ألم العصب الوركي

من موسوعة العلوم العربية
(بالتحويل من عرق النسا)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

إنّ العصب الوركي هو أطول الأعصاب الجّسم؛ ويمرّ من الحبل الشّوكي إلى الرّدفين، ومنطقة الوركين، والجّزء الخلفي لكلٍّ من السّاقين. ويشير مصطلح عرق النّسا (النّسى) إلى الألم الذي ينتشر على طول مسار العصب الوركي من الظّهر إلى أسفل الرّدفين والسّاقين.

إنّ عرق النّسا ليس اضطّرابٌ بحدّ ذاته، بل هو عَرَضٌ لمشكلةٍ أُخرى تنطوي على إصابة العصب؛ كالقرص المنفتق، وبحسب سبب المشكلة، فإنّ ألم الحالة الحادّة من عرق النّسا؛ والذي قد يجده المرء مزعجاً لدرجةٍ كبيرة، يتلاشى من تلقاء ذاته في غضون أربعة إلى ثمانية أسابيع أو نحو ذلك.

وفي أثناء ذلك، يمكن أن تساعد إجراءات العناية الذّاتيّة في تخفيف عرق النّسا، وفي بعض الأحيان، يقترح الطّبيب علاجاتٍ أُخرى.


الأعراض

يُعَدّ الألم الذي ينتشر من أسفل العمود الفقري (القَطَنِيّ) إلى الرّدفين وأسفل ظهر السّاقين العلامة المميِّزة لعرق النّسا. وقد يشعر المرء بالانزعاج في أيّ مكانٍ تقريباً على طول العصب، إلا أنّه من المرجّح أن يكون في المسار من أسفل الظّهر إلى الرّدف والجّزء الخلفي من الفخذ وربلة السّاق.

يمكن أن تختلف شدّة الألم بشكلٍ كبير، بين الألم الخفيف، إلى إحساس حادّ وحارق، أو انزعاج مؤلم. وقد يبدو في بعض الأحيان وكأنّه ضربة قويّة، أو صدمة كهربائيّة. وقد يسوء الألم مع السّعال أو العطاس، كما يمكن أن يفاقم الجّلوس لفتراتٍ طويلة من حالة الأعراض. عادةٌ ما يصاب طرفٌ سفليّ واحد فقط.

تتضمّن أعراض عرق النّسا ما يلي:

  • الألم: غالباً ما يحدث على طول المسار من أسفل الظّهر، إلى الرّدفين، والجّزء الخلفي من الفخذين وربلة السّاق
  • خَدَر أو ضعف عضلي، على طول مسار العصب في السّاق أو القدم، وفي بعض الحالات، قد يعاني المرء من الألم في جزءٍ واحد من السّاق، والخَدَر في الجّزء الآخر
  • نخز، أو الشّعور بوجود دبابيس ومسامير، وغالباً ما يكون ذلك في أصابع القدمين أو جزء من القدم
  • فقدان السّيطرة على المثانة أو الأمعاء: وهي علامة على الإصابة بمُتلازمة ذيل الفرس (cauda equina)؛ وهي حالةٌ نادرة ولكنّها خطيرة، وتتطلّب عنايةً طارئة، ويجب على المرء أن يحصل على العناية الطبيّة الفوريّة إذا كان يعاني من أيٍّ من تلك الأعراض.


الأسباب

يتحكم العَصب الوركي بالعديد من العضلات في أسفل السّاقين، ويُؤمن الإحساس للفخذين، والسّاقين، والقدمين. وعادةً ما يحدث عرق النّسا عندما ينضغط جذر العصب في أسفل العمود الفقري (القَطني)؛ وغالباً ما يكون ذلك نتيجةً للقرص المنفتق في أسفل الظّهر. الأَقراص هي وسائد من غضاريف تفصل بين العظام (الفقرات) في العمود الفقري، وتحافظ الأقراص على مرونة العمود الفقري وتعمل كمّاصّاتٍ للصّدمات، وهي بمثابة وسادةٍ للفقرات عند الحركة.

مع التّقدّم في العمر، قد تبدأ الأقراص بالتّدهور، وتصبح جافّة، وتصبح أكثر هشاشةً وتَسّطحاً، وفي النّهاية تحدث تمزّقاتٌ في الغطاء الخارجي اللّيفي للقرص، ممّا يسبّب تسرّب المادّة التي تشبه الهلام والتي توجد في مركز القرص (انفتاق أو تمزّق). وقد يضغط القرص المنفتق بعد ذلك على جذر العصب مسبّباً الألم في الظّهر، أو السّاق، أو كليهما. إذا كان القرص الذي أصابه الضّرر موجوداً في منتصف أو أسفل الظّهر، فقد يعاني المرء من الخدر، أو النّخز، أو الضّعف في الرّدف، أو السّاق، أو القدم.

