكي الآخر (في النمو والشكل) On Growth and Form 1942
  • ومنهم جورج والْد George Wald أستاذ البيولوجيا في هارفرد في عقدي الخمسينات والستينات ومكتشف دور فيتامين ألف في الرؤية ، والذي يعد مرجعاً رئيسياً في كيمياء الاستقبال الضوئي photoreception ،
  • ومنهم أ. إي. نيدهام A. E. Needham عالم الحيوان ومؤلف الكتاب الممتاز والمراجعة الشاملة (فرادة المواد البيولوجية) The Uniqueness of Biological Matrials 1965 ،
  • ومنهم أيضاً كارل بانتين Carl Pantin أستاذ علم الحيوان في كمبردج ومؤلف الكتاب الواسع الانتشار (الصلات ما بين العلوم) The Relations Between The Sciences الذي صدر عام 1968.

---

  • وتستند الفصول التي ذكرت فيها خصائص الماء والكربون والأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون في كتابي هذا بشكل كبير على كتاب هندرسن (الملاءمة) ، بل يمكن اعتبارها ولدرجة كبيرة النسخة المحدثة لهذا العمل الكلاسيكي العظيم وذلك وفق المعلومات المعاصرة.

والمصدر الذي يليه أهمية والذي أشرت له في عدد من الفصول هو كتاب نيدهام Needham فرادة المواد البيولوجية.

  • وهنالك كتاب حديث يثير شيئاً من المقارنة مع كتابي ، وهو كتاب المؤلف ستوارت كوفمان Stuart Kauffman (في الكون منزلاً) at home in The Universe وحاول في كتابه إثبات أن الجزء الأكبر من مسيرة التطور قد حددها وقاد سيرها الخصائص الناشئة والمنظمة ذاتياً في النظم المعقدة. ولا ريب أن نتائج كوفمان فيها أكثر من نفحة من العلة الغائية Teleology ، واستنتاجه العام متسق مع ما وصلت إليه ، كادعائه على سبيل المثال
" يجب أن نرى أننا بأجمعنا تجليات طبيعية لنظام أعمق deeper order وسنكتشف ختاماً في قصة خلقنا أننا كنا منتظرين على كل الأحوال" . وأيضاً في قوله : " قد نكون في الكون كأننا في بيتنا بطرق بالكاد بدأنا نفهمها".
  • وهنالك كتاب آخر يستدعي المقارنة '(الغبار الحيوي) Vital Dust لمؤلفه البيولوجي الحائز على جائزة نوبل كريستيان دي دوف Christian de Dove واختار الكاتب أيضاً موقف محبذ لكون ذو معنى meaningful universe ، وجادل عن قضية ملاءمة الكون لنشأة وتطور الحياة ، وناصر مسألة أن تقدم عملية التطور من أشكال الحياة البسيطة إلى المعقدة أمر حتمي بالمجمل. ولكن موقفه بعيد جداً عن موقف مناصري النظرة التقليدية لمركزية الإنسان في الكون. فلم يبحث بأي عمق الملاءمة الفريدة لقوانين الطبيعة المتعلقة ببيولوجيا أشكال الحياة العليا المتنفسة للهواء كالبشر ، كما لم يناقش البتة مسألة توجيه النموذج التطوري بشكل نوعي للجنس البشري. أما فيما يخص موقع الإنسان في الكون فقد اختتم دي دوف الفصل الأخير بقوله : "قد يكون العقل البشري مجرد وصلة جانبية Side link في ملحمة تطور لم تتم بعد" التأكيد من دنتون.
  • ولأن كتابنا هذا يقدم تأويلاً غائياً للكون له تبعاته الفكرية الواضحة ، من المهم بداية أن نؤكد أن الاستدلال المقدم هنا متسق بكليته مع الاعتبار الطبيعي للعلم الحديث ؛ بأن الكون وحدة متصلة يمكن أن تفهم بالمحصلة بكليتها عبر المنطق الإنساني ، وأن كل الظواهر بما فيها الحياة والتطور ومنشأ الإنسان يمكن بالنهاية تفسيرها بالمصطلحات العلمية الطبيعية.
  • وهذا الافتراض يعاكس تماماً ما يسمى مدرسة الخلق الخاصة special creationist school لأنه وفق نظرية الخلق الخاص لا تعد الكائنات الحية أشكالاً طبيعية ذات منشأ وتصميم بُنيا على قوانين الطبيعية بدايةً ، ولكن ينظر لها بأنها أشكالاً طارئة Contigent تشبه بالمفهوم مصنوعات الإنسان ، ومحصلة لسلسة من الأفعال غير الطبيعية تشمل التدخل الإلهي المباشر في سير الطبيعة ، وكل منها يشمل تعطيل قانون الطبيعية . وخلافاً لموقف المنادين بنظرية الخلق
ملاحظة خارجية نظرية الخلق توجه غربي ذو أصول مسيحية له ملامح محددة منها على الأغلب حرفية الإلتزام بالنص التوراتي ، وفي لقاء تلفزيوني مع دنتون صرح بأنه يدفع التأويل والتفسير العلمي لأقصى غاية ممكنة ولا ينكر إمكانية وجود أمور نعجز عن تفسيرها

