التهاب اللفافة الأخمصية

من موسوعة العلوم العربية
مراجعة 07:32، 13 مارس 2013 بواسطة إدارة الموسوعة 1 (نقاش | مساهمات) (مراجعة واحدة: تصنيف أمراض دون التصنيفات الفرعية)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

التهاب اللفافة الأخمصية أو التهاب الرباط الأخمصيّ plantar fasciitis، أو ما قد يسمّى أحياناً: التهاب أخمص اللفافة، أو التهاب النسيج اللفافي (الرباط اللفافي): هو التهاب في الرباط الذي يحمي أخمص القدم، وهو ذلك النسيج الليفي الممتد من السطح السفلي للقدم من الكعب ويصل حتى أصابع القدم (يربط كعب القدم بقاعدتها)، وهو عبارة عن نسيج ضام كالحزمة تكون من كعب القدم لتصل إلى مقدمة القدم لترتبط بالأصابع. لها وظيفة حساسة حيث إنها تعطي الدعم لعرش القدم وكذلك تقوم بتوزيع الوزن على القدم أثناء المشي. ويعتبر هذا الالتهاب من أهم أسباب آلام الكعب الذي قد يتحول مع استمرار المشكلة من غير علاج إلى تكون شوك أو نتوءات عظمية في الكعب.

مدخل

تعد القدم هي أساس انتصاب الجسم؛ والجسم بكافة أنشطته وحركاته وأوزانه يعتمد اعتمادًا أساسيًا على القدم التي تعتبر ركيزة له، والآلة المحركة لجميع أجزائه، كما تعتبر آلام كعب القدم من أشهر وأكثر آلام ومشاكل القدم حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن 1 – 2.5% من سكان العالم يشتكون من هذه الآلام كل سنة. والأربطة الموجودة تحت عظام القدم تتعرض لضغوط شديدة عند المشي والوقوف كونها تقع تحت عظام القدم القاسية في الأعلى والأرض في الأسفل ولذلك فهي عرضة لأمراض الإجهاد المزمن والالتهابات التي قد تؤدي مع مرور الوقت إلى ترسب كميات صغيرة من الكالسيوم في طرف هذه الأربطة مكونة نتوءا عظميا صغيرا يظهر في الأشعة السينية يطلق عليه البعض الشوكة العظمية، وهو ما يعرف عند كثير من الناس بمسمار القدم أو مسمار الكعب heel spur. ويبدأ الالتهاب حاداً، وإذا لم يعالج يتحول إلى التهاب مزمن cronic fascities. والمسمار العظمي الذي تراه في الصورة الشعاعية (الأشعة السينية) ناجم عن الالتهاب في الرباط، وليس سببا له.

التشخيص

يتم تشخيص التهاب اللفافة الأخمصية عادةً بالفحص السريري فقط. قد يشمل فحص قدم المريض ومراقبته عندما يقف ويمشي. الفحص السريري يأخذ بعين الاعتبار التاريخ الطبي للمريض، النشاط البدني، أعراض الألم في القدم وغيرها. قد يقرر الطبيب القيام بدراسات تصويرية مثل الموجات فوق الصوتية، الأشعة التشخيصية والتصوير بالرنين المغناطيسي

الأعراض

من الأعراض التي تظهر على الشخص ألم مستمر يصاحب المريض معظم الوقت مع نوبات من الألم الحاد في مركز الكعب أو على جانبيه. ويزداد الألم سوءاً عند استيقاظ الشخص في الصباح ونهوضه من الفراش أو بعد الراحة والجلوس لفترة ثم المشي، وبالتدريج يخف الألم، فقد تتحسن خلال اليوم؛ لكنها تعود من جديد، وتكون أكثر لدى النساء، وقد تستمر المشكلة إلى ستة أشهر مع العلاج، وقد تتحول إلى حالة مزمنة يصعب علاجها. يتسبب هذا الالتهاب ألماً حاداً للشخص وتؤدى إلى معاناته أثناء الارتكاز على الكعب أو المشى. وبطول مدة الالتهاب يؤدى إلى ترسب الكالسيوم عند منطقة اللفافة الأخمصية في الكعب، مما يؤدى إلى ظهور "شوكة حادة" شبيهة بالنتوء في الكعب كما تظهر في الأشعة السينية.. وهذا النتوء عرض يساعد في تشخيص الحالة لكنه ليس مؤلماً لأن الألم مرتبط بالتهاب نسيج اللفافة الأخمصية.

وصف الألم

الألم غالبًا ما يكون شديداً، وقد يكون متوسط الحدة في باطن القدم خاصة في الصباح عند النهوض من السرير أو عند القيام من جلوس لفترة قليلة. يحدث هذا الألم نتيجة لإصابة هذه الأنسجة اللفافية الداخلية للقدم. وإذا حدث إطالة أو شد سلبي على هذا النسيج يحدث الالتهاب الذي يسبب هذه الآلام في باطن القدم والكعب وكذلك الورم البسيط. كما أنه يمكن أن يحدث انفصال جزئي لهذه الحزمة من جهة الكعب وبالتالي يترسب فيها الكلسيوم الذي يكوّن النتوء العظمي. ويحسُّ به المريض عندما يدوس على كعبه، ويتعرض للمشي. وقد تسببه مِزْقَةٌ في مرتكز اللفافة الأخمصية أو الأربطة الأخمصية العميقة في عظم الكعب.

الأسباب

تنتج آلام الكعب من تحميل حمل زائد أو أصطدام مفاجئ لعظمة الكعب كما ينتج من الوقوف أو المشى طويلا أو الجرى على أجسام صلبة وغير منتظمة مثل الحجارة ينتج عنه التهاب حاد في الغشاء المبطن أو رباط عظمة الكعب، ويترسب بعض الكالسيوم في بعض الحالات المتقدمة إذا لم يعالج التهاب تحت هذه الطبقة ويتكون بروزا عظميا يسمى مسمار الكعب. من أهم أسباب هذا الالتهاب ما يلي:

  1. الوقوف لفترات طويلة وكثرة الأنشطة التي تتطلب الحركة الدائمة والمشي.
  2. الوزن الزائد والبدانة فهي من العوامل التي تساهم في آلام الكعب الحادة، وتظهر أكثر عند الإنسان في منتصف العمر أو عند البالغين الذين يعانون من زيادة في الوزن.
  3. الوزن الزائد المفاجئ مثل الحمل.
  4. الزيادة المفاجئة في المشى أو القيام بممارسة أنشطة رياضية، قد تكون من العوامل المساهمة في التهاب الكعب.
  5. الاضطرابات البيوميكانيكية (المشى غير الطبيعي).
  6. الأنواع المختلفة من اضطرابات المفاصل مثل: الروماتويد.
  7. تحمل حمل ثقيل.
  8. قصر أو قلة مرونة عضلات الساق الخلفية.
  9. زيادة تسطح - تفلطح - القدم أو ضعف الهيكل المثبت لقوس القدم الطبيعي.
  10. استعمال الأحذية الغير المريحة وعالية الكعب التي لا تحتوي على دعامة لقوس القدم أو وسادة للكعب، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن 85% من آلام القدم سببها الاستخدام السيء للأحذية أو الأحذية غير المريحة، أي أن يكون الحذاء قاسيا وواسعا عند الكعب عند الناس الذين يتطلب عملهم الوقوف أو المشي الطويل.

النصائح الأولية المؤثرة في العلاج

  1. التقليل من الوقوف الطويل إلى حدٍّ كبير.
  2. تخفيف الوزن فهو من العوامل الرئيسية في حل المشكلة على المدى البعيد والتقليل من فرصة تكرارها.
  3. إراحة القدم من المشي الطويل والوقوف الطويل؛ حتى يخف الضغط على الكعب، وتقليل الحركة والأنشطة حتى يختفى الالتهاب.
  4. مزودة بدعامة لقوس القدم ووسادة للكعب لتخفيف الضغط.
  5. انتعال الحذاء المناسب واستخدام الأحذية المريحة والأنسب استخدام الأحذية الطبية الملائمة؛ فإن لذلك دورا كبيرا في تخفيف الم باطن القدم لذا يجب أن يتم اختيار الحذاء بكل عناية.
  6. عدم المشي حافيةً في البيت، وإنما لبس المشاية من الإسفنج.
  7. وضع وسادات أسفنجية كبطانة للحذاء، والتلبيسات الطبية اللينة داخل الأحذية heel cup مثل القطع المطاطية في الحذاء (كعب مطاط) shock-absorbing soles والتي تدعى أحياناً: Viscoheel ؛ ويوجد منها جاهز بالصيدليات لهذ الخصوص، وتسمى مخدة الكعب rubber heel pad. فإنّ ذلك يساعد على امتصاص الصدمات عند المشي ويحمي المنطقة الملتهبة من الضغوط الشديدة.
  8. التدليك بالماء:وهذا هو أفضل علاج على الإطلاق، بغمس القدمين ليلاً بالتناوب بين الماء البارد والماء الساخن لعدة مرات، أى تُغمس القدم في الماء البارد لمدة خمس دقائق ثم يعقبها الماء الساخن لمدة خمس دقائق أخرى مع تكرار هذه الخطوات عدة مرات. وهذه الطريقة تُعطى تأثير المساج للقدم بتفتيح الأوعية الدموية وغلقها. وهناك طريقة أخرى للمساج أو التدليك: بدهان لوسيون مرطب على القدم قبل الذهاب للنوم كل ليلة.
  9. عمل مساج (تدليك) باستعمال الإبهامين بحركة شبة دائرية على باطن القدم ابتداء من مقدمة القدم إلى الكعب قبل النهوض من السرير.
  10. في الحالة الحادة يمكن وضع قطع ثلج تحت الكعب أو استعمال كمادات الثلج بعد نزع الحذاء ووضع القدم عليها لمدة 10 دقائق مرتين أو ثلاثة في اليوم. ويمكن استخدام الثلج بداخل منشفة لتخفيف الالتهاب لمدة تتراوح بين 5 – 15 دقيقة على منطقة الكعب.

العلاج التحفّظي

الغالبية العظمى من المرضى تستجيب للعلاج التحفظي، ويتكوّن من:

  1. استخدام الأدوية المضادة لالتهابات العظام والمفاصل.
  2. استخدام الأدوية المسكنة.
  3. جلسات العلاج الطبيعي التي تساعد على تقليل شدة الالتهاب.
  4. التمارين الطبيعية لأسفل القدم plantar fasciitis exercises.
  5. عمل تمرينات إطالة Stretching لعضلات الساق وأوتار القدم.

التمارين المناسبة

بعد المرحلة الأولى من العلاج سيكون الألم أخف في باطن القدم نتيجة تحسن الالتهابات، وعندئذ يمكن البدء ببعض التمارين. يمكن القيام بهذه التمارين ثلاث مرات باليوم، ومن المستحسن الاستمرار عليها كبرنامج يومي حتى بعد التحسن لتمنع حدوثها مرة أخرى وهي كالتالي:

  1. اجلس على كرسي امسك الأصابع (مقدمة القدم) بيدك.. شد القدم إلى جهة وجسمك حافظ على هذا الوضع من 30 آلة 60 ثانية ثم استرخي وكرر خمس جلسات باليوم. مع المحافظة على ثبات الرجل. يمكن استعمال حزام قماشي تضعه على مقدمة القدم وتشد القدم إليك.
  2. اجلس على كرسي أو على حافة سرير، ضع قدمك على شي اسطواني قاسي أو كرة صغيرة قاسية، اضغط بقدمك على هذا الشي الاسطواني ثم حرك (دحرج) قدمك عليه مدة من 30 إلى 60 ثانية. كرر خمس مرات.
  3. قف على حافة الدرج، إخراج الكعب أو كلاهما خارج الحافة.. حافظ على هذا الوضع 15 – 30 ث ثم كرر ثلاث مرات.
  4. قف بجانب الجدار ثم مل إليه معتمدا على ذراعيك، اجعل إحدى رجليك إلى الأمام مع ثني الركبة.... الرجل الأخرى ممدودة للخلف مع ملامسة كامل القدم للأرض (كعب القدم يلامس الأرض).... حافظ على استقامة ظهرك... ثم ادفع بحوضك وجسمك إلى الجدار حتى تشعر بشد بعضلة الساق الخلفية حافظ على هذا الشد 30 ثانية ثم استرخي وكرر للقدم الأخرى.

هناك تمارين خاصة للقدم ومنها: تمارين شد أو إطالة عضلة الساق الخلفية، وهي من أشهر الوسائل في تخفيف هذه الآلام إذا استخدمت بطريقة صحيحة وبشكل مستمر كما يلي:

  1. قف أمام الحائط مع وضع القدم المصابة في الخلف، ثم وجه أصابع القدم مباشرة باتجاه الحائط، وأبقي كعب القدم ملامسة للأرض، وأبقي الكاحل - رسغ القدم - في المنتصف والركبة ممدودة.
  2. مل بجسمك للأمام باتجاه الحائط، وستشعر بشد في أعلى عضلات الساق الخلفية.
  3. استمر في وضع الشد لمدة 20 ثانية، وكرر ذلك 3 مرات، وقم بالتمرين 3 مرات يومياً.
  4. قم بنفس التمرين مع ثني الركبة، وسوف تشعر بشد في أسفل الساق، وقف على طرف الدرج ثم أنزل الكعب ببطء حتى تشعر بشد في عضلات الساق الخلفية، واستمر في هذا الوضع لمدة 10 ثوان ثم استرح وكرر ذلك 20 مرة.

العلاج بالأدوية والصدمات

في كثير من الحالات تتحسن بمجرد البدء بهذا البرناج والمحافظة على القدم والعناية بها وهناك قليل من الحالات تحتاج إلى بعض الحقن التي تخفف الالم لفترة ربما أكثر من 4 شهور، والبعض يحتاج إلى التدخل الجراحي. فإذا لم تكن إجراءاتُ العلاج الطبيعي فعالةً ينصح عادة بما يلي:

  1. الحقن الموضعية التي تحتوي على الأدوية المضادة للالتهاب كدواء الديبوميدرول الموضعي تساعد كثيراً في القضاء على التهاب العقب بسرعة وفعالية خصوصاً في الحالات المزمنة.
  2. من الأدوية التي تخفف من الالتهاب مثل الفولتارين وMobic أو Proxen ويستمر العلاج حتى تتحسن الأعراض.
  3. إذا لم تتحسن الحالة بعد عدة شهور من العلاج يصف أطباء العظام عادة مضادات الالتهاب للعلاج مثل الكرتيزون ومشتقاته فيحقن موضعياً في مكان الألم بالكعب.
  4. أدوية الروماتزم لمدة 6-8 أسابيع.
  5. حقن 25 مغم هيدروكورتيزون hydrocortisone إلى تفريج الألم، إذا زُرِقَ موضعيًا في المنطقة المؤلمة في الكعب،
  6. العلاج بالصدمات الموجية: في الحالات التي لا تستجيب لهذه الإبر فإن طريقة العلاج التحفظي الجديدة shock ware therapy تعتمد على إطلاق موجات صوتية ذات تردد معين على المنطقة المريضة مما يؤدي إلى تحفيز الدورة الدموية وبالتالي إلى علاج الالتهاب. وهي من احدث الطرق العلاجية حتي الآن حيث انه استعمل أول مرة في عام 1996م.

العلاج الجراحي

في حالات قليلة ونادرة فقط قد يضطر الطبيب المعالج إلى اللجوء إلى التدخل الجراحي بغرض إزالة الزوائد العظمية وتنظيف الجزء الملتهب من الأربطة وإزالة الضغط عن الأعصاب الصغيرة التي تغذي المنطقة. وهذه الجراحة يمكن إجراؤها عن طريق المنظار ولكن نادراً ما نحتاج لإجرائها وعلى العكس من ذلك فإنه يجب التركيز على العلاج التحفظي غير الجراحي والأهم من ذلك على العلاج الوقائي بتجنب المشي على أرضيات صلبة حافي القدمين والحرص على استخدام الأحذية ذات الأرضيات اللينة التي تمتص الصدمات وتدعم الشكل الطبيعي للقدم. هو آخر الخيارات لما تنطوي عليه الجراحة من مخاطر في هذه الحالة ونادرا ما يلجا لها الاطباء الا في حالة فشل الادوية والتمارين وبقاء الاعراض أكثر من تسعة شهور وان يكون المريض علي قناعة بعدم ضمان نتائج العملية وان يكون علي علم بمضاعفات العملية الجراحية. ومن مخاطر الجراحة :

  1. القدم المفلطحة.
  2. تدمير اعصاب القدم ويمكن ان ياتي المريض بخدر أو الم.
  3. الالتهاب.
  4. بقاء الاعراض وعدم زوالها.

وتوجد أيضاً طرق حديثة للجراحة وهي جراحة المناظير endoscopic plantar fascia release، ولكن تبقى مخاطر الجراحة هي ما يجعلها الخيار الأخير.

المصادر