على الرّغم من أنّ القرص المنفتق سببٌ شائع لآلام العصب الوركي، إلا أن حالات أُخرى يمكن أن تَضغط على العصب الوركي، وهي تتضمّن ما يلي:

  • التَضيّق الشّوكي القَطْني:

الحبل الشّوكي هو حزمة من الأعصاب التي تمتدّ على طول العمود الفقري، ويسكن داخل قناة (القناة الشّوكية) داخل الفقرات. تتفرع الأعصاب عن الحبل الشّوكي لتؤمّن الاتّصال بين الدّماغ وباقي أنحاء الجّسم. في التَضَيُّق الشّوكي تتضيّق واحدةٌ أو أكثر من مناطق القناة الشّوكية، ضاغطةً بذلك على الحبل الشّوكي أو على جذور الأعصاب المُتفرّعة، وعندما يحدث التّضييّق في أسفل العمود الفقري، فقد تتأثر جذور الأعصاب القَطْنية والعجزيّة.

  • انزلاق الفَقار (للأَمام):

غالباً ما تنجم هذه الحالة عن داء القرص التَنَكّسيّ، وهي تحدث عندما تنزلق الفقرة بشكلٍ طفيف إلى الأمام على فقرة أُخرى، وقد يقرص العظمُ المُزاح العصبَ الوركي في مكان خروج العصب من العمود الفقري.

  • المتلازمة الكمّثريّة:

تمرّ العضلة الكمّثريّة فوق العصب الوركي مباشرةً، وهي تبدأ عند أسفل العمود الفقري وتتّصل بكلٍّ من عظمَيّ الفخذ، وتحدث المتلازمة الكمّثريّة عندما تصبح العضلات مشدودة أو تتشنّج ضاغطةً على العصب الوركي. وقد ينتشر الألم إلى الأسفل إلى الفخذ، إلا أنّه لا يمتد إلى أسفل الرّكبة. وقد يسهم الجّلوس لمدّةٍ طويلة، وحوادث السّيارات، والسّقوط في الإصابة بالمتلازمة الكمّثريّة.

  • أورام الحبل الشّوكي:

تحدث الأورام في العمود الفقري داخل الحبل الشّوكي، أو ضمن الأغشية (السّحايا) التي تُغطّي الحبل الشّوكي، أو في الفراغ بين الحبل الشّوكي والفقرات. ومع نمو الورم، فإنّه يضغط على الحبل الشّوكي نفسه أو جذور العصب.

  • الإصابة برضّ:

يمكن أن يلحق الضّرر بجذور العصب القَطني أو العُجزيّ كنتيجةٍ لحادث سيّارة، أو سقوط، أو ضربة تصيب العمود الفقري.

  • ورم العصب الوِركي أو إصابته بأذى:

في بعض الأحيان، يصاب العصب الوركي نفسه بورمٍ أو إصابة.

  • أسباب أُخرى:

قد لا يتمكّن الطّبيب في بعض الحالات من إيجاد سبب إصابة المرء بعرق النّسا، وهنالك عددٌ من المشاكل التي يمكن أن تصيب العظام، والمفاصل، والعضلات؛ ويمكن أن ينجم عرق النّسا عن أحد تلك المشاكل.

إنّ المشاكل الصحيّة، وخيارات أسلوب الحياة، والصّفات المُوّرثة؛ كالعمر والعرق، هي من عوامل الخطر التي تجعل المرء أكثر عُرضَةً للإصابة بمشاكل معيّنة، وتتضمّن عوامل خطر الإصابة بعرق النّسا الأساسيّة ما يلي:


  • العمر:

إنّ التّغيّرات التي ترتبط بالعمر في العمود الفقري هي من أكثر الأسباب شيوعاً للإصابة بعرق النّسا، ويُرَجّح أن يصاب المرء بتدهورٍ في الأقراص في الظّهر في الوقت الذي يصبح فيه في الثلاثين من عمره، ومعظم الأشخاص الذين يصابون بانْقتاق الأقراص هُم في الثّلاثينيّات والأربعينيّات من العمر.

  • المِهنة:

إنّ العمل الذي يتطلّب انحناء الظّهر، أو نقل حمولة ثقيلة، أو قيادة الدّراجة النّاريّة لفتراتٍ طويلة من الزّمن يجعل المرء لأكثر عُرضَةً للإصابة بعرق النّسا.

  • الجّلوس طويل الأمد:

إنّ الذين يجلسون لفتراتٍ طويلة، أو الذين يتطلّب نمط حياتهم الجّلوس لوقتٍ طويل، هم أكثر عُرضَةً للإصابة بعرق النّسا من النّاس النّشيطين.

هذه المشكلة، التي تؤثّر على الطّريقة التي يستخدم الجّسم فيها سكّر الدّم، تزيد من خطر الضّرر العصبيّ.