فإن كل الاستدلال المقدم هنا يعتمد بدقة على الافتراض المسبق باستمرارية غير منقطعة للعالم العضوي - أي على حقيقة التطور العضوي وعلى الافتراض المسبق بأن كل المتعضيات الحية على الأرض هي أشكال طبيعية بأعمق مفهوم للكلمة ، لا تقل طبيعيةً عن بلورات الملح أو الذرات أو شلالات المياه أو المجرات.

  • وبالتالي وعلى نطاق أوسع يشترك الاستدلال الغائي المقدم هنا ونظرية الخلق الخاص باعتبار الرؤية للعالم بأنهما نظرتين مستقلتين للعالم ، وفي التحليل النهائي نجد أن الدليل المثبت لإحداهما هو الدليل المعاكس للأخرى ،
ملاحظة خارجيةمن الجدير بالذكر أن هنالك تناقضاً بين النظرية الغائية المحترمة لقانون الطبيعة والنظرية الدينية الخاصة التي ترى في خرق القانون الطبيعي ضرورة لإثبات لوجودها ، وهذا أكثر ظهوراً في الفكر الغربي ، في حين أن النظرة الإسلامية ترى من النظام الطبيعي في الكون والعلة الغائية فيه أحد الأسس الفكرية الدينية لدرجة تسميته بالدليل العقلي أو دليل النظام على أن الكون مخلوق وله خالق أبدعه

وكلما ازداد الدليل قوة لنؤمن بأن العالم قد صمم مسبقاً prefabricated لغاية محددة هي الحياة ، وأن التصميم مؤسس على قوانين الطبيعة ؛ كلما قلت مصداقية credible النظرة للعالم المستندة إلى نموذج الخلق الخاص.

  • ومما يثير السخرية أنَّ كلاهما ؛
  • النظرة الدارونية للعالم
  • ونظرة نموذج الخلق الخاص

يعملان على محور أساسي واحد – الحياة ظاهرة عرضية طارئة ليست ضرورية ولا أساسية. فحيث يرى المنادي بفكرة الخلق الخاص الكائنات الحية مصنوعات للإله المهندس صانع ساعة اليد الإلهي ؛ يرى المؤمن بالدارونية الكائنات منتجات للصدفة والاصطفاء ، وكلا النظرتين تريان الحياة طارئة ، ومن غير المستغرب أن نلاحظ أن كلا المذهبين تطورا في بداية القرن التاسع عشر في أوج عصر الآلة ، حيث اعتبرت الكائنات الحية مشابهة للآلات بطريقة ما.

  • إذاً فمن الواضح لنا إذا كان تصميم الحياة راسخاً في قوانين الطبيعة ، وكانت سبل التطور الرئيسية مقدرة غالباً منذ البداية ؛ فلا نظرة الخلق الخاص ولا الدارونية ترسمان نموذجاً صالحاً للطبيعة. وقد لا يعجب برهاني بعض المفكرين الليبراليين لأسباب مختلفة تماماً ، فالتفكير الغائي الأكاديمي في القرن العشرين هجر تماماً النظرة الغائية الطبيعية التقليدية. وكثير من الأكاديميين يرى أن "الافتراضات الغائية السابقة والافتراضات العلمية تقعان في مناطق ابستمولوجية (معرفية) مختلفة" .
وهكذا بنى التقليديون الجدد (الرجعية الجديدة) neo-orthodox الجدار بين الدين والعلم. وقد استكشف مؤخراً بعض المنظرين الليبراليين علاقة العلم بالفكر الاعتقادي Theology ووفق كلمات آرثر بيك Arthur Peacke "خلق الله العالم عبر ما نسميه "الصدفة" التي تعمل وفق النظام المقدر من الخالق" ومع هذا فلم أجد أية محاولة جادة منهم لتقديم فكر نظري طبيعي Natural theology بجانب الخطوط التقليدية (بل إنهم ليعترضون حتى على المصطلح نفسه).
  • وكانت غاية جهودهم إظهار كيفية الإيمان بالله وقبول نتائج العلم في نفس الوقت . ولم يكن عملهم للاستدلال على أن حقائق العلم تثبت أن قوانين الطبيعة مقدرة مسبقاً وبشكل فريد لتمهد لإيجاد الحياة على الأرض بما فيها الأشكال المعقدة كأنفسنا.

وهنالك نقطة أخيرة لا بد لي من توضيحها في بداية الكتاب أنني استعمل مصطلح المركزية البشرية Anthropocentric في نص الكتاب بمعناه العام المجرد Generic sense ، والغايات الكونية cosmic (telos) التي تصورتها هي أشكال حياتية متطورة تشبه البشر تعتمد على الكربون أو حياة أشباه البشر ، وليس بالضرورة نوعنا المميز الفرد العاقل بالأخص.

  • ولا يوجد حالياً دليل يفي بالبرهنة على أن قوانين الطبيعية ملائمة بفرادة ودقة لكل تفاصيل البيولوجيا الإنسانية كما نراها في نوعنا اليوم. ولكني اعتقد بأن الدليل المعاصر يدل إلى هذا الاتجاه بقوة ، واعتقد بأن التطورات العلمية المستقبلية سوف تؤكد المركزية المطلقة للجنس البشري ضمن الخطة الكونية.
  • وكتحليل أخير نقول إن الرؤية الغائية المقدمة والمدافع عنها في هذا الكتاب نافعة علمياً ؛ لأنها تقدم معرفة علمية مرتبطة بالوجود البشري ، وتوحد العلم الحديث والكون والإنسان في المذهب الغائي ، وتجعل متابعة المعلومات العلمية لها أكثر من قيمة عملية مجردة فهي حيوية ومركزية لحياة الإنسان الروحية والثقافية. مايكل دنتون Dunedin دونيدن نوفمبر 1996

[عدل] رابط لمسودة ترجمة حتى ص 46 من الكتاب

وضعت النص المتاح حالياً من مسودة الترجمة على صفحة نقاش هذه المقالة وذلك بغرض الحفظ المؤقت في مكان واحد، ريثما يتاح الوقت لتدقيق التنضيد ودقة الترجمة ، وإتمام الكتاب إن شاء الله

[عدل] تاريخ ترجمة الكتاب

تعرفت على الكتاب من مجموعة اقتباسات منشورة في عام 2001 ولفت نظري عبارات الأستاذ مايكل دنتون وأثره الهائل بين مؤيدي ومعارضي الدارونية في العالم، فجلبت كتابيه وعزمت على ترجمتهما ونشرهما ولكن لم تسنح الظروف ، وآخر المحاولات كانت مع منظمة الترجمة العربية 2009 ، التي وعدت بالنظر ثم لم ترد لا سلباً ولا إيجاباً بعد ذلك ولا تزال الفصول الأولى مترجمة وغير منشورة من هذه الكتاب تنتظر من يهتم بنشره وكنت آمل نشر الكتابين فلم ينشر أياً منهما ! المترجم