داء السكري

من موسوعة العلوم العربية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يشير مصطلح (داء السكري) إلى مجموعةٍ من الأمراض التي تؤثر على كيفية استهلاك الجسم لغلوكوز الدم الذي يسمى عادةً سكر الدم. والغلوكوز هو مادة أساسية بالنسبة للصحة لأنه مصدر الطاقة الرئيسي لخلايا الجسم التي تشكّل العضلات والأنسجة. إذا كان المرء مصاباً بداء السكري، مهما كان نمطه، ذلك يعني أن لديه كمية فائضة من الغلوكوز في دمه، على أن أسباب ذلك قد تختلف. وقد يؤدي وجود كمية فائضة من الغلوكوز إلى مشاكل صحية خطيرة. تتضمن حالات داء السكري المزمن داء السكري من النمط الأول وداء السكري من النمط الثاني. وتتضمن حالات السكري القابل للعلاج حالة ما قبل الداء السكري؛ وهي عندما يكون مستوى السكر في الدم أعلى من الطبيعي ولكن ليس مرتفعاً لدرجة تصنيفه على أنه حالة إصابة بالسكري، وداء السكري الحملي، الذي يحدث خلال الحمل.

الأعراض

تتفاوت أعراض السكري نوعاً ما، وذلك بحسب نمط السكري الذي أصاب المرء. فقد لا تظهر أية أعراض في حالة ما قبل السكري أو السكري الحملي. أو قد يعاني المرء من بعض أعراض الإصابة بالسكري من النمط الأول والنمط الثاني أو من جميع الأعراض، وتتضمن تلك الأعراض ما يلي:

  • تزايد العطش
  • التبول المتكرر
  • الجوع الشديد
  • تناقص في الوزن لا تفسير له
  • إعياء
  • رؤية مشوشة
  • قروح جلدية بطيئة الشفاء
  • إنتانات متكررة، مثل إنتانات الجلد، أو اللثة، أو المهبل أو المثانة

على الرغم من أن داء السكري من النمط الأول قد يحدث في أي عمرٍ كان، إلا أنه عادةً ما يظهر خلال الطفولة أو المراهقة. أما داء السكري من النمط الثاني، وهو أكثر الأنواع شيوعاً، فقد يحدث في أي عمرٍ كان، وغالباً ما يمكن الوقاية من الإصابة به. يجب على المرء الاتصال بالطبيب إذا كان يشك بإصابته بداء السكري أو لاحظ أي من أعراض الإصابة بالسكري. وكلما تم تشخيص الإصابة بشكلٍ باكر، كلما بدأ العلاج في وقتٍ باكر. إذا تم تشخيص الإصابة بداء السكري، فإن المريض يحتاج إلى الخضوع لمتابعةٍ طبيّةٍ دقيقة حتى يستقرّ مستوى السكر في الدم.

الأسباب

يجب أولاً فهم كيفية استقلاب الغلوكوز في الحالة الطبيعية في الجسم لفهم داء السكري.

آلية عمل الغلوكوز في الحالة الطبيعية

الغلوكوز هو مصدر الطاقة الرئيسي للخلايا التي تكوّن العضلات والأنسجة الأخرى. ويأتي الغلوكوز من مصدرين رئيسيين؛ من الطعام الذي يتم تناوله ومن الكبد. خلال عملية الهضم، يتم امتصاص السكر إلى مجرى الدم، وفي الحالة الطبيعية يدخل السكر إلى الخلايا بمساعدة الأنسولين.

يُفرَز هرمون الأنسولين من البنكرياس، وهو غدةٌ تتوضع خلف المعدة تماماً. عندما يتم تناول الطعام، يفرز البنكرياس الأنسولين إلى مجرى الدم. وبينما يدور الأنسولين مع الدم، فإنه يتصرف كمفتاح يفتح الأبواب بالغة الصغر التي تسمح للسكر بالدخول إلى الخلايا. ويخفض الأنسولين كمية السكر في مجرى الدم. وبينما يتناقص مستوى السكر في الدم، يتناقص أيضاً إفراز الأنسولين من البنكرياس.

يعمل الكبد كمركز لتخزين الغلوكوز وتصنيعه. عندما لا يتناول الإنسان الطعام لفترةٍ ما، على سبيل المثال، فإن الكبد يحرر الغلوكوز المخزَّن للحفاظ على مستويات الغلوكوز ضمن الحدود طبيعية.

أسباب الإصابة بالسكري من النمط الأول

يهاجم الجهاز المناعي الجراثيم الضارة والفيروسات في الحالة الطبيعية، أما عند الإصابة بالسكري من النمط الأول، فإن الجهاز المناعي يهاجم الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس ويخرّبها، مما يؤدي إلى انخفاض أو انعدام مستوى الأنسولين، وبدلاً أن ينتقل الغلوكوز إلى الخلايا فإنه يتراكم في مجرى الدم.

أسباب ما قبل السكري والإصابة بالسكري من النمط الثاني

في حالة ما قبل السكري، التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسكري من النمط الثاني، وفي داء السكري من النمط الثاني، تصبح الخلايا مقاومة لتأثير الأنسولين، ويصبح البنكرياس غير قادرٍ على صنع ما يكفي من الأنسولين للتغلب على هذه المقاومة. وبدلاَ من دخول الغلوكوز إلى داخل الخلايا، يتراكم السكر ويزداد تركيزه في مجرى الدم. لم تتم معرفة سبب حدوث ذلك على وجه التحديد، على أن الدهن الفائض، وخاصةً الدهن المتراكم في البطن، وقلة النشاط، يبدو أنها عوامل هامة في الإصابة.

أسباب الإصابة بالسكري الحملي

خلال الحمل، تفرز المشيمة هرمونات للحفاظ على الحمل, وهذه الهرمونات تجعل الخلايا أكثر مقاومةً للأنسولين. وبينما تنمو المشيمة وتصبح أكبر في الثلثين الأخيرين من الحمل، فإنها تفرز المزيد من تلك الهرمونات، مما يزيد من صعوبة أداء الأنسولين لعمله.

في الحالة الطبيعية، يستجيب البنكرياس بإنتاج كمية إضافية كافية من الأنسولين للتغلب على هذه المقاومة، ولكن في بعض الأحيان لا يستطيع البنكرياس تلبية تلك الحاجة، وعندما يحدث ذلك، تدخل كمية أقل مما يجب من الغلوكوز إلى الخلايا، وتبقى كمية كبيرة من الغلوكوز في الدم، وهذا ما يُعرَف بالسكري الحملي.

المضاعفات

تتنوع مضاعفات السكري بحسب نمط داء السكري الذي أصاب المرء.

مضاعفات داء السكري من النمط الأول والثاني

تتطلب مضاعفات داء السكري من النمط الأول والنمط الثاني على المدى القصير رعايةً فورية، وإذا بقيت هاتين الحالتين دون علاج، فقد تسببا نوباتٍ اختلاجية وحالةً من فقدان الوعي (غيبوبة).

ارتفاع مستوى سكر الدم (فرط سكر الدم)

قد يرتفع مستوى سكر الدم لعدة أسباب، ومنها الإكثار من تناول الطعام، أو الإصابة بالمرض، أو عدم تناول ما يكفي من الأدوية الخافضة للغلوكوز.

ارتفاع كمية الكيتون في البول (حماض كيتوني سكري)

إذا حُرِمَت الخلايا من الطاقة، فقد يبدأ الجسم في تحطيم الدهون، مما يؤدي إلى إنتاج أحماض قد تكون سامة تُعرَف بالكيتونات.

انخفاض مستوى سكر الدم (نقص سكر الدم)

إذا انخفض مستوى سكر الدم إلى ما دون المستوى المطلوب، يحدث ما يُعرَف بانخفاض سكر الدم. قد تتناقص مستويات سكر الدم لعدة أسباب، بما في ذلك عدم تناول إحدى الوجبات وممارسة نشاط بدني أكثر من المعتاد. من المرجح أن يحدث انخفاض سكر الدم إذا كان المرء يستخدم الأدوية الخافضة للغلوكوز التي تحرض إفراز الأنسولين، أو إذا كان يتلقى العلاج بالأنسولين.

تتطور مضاعفات داء السكري على المدى الطويل تدريجياً. كلما كانت الإصابة بداء السكري قد حدثت في وقتٍ مبكرٍ أكثر، وكلما كانت السيطرة على مستوى السكر في الدم أقل، ازداد خطر حدوث المضاعفات. وفي النهاية، فقد تسبب مضاعفات السكري العجز أو قد تهدد الحياة بالخطر.

مرض قلبي وعائي

يزيد داء السكري من خطر الإصابة بمشاكل قلبية وعائية بشكلٍ كبير، بما في ذلك مرض الشريان التاجي مع ألم الصدر (ذبحة صدرية)، والنوبة القلبية (جلطة) وتضيّق الشرايين (تصلب شرايين). إذا كان المرء مصاباً بداء السكري، فإنه يكون أكثر عُرضَةً بمرتين للإصابة بسكتة أو مرضٍ في القلب.

أذية عصبية (اعتلال عصبي)

يمكن أن يؤذي السكر الفائض جدران الأوعية الدموية الصغيرة (الشعرية) التي تغذي الأعصاب، خاصةً في الساقين. مما قد يسبب الشعور بالوخز، أو الخدر، أو الحرقة أو الألم والذي عادة ما يبدأ في أطراف أصابع القدمين أو أصابع اليدين وعلى مدى شهور أو سنوات وينتشر صعوداً بشكلٍ تدريجي. قد يؤدي عدم علاج هذه الأعراض إلى فقدان الإحساس في الأطراف المتأثرة. يمكن أن يسبب الضرر الذي يلحق بالأعصاب والمرتبط بعملية الهضم مشاكل الغثيان، أو الإقياء، أو الإسهال أو الإمساك. بالنسبة للرجال، فقد يؤدي إلى عنانة ومشاكل في خلل الوظيفة الانتصابية.

أذية كلوية (اعتلال كلوي)

تحتوي الكلى على ملايين تجمعات الأوعية الدموية الصغيرة (الكبيبات) التي تصفي الفضلات من الدم. وقد يُلحِق السكري الضرر بنظام الترشيح الدقيق هذا. يمكن أن تؤدي الأذية الحادة إلى فشلٍ كلوي أو مرضٍ كلوي من المراحل الأخيرة لا يمكن الشفاء منه، مما يتطلب إجراء غسيل الكلى أو زرع كلية.

ضرر عيني

يمكن أن يُلحِق داء السكري الضرر بالأوعية الدموية للشبكية (اعتلال شبكية سكري)، مما قد يؤدي إلى الإصابة بالعمى.

أذية في القدم

يزداد خطر الإصابة بالعديد من المضاعفات في القدم بسب الأذى العصبي في القدمين أو ضعف تدفق الدم إليهما. وإذا لم يتم علاج الجروح والقروح، فقد تتحول إلى إنتانات خطيرة. قد تتطلب الأذية الحادة بتر إصبع القدم، أو القدم أو حتى الساق بأكمله.

حالات جلدية وفموية

قد يجعل داء السكري المريض أكثر عُرضَةً للمشاكل الجلدية، بما في ذلك الإنتانات الجرثومية، والفطرية، والحكة. قد يكون لإنتانات اللثة علاقة بالمرض أيضاً، خاصةً إذا كان لدى المريض قصة مشاكل صحية في الأسنان.

مشاكل في العظام والمفاصل

يزيد داء السكري من خطر الإصابة بمشاكل العظام والمفاصل مثل هشاشية العظام.


مضاعفات السكري الحملي

تلد معظم النساء المصابات بالسكري الحملي أطفالاً أصحاء. ولكن قد تسبب مستويات السكر الغير مضبوطة وغير المعالجة مشاكل للمرأة والطفل. وتتضمن المضاعفات التي قد تصيب الطفل كنتيجةٍ للسكري الحملي ما يلي:

  • النمو الزائد

يمكن أن يعبر الغلوكوز الزائد المشيمة، مما يحرّض البنكرياس على إفراز المزيد من الأنسولين. وقد يسبب ذلك نمو الطفل بشكلٍ زائد (جنين عرطل). والأطفال الضخام أكثر عُرضَةً لأن يعلقوا في قناة الولادة، أو يصابوا بأذيات ولادية دائمة، أو تتطلب حالتهم الولادة بعملية قيصرية.

  • انخفاض سكر الدم:

يصاب أطفال الأمهات المصابات بالسكري الحملي في بعض الأحيان بانخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) بعد فترةٍ قصيرة من الولادة لأن إنتاج الأنسولين لديهم عالي. يمكن إعادة سكر الدم إلى المستوى الطبيعي بالإطعام الفوري أو في بعض الأحيان عند تسريب محلول غلوكوز عبر الوريد.

  • متلازمة الشدة التنفسية

إذا ولد الطفل باكراً، فقد يصاب بمتلازمة الشدة التنفسية؛ وهي حالةٌ تجعل التنفس صعباً. وقد يحتاج الأطفال المصابون بهذه المتلازمة إلى مساعدة في التنفس حتى تصبح رئاتهم أقوى.

  • اليرقان

إذا لم يكن كبد الطفل ناضجاً بما يكفي ليستطيع تحطيم مادة تسمى بيليروبين، يحدث تغير لون الجلد وبياض العين إلى اللون الأصفر. ويتشكل البيلروبين عادةً عندما يحطم الجسم كريات الدم القديمة أو المتأذية. على الرغم من أن اليرقان لا يدعو عادةً للقلق، إلا أنه من الضروري مراقبة الحالة بعناية.

داء السكري من النمط الثاني في فترةٍ لاحقة من الحياة

الأطفال المولودين لأمهات مصابات بالسكري الحملي هم أكثر عُرضَةً للإصابة بالبدانة والسكري من النمط الثاني في وقتٍ لاحقٍ من الحياة.

الموت

في حالاتٍ نادرة، ينجم عن داء السكري الحملي الذي لا يتم علاجه موت الطفل قبل الولادة أو بعدها بفترةٍ قصيرة.

أما المضاعفات التي قد تصيب الأم بسبب داء السكري الحملي فهي تتضمن ما يلي:


-ماقبل الارتعاج:

تتسم هذه الحالة بارتفاع ضغط الدم ووجود البروتين الفائض في البول. إذا بقيت هذه الحالة دون علاج، فقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو تهدد الحياة بالخطر لكلٍ من الأم والجنين.

-داء السكري الحملي اللاحق:

عندما تصاب المرأة بالسكري الحملي في حملٍ واحد، فإنها تصبح أكثر عُرضَةً للإصابة به مجدداً في الحمل التالي. كما أنها تكون أكثر عُرضَةً للإصابة بداء السكري، الذي عادةً ما يكون من النمط التالي، مع تقدمها في العمر.

-مضاعفات حالة ما قبل السكري:

قد تتطور حالة ما قبل السكري إلى داء السكري من النمط الثاني.

العلاج

د يكون لمراقبة سكر الدم، والأنسولين والأدوية الفموية دورٌ في العلاج وذلك بحسب نمط الإصابة بالسكري. وقد يكون زرع البنكرياس خياراً متاحاً بالنسبة لمرضى مختارين. بغض النظر عن نمط السكري الذي أصاب المرء، فإن الحفاظ على اتباع حمية صحية، وممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن صحي، كلها مفاتيح للسيطرة على داء السكري.

العلاجات لجميع أنماط السكري

يتضمن جزء هام من خطة السيطرة على داء السكري بكل أنماطه الحفاظ على وزن صحي من خلال حمية صحية وخطة تمارين رياضية.

الطعام الصحي

خلافاً لما هو متعارف عليه، فلا توجد حميةٌ غذائية لداء السكري، وليس على المريض التقيد بنوعٍ محدد من الأطعمة الخفيفة المملة. وبدلاً من ذلك، سيحتاج إلى تناول الكثير من الفاكهة، والخضار، والحبوب الكاملة؛ أي الأطعمة المغذية منخفضة الدهون والسعرات الحرارية، والحدّ من تناول المنتجات الحيوانية والحلويات. في الواقع، تُعتَبَر هذه أفضل خطة غذائية للعائلة بأكملها. ولا بأس بالأطعمة السكرية بين الحين والآخر، طالما أنها كانت ضمن خطة غذائية. ومع ذلك فإن فهم كمية ونوعية ما يجب تناوله قد يبعث على التحدي. وقد يساعد أخصائي علم التغذية في تحديد خطة غذائية تناسب الأهداف الصحية للمريض ونظام حياته وما يفضله من أغذية. وبعد تطبيق الأساسيات، يجب تذكر أهمية الاستمرارية فيها. لإبقاء سكر الدم ضمن مجال ثابت غير متقلب، يجب أن يجرب المريض كمية معينة من الطعام تحتوي على كمية معينة من الكربوهيدرات والبروتينات والشحوم في نفس الوقت كل يوم.

النشاط الحركي

يحتاج الجميع إلى ممارسة تمارين الإيروبيك بانتظام، ولا يُستَثنى المصابون بالسكري من هذه القاعدة. تخفض ممارسة التمارين مستويات سكر الدم عن طريق نقل السكر إلى الخلايا، حيث يُستَخدَم لتوليد الطاقة. كما تزيد تلك التمارين الحساسية للأنسولين، أي أن الجسم يحتاج إلى كمية أقل من الأنسولين لنقل السكر إلى الخلايا. فبعد حصول المريض على موافقة الطبيب على ممارسة التمارين، يقوم باختيار الأنشطة التي يستمتع بها، مثل المشي، أو السباحة أو ركوب الدراجة الهوائية. والأمر الأهم هو جعل النشاط البدني جزءاً من الروتين اليومي. ويجب أن يهدف المريض إلى ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة أو أكثر في معظم أيام الأسبوع. إذا لم يكن المريض نشيطاً لفترة قبل الإصابة، فيجب أن يبدأ ببطء ثم يعزز نشاطه بشكلٍ تدريجي.

علاج داء السكري من النمط الأول والثاني

يتضمن العلاج بشكلٍ رئيسي مراقبة سكر الدم بالتزامن مع إعطاء الأنسولين، أو أدوية السكري الأخرى أو كليهما.

مراقبة سكر الدم

بحسب خطة العلاج، فقد يكون على المريض فحص وتسجيل مستوى سكر الدم عدة مرات خلال الأسبوع وحتى عدة مرات خلال اليوم. إن المراقبة الدقيقة هي الطريقة الوحيدة للتأكد من بقاء مستوى سكر الدم ضمن المجال المطلوب. حتى لو تناول المريض طعامه وِفقاً لبرنامجٍ صارم، فإن كمية السكر في الدم قد تتغير بشكلٍ لا يمكن التنبؤ به. وبمساعدة فريق علاج داء السكري، يتعلم المريض كيف يتغير مستوى سكر الدم لديه في استجابةٍ لأشياء معينة مثل الطعام، والنشاط البدني، والأدوية، والمرض، والكحول، والتوتر- وبالنسبة للنساء- تقلبات في مستويات الهرمونات.

بالإضافة إلى المراقبة اليومية لسكر الدم، فقد يوصي الطبيب بإجراء فحص منتظم لـ A1C لقياس معدل مستوى سكر الدم خلال شهرين إلى ثلاثة شهور الأخيرة. بالمقارنة مع اختبارات سكر الدم اليومية المتكررة، فإن اختبار A1C يشير بشكلٍ أفضل إلى فعالية وجدوى الخطة العلاجية المتبعة بشكلٍ عام. وقد يشير ارتفاع مستوى A1C إلى الحاجة لتغيير نظام إعطاء الأنسولين أو الخطة الغذائية. وقد يختلف مستوى A1C الهدف بحسب العمر وعوامل أخرى متنوعة. بالنسبة لمعظم الناس، يوصى بأن يكون مستوى A1C تحت 7%، على أن المريض يجب أن يسأل طبيبه عن مستوى A1C الهدف.

الأنسولين

يحتاج جميع مرضى السكري من النمط الأول إلى الأنسولين للعلاج والبقاء على قيد الحياة. كما أن بعض مرضى السكري من النمط الثاني يحتاجون إلى الأنسولين أيضاً. لا يُعتَبَر الأنسولين الفموي خياراً لخفض مستوى السكر في الدم، لأن أنزيمات المعدة تتداخل مع الأنسولين الذي يؤخَذ عن طريق الفم. غالباً ما يُحقَن الأنسولين باستخدام محقن وإبرة رفيعة، أو قلم أنسولين؛ وهو أداة تبدو كقلم الحبر، على أن المحتوى مملوءٌ بالأنسولين. يمكن أن تكون مضخة الأنسولين خياراً أيضاً؛ وهي أداةٌ بحجم الهاتف الخلوي توضع خارج الجسم. يصل أنبوب خزان الأنسولين إلى قثطار يتم إدخاله تحت جلد البطن. والمضخة مُبرمَجة على إطلاق كميات محددة من الأنسولين بشكلٍ آلي. ويمكن تعديل ضبطها لإعطاء كميات أقل أو أكثر من الأنسولين بحسب الوجبات، ومستوى النشاط الحركي، ومستوى سكر الدم. هنالك عدة أنواع متوفرة من الأنسولين، منها الأنسولين سريع التأثير، والأنسولين ذو التأثير المطوّل، ومتوسط السرعة. قد يصف الطبيب مزيجاً من أنواع الأنسولين لتُستَخدم ليلاً ونهاراً، وذلك بحسب حاجة المريض.

الأدوية الفموية أو الأدوية الأخرى

في بعض الأحيان، يتم وصف أدوية أخرى فموية أو قابلة للحقن أيضاً. تحث بعض أدوية السكري البنكرياس على إنتاج وإفراز المزيد من الأنسولين. وتثبط أدويةٌ أخرى إنتاج وتحرير الغلوكوز من الكبد، أي أن المريض يحتاج إلى كمية أقل من الأنسولين لنقل السكر إلى الخلايا. كما أن هنالك أدويةٌ أخرى تحصر عمل أنزيمات المعدة التي تحطم الكربوهيدرات أو التي تجعل الأنسجة أكثر حساسية للأنسولين. يمكن أن يصف الطبيب جرعة منخفضة من الأسبرين للمساعدة على الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية.

الزرع

قد يكون زرع البنكرياس خياراً عند بعض المرضى المصابين بالسكري من النمط الأول. كما أن هنالك أنواعٌ أخرى من الزرع تتم دراستها حالياً. ولا يعود المريض بحاجةٍ للخضوع للعلاج بالأنسولين إذا كانت زراعة البنكرياس ناجحة، إلا أنها ليست ناجحة دائماً، كما أن هذا الإجراء يعرض المريض إلى أخطارٍ كبيرة. وسيحتاج إذا خضع لها إلى أدوية مثبطة للمناعة قوية طوال حياته لمنع رفض العضو المزروع. وقد يكون هنالك تأثيراتٌ جانبية خطرة لهذه الأدوية، بما في ذلك ازدياد خطر الإصابة بالإنتان، وأذية عضو، والإصابة بالسرطان. بما أن التأثيرات الجانبية قد تكون أكثر خطراً من داء السكري، فغالباً ما يتم الاحتفاظ بخيار الزراعة للأشخاص الذين لا يمكن السيطرة على داء السكري لديهم أو أولئك الذين يعانون من مضاعفاتٍ خطيرة.

معالجة السكري الحملي

إن ضبط مستوى سكر الدم هو أمرٌ أساسي للحفاظ على صحة الطفل ولتجنب حدوث المضاعفات أثناء الولادة. وبالإضافة إلى الحفاظ على حمية صحية وممارسة التمارين، فقد تتضمن خطة العلاج مراقبة سكر الدم، واستخدام الأنسولين في بعض الحالات. كما يقوم أخصائي الرعاية الصحية بمراقبة مستويات السكر في الدم خلال المخاض والولادة، وإذا ارتفع مستوى سكر الدم، فقد يفرز الطفل كمية عالية من الأنسولين، مما قد يؤدي إلى انخفاض سكر الدم بعد الولادة مباشرةً.

معالجة حالة ما قبل الإصابة بالسكري

إذا كان لدى المرء حالة ما قبل الإصابة بالسكري، فقد تساعده خيارات أسلوب الحياة الصحية على إعادة مستوى سكر الدم إلى الوضع الطبيعي، أو على الأقل تمنع مستوى السكر من الوصول إلى مستوياتٍ تشاهَد عند الإصابة بالنمط الثاني من السكري. قد يساعد في هذه الحالات الحفاظ على وزن صحي من خلال التمارين وتناول غذاء صحي في هذه الحالات. إذا كان المرء معرضاً بشدة للإصابة بداء السكري، فقد تكون الأدوية في بعض الأحيان خياراً متوفراً، مثل أدوية داء السكري الفموية metformin، وacarbose. وذلك أيضاً إذا تفاقمت حالة ما قبل الإصابة بالسكري أو إذا كان المرء مصاباً بمرضٍ قلبي وعائي، أو مرض تشحم الكبد أو متلازمة المبيض متعدد الكيسات. يتطلب الأمر في بعض الحالات أدوية للسيطرة على الكوليسترول، الستاتينات تحديداً، وأدوية ارتفاع ضغط الدم. قد يصف الطبيب للمريض جرعات منخفضة من حمض الأسيتيل ساليسيليك (الأسبرين) كعلاجٍ للمساعدة في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية. وتبقى خيارات نمط الحياة الصحية هي مفتاح العلاج.

الإنذار

غير متوفر

المصدر

http://www.epharmapedia.com