المضاعفات

على الرّغم من أنّ معظم النّاس يتعافون بشكلٍ كامل من عرق النّسا، وغالباً ما يكون ذلك بدون أيّ علاجٍ محدّد، إلا أنّه من الممكن أن يسبّب عرق النّسا أذيّةً عصبيّة دائمة. وبحسب السّبب الذي يجعل العصب ينضغط، فقد تحدث مضاعفاتٌ أُخرى، وهي تتضمّن ما يلي:

  • فقدان الإحساس في السّاق المصابة

8فقدان الحركة في السّاق المصابة

  • فقدان وظيفة الأمعاء أو المثانة

العلاج

تستجيب حالة عرق النّسا بشكلٍ جيّد لإجراءات العناية الذّاتيّة، والتي تتضمّن استعمال الكمادّات السّاخنة أو الباردة، والتّمطّي، وممارسة التّمارين، وتناول الأدوية التي تُصرَف دون وصفةٍ طبيّة. وبالإضافة إلى إجراءات العناية الذّاتيّة، فقد يوصي الطّبيب بما يلي:

  • العلاج الفيزيائي:

إذا أُصيب المرء بانْفتاق الأقراص، فقد يلعب العلاج الفيزيائي دوراً مهمّا في التّعافي، وحالما يتحسّن الألم الحادّ، فإنّ الطّبيب أو المعالج الفيزيائي يصمّم للمريض برنامج إعادة تأهيل لمنع نكس الإصابات.

عادةً ما تتضمّن إعادة التّأهيل تمارين تُساعد في تصحيح الوضعيّة، وتقوّي العضلات التي تدعم الظّهر، وتحسّن مرونة الجّسم. وقد يجعل الطّبيب المرءَ يبدأ بالخضوع للعلاج الفيزيائي، أو ممارسة التّمارين، أو كليهما، بأسرع وقتٍ ممكن، فهي حجر الأساس في برنامج العلاج، ويجب أن تصبح جزءاً من الرّوتين الدّائم في المنزل.

  • الأدوية التي تُصرَف بوصفة طبيّة:

قد يصف الطّبيب في بعض الحالات الأدوية المضادّة للالتهاب إلى جانب مرخي العضلات، كما يمكن أن يصف دواءً مخدّراً من أجل تخفيف الألم قصير الأمد. وتساعد مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة ومضادّات الاختلاج على تخفيف الألم المزمن، حيث تمنع إشارات الألم من الوصول إلى الدّماغ، أو بواسطة تعزيز إنتاج الإندورفين؛ وهو مسكّن الألم الطّبيعي في الجّسم.


  • العلاجات الأكثر فعّاليّة:

إذا لم تخفّف الطّرق المحافِظة الألم في غضون بضعة أشهر، فمن الممكن اعتماد إحدى الخيارات التّالية في علاج عرق النّسا:

- حُقن الستيروئيد فوق الجَافية:

قد يقوم الطّبيب في بعض الحالات بحقن الستيروئيدات القشريّة في المنطقة المُصابة، وتحاكي الستيروئيدات القشريّة تأثير هرمونات الكورتيزون والهيدروكورتيزون التي تَصنعها الطبقة الخّارجيّة من الغدد الكظريّة؛ أي القشرة. عندما توصف الستيروئيدات القشريّة بجرعات تتخطّى الكميّة الطّبيعيّة في الجّسم، فإنّها تثبّط الالتهاب حول العصب المُتهيِّج؛ ممّا يساعد في تخفيف الألم.

تبقى فعّاليّة الستيروئيدات القشريّة في علاج عرق النّسى أمراً مثيراً للجّدل. وقد أظهرت إحدى الأبحاث أنّ من شأن الستيروئيدات القشريّة أن تؤمّن راحةٌ قصيرة الأمد من الأعراض، إلا أنّ تلك الأدوية ليست حلاً على المدى الطّويل، كما أنّ لها بعض التّأثيرات الجّانبيّة، ولذلك فإنّ عدد الحقنات التي يتلقّاها المريض محدود، وعادةً ما لا تزيد عن ثلاث حقناتٍ في السّنة الواحدة.

- الجّراحة:

يتمّ اللّجوء إلى الجّراحة عندما يُسبب العصب المضغوط سلس في المثانة أو الأمعاء، أو ضعف ملحوظ، أو إذا كان المرء يعاني من تفاقم الألم بشكلٍ مترقّي، أو عدم تحسّنه بالعلاجات الأُخرى.

تتضمّن الخيارات الجّراحيّة استئصال الصّفيحة الفقريّة القطنيّة، واستْئصال القرص المِجهري. في الجّراحة التي تنطوي على استئصال الصّفيحة الفقريّة القطنيّة واستئصال القرص، يقوم الجرّاحون باستئصال الجّزء الذي يضغط على العصب من القرص. وفي الحالة المثاليّة، يتمّ الإبقاء على الجّزء الأكبر من الجّسم للحفاظ على أكثر ما يمكن من البنية التّشريحيّة.


يقوم الجّراح في بعض الأحيان بإجراء هذه الجّراحة عن طريق شقٍّ صغير، حيث ينظر إلى داخل الشّق من خلال المجهر، أي استئصال القرص المجهري.

إنّ معدل نجاح استئصال القرص العادي واستئصال القرص المجهري متساويةً تقريباً، إلا أنّ الألم أقلّ والتّعافي أسرع عند الخضوع لاستئصال القرص المجهري، ويجب على المرء أن يناقش الخيار الأفضل بالنّسبة له مع الطّبيب، كما يجب عليه المقارنة بين الفوائد المحتملة للجّراحة ومخاطرها بعناية.

الإنذار

غير متوفّر

المصدر

http://www.epharmapedia.